مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» دورة الإتجاهـات الحـديثـة في إدارة مشاريع البناء
الإثنين نوفمبر 20, 2017 3:41 pm من طرف دينا بروكوالا

» ندوة تسويق وبيع المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة
الأحد نوفمبر 19, 2017 5:13 pm من طرف دينا بروكوالا

» كورس تأمين الحريق والحوادث العامة
الأحد نوفمبر 19, 2017 4:10 pm من طرف دينا بروكوالا

» دورة فن الصياغة القانونية || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:32 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» دورة تطوير الجوانب القانونية والعملية لتقديم المشورة القانونية || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:28 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» دورة إستراتيجيات إدارة العقود || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:24 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» كورس المهارات الاشرافية المتقدمة والابداع القيادي المتميز
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:57 pm من طرف دينا بروكوالا

» دورة فن الممارسة الفعالة لإدارات العلاقات العامة والإعلام || دورات العلاقات العامة والاعلام
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:09 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» كرونولوجيا الثورة الجزائرية
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام

» المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام


    قراءة نقدية الحركة الإسلامية

    شاطر
    avatar
    فاتح

    البلد : الجزائر:بلد المعجزات
    عدد المساهمات : 327
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 08/12/2009
    العمر : 30

    قراءة نقدية الحركة الإسلامية

    مُساهمة من طرف فاتح في الجمعة ديسمبر 18, 2009 6:44 pm

    الحركة الإسلامية واستراتيجية المراجعة نقلا عن :خراوبي.رئيس مجموعة صناع القرار

    إذا كان هناك من كتبوا - في ذات الفترة - ناصحين ومقدمين رؤية من داخل الحركة الإسلامية عن المراجعة والنقد الذاتي فإنهم مدعوين لمواصلة ذات المهمّة على نحو أعمق وبمستوى أكثر تخصصا وبدرجة أكبر من الصراحة بعدما وضحت نواحي التراجع والخلل, وظهرت للعيان جوانب الفشل, وتكررت في نواحي كثيرة نفس الأخطاء,

    وإذ أنه ليس أمام المثقف والمتخصص المسلم- وفاء لأمانة العلم ورسالته التي يحملها على عاتقه -إلاّ أن يحلل ذلك بكلّ أمانة مشيرا إلى مكامن "الداء" محاولا قدر الاستطاعة إقتراح العلاج المناسب. فالحركة التي بدا في لحظة من اللحظات أن الأمة أناطت بها مهمّة الإصلاح والتغيير, وراهنت عليها في عبور أزمتها الحضارية لمواجهة المشروع الصهيوني والتحدي الغربي من ناحية واستبداد الأنظمة المتسلّطة من ناحية أخرى تعاني من أزمة شاملة ومعقّدة تعيقها وتقعدها عن القيام بهذا الدور وتلك الوظيفة , ولعل من أبرز مؤشرات التراجع هو كيفية تعاملها مع قائمة التحديات التي تواجهها وتجعل من أدوارها ومسيرتها الإصلاحية والتغييرية في الوقت الحالي علي الأقل موضع مراجعة وتساؤلات حقيقية وجادة في العديد من الأوساط البحثية العلمية ناهيك عن تلك المتصلة بعملية صناعة القرارات الإستراتيجية

