مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الفوارق بين المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
الثلاثاء أغسطس 15, 2017 8:07 pm من طرف محمد عصام خليل

» دورات في الصحافة والاعلام 2017
الأربعاء أغسطس 02, 2017 12:07 pm من طرف الاء العباسي

» سؤال مسابقة الأساتذة للإلتحاق برتبة أستاذ التعليم الثانوي تخصص فلسفة دورو 2017
السبت يوليو 08, 2017 2:12 pm من طرف hibatallah

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» برنامج متعدد السنوات لمختلف الفئات الصغرى في كرة القدم من 7 الى 21 سنة
الجمعة يونيو 09, 2017 7:55 pm من طرف malik25

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc


    محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    شاطر
    avatar
    المشرف العام
    Admin

    البلد : جامعة قاصدي مرباح .وقلة - الجزائر
    عدد المساهمات : 940
    نقاط : 11890
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 39
    الموقع : المشرف العام على المنتدى

    محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف المشرف العام في السبت يناير 30, 2010 4:11 pm

    الكتاب: وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع (آراء ورؤى).
    المؤلف: نصرالدين لعياضي.
    الناشر: دار القصبة.
    البلد: الجزائر.
    سنة النشر: 1999م.
    عدد الصفحات: 156.
    يحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الدراسات التي تشترك في تناولها لموضوع متجدد وهو "وسائل الإعلام والمجتمع" اختارها الباحث النشيط نصرالدين لعياضي وترجمها للجمهور العربي بكثير من الجدّية والإبداع. مشيرا في مقدمته للكتاب بأن سبب اختياره لهذه الدراسات يعود لحداثتها التي لا تتوقف على تاريخ الصدور، وإنما للجديد الذي أتت به، ثم لأن أصحاب هذه الدراسات جاؤوا إلى ميدان الإعلام والاتصال من مشارب علمية ومهنية مختلفة، فأعطوها حدا من التنوع والثراء اللذان يعكسان تنوع الاهتمامات والهواجس والانشغالات التي تصب كلها في قلب النقاش الذي لم يخمد أبدا: ماهية وسائل الإعلام، ما هو تأثيرها على المتلقي، وما هو دورها في المجتمع؟
    وتتمثل هذه الدراسات فيما يلي:
    - إحداث التجانس في المحتويات الثقافية بين الواقع والخيال (أرمون ماتيلار)
    - إيديولوجيا الاتصال ونفوذ وسائل الإعلام (فيليب برتون)
    - الجدل حول دور التلفزيون في المجتمع (ناتلي كوست سردون)
    - الاتصال ضد الإعلام(دانيال بونيو)
    - علماء اجتماع الميثولوجيا وميثولوجيا علماء الاجتماع (بيار بورديو و جين كلود باسرون)
    - ثنائية "الهروبية" و "الخمول" في تأثير وسائل الإعلام الجماهيري( أوليفي برغولان)
    - صناعات ثقافية أو ثقافة جماهيرية؟ (أرمون ماتيلار و جين ماري بيام)
    - نظرية الثقافة الجماهيرية ( أوليفي برغولان)
    - عن مفهوم الثقافة الجماهيرية (جين ماري بيام)
    ولا شك أن النظر إلى أصحاب هذه الدراسات يعطي انطباعا حول مدى أهميتها وجدية طرحها ومدى جودة الأفكار التي تحتويها والمشكلات التي تناقشها. لذلك ننصح كل باحث وأستاذ وطالب وممارس للإعلام.. باقتناء هذا الكتاب لأنه لا غنى عنه لأي مكتبة.
    المصدر : مدونة الأستاذ باديس لونيس
    http://badislounis.blogspot.com/2011/07/blog-post_20.html


    عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 1:54 pm عدل 3 مرات
    avatar
    سميرة

    عدد المساهمات : 241
    نقاط : 442
    تاريخ التسجيل : 10/12/2009

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف سميرة في الأحد فبراير 07, 2010 11:40 am

    المقياس: نظريات الاتصال
    الأستاذ: غالم عبد الوهاب
    الهدف من المحاضرة
    1. معرفة الطالب للفرق بين مفهوم وسائل الاتصال ووسائل الإعلام والتعرف على وظائف هذه الأخيرة من خلال العديد من الباحثين في علوم الإعلام والاتصال.

    2. التعرف على مستويات المعرفة النظرية في علوم الإعلام والاتصال وأهم الأفكار التي أتت بها وحتى الاختلافات التي تفرق بينها.

    إشكالية وسائل الاتصال ووسائل الإعلام
    قبل الحديث عن التنظير للاتصال كمفهوم قائم بذاته يجب الفصل في العديد من الإشكالات الفرعية التي من شأنها أن تحدث خللا في شبكة المفاهيم المشكلة للنظرية، ولعل من أبرز هذه الإشكاليات التي لا تزال مطروحة هي الفروقات الموجودة بين وسائل الاتصال ووسائل الإعلام.

    إذن تحديد الفرق بين المفهومين يعد من الأمور التي يرتكز عليها التنظير، خاصة في تحديد سبب استعمال الباحثين لمفهوم وسائل الاتصال رغم أن الحديث في واقع الأمر يكون حول وسائل الإعلام، حيث أن الاتصال بمفهومه الذي يرتبط بنقل المعلومات والأفكار والتجارب والخبرات بين طرفين أو أكثر يلعب دورا فعالا في مختلف الأنشطة البشرية، كما أصبح مفهوم الاتصال يشير إلى كل العمليات الاتصالية مهما كانت طبيعتها.

    إن الفروق الموجودة بين المفهومين لم تثن الدارسين لحقل الإعلام والاتصال إلى استعمال مفهومي وسائل الاتصال ووسائل الإعلام بصفة متبادلة على الرغم من نقاط الاختلاف التي يحددها الباحثون في ثلاث نقاط رئيسة.

    المضمون
    حجم الجمهور المخاطب
    الهدف الذي تنشده كل وسيلة

    من حيث المضمون

    تعتبر وسائل الاتصال أكثر شمولية من وسائل الإعلام، فالمفهوم الأول يتعلق بكل وسيلة بإمكانها أن تكون واسطة بين طرفين لتسهيل عملية الاتصال، سواء أكان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بينما يقتصر مفهوم وسائل الإعلام على وسائل الاتصال الجماهيري من صحف مكتوبة ومجلات وإذاعة وتليفزيون باختلاف قنواتها وحواملها.

    من حيث الجمهور المخاطب

    عند الحديث عن وسائل الاتصال لابد أن نأخذ بعين الاعتبار مستويات الاتصال المختلفة، حيث أن وسائل الاتصال قد تقتصر في نقل رسائلها إلى طرف واحد كإرسال رسالة إلى صديق في إطار الاتصال الشخصي، أو التكلم معه عبر الهاتف أو عن طريق إرسال وثائق عبر الفاكس أو الإميل...إلخ، أو بين فرد وجماعة في إطار الاتصال الجمعي كإلقاء محاضرة أو خطبة سياسية من طرف على جمع من السياسيين، أما وسائل الإعلام فهي لا تختار جمهورها ولا تعرف حدوده، بل تبث رسائلها إلى الجماهير العريضة والحشود الغفيرة مع الاختلافات الكبيرة الموجودة في تركيبة الجمهور والفروق الخاصة بالوعي والفئات الاجتماعية.

    من حيث الأهداف

    يكمن الفرق بين المفهومين في تعدد أهداف الاتصال بتعدد أنواعه وشمولية عمليته، أما الإعلام فأهدافه محددة مسبقا ولا يمكن أن تخرج عما سطر له من قبل الباحثين، حيث أن عملية الإعلام تعني الفعل المتمثل في إحاطة الجمهور بالأخبار ومعرفته بوقائع معينة وآراء مختلفة بواسطة وسائل مبتكرة لهذا الغرض، ذلك أنها نظمت كمؤسسات اجتماعية وتستخدم التكنولوجيا المعقدة لتبليغ رسائل محددة إلى الجماهير العريضة بغرض الإعلام والتربية والترفيه.

    تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن الإعلام خاصية تكنولوجية ترتبط بأهداف المنظمات السياسية والاجتماعية القائمة، كما له صلة بمفاهيم الصراعات السياسية وتنوع المجتمعات البشرية.

    في الإطار ذاته يمكن القول إلى أن الإعلام يخرج من نطاق العلاقات الفردية إلى عملية منظمة اجتماعيا على المستوى المحلي، الوطني أو حتى الدولي وأخيرا يرتبط الإعلام بمفاهيم الديمقراطية والحرية والقضايا السياسية والاجتماعية المناقشة على الساحة والقضايا الاقتصادية المعاشة داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات.

    لكي نوضح أكثر نورد خصائص الإعلام في النقاط التالية

    إن الإعلام كان ولا زال يتدفق في اتجاه واحد من القمة إلى القاعدة، أي من المرسل إلى المتلقي ونادرا ما يكون تدفقا في اتجاهين.

    إن للإعلام مجالا واسعا للاختيار سواء من حيث الوسيلة أو من حيث الجمهور أي من حيث ساحة الأحداث والفاعلين بالنسبة للوسيلة أو من حيث تنوع وتعدد الرسائل والمضامين بالنسبة للجمهور.

    أصبح الفرد كوحدة من الجمهور في حاجة إلى أكثر من وسيلة إعلامية لإشباع حاجاته الفكرية والثقافية والترفيهية...إلخ

    تمركز الإنتاج الإعلامي في يد عدد قليل من المنتجين الخواص أو الدولة الدين يقومون بإنتاج عدد كبير من المنتجات.

    تعمل وسائل الإعلام في البلدان الرأسمالية على جلب عدد كبير من الجمهور ولهذا تميل إلى التركيز على نقطة وسطية أو تلتزم خطا سياسيا معينا لإقناع جمهورها بفكرة معينة.

    يتم الإعلام بواسطة مؤسسات اجتماعية تستجيب إلى البيئة التي تعمل فيها، أي أن هناك علاقة تفاعلية بين المجتمع ووسائل الإعلام.

    يتضمن الإعلام عكس الدعاية الحياد فيما يخص هدفه النهائي وذلك في حالة استقلالية المؤسسات الإعلامية والموضوعية فيما يتعلق بمحتواه الإخباري.

    ما هو الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في الحياة المعاصرة ؟

    وسائل الإعلام قوة تؤثر على سلوك البشر، وتلعب دورا في الحياة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، ففي الشق السياسي مثلا تستطيع هذه الوسائل الإطاحة برؤساء الدول وتغير سياسات حكومات ولنا في قضية وزير المالية الفرنسي قيمار خير مثال على ذلك، كما أن الدور الذي لعبته الترسانة الإعلامية الأمريكية في إطار ما عرف بالحرب على الإرهاب ببعيدة، أما عن الجانب الاقتصادي فهي تدفع مثلا في سياق تغيير السياسات الحكومية على غرار ما يحصل من نقاشات لميزانية التسليح في الولايات المتحدة الأمريكية من طرف الأقلام البارزة في كبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية.

    إن فهم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في المجتمع لا يكتمل إلا بتحديد خصائص الظرف الزماني من خلال التعرض للمناخ الذي تعمل به وسائل الإعلام، وهو ما يصطلح عليه فليب بروتن في مثلثه الحجاجي بمراعاة سياق الاستقبال، فتحليل المحتوى الإعلامي لا يحدث بمعماوال عن السياق الاتصالي العام، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإعلامية والأنظمة القائمة في المجتمع.

    كما أن الحديث عن وظائف وسائل الإعلام في المجتمع يجرنا إلى الاختلاف الكبير بين الباحثين في تحديدها حيث سنعرض أمثلة عن مجموعة من الباحثينفي هذه النقطة حتى نتمكن من أخذ نظرة معمقة عنها.

    هارولد لاسويل Lasswel

    1. الإشراف / الرقابة على البيئة أو المحيط.

    2. العمل على ترابط أجزاء المجتمع في البيئة التي يعيش فيها.

    3. نقل التراث الاجتماعي والثقافي من جيل إلى جيل آخر.

    لازارسفلد و مورتون Lazarsfield & Morton

    1. وظيفة تشاورية: خدمة القضايا العامة والأشخاص والتنظيمات .....

    2. وظيفة تقوية الأعراف الاجتماعية: فضح وكشف الانحرافات عن الأعراف الاجتماعية وذلك بتعرية هذه الانحرافات للرأي العام.

    3. الوظيفة التخديرية: زيادة مستوى المعلومات تحوّل معرفة الناس الى معرفة سلبية.

    ليماوالي مويلر Leislie Moeller

    1. وظيفة الأخبار والتزويد بالمعلومات ورقابة البيئة.

    2. الربط والتفسير والهدف منه تحسين نوعية فائدة المعلومات وتوجيه الناس.

    3. الترفيه وهدفه تحرر الناس من التوتر والضغط والمصاعب.

    4. التنشئة الاجتماعية وهدفها للمساعدة في توحيد المجتمع (قاعدة مشترك ... قيم)

    5. التسويق

    6. المبادرة في التغيير الاجتماعي وذلك بقيادة التغير الاجتماعي في المجتمع.

    7. خلق النمط الاجتماعي: وهدفه وضع النمط للمجتمع ( الأدب ، الثقافة، نمط الحياة).

    8. الرقابة.

    9. التعليم.

    شــرام Schramm

    1. وظيفة المراقب: اعداد التقارير عن الأخطار والفرص التي تواجه المجتمع.

    2. الوظيفة السياسية: اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة ، اصدار التشريعات.

    3. دور المعلم: تنشئة أفراد المجتمع الجدد بامدادهم بالمهارات والمعتقدات التي يقدرها المجتمع.

    دوفـلـور وساندرا بول روكيش

    1. اعادة بناء الواقع الاجتماعي.

    2. تكوين الاتجاهات لدى الجمهور.

    3. ترتيب الأولويات لدى الجمهور ” وظيفة وضع الأجندة “.

    4. توسيع نسق المعتقدات لدى الناس.

    المعرفة النظرية الاتصالية

    بعد أن وضحنا الفرق الموجود بين مفهومي وسائل الإعلام ووسائل الاتصال، سوف نعمد إلى استعمال المفهوم الثاني تبعا للتقليد الجاري من جهة ونظرا لتداخل العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى التكنولوجية في عملية الاتصال.

    نتعرض الآن إلى المعرفة النظرية الاتصالية التي على أساسها ينظم تسيير المؤسسات الإعلامية، عن ما نقصده بالمعرفة النظرية هي مجمل ردود الأفعال التي يعبر عنها المفكرون في شكل أفكار ومفاهيم وتعاريف عامة وتصورات ونظريات وافتراضات بخصوص ظهور وسيلة من وسائل الاتصال وفيما يتعلق بطبيعة عملها ووظائفها وعلاقاتها بالبنيات الاجتماعية الأخرى، هذه الأفكار خضعت لعامل التراكم عبر الزمن وأصبحت بالتالي تشكل القاعدة النظرية لوسائل الاتصال، حيث يقسمها ماكايل إلى ثلاثة أنواع معرفية

    1- نظرية الحس العام 2- النظرية العملية 3- النظرية العلمية الاجتماعية

    نظرية الحس العام

    وتشير إلى الأفكار التي نحملها حول وسائل الإعلام بصفتنا أفراد في المجتمع العام، حيث نرتكز على تجاربنا الشخصية المباشرة معها واستعمالنا لها كجزء من جمهور وسيلة إعلامية محددة أو من الجمهور العام والواسع، فكل قارئ للجريدة أو مستمع للإذاعة أو مشاهد للتلفزيون لديه نظرية ضمنية (مجموعة أفكار خاصة به) حول الوسيلة المعنية.

    إن الجمهور العام يطرح مجموعة من الأسئلة التي تشكل تصورات لأفراده، حيث تدور في مخيلة الجمهور العديد من التساؤلات على غرار ما هي الوسيلة؟ لأي شيء تصلح؟ وما نفعها في الحياة اليومية؟ وكيف ينبغي قراءتها أو مشاهدتها؟ وما هي مدلولاتها؟ وكيف ترتبط بالمدلولات الأخرى للتجربة الاجتماعية؟.

    كل هذه الأفكار تمكن الفرد من التعامل مع وسائل الإعلام والاتصال، فعلى الرغم من أن نظرية الحس العام غير قائمة بصفة جلية، فهي تتمتع بأساس ترتكز عليه في تحديد تعاريف ومفاهيم وسائل الاتصال ومكامن الفروق الموجودة بينها، كما أنها تمثل احد المصادر الأساسية للمعايير والقواعد التي تتحكم في استعمالها ومشاعر الرأي العام حول المسائل التي تطرحها، حيث تتمتع الجماهير بقدرتها على تحديد استراتيجيات الوسائل الإعلامية وتخطيطاتها وحتى سياساتها.