    الهدف من المراجعة هو دعوة إلي تقديم معالجة موضوعية للظاهرة تتوافر عبر ضمانتي:
    الأولى: الضمانة الأخلاقية تتحقق حين تتناول الدراسة ظاهرة لا حظتها بشكل مباشر وعايشتها معايشة واقعية ,
    الثانية: الضمانة العلمية تتحقق حين يكون الدارس متخصصا في الظاهرة التي يتناولها بالدراسة , الأمر الذي يعطي إمكانية بعلمية التناول وموضوعيته , حيث لا تمثل الكتابة فيه ترفا أو هواية بل تخصصا ودراية والأمران نعتقد بدرجة ما أنهما توافرا لهذه الدراسة والحكم النهائي لقارئها علي كل الأحوال ورغم أن الدراسة تمتلك قرائن ومؤشرات ثابتة علي القضايا التفصيلية فإنها مهتمة بتشخيص الداء العام الذي أصاب معظم الجسد خاصة مناطقه وأعصابه الحساسة دون نفاصيل محاولة تلمس أبعاد التحدي لكي تواجهه إذا أرادت أن يكتب لها البقاء الحقيقي.
    ما هية الحركة الإسلامية , تحديد المفهوم وبيان الظاهرة السياسية:
    لن ندخل بداية في جدل المصطلحات حول تحديد تلك الظاهرة التي سنعرفها عمليا وإجرائيا عبر التمييز بين مستويات ثلاثة هي:
    الدعوة , والحركة , والتنظيم علي مابينهم من تداخل وتشابك , فالدعوة واجب فردي في الأساس يفترض أن يمارسه كل مسلم قولا وعملا , وهو يتحول إلي حركة وتيار حين ينتقل - أي واجب الدعوة - من قناعة فردية إلي سلوك جماعي - وهذا مانسميه التعبير الإجتماعي للحركة أو الجسد الاجتماعي وهو الرصيد المتدين الذي يعتبر المجال الحيوي أو المعين الذي تتشكل منه الحركة في مستواها الثالث والذي يظهر للوجود حين تحاول الحركة الانتقال بالدعوة محاولة تجسيدها في إطار دولة ونظام سياسي ؛ ومن ثم تصبح الحركة الإسلامية هي الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تمثل التعبير السياسي عن هذه الحركة الشعبية أو المجتمعية , فالحركة الإسلامية إذن هي التيار الشعبي والاجتماعي الذي ينطلق من فهم معين ومحدد للإسلام كدعوة , ويريد تحويله أو تجسيده في دولة ونظام سياسي محدد علي الأقل في المرحلة الأولي عبر مجموعة من الوسائل والأدوات المختلفة التي يراها تدور في إطار المشروعية الإسلامية.
    والإشكالية الأساسية لهذه الدراسة تدور طبيعة العلاقة واتجاهاتها بين التحديات التي تواجه الحركة الإسلامية وتعوق جهودها السياسية الإصلاحية والتغييرية من ناحية , ومستوي الاستجابات التي تقدمها الحركة علي هذه التحديات ونوعياتها من ناحية أخري , والحركة الإسلامية في تعاملها مع الشق الأول التحديات تتعرض لتوصيف ثلاثة متغيرات تمثل تفاعلا بدرجة ما بين الماصي والحاضر والمستقبل هي: فقه الخبرة التاريخية بصدد سنن التغيير والإصلاح في الحركات السياسية والاجتماعية المختلفة من ناحية أولي , وفقه طبيعة الصراع الذي يواجهها وتحدياته ومعادلاته من ناحية ثانية , وتحديد طبيعة وماهية التحديات,ومستوياتها وأنواعها من ناحية ثالثة وذلك قبل دراسة مدي الاستجابات التي تقدمها الحركة علي تلك التحديات الأمر الذي يحتاج دراسة ميدانية اختبارية لا تتسع لها حدود هذه الدراسة..