    النظرية العملية

    وتشير إلى الأفكار التي يحملها العاملون في حقل الإعلام والاتصال من مسيرين، صحفيين وتقنيين، هذه الأفكار تدور حول غاية وطبيعة عملهم والكيفية التي يمكن أن تحقق من خلالها بعض التأثيرات، حيث يرتبط جزء من هذه الأفكار بالجانب التقني والجزء الآخر يرتبط بالتراث الإعلامي المتراكم والممارسات الميدانية عبر فترات زمنية متعاقبة، حيث يعتبر الجانب المهني من أهم معايير وقواعد السلوك التي في مجملها تشكل عمود الإنتاج الإعلامي وتعطيه تناسقا.

    تتمثل أهمية النظرية العملية في المساعدة في الحصول على إجابات عن عدة تساؤلات: ماذا يطلب الجمهور وما يرضيه من جادة إعلامية؟ هل هناك تفاعل بين الجمهور والوسيلة وهل هناك فعالية؟ ما هو الحدث الذي له قيمة خبرية؟ ما هي مسؤولية الصحفي في وضع ما؟.

    تجدر الإشارة إلى التردد الذي نلمسه عند الباحثين في مجال علوم الإعلام والاتصال في شرعية تصنيف هذه الأفكار في صف المعارف النظرية، فهي كسابقتها ليست ملفوظة، بل مستمدة من الممارسات الميدانية.

    النظرية العلمية الاجتماعية

    تعتبر أكثر النظريات وضوحا وتناسقا، فهي ناتجة عن المعرفة الواعية للملاحظ العلمي الاجتماعي المحترف الذي يحاول أن يعمم انطلاقا من الأدلة والملاحظات التي يجمعها حول طبيعة وعواقب وسائل الإعلام، وظائفها وأدوارها والرسائل التي تمررها وأهدافها، ومصدر هذه الأفكار هم المفكرون والباحثون في ميدان الاتصال والعلوم الاجتماعية الأخرى التي شكلت القاعدة النظرية قبل أن يصبح الاتصال منفردا بمواضيعه ومناهجه، كما تشكلت من خلال النظريات المختلفة والمدارس الكبرى على غرار الإمبريقية بروادها والنقدية (هوركايمر،ادورنو) والبنيوية (كلود لفي ستراوس)، التفاعلات الرمزية (كوفمان، هبرماس)، الظاهراتية (ميد، وليام جيمس)...إلخ.

    علاقة النظرية الاتصالية بالنظرية الاجتماعية

    يعد تناول العلاقة بين النظرية الاتصالية والنظرية الاجتماعية ضروري لسببين:

    الأول: يتمثل في التأكيد على أن علم الإعلام والاتصال لم يصبح علما قائما بذاته إلاّ مؤخرا وبالضبط بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يرجع أساسا إلى حداثة الظاهرة الاتصالية بالمقارنة مع الظواهر الاجتماعية الأخرى.

    أما الثاني فيتمثل في الإشارة إلى أن الآباء الأوائل لهذا العلم هم من ذوي اختصاصات مختلفة مرتبطة أساسا بالعلوم الاجتماعية.

    هكذا إذن ترسخت في أذهاننا هذه الفكرة (العلاقة) فنتعرف بعد ذلك أن البحوث الإعلامية الأولى كانت تتم في إطار مفاهيم ونظريات ونماذج منهجية مستوحاة من الاختصاصات المذكورة سالفا، ومن أشهر هؤلاء المؤسسين لازويل، كاتز ولازر سفيلد وماك لوهان وبارك، وهذه الخلفية تساعدنا على فهم سياقات الفكرية لنظرية الاتصال، وتوضح هذه الخلفية التاريخية للعلاقة بين النظرية الاتصالية والنظرية الاجتماعية تستلزم تناول المستوى الثالث من نظريات الاتصال ونقصد سياقات وسائل الإعلام، أي تحديد مفهوم البنية الاجتماعية رغم أن هذا الأخير يعد من المفاهيم المجردة والمعقدة وبعيدا عن الاهتمام الخاص بدراسة وسائل الإعلام، إلاّ أن نموذج البنية الاجتماعية الذي يتبناه منظرا ما يحدد الكيفية التي يحلل بها وسائل الإعلام، حيث يتجلى هذا الاختلاف في الفرق بين الاتجاهات النظرية التي تنظر للبنية الاجتماعية من منظور صفوة الجماهير وتلك الاتجاهات التي تنظر إليها من زاوية العلاقات الطبقية أو الصراع الطبقي كالتحليلات الماركسية وهذا ما سنتعرض في الحديث عن المجتمع الجماهيري.

    خلاصة

    إذن الأدبيات الإعلامية الاتصالية هي نتاج المصادر الثلاثة السالفة الذكر، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لأن أي وسيلة إعلامية مقيدة من حيث إمكاناتها بالتعريف العام لها وبمجمل التوقعات والمعايير التي تعبر عنها، من ذلك أمكن القول أن هناك تكامل بين هذه المصادر الثلاثة في بناء قاعدة نظرية لعلوم الإعلام والاتصال.
    avatar
    سليمان و الهدهد

    عدد المساهمات : 237
    نقاط : 384
    تاريخ التسجيل : 01/01/2010

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف سليمان و الهدهد في الأحد فبراير 07, 2010 11:54 am

    المقياس: نظريات الاتصال

    الأستاذ: غالم عبد الوهاب
    الهدف من المحاضرة

    1. تحديد المفاهيم ونقصد بالطبع تحديد مفهوم كل من النظرية والاتصال مع التركيز على تبيان أمثلة حول اختلاف مرجعيات البحث في تحديد المفهوم الثاني.

    2. تبيان مستويات التنظير الخاصة بعلوم الإعلام والاتصال

    يتكون هذا المقياس في شقه المفهوماتي في الأساس من مفهومين أساسيين، حيث سنعمل في مرحلة أولى إلى تحديد مفهوم النظرية، قبل أن ننتقل في مرحلة ثانية إلى الوقوف على مفهوم الاتصال، ليتم الجمع بينهما فيما بعد من أجل الوصول إلى بناء قاعدة مفهوماتية لهذا المقياس.

    مفهوم النظرية

    يعد مفهوم النظرية من بين المفاهيم الزئبقية التيعرفها تاريخ البحث العلمي، حيث لا يمكن أن نجدتحديدا واحدا له، بل أنه يختلق من مدرسة إلى أخرى، بل بين الباحثين في التيار الفكري الواحد.

    النظرية هي مجموعة مترابطة من التعريفات والمفاهيم والقضايا التي تكون رؤية منظمة للظواهر عن طريق تحديدها للعلاقات القائمة بين المتغيرات بهدف تغييرها والتنبؤ بتطوراتها في المستقبل.

    مونت بالنر "إذا كان الفرض هو إقرار غير حقيقي بوجود علاقة بين متغيرين أو أكثر، فإن النظرية هي إقرار حقيقي بوجود علاقة بين متغيرات محققة إمبريقيا.

    كما يعرفها كارل بوبر على أنها مجموعة من المقدمات والفرضيات المتسقة، غير أن النظرية مشكلة من فرضيات صحيحة بشكل مطلق، أي أنها يجب أن تخضع لعامل الإختبار من أجل التأكد من صحتها أو خطئها.

    أما يورقن هابرماس فيعرف النظرية على أنها " تملك ثنائية نتحصر بين بنائها الهيكلي وواقع دراستها، وبذلك يتطلب من النظرية أن تكون وحدات بنائية دقيقة ومتناسقة في الوقت نفسه تعكس جزئيات واقع الدراسة".

    تكسي النظرية أهمية كلما زادت قابليتها للتطبيق واتسمت بالوضوح، وتزداد شهرة كلما اتسمت بالشمول والقدرة على استيعاب ظواهر متعددة وفهمها وتفسيرها.

    بعد تحديد مفهوم النظرية ننطلق إلى تحديد المفهوم الثاني المكون لأساس المقياس، إنه طبعا مفهوم الاتصال، حيث سنركز في التعامل معه على تحديد المصطلح اللغوي قبل التعرف على الاتجاه اللغوي والسلوكي في تحديد هذا المفهوم.
    مفهوم الاتصال
    إن الاتصال باعتباره من المفاهيم المكونة للعلوم الإنسانية لم يظهر إلا مع الحرب العالمية الثانية،حيث عرف عديد التطورات من حيث المفهوم،فهو يستخدم في أحيان للدلالة على نقل معلومات من طرف إلى آخر،ويستخدم مرادفا لمفهوم البلاغ أو المواصلات أو التواصل وهذا يرجع في نظر الباحثين إلى الارتباط الوثيق بينه وبين العلوم الأخرى،إذ أن البدايات الأولى لتوثيق مفهوم الاتصال ساهم فيها باحثون من شتى التخصصات كعلم السياسة،الاجتماع والنفس.

    كلمة اتصال أصلها مادة وصل وتعني الصلة وبلوغ الغاية،نقوا وصلت الشيء وصلا و صلة والوصول خلاف الفصل.

    أمل عن المغنى اللغوي الأجنبي فأصل كلمة اتصال(communication) يرجع إلى الكلمة اللاتينية(communis) ومعناها(commun)أي مشترك وعام وبالتالي فإن الاتصال باعتباره عملية يتضمن المشاركة والتفاهم حول شيء أو فكرة أو إحساس،اتجاه،سلوك أو فعل ما.

    لعل الاتصال من الأمور الأساسية في حياة أي إنسان مهما كانت خصائصه ووظائفه،حيث إذا طلبنا من أي كان أن يصف لنا حياته البسيطة ومما تتكون فإن الإجابة المؤكدة التي لا يمكنه الخروج عنها ستكون إما القيام باتصال(communicating) أو تلقي اتصال(being communicated to).

    أما عن المفهوم الاصطلاحي، فهناك تعاريف ركزت على التفسير اللغوي لكلمة اتصال(communicare)بمعنى يشيع أو يجعل الشيء شائعا.فالاتصال يتحقق عندما تتوفر مشاركة عدد من الأفراد في أمر ما كما يعرفه موريس(CH.MORRIS).ويرى ولبر شرام (WILBER SCHRAMM) في تحديد مفهوم الاتصال أنه عندما نتصل فإننا نحاول أن نشترك في المعلومات والاتجاهات والأفكار.ويرى أيضا سارفن وتنكرد(SERVEN ET TANCARD) أن الاتصال هو العملية التي تشيع وتنشر ما كان قاصرا على فرد واحد بين اثنين أو أكثر.

    أما المدرسة السلوكية فكانت لها أيضا عدة إسهامات،نذكر من إسهاماتها مفهوم كارل هوفلند(C ;HOVLAND)الذي يرى أنه العملية التي يقوم بمقتضاها الفرد بإرسال مثيرا عادة ما يكون لفضيا لكي يعدل من سلوك الآخرين.وكذلك يشير ديفيد بيرلو(D ;BERLO) في تقريره على أن الفعل الاتصالي أو السلوك الاتصالي يهدف إلى الحصول على استجابة معينة من شخص ما،أي أن الاتصال هو الاستجابة لفرد معين اتجاه مثير معين.

    إذن المتتبع لهذه المفاهيم يدرك جيدا العنصر المشترك،حيث تشير كل التعريفات إلى أن الاتصال هو عبارة عن عملية تفاعلية بين طرفين تهدف إلى التأثير وإحداث التغيير..

    إذن المتتبع لهذه المفاهيم يدرك جيدا العنصر المشترك، حيث تشير كل التعريفات إلى أن الاتصال هو عبارة عن عملية تفاعلية بين طرفين تهدف إلى التأثير وإحداث التغيير أو مهما كان الهدف الذي يسعى إليه القائم بالاتصال، وقد كانت هذه النقطة مشتركة بين كل الباحثين من مختلف التخصصات لاعتبار أن الاتصال بدأ في حضن العلوم الاجتماعية الأخرى.

    لقد كان الاتصال ولا زال فعلا ضروريا في حياة ونشاط المجموعات الإنسانية داخليا وخارجيا، إذ بدون اتصال لا يمكن تصور قيام حياة بشرية، فهو ضروري لها مثل الهواء والماء، وإذا كان الاتصال تمّ في بداياته الأولى عن طريق وسائل بسيطة على غرار اللغة المنطوقة والكلمة المكتوبة والحركات والإيحاءات الجسمانية والإشارات، فإنه الآن يخضع لعامل التطور خصوصا ما تعلق بجانبه المرتبط بالوسائل المستخدمة فيه التي أصبحت تتميز بالتعقيد والتنوع.

    لقد أدى تراكم وتواتر هذه التطورات إلى إحداث العديد من التغييرات في العلاقات الاجتماعية، هذه الأخيرة أصبحت تتسم بنوع من التعقيد بعد أن ألغت هذه التطورات حدودها الجغرافية، في إطار التطور المادي لمفهوم الاتصال، أما عن التطور المصاحب لهذه الحركية فقد تعلق بجانب التنظير لهذا العلم من خلال محاولة إرساء قاعدة نظرية تمكنه من أن يحتل مكانة بين العلوم.

    في هذا الإطار أصبح الحقل المفهوماتي لهذا العلم الذي كان يوصف إلى وقت قريب بالفتي غني بالعديد من المفاهيم على غرار الطرق السريعة للمعلومات والثقافة الافتراضية ومجتمع الاتصال ومجتمع الإعلام ومجتمع المعرفة وإلى غيرها من المعلومات التي ارتبطت أساسا بتطور البحوث في هذا المجال.
    مستويات التنظير في مجال علوم الإعلام والاتصال
    شكلت التطورات التي عرفتها الظاهرة الاتصالية على مر مراحل تطورها هاجسا بالنسبة إلى الباحثين من أجل معالجة العديد من الإشكاليات، حيث يميز الباحثون في مجال علوم الإعلام والاتصال بين ثلاث مستويات للتنظير.
    المستوى الأول: وسائل الإعلام والاتصال والمبلغين
    تركز جهود التنظير في هذا المجال على إيجاد إجابات للعديد من الأسئلة المكونة لمجموعة من الإشكاليات، فالباحثون في هذا المستوى كانوا يسعون إلى الإجابة عن مثل
    - ما هي وسائل الإعلام؟
    - ماهي وسائل الاتصال؟
    - الفرق بين المفهومين؟
    - أيهما أشمل؟...إلخ
    بالإضافة إلى محاولة حصر دور هذه المؤسسات في المجتمع من خلال التركيز على البحث في طرق تحديدها وآليات تنظيمها، وما هي الوظائف التي تحويها هذه الوسائل باعتبارها مؤسسات اجتماعية وعلاقتها بالنظم الاجتماعية الأخرى ومكونات المجتمع وفئاته المهنية المختلفة.

    كما أن الباحثين في هذا المجال لم يغفلوا الإشكاليات المرتبطة بهذه الوسائل في شقها المادي من خلال محاولة معرفة التكنولوجيا المستخدمة وضوابط استعمالها وتأثيرها في مكونات المجتمع الأخرى، إضافة إلى تتبع التطور التاريخي لهذه الوسائل وحتى تطور أدوارها وتنوع وظائفها الاجتماعية وتأثيراتها على العلاقات الاجتماعية...إلخ
    المستوى الثاني: منتجات وسائل الإعلام (الرسائل الإعلامية والاتصالية )
    ركز الباحثين من خلال هذا المجال على دراسة طبيعة الرسائل الاتصالية التي تنتجها وسائل الإعلام والاتصال وطرق تحليلها ومنهجيات التعامل معها بالبحث للوصول إلى أثرها على المجتمع بفئاته المختلفة من خلال ربطها بالأثر على الوجود الاجتماعي والوعي الإنساني، وحتى مصاحبتها للتغير الاجتماعي.

    كما ظهرت في هذا الإطار العديد من الإشكاليات التي تمحورت أساسا في الدراسات النقدية على غرار التعامل مع مفهوم الثقافة الجماهيرية وثقافة النخبة وعلاقاتها بالتنشئة الاجتماعية وغيرها من المفاهيم الأخرى.
    المستوى الثالث: سياقات وسائل الإعلام
    ويركز الباحثون في هذا المجال على دراسة وتحليل العلاقات الاجتماعية والعمليات الاجتماعية التي تقع ضمنها وسائل الإعلام والتي هي جزء منها، وبعبارة أخرى يحاول الباحثون التعامل مع مفهوم التمفصل الاجتماعي(l’articulation sociale) لوسائل الإعلام والاتصال كنموذج البنية الاجتماعية الذي يعكس إلى حد بعيد تعقد العلاقات الاجتماعية التي تميز العالم الاجتماعي الحقيقي.

    التمفصل الاجتماعي هو الربط بين المفاصل المختلفة لجسم واحد، وهنا نحاول الإشارة إلى كيفية ارتباط وسائل الإعلام والاتصال في علاقات عضوية بالبنيات الاجتماعية الأخرى، كأنها ربط حقيقي بين هذه الوسائل.