    أولاً: وعي سنن التغيير في الحركات السياسية والاجتماعية المختلفة
    تشير دراسة واقع وخبرة تجارب المشروعات التغييرية الكبرى الناجحة التي إمتلكت رؤية ورسالة لصياغة العالم - خاصة.
    في بدايتها الأولى - أنها جابهت العديد من التحديات الجوهرية على مستويات مختلفة وربما بدرجة أعمق مما تواجهه الحركة الإسلامية حاليا, فاالمشروع الحضاري الغربي في شقه الليبرالي والذي شهد مولد الثورتين الفرنسية بمبادئها الثلاثة الشهيرة عن الحرية والإخاء والمساواة والثورة الأمريكية بمبادئها الأربعة عشر وما آلت إليه في الممارسة العملية خاصة فيما يتعلق بالمواقف من المنطقة العربية والإسلامية واجه ومازال تحديات داخلية وخارجية إلا أنه يجدد نفسه ويطور آليات سيطرته حتي أن البعض تصور أنه إنتصر إنتصارا نهائيا , وذات المشروع في شقه الاشتراكي وفي إطاره الثورة البلشفية واجه تحديات أدت إلي إنهياره كما هو معلوم ,والثورة الماوية الصينية وما تطورت إليه وما تعانيه في الوقت الحالي , والمشروع الصهيوني كأحد تجليات المشروع الغربي في بعده الإستيطاني والإحلالي وما حققه من نجاحات علي الصعيد الفكري والسياسي بعد مضي أكثر من قرن إعلانه ونصف قرن علي تأسيسه للكيان الصهيوني ؛ ثم خبرة وواقع المشروع الحضاري العربي والإسلامي وخاصة خبرة الثورة الإيرانية من بدايات تطوراتها حتي الآن وما تشهده من تفاعلات شديدة ومتناقضة, ثم هناك خبرة الحركات الجهادية في المنطقة والتي قاومت المشروع الاستعماري القديم وقادت حركات الاستقلال السياسي والنهايات والأشكال التي آلت إليها في الواقع العملي والسياسي بعد سلسلة الإنقلابات العسكرية والمشروع التغريبي من بدايات دخوله تحت مسميات التحديث الاجتماعي والسياسي والثقافي حتى تمام نجاحه وتحالفاته مع النخب الحاكمة في السيطرة والهيمنة علي المنطقة العربية الإسلامية في الوقت الراهن..... إلخ ؛ هذه الخبرات بالغة الثراء في العمل التغييري والإصلاحي وفق رؤيتها ومنظومتها وماحققته من الإنجاز التغييري المشهود على أرض الواقع العملي في بلدانها , بل وفي رؤية العالم بشكل عام مازالت أصداؤه مستمرة حتى الوقت الحالي يقود إلي ضرورة الاعتبار المنهجي منها وطرح التساؤل التحليلي لماذا حققت هذا القدر من النجاح ولماذا شهدت بعضها جوانب من الفشل ولماذا انهارت وأخفقت الأخرى بعد استمرارية عشرات إن لم يكن مئات السنين ؟؟
    فإلى أي مدى درست الحركة الإسلامية مسيرة الحركات الاجتماعية والسياسية والدينية الإصلاحية والتغييرية الناجحة والفاشلة في مختلف النماذج الحضارية لكي تستخلص العبر وتستفيد من تجارب النجاح وتتوقي جوانب الفشل والانهيار والتراجع ؟؟
    بل وإلي مدى درست الحركة تجاربها هي ذاتها , وراجعت وأجرت تقييمات حقيقية لمسيرتها بكل ما فيها من جوانب النجاح ونواحي الإخفاق؟؟ لكي تحدد الأرضية التي تقف عليها ولكي تري ما إذا كانت تتقدم لتحقيق أهدافه أم تتراجع عنها أم تراوح في أماكنها ؟؟؟
    وإذا كنا نبحث في أسباب النجاح لتوقي نواحي الفشل والتراجع فإننا نلاحظ ثلاثة متغيرات:

    المتغير الأول: جمعت هذه الحركات في تركيبتها بين متغيرات أساسية تمثل الحد الأدنى اللازم للنجاح. والمكتغير الثاني: طورت عدد من الآليات المتجددة للتفاعل مع الواقع والمتغير الثالث: إنطلقت في تعاملها مع الواقع من مباديء واضحة وحاكمة, نتناول ذلك بإيجاز: -

    الأولى: المتغيرات الأساسية الممثلة للحد الأدنى اللازم توافره في الحركة التغييرية الناجحة ( مواصفات الحركة السياسية الإصلاحية والتغييرية الناجحة):
    من دراسة خبرة وواقع الحركات السابقة والتي قادت مشاريع إصلاحية وتغييرية ناجحة من وجهة نظرها نجد أنه توافرات لها سبعة عناصر أساسية هي:
    1- الفلسفة أو العقيدة: وجود إطار فكري أو مشروع إصلاحي أو تغييري نابع من عقيدة واضحة محددة يؤمن بها معظم التكوين الحركي بأفراده وقياداته.
    2- الرؤية والتوجه: وجود صورة واضحة عن الواقع المرفوض والمطلوب تغييره - ولو في قسماته الأساسية , ولماذا هو مرفوض ومطلوب تغييره, وإيمان معظم أفراد التنظيم على نفس المستوى بذلك الأمر.
    3- المشروع الإصلاحي أو التغييري: وجود صورة واضحة عن الواقع المرغوب والمراد الوصول إليه , ولماذا هو مرغوب ومطلوب؟
    4- البرنامج: وجود صورة واضحة عن الأساليب والأدوات التي يمكن من خلالها التغيير والانتقال من الواقع المفروض إلى ذلك الواقع المطلوب الوصول إليه أو المرغوب.
    5- الإرادة السياسية: وجود نوع من الاستعداد الحقيقي لدفع الثمن الذي تتطلبه عملية الإصلاح والتغيير, وتحمل تكاليفه على كل المستويات..
    6- الحركة أو التنظيم: وجود تنظيم فعال قائد يوحد الجهود وينسق بينها , ويقودها نحو تحقيق الهدف الذي تحدده العقيدة.
    7- القيادة: وهو عنصر بالغ الأهمية , والقيادة بهذا الصدد تترجم تفاعل ثلاثة مستويات هي قيادات فكرية تضع التصورات والرؤي المستقبلية وتحدد فلسفة الحركة والمسارات الأساسية, وقيادات حركية دعوية تجذر مشروع الحركة وتحافظ علي نقائه بين أبناء الحركة وتبشر به وتدعو إليه بين بقية القطاعات المجتمعية , وقيادات تنفيذية وتنظيمية تسعي لوضع الخطط والبرامج موضع التنفيذ وتشرف علي ذلك وتقومه, هذه المستويات الثلاثة المتمايزة بنيويا والمترابطة وظيفيا من القيادة تجسد الإرادة الإصلاحية أو التغييرية وتعمل بدرجة من درجات التوافق معا ويجب أن تكون علي استعداد لتقبل المخاطرة ودفع الثمن في سبيل عملية الإصلاح والتغيير الفعلية والواقعية.
    تعد هذه العناصر السبعة هي الحد الأدنى الذي توافر في تركيبه الحركات التي حملت المشروعات التغييرية الكبرى في الخبرة التاريخية القديمة والمعاصرة , فإى أي مدى تتوافر في الحركة الإسلامية المعاصرة سؤال تحتاج الإجابة عليه دراسة ميدانية ليس مجالها هذه الصفحات...

    الثانية: فقه وسائل الحركات التغييرية الكبرى ما بين التنوع والتجديد:-
    اتسمت الوسائل والأدوات التي استخدمتها جميع الحركات الإصلاحية والتغييرية الكبرى بخاصيتين أساسيتين هما:
    التنوع اللامحدود , والتجدد والتطوروفقا لمقتضيات العمل وتأثيراته ؛ غير أنه يبقى أن بينها حداً أدنى أو قاسماً مشتركاً تمثل في أربعة أدوات أو مسالك لتغيير الأنظمة الحاكمة هي أساليب الثورة الشعبية والعصيان المدني والانقلاب العسكري وأسلوب الانتخابات والتصويت في إطار العملية الديموقراطية , وذلك دون الحديث عن مسالك وأدوات إصلاح وتغيير المجتمع والرأي العام.
    يمكن الانتقال بين هذه الوسائل والأدوات الأساسية من أداة إلي أخرى , كما يمكن المزاوجة بينها أحيانا , والملفت للانتباه في الخبرة أن الوسائل الثلاثة الأولى استخدمت بالأساس في عمليات الإصلاح والتغيير من خارج الأنظمة السياسية القائمة وبالتالي أحدثت تغييرات جذرية في فلسفة النظام السياسي وأهدافه , وفي مؤسساته وأنظمته , وفي أشخاصه والقائمين عليه أما الأداة أو الوسيلة الأخيرة (العملية الانتخابية) فقد استخدمت في أنظمة ديموقراطية مستقرة إلي حد كبير وتحظى بقدر لا بأس به من الإجماع والاتفاق القومي حولها وبالتالي يتم من خلالها الإقدام على إحداث إصلاحات جزئية في إطار النظام ومن داخله وبالتالي فإن التساؤل عن إمكانية استخدام هذه الوسائل , واعتبارها بدائل متاحة للتغيير يمكن الاختيار من بينها وفقا لطبيعة الموقف وحدود القدرات والإمكانات.