    كل مجتمع له له خصائصه التي يكسبها لهذه الوسائل، فالمجتمع من هذا المنظور هو مجموعة من المؤسسات التي تكون في علاقاتها ما يسمى بالنسق أو بنية اجتماعية والعلاقة الموجودة هنا تسمى بالتمفصل الاجتماعي.

    تتولى دراسة هذا المجال النظريات الاجتماعية الكبرى أو النظريات الإعلامية المتأثرة بها، حيث تجدر الإشارة إلى أن قضية التنظير تعتمد أساسا على الموقف الذي يتخذه المنظر الاجتماعي من مساءلة العلاقة بين وسائل الإعلام والاتصال وبنيات المجتمع الأخرى في الإطار الاجتماعي الأوسع وهو موقف يعكس في كثير من الأحيان الأطر المرجعية الإيديولوجية والسياسية والحضارية لمجتمع البحث.
    avatar
    سليمان و الهدهد

    عدد المساهمات : 237
    نقاط : 384
    تاريخ التسجيل : 01/01/2010

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف سليمان و الهدهد في الأحد فبراير 07, 2010 11:55 am

    ظهور البحوث الإعلامية

    إن الأبحاث الإعلامية لم تبدأ بشكل واسع إلاّ مع نهاية العشرينات وكانت تخص أساسا تأثيرات الأفلام التي تطورت بشكل رهيب، حيث كانت لها جاذبية خاصة لدى الأطفال، فقبل هذا التاريخ لم تكن هناك أبحاث علمية منتظمة حول تأثير وسائل الإعلام حسب المصطلح العلمي الحالي، بل كانت هناك العديد من الكتابات حول وسائل الإعلام، ذلك أن معظم المثقفين في القرن التاسع عشر نقدوا التأثيرات السلبية المزعومة لوسائل الإعلام، كما تم إنشاء مؤسسات تعليمية إعلامية، حيث كان روبرت لي "rebert lee" أول من اقترح في سنة 1868 تكوينا جامعيا يخص الإعلاميين بجامعة واشنطن، بينما وضع أول برنامج إعلامي دراسي في جامعة بلسلفانيا سنة 1901.

    إذا كانت المبادرات الأولى ركزت على الجانب المهني، فإن جامعات أخرى إبان العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي أعطت أهمية للجانب الأكاديمي، هكذا في عام 1935 تقرر تحضير شهادة الماجستير بجامعة كولومبيا والدكتوراه في جامعة ميسوري عام 1934 بالإضافة إلى المدارس والمعاهد الإعلامية التي أنشأت مجلات متخصصة في الدراسات الإعلامية مثل "le journal bulletin" عام 1924 وأصبحت هذه المجلة تسمى فيما بعد "journalisme querterly " في عام 1928، إذ تهتم بالدعاية ودراسة الرأي العام والإعلام.

    تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الدراسات الإعلامية لم تكن تشكل مجالا معرفيا مستقلا عن المجالات المعرفية الأخرى وإنما كانت مرتبطة وتابعة لمجالات معرفية أخرى خاصة تلك المتعلقة بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي والعلوم السياسية، وهكذا فإن تطور الأبحاث الإعلامية ارتبط بتطور النظريات والمناهج في العلوم الاجتماعية والسلوكية والتي كانت بدورها مرتبطة بتطور العلوم البيولوجية والطبيعية، حيث تمكنت هذه الأخيرة في القرن الماضي من توفير العديد من العلاجات واللقاحات للعديد من الأمراض، فيما كانت العلوم الاجتماعية مازالت في المستوى الذي كانت عليه في عصر أفلاطون تقريبا، وهذا رغم وجود أفكار فلسفية حول الإنسان والبناء الاجتماعي إلاّ أنها كانت تفتقر إلى العلمية والتعميم على خلاف العلوم الطبيعية التي كانت تعتمد على التجربة والملاحظة والقياس وصياغة التعميمات والقوانين، وكان علماء الاجتماع في القرن الماضي منقسمين بين مؤيد لاعتماد استراتيجيات العلوم الطبيعية لإضفاء العلمية على دراساتهم ومعارض لهذا التوجه.

    ارتكز الاتجاه الثاني على الاختلاف الموجود بين الطبيعة البشرية التي لا تخضع للقياس كما يخضع العالم الطبيعي، إلاّ أن الكفة مالت في صالح الاتجاه الأول، حيث بدأ الرواد الاجتماعيون والنفسانيون يطبقون النماذج العلمية في أبحاثهم، وهكذا مع منتصف القرن التاسع عشر صاغ الباحث النفساني "ويبر" "weber" في صياغة نموذجا رياضيا لوضع اختلافات الناس في إدراك المنبهات، ومع نهاية القرن نفسه جمع "دوركايم" معطيات إحصائية عن الوفيات عن طريق الانتحار في أوروبا، كما أن الباحث النفساني "ووند""wundt" بجامعة "zeipzig" قد طور أكبر مخبر لقياس رد فعل الإنسان عام 1879، ومع مطلع القرن العشرين أصبحت العلوم الاجتماعية والسلوكية واقعا ملموسا ولو بشكل محدود ومن جهة أخرى، ومن جهة أخرى طور العلماء الرياضيون والاحصائيون الاحتمالات والعينات الإحصائية ومعاميل الارتباط، وهكذا فتحت التقنيات العلمية الباب أمام العلماء الاجتماعيون والنفسانيون، وكان الباحثون الإعلاميين الأوائل من هؤلاء المختصين أساسا، وبالتالي حذو حذو وهذا التقليد العلمي الجديد، إلاّ أن انقساما جديدا طهر بين العلماء فمنهم من كان مهتما بالتقاليد العلمين ومنهم من عارض بحجة افتقار هذا الاتجاه إلى نظريات ويقولون كيف يمكن فهم الطبيعة البشرية بمجرد النظر في أرقام جدول إحصائيا، لكن النصر حليف المتحمسين للتقليد العلمي خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وهكذا ما انفكت التقيات البحث تتطور بشكل مضطرد وتتعدد بصفة أكثر فظهرت مقاييس المواقف "les attitudes scales" على يد الباحث الاجتماعي إمري بوقارديس "Emery bogardus" "thurstone"مع بداية الثلاثينات وتلاهما تطورا آخر يتمثل في الحسابات الميكانيكية بالكمبيوتر فيما بعد.

    هكذا فإن الانطلاقة الحقيقية في البحوث الإعلامية لم تبدأ إلاّ بعد توفر تقنيات البحث المختلفة المشار إليها أعلاه، ولكن بما أن الأبحاث في أي مجال كانت لا تقوم في فراغ نظري، غذ يلزمها أن ترتكز على نظريات وفرضيات تكون دليلها، فإن البحوث الإعلامية التي بدأت بشكل علمي مع نهاية العشرينات من القرن الماضي وما بعدها، اعتمدت أساسا على نظريات التأثير لوسائل الإعلام المستمدة من المجتمع الجماهيري، وتجدر الإشارة إلى ان البحوث الإعلامية لم تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط إنما كانت هناك جهات وعوامل أخرى ساعدت على تطويرها وذلك بناءا على الظروف الاقتصادية والسياسية ويمكن حصرها في

    نظرا للدور الذي لعبته دعاية وسائل الإعلام في الحرب العالمية الأولى وكذلك قبل وأثناء ظهور الأنظمة الشمولية أصبحت الحكومات تهتم بالدعاية وتمول أبحاثا في هذا المجال ليقوم بها أساتذة جامعيون يعتبرون الآن رواد الأبحاث الإعلامية كالعالم لازويل وهوفلاند.

    أدى تطور وسائل الإعلام إلى ظهور ظاهرتي التركيز والاحتكار، ونتج عنهما تنافس شديد هدد دمقرطة العملية الإعلامية من خلال تأثيرات سلبية على المجتمع بصفة عامة وعلى وسائل الإعلام بصفة خاصة، ولهذا دفع العلماء الاجتماعيون إلى الاهتمام بدراسة تأثير وسائل الإعلام على الجمهور.

    وبدافع المنافسة الشديدة والسعي وراء تحقيق أقصى الأرباح راح أصحاب وسائل الإعلام يمولون البحوث الإعلامية لمعرفة الخصائص السوسيونفسية والثقافية للجمهور من أجل تحسين فعالية الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور بهدف بيعه إلى أصحاب الأموال.

    نظرا للاعتقاد الراسخ في قوة تأثير وسائل الإعلام، اهتم السياسيون بمعرفة دورها في التصويت في الانتخابات مستعينين بخدمات أشهر الأساتذة أمثال لازار سفيلد وكارتر.

    وكان الإشهار وفن التسويق عاملين هامين في تطوير البحوث الإعلامية خاصة بعد أن انتقل الإشهار من مجرد وسيلة توفير معلومات عن بعض المنتجات لتلبية حاجات تقليدية إلى تمجيد السلع وصناعة الطلب والمستهلكين، وأصبح فن التسويق قادرا على تحديد ما يقوله المعلنون وكيف وكم من مرة وبأي وسيلة ولمن...وبالتالي ظهرت الحاجة إلى معرفة تركيبة الجمهور واستجاباته وفق قياسات علمية دقيقة.

    كما كانت عملية إدخال المستحدثات (التكنولوجيا والأفكار) إلى الريف الأمريكي في حاجة إلى بحوث إعلامية لمعرفة كيفية إقناع الفلاحين لتغيير مواقفهم وآرائهم في صالح تبني هذا التكنولوجيا وتحديد نوعية الوسيلة الأكثر فعالية في هذا المجال.

    الاتجاه الإمبريقي ظهر في بداية الأمر كرد فعل على النزعة التاريخية، وقد أشار "لاين بارق" في كتابه ""أن القياس الكمي يعد ضروريا إذا ما أراد هذا العلم أن يقدم تحليلا أكثر دقة للظاهرة المدروسة، كما حاول كل من هيل غارد ولارنر تفسير هذا الموقف بالهيبة التي يتمتع بها علماء الطبيعة داخل الثقافة الأمريكية ومحاولة محاكاتهم من طرف علماء الاجتماع.

    صاحبت الإمريقية في العلوم الاجتماعية نزعة تطبيقية تسعى إلى تطبيق نتائج الدراسات على الواقع الاجتماعي، وتحول بذلك من الاهتمام بالدراسات الأكاديمية النظرية الخالصة إلى البحوث التطبيقية البحتة، ونتج عن ذلك إهمال بعض ميادين علم الاجتماع مثل النظرية الاجتماعية وبرزت ميادين أخرى كالمسوح والدراسات الميدانية في مجالات ضيقة كالاتصال والتأثير في كل هذه المسوح والدراسات الميدانية، حيث أصبحنا نلحظ انفصالا بين الوقائع والقيم تحت ستار الموضوعية والدقة، ونتج عن ذلك اكتساب علم الاجتماع الغربي لنزعة عربية مغالية لا تتجاهل القيم الاجتماعية فحسب بل حتى أنها ترفض أي تباين داخل هذه القيم، بمعنى أن المجتمع يبدوا كوحدة واحدة ( أفرادها يؤمنون بقيم مشتركة وأهداف واحدة).

    علم الإعلام والاتجاه الإمريقي

    بعد الحرب العالمية الأولى زادت الحاجة إلى الدراسات العليا وبخاصة بعد الانتشار الجمايري الكبير لوسائل الأعلام، الأمر الذي دفع الإعلام لأن يكون ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة، حيث درس الباحثون الجمهور وعلاقته بالظاهرة الاستهلاكية ومحتوى وسائل الإعلام وأثرها على قيم المجتمع.

    ما يميز الإمبريقية في الإعلام والاتصال أنها تهتم بالوقائع والظواهر القابلة للقياس وتركز على ثلاث إفتراضات أساسية

    1. افتراض وجود عام وموضوع قابل للدراسة

    2. يمكن للباحثين صياغة طرائق لدراسة الواقع موضوعيا

    3. الفرضيات هذه قابلة للإثبات أو الإلغاء ولا تهتم بالتجريد الفلسفي

    المدرسة الإمبريقية على غرار باقي العلوم الاجتماعية لها مميزات.

    1. الكمية: ترجمة الظواهر إلى بيانات وأرقام في إطار نزعة علمية دقيقة

    2. الموجبية: تنطلق من مبدأ أن وسائل الاتصال هي أدوات اجتماعية أساسية ينبغي أن توجه إلى دراسة كيف تكون فعالة أكثر في تحقيق الترابط الاجتماعي والاقتصادي.

    3. الوظيفية: كل منتوج إعلامي أو وسيلة إعلامية إلاّ ولها وظيفة اجتماعية.

    4. الموضوعية: تطبيق الأساليب العلمية في الدراسة من أجل الوصول إلى حقائق علمية دون اللجوء إلى أحكام قيمية مسبقة.

    لقد كانت المدرسة الأمبريقية في دراسة وسائل الإعلام ومازالت تهتم بتأثير وسائل الإعلام على الجمهور وتحديد كيف يحدث هذا التأثير وما هو حجمه كميا دون تجاهل السياق الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي، ومن أهم الأدوات التي تعتمدها المدرسة في البحوث الإعلامية هي الاستمارات والمقابلات وتحليل المضمون حيث يتم تصنيف المواد الإعلامية في شكل معطيات كمية وتحليلها من أجل اختبار الفرضيات مثل وجود علاقة بين التلفزيون والعنف.
    avatar
    سليمان و الهدهد

    عدد المساهمات : 237
    نقاط : 384
    تاريخ التسجيل : 01/01/2010

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف سليمان و الهدهد في الأحد فبراير 07, 2010 11:55 am

    نظريات التأثير القوي

    The Powerful effect Theories


    محاور المحاضرة

    •أولا : نظرية الرصاصة أو الطلقة

    •ثانيا : الخلفيات النظرية لنظرية التأثير القوي للاتصال

    »الخلفية الاجتماعية

    »نظريات علم النفس و التحليل النفسي

    »مخاطر الدعاية السياسية

    »تطور الإذاعة و السينما

    • ثالثا : نقد نظرية التأثير القوي للاتصال



    أولا : نظرية الرصاصة أو الطلقة

    •ظهر التيار النظري الذي يقول بالتأثير القوي لوسائل الاتصال في العشرينات من ق 20 أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى

    •أطلقت على هذه النظرية عدة مسميات من أهمها

    –نظرية الرصاصة أو الطلقة السحرية Magic Bullet Theory

    أي أن الرسالة الإعلامية قوية جدا في تأثيرها

    شبهت بالطلقة النارية التي إذا صوبت بشكل دقيق لا تخطا الهدف مهما كانت دفاعاته

    •كما سميت نظرية الحقنة أو الإبرة تحت الجلدية Hypodermic Needle

    شبهت الرسالة هنا بالمحلول الذي يحقن به الوريد و يصل في ظرف لحظات إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية و يكون تأثيره قوي و لا يمكن الفكاك منه

    •تنطلق هذه النظرية من مجموعة من المسلمات :

    •تفترض أن المرسل يتحكم بشكل كلي في العملية الاتصالية لماذا ؟

    –لأنه هو الذي يضع الرسالة و يقوم بتصميمها و بناءها

    –و يختار الوسيلة أو القناة الأكثر تأثيرا و انتشارا

    –و يختار التوقيت و الظرف المناسب

    •استقبال الرسالة هي تجربة فردية و ليست تجربة جماعية

    –يعني أن الرسالة تصل إلى كل فرد بشكل مستقل وهو منعماوال عن الآخرين. فلا تفاعل بينهم لماذا؟

    •لان الجماهير عبارة عن ذرات منفصلة

    •إن الفرد يتلقى الرسالة مباشرة من الوسيلة بدون وسيط

    • تفترض هذه النظرية أن الرسالة الإعلامية تصل إلى كل أفراد المجتمع بطريقة متشابهة Uniform Reception

    أي أن كل فرد يستقبلها بنفس الطريقة يعني لا توجد فوارق بين الأفراد في تفاعلها معها

    •تفترض النظرية أن المتلقي سيستجيب دائما و بشكل قوي للرسالة التي يتلقاها بما يحقق هدف القائم بالاتصال

    •فالمتلقي هو عنصر ضعيف جدا في العملية الاتصالية و مفعول به في حين أن المرسل هو العنصر المسيطر



    ثانيا : الخلفيات النظرية لنظرية التأثير القوي

    •لقد تبلورت هذه النظرية كنتيجة لمجموعة من النظريات في مجالات مختلفة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية و من أهمها :

    –علم الاجتماع و نظرية المجتمع الجماهيري

    –علم النفس و نظرية المنبه/الاستجابة

    –التحليل النفسي و النظرية الفرودية

    –العلوم السياسية و نظرية لاسويل في الدعاية

    –تطور الإذاعة و السينما كوسائل اتصال جماهيري



    1 – علاقة نظرية المجتمع الجماهيري بالتأثير القوي

    ( راجع نظرية المجتمع الجماهيري )

    –يتسم الأفراد في المجتمع الجماهيري بالعزلة النفسية عن الآخرين . فهم مجرد ذرات منعماوالة