    الثالثة: المبادئ الحاكمة لممارسة الفعل الإصلاحي والتغييري:
    من واقع دراسة خبرة وواقع ممارسات الحركات الإصلاحية والتغييرية نجد أنه حكمتها مجموعة من المباديء الأساسية التي قادت ووجهت فعلها التغييري يمكن إجمالها في ثلاثة علي النحو التالي:

    المستوى الأول: الانطلاق في الممارسة الإصلاحية والتغييرية من معرفة وتوصيف دقيق للواقع الذي تعيشه وتريد إصلاحه أو تغييره ويعني ذلك أمرين الأول:- القدرة على معرفة طبيعة وحجم التحديات الحقيقية الحالية العاجلة والآجلة التي تواجه عملها, ووضع أجندة أوترتيبات لأولوياتها المختلفة... الثاني: معرفة بالإمكانيات الحقيقية والطاقات الفعلية والموارد المختلفة التي تحوزها وتملكها.

    المستوى الثاني: - الرغبة والقدرة على الفعل الإصلاحي والتغييري , ويعني ذلك إضافة إلي توافر الإرادة السياسية, وجود القدرة على توجيه الموارد والإمكانيات المتاحة بما يحقق التغيير المطلوب إحداثه على أي مستوى من مستوياته..

    المستوى الثالث: تعدد أدوات الممارسة ومسالكها, وعدم الاقتصار على أداة واحدة مهما كانت فعاليتها وذلك في الممارسة الواحدة أو مجموعة الممارسات, مع التركيز علي الأداتين النفسية والاتصالية في الممارسة والتعامل واعتبارهما مقدمة لهذا التعامل, وفي نفس الوقت اعتبار الصدام العضوي أداة وممارسة سياسية مشروعة ومحسوبة , وكذلك نجد أن الحركات الإصلاحية والتغييرية الكبرى اعتمدت من منطلق القوة استراتيجيات (التفاوض) مع المشروعات المعادية في بعض الأحيان , كما اعتمدت أيضاً استراتيجية التحالفات مع المشروعات المقاربة أو المشتركة في بعض الأسس العملية أو الأهداف المقاربة.

    المستوى الرابع: الاستفادة من اللحظات التاريخية المتاحة والتي تعتبر نقاط تحول أساسية في مسيرة الصراع أو الفعل الصراعي والتدافع مع الحركات والمشاريع المعادية, وهي في الغالب لحظات استثنائية لا تتكرر كثيراً في المسيرة التاريخية , وكل الحركات التغييرية استفادت أو أحسنت الاستفادة من هذه اللحظات في مشاريعها التغييرية وفي إحداث التحولات الضخمة التي قامت بها..
    ويبقى السؤال الذي يطرح باستمرارية هو إلى أي مدىً إعتبرت الحركة الإسلامية هذه السنن وإستفادت من هذه الخبرات ؟
    الواقع بإجمال يشير إلي تواضع وضحالة إن لم يكن إنعدام هذه الإستفادة.

    ثانيا: فقه طبيعة التحديات المعاصرة المواجه للحركة الإسلامية, وغاياتها , وأهدافها, وأطرافها:-
    تعود أهمية فهم هذه التحديات ومنطق الاستجابة لها إلي أن البقاء الحقيقي للحركة الإسلامية رهين بها نوعا وكما واتجاها يتمثل ذلك في متغيرات ثلاثة:

    الأولى: فهم جوهر التدافع والصراع وأبعاده ونطاقه: يعتبر الصراع مصيري في جوهره متعدد الأبعاد في تكوينه, وممتد في نطاقه.
    فالصراع مصيري على الأقل من وجهة الأطراف التي تتبني منطقه في مواجهة الحركة الإسلامية كما يتجلَّى في التحديات الأساسيَّة الَّتي تجابهها , كما أن الصراع متعدد الأبعاد في تكوينه له أبعاد فكرية , وسياسية , واقتصادية , واجتماعية.... إلخ , كما أنه أيضا ممتد في نطاقه يشمل الماضي له ذاكرته التاريخية, كما يقوم في الحاضر أي له حساباته وتشابكاته , وأيضا يمتد إلي المستقبل أي له سيناريوهاته وتنبؤاته , يتجلي هذا المنطق الصراعي في معادلات محددة لتحقيق الرؤية والأهداف الحاكمة له.

    الثانية: الرؤية والأهداف الحاكمة للمنطق الصراعي: يمكن بلورتها إجرائيا في ثلاثة أهداف حاكمة وهي:-
    استدامة الحالة الصراعية أو خلق إحساس بديمومة منطقها, الأمر الذي يؤدي بالحركة إلي الاستنفار الدائم في هذا الإتجاه بكل ما يترتب علي ذلك من آثار...
    إبقاء الحركة في وضعية ردود الأفعال المختلفة والمتضاربة, وخلق حالة من التفتت الدائم والتميع داخلها عبر فرض مجموعة من التحديات المتنوعة سياسياً, وفكرياً, وأمنياً, وإدارياً...إلخ الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلي خلق حالة من الإرباك الدائم لها يقود إلى الشلل والجمود في الفعل أو على الأكثر أن يكون من نوعية ردود الأفعال التكرارية التي يمكن توقعها وبالتالي إستيعاب أية آثار محتملة لها علي أي مستوي من المستويات
    منع الحركة الإسلامية من تحقيق أهدافها الأساسية التي حددتها لنفسها على مستوي المجتمعات من ناحية أولي , وعلى مستوي الدولة والنظام السياسي القطريين من ناحية ثانية , وعلى مستوي الأمة العربية والإسلامية من ناحية ثالثة , وعلى المستوي الدولي والعالمي من ناحية رابعة.
    الثالثة: المعادلات الحاكمة للعملية التدافعية والصراعية:
    يتحرك الطرف الأساسي الحامل للمنطق الصراعي في مواجهة الحركة الإسلامية لتحقيق الرؤية السابقة وفق المعادلتين التاليتين:-
    أ) المعادلة المصيرية الصفرية:- Zero sum game
    يدخل طرفان في العملية والتدافعية فيكسب طرف كل الأوراق, ويخسر الطرف الآخر كل شيء, ويتحول أحد طرفي المعادلة من كونه طرف Object إلى موضوع Subject.. أي من كونه طرفاً فاعلاً , إلى موضوع للفعل ذاته..
    يجري العمل على أساس هذه المعادلة في المناطق الجامدة والموضوعات التي تشكل ثوابت أو مناطق القلب الإستراتيجي في الرؤية الصراعية, وهي تلك التي لا يقبل فيها الطرف أو الأطراف صاحبة المنطق الصراعي ضد المشروع والحركة الإسلامية بأي تهديد حقيقي أو محتمل لأهدافه واستراتيجياته ويمكن تحديدهذه المناطق إجرائيا بجانبين أساسيين هما: الأول: عدم السماح بوصول الحركة الإسلامية إلي الحكم أو السلطة السياسية , أو الوجود الفعال من الناحية التأثيرية فيها ومحاولة إبعادهم عن الوجود في بعض أدواتها ومؤسساتها, والثاني: عدم السماح للحركة الإسلامية بأن يكون لها دور فعال في قضية الثروة والسيطرة الاقتصادية الحقيقية سواء على المستوى الداخلي والخارجي..
    ب) المعادلة التساومية غير الصفرية تحقيق أكبر المكاسب وأقل الخسائر
    Non- Zero sum game
    تلك المعادلة التي يدخل الصراع فيها طرف أساسي ضد طرف آخر أو عدة أطراف ووفقاً لموازين القوى بين الأطراف يحرز الطرف الأول معظم المكاسب وأقل الخسائر