    –يسود انعدام المشاعر الحميمية عند التفاعل مع الآخرين

    – يشعر الفرد بالوحدة و القلق و الضياع و فقدان المرجعيات

    •سيلجأ لوسائل الاتصال الجماهيري

    –لتعويض جماعات الأهل و العشيرة و القرية التي كان يشعر في إطارها بالاطمئنان و للتخلص من التوتر

    فهي تحل محل العلاقات الشخصية المجزية في المجالات التالية:

    –التسلية و الإمتاع فهي وسيلة لتمضية الوقت و الترفيه

    – كمخدر و مسكن للشعور بالتوتر و القلق السائد في المجتمع الجماهيري

    –كمصدر للمعلومات في كل المجالات

    –كمرجعية للتوجيه و التنوير و تسهيل اتخاذ القرارات و تحديد المواقف بدلا عن مجلس العشيرة و مختار القرية

    إن نظرية التأثير القوي تتلاءم و تتماشى مع نظرية المجتمع الجماهيري و قد بلورت على أساسها

    2 – علاقة نظرية المنبه / الاستجابة النفسية مع نظرية التأثير القوي Stimulus / Response Theory

    •أصبحت النظرية السلوكية Behavioral theory مهيمنة في مجال علم النفس في بدايات القرن 20

    –تفسر سلوكيات الفرد على انه مجرد ردود أفعال response على منبهات خارجية stimuli تأتيه من المحيط الذي يوجد فيه

    –يمكن أن تأتي هذه المنبهات من المحيط الطبيعي مثل:

    الشعور بالبرودة أو الحرارة فردة الفعل ستتمثل في وضع ملابس ثقيلة و خفيفة

    – كما تأتي المنبهات من المحيط الاجتماعي مثل أن يوجه لك شخص رسالة لطلب خدمة فتقدمها له

    •لقد همش أصحاب هذه النظرية كل العمليات العقلية التي يمكن أن يأتيها الفرد لماذا؟

    لان كل ما يصدر عنه هو مجرد ردود أفعال على منبهات خارجية

    فلا يقوم الفرد بأعمال إرادية و لا يتخذ أية مبادرة

    •اعتمد أصحاب نظرية التأثير القوي على النظرية السلوكية كيف ؟

    اعتبروا أن الرسائل الإعلامية التي تبثها وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة هي بمثابة منبهات الخارجية كيف؟

    –فالدعاية السياسية هي منبه لدفعك كمتلقي لتحديد موقفك السياسي بالطريقة التي يرغب فيها المرسل

    – و الإعلان التجاري منبه خارجي لدفعك لإتباع سلوك استهلاكي محدد



    3- علاقة التحليل النفسي و النظرية الفرودية بنظرية التأثير القوي للاتصال

    •يعتبر فرويد Sigmund Freud أن سلوكيات الفرد تنبع من اللاوعي و اللاشعور أو من العقل الباطن لكن ما علاقة الفرودية بنظرية التأثير القوي ؟

    • اعتبر أصحاب نظرية التأثير القوي أن نسبة كبيرة من الرسائل الإعلانية و الدعائية تتوجه إلى لاوعي الفرد

    •مثال : لترويج سلعة معينة يتم ربطها بشخصية جميلة أو قوية يتمنى المتلقي للرسالة في أعماقه التشبه بها مثل :

    النجمة المشهورة أو الرياضي البطل

    إن نظرية المنبه/الاستجابة و النظرية الفرودية رغم اختلافهما الشديد ، لهما قاسم مشترك ما هو؟ إنهما يهمشان الأفعال الإرادية للفرد

    4 – الدعاية السياسية و علاقتها بنظرية التأثير القوي

    Political propaganda

    أ- تبلورت الدعاية السياسية بشكل خاص خلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918 لماذا ؟

    كانت جبهات القتال متحركة و لم تكن بعيدة عن المدنيين

    لأنها أول حرب في تاريخ البشرية تجند فيها كل طاقات البلدان المتحاربة و استغلت كل مواردها :الصناعة و الزراعة و التجارة ...

    فكان لا بد من تحريك الأحاسيس و مشاعر الولاء للوطن و شحذ الهمم على مزيد من التضحية

    بالنسبة لكل فئات الشعب

    –بالنسبة للعسكريين لرفع روحهم المعنوية لمزيد العطاء

    –و المدنيين لحثهم على الالتحاق بصفوف القوات المسلحة

    –و الزيادة في الإنتاج لدعم ”المجهود الحربي“ كالعمل ساعات إضافية بدون مقابل أو التبرع ...

    • كما توجه هذه الدعاية لصفوف العدو لماذا؟لكسر الروح المعنوية للعدو سواء مدنيين أو عسكريين

    ب- الدعاية السياسية السوفياتية

    تأسس الاتحاد السوفياتي في 1917 و أصبح في مواجهة مباشرة مع البلدان الرأسمالية و من بينها الولايات المتحدة الأمريكية لماذا؟

    يحرض الطبقات العمالية و الشعبية في هذه الدول على الثورة و قلب الحكم الرأسمالي و إقامة نظام اشتراكي

    ج – الدعاية النازية و الفاشستية

    طور النظام النازي مع هتلرHitler و جبلزGobbles الدعاية على أسس علمية لأول مرة في تاريخ البشرية . وجهت هذه الدعايات لكل من الدول الأوروبية و خاصة للولايات المتحدة الأمريكية

    د – ردود فعل الولايات المتحدة تجاه حملات الدعاية

    شعرت السلطات الأمريكية أن البلد مستهدف بشكل مباشر بهذه الدعاية السوفياتية والنازية والفاشستية لماذا؟

    خاصة مع اقتراب الحرب العالمية الثانية 1939-1945

    •لان الطبقة العمالية الأمريكية مستغلة من قبل أصحاب رؤوس الأموال خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في 1929 حيث طالت البطالة عشرات الملايين من العمال

    • كما أن هناك نسبة كبيرة من الامركيين ذوي الأصول الألمانية و الايطالية و الذين يمكن أن يتأثروا بدعاية ايطاليا أو ألمانيا لدفع أمريكا للخروج من حيادها و دخول الحرب العالمية الثانية إلى جانب المحور و ضد الحلفاء

    •اعتبرت السلطات الأمريكية أن النظام الديمقراطي و الوحدة الوطنية في خطر

    فتم تكليف مجموعة من الأكاديميين المتخصصين في مختلف العلوم الاجتماعية لدراسة الظاهرة و تقديم مقترحات عملية للمواجهة

    اتفق اغلب الدارسين أن تأثير الدعاية قوي جدا و يمكن أن يكون مدمرا لاسيما خلال فترة الحرب و أوصوا باتخاذ قرارات حازمة

    •كان لاسويل Harold Lasswell عالم السياسة من بين الذين كلفوا بهذه المهمة

    –توصل لاسويل إلى أن تأثير مضامين الدعاية قوي جدا

    –و يزيد هذا التأثير كلما كان الوضع النفسي state of mind للجماهير غير مستقر و مضطرب

    –و بما أن البلد في حرب لا يستطيع رجل الشارع أن يميز بين الإعلام الموضوعي و الدعاية المضللة. ما الحل الذي يقترحه ؟

    اقترح لاسويل تشكيل لجان من ”التقنوقراطيين“ لتحليل مختلف المضامين الإعلامية و التأكد من خلوها من أية شوائب دعائية

    –كان ليبمان Walter Lippmannn من بين المتخصصين الذين درسوا الموضوع و خلص أن وسائل الاتصال لا يمكنها تنوير الرأي العام حول المضامين الدعائية فما الحل الذي اقترحه ؟

    –اقترح تأسيس وكالات حكومية لتعقب المضامين الدعائية و تحديد مصادرها

    •إلا أن مقترحات كل من لاسويل و ليبمان تفترض وضع نظام رقابي يمكن أن يكون مستهجنا في نظام لبرالي مثل النظام الأمريكي الذي يؤكد التعديل الأول لدستوره First Amendment على الحرية المطلقة لوسائل الإعلام

    •اقترح ديوي John Dewey حلا عمليا لهذه المعضلة . ما هو الحل ؟

    محاربة الداء بنفس الأسلوب أي استخدام الدعاية المضادة Counter Propaganda

    لكنها ستكون دعاية بيضاء أو رمادية

    –أي إنها لا تستخدم بشكل مكثف الأكاذيب و الأباطيل

    –و لا تهدف الشر بل الدفاع عن النفس

    – و ذلك على عكس الدعاية السوداء التي لا تبحث إلا إلحاق الأذى و الدمار بالجمهور المستهدف

    – الخلاصة:اعتقاد بالقوة الخارقة للدعاية و تأثيرها

    5 – تطور الإذاعة و السينما

    أ – الاعتقاد بالآثار المدمرة للسينما

    •ابتكرت السينما الصامتة من قبل الأخوين لوميار Lumiere في 1895

    •و لم تظهر السينما الناطقة إلا في 1929

    •فانتشرت على نطاق واسع أفلام رعاة البقر و افلام الجريمة و افلام الجنس من اجل كسب مزيد من الأرباح

    • فارتفعت الأصوات لانتقاد آثارها المدمرة على المجتمع

    فقد فسروا تفاقم الجريمة والعنف كنتائج مباشرة للسينما

    و تردي الأخلاق العامة بسبب الأفلام الخليعة

    زيادة السلوكيات العنيفة لدى الأطفال بسبب أفلام الكرتون

    ب – الآثار القوية للإذاعة المسموعة

    •تطورت الإذاعة المسموعة بعد الحرب العالمية الأولى حينما زاد عدد المحطات التي تبث بشكل منتظم

    أصبحت الإذاعة الوسيلة الاتصالية الأولى بدون منازع فهي تشبه وضع التلفزيون حاليا لماذا ؟

    لأنها وسيلة اتصال اخترقت كل الحواجز :

    –حاجز الأمية حيث أنها تستقبل حتى من قبل الأميين

    –الحواجز الجغرافية لعدم احتياجها لمسالك توزيع مثل الصحفية

    – الحواجز السياسية لأنه لا يمكن منعها أو مصادرتها و حتى إقامة محطات تشويش تعتبر عملية مكلفة

    ثم أن وقع الرسالة المسموعة و تأثيرها اكبر من الرسالة المكتوبة لماذا ؟

    –لأنه يتوفر الوقت الكافي للقارئ للتفكير و التمحيص في المضمون المقترح عليه فيطالعه مرة ثانية و يمكن أن يكتشف التناقضات أو النقاط غير المنطقية

    –في حين أن الرسالة الشفوية لاسيما في شكل خطبة عصماء تأتي على لسان خطيب مفوه لا تترك للمتلقي أية فرصة للتأمل و التحليل المنطقي

    –لذا ساد الاعتقاد أن احتمال التلاعب بعقول عامة الناس أسهل بكثير عند استخدام الإذاعة

    – و مما رسخ هذا الاعتقاد حادثة ”غزاة المريخ“

    •هي نكتة سرعان ما انقلبت إلى ظاهرة كانت لها أبعاد خطيرة و تتمثل في الآتي :

    –المكان : الولايات المتحدة الأمريكية

    –الزمان : عيد القديسين Hallowinنوفمبر 1938

    –Orson Wells مقدم برامج في شبكة CBS الإذاعية

    – قرر اقتباس رواية الخيال العلمي”حرب العوالم“ التي تروي غزو سكان المريخ للأرض

    •لكن قام بإخراجها بطريقة ذكية جدا لتبدو للمستمعين و كأنها حادثة حقيقية حصلت بالفعل

    –تبدأ المسرحية بنقل حي لحفل موسيقي يقام في احد الفنادق الفخمة بمدينة نيويورك بمناسبة عيد القديسين

    –يقطع البث المباشر لإذاعة خبر عاجل حول هبوط مركبة فضائية غريبة الشكل ثم يعود البث المباشر للحفل

    – و يقطع بعد ذلك تباعا لتقديم مزيد من التفاصيل حول الحدث الغريب بطريقة تصاعدية

    - تقدم شهادات شهود عيان يفترض أنهم حضروا الحدث يتحدثون عن المخلوقات العجيبة الخضراء

    - تقدم مقابلات مع مختصين في علم الفلك و علوم الأحياء

    - يقدمون تحليلاتهم للوضع مما يزيد من مصداقية الحدث

    كما تجرى مقابلات مع قادة في الجيش و كبار رجال الشرطة للتعرف على المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذا الغزو و ما هي خططهم لمواجهة الموقف

    •ما هي نتيجة هذه الدعابة التي تبدو بريئة ؟

    لقد انطلت الخدعة على مئات الآلاف من المستمعين الذين أصابهم هلع شديد و اعتبروا أن هذه الأخبار حقيقية

    فغادر عشرات الآلاف بيوتهم حاملين معهم ما خف وزنه و غلا ثمنه مع حدوث فوضى لا توصف على الطرقات و اختناقات و حوادث مرورية لا تعد و لا تحصى

    و حتى الذين يقطنون مناطق بعيدة عن الموقع المفترض للهبوط فقد تمترسوا في بيوتهم و كدسوا المؤن

    أمام هذه التطورات غير المتوقعة و المشاكل التي تسببت فيها بادرت كل وسائل الإعلام و السلطات بتكذيب الخبر و أكدت أنها مجرد ”كذبة ابريل“

    إلا أن الجمهور لم يصدق ذلك و اعتبر أنها مجرد تطمينات

    فلجا المقدم إلى إعلان أن المخلوقات الغازية بدأت تموت لان جهازها المناعي لم يتمكن من تحمل بعض البكتيريا الموجودة في الأرض

    اعتبرت حادثة غزاة المريخ بمثابة إثبات لا يدع أي مجال للشك بان تأثير الإذاعة ووسائل الإعلام بشكل عام قوي جدا و لا يمكن أن يقاوم

    و أن لدى الجمهور قابلية لتصديق كل ما يقال له مهما كان غريبا و غير منطقي

    لان المرسل حسب نظرية الرصاصة قوي جدا و مسيطر على العملية الاتصالية

    في حين أن المتلقي ضعيف ومطيع و مستسلم واعماوال ليس لديه أية دفاعات تجاه الرسالة أو الطلقة أو الحقنة


    ثالثا : نقد نظرية التأثير القوي للاتصال

    •لاقت هذه النظرية رواجا كبيرا خلال فترة ما بين الحربين لأنها كانت متسقة مع

    –النظرية الاجتماعية السائدة آنذاك (المجتمع الجماهيري)

    –و النظرية النفسية و التحليل النفسي

    –و توفر تفسيرا منطقيا لكل من يعتقد أن لوسائل الاتصال قوة خارقة و لا محدودة

    • لكن النظرية لاقت انتقادات مختلفة سنشير لبعضها :

    –اعتمدت هذه النظرية بالدرجة الأولى على علم النفس و علم النفس الاجتماعي و التحليل النفسي

    –و أكدت أن الرسائل الإعلامية تأثر فقط على الجوانب النفسية الشعورية و اللاشعورية للأفراد

    –لكنها تجاهلت كل العوامل السياسية و الثقافية و الاقتصادية التي يمكن أن تأثر على العملية الاتصالية

    • مثال :إن الدعاية النازية في عهد هتلر لم تأثر على الشعب الألماني باستخدامها للاشعور فقط

    بل لأنه استخدم الرعب و التقتيل لإخضاع الجماهير

    •و انتقدت هذه النظرية من قبل أصحاب المؤسسات الإعلامية

    لأنها تقوم بتحريض الرأي العام و السلطات الأمريكية ضدهم و تدفعها لاتخاذ إجراءات تحد من حرية تصرفهم

    في اختيار المضامين التي تدر عليهم أرباحا وفيرة مثل العنف و الإثارة و الجنس ...
    avatar
    المشرف العام
    Admin

    البلد : جامعة قاصدي مرباح .وقلة - الجزائر
    عدد المساهمات : 940
    نقاط : 11890
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 39
    الموقع : المشرف العام على المنتدى

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف المشرف العام في الخميس ديسمبر 16, 2010 6:48 pm

    السلام عليكم
    لتقديم المزيد من الشرح للطلبة الدارسين اليكم هذا الموقع الذي يشرح بعض من النظريات
    الرابط ،منتديات النخبة -السعودية
    http://www.zmzm.net/vb/showthread.php?t=51380.


    ********************************
    المشرف العام
    .A.E.K GUENDOUZ : المشرف العام لمنتدى: montada 30dz
    مرحبا بكم ، منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية

    محاضرات- دروس- مذكرات تخرج – ندوات و ملتقيات . - حوار و نقاش طلابي في جو علمي هادئ ، واحترام متبادل.

    avatar
    MERYOMA

    البلد : ALGERIA
    عدد المساهمات : 14
    نقاط : 24
    تاريخ التسجيل : 13/11/2010
    العمر : 25

    رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال

    مُساهمة من طرف MERYOMA في الأربعاء يناير 12, 2011 4:32 pm

    شكرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 20, 2017 8:52 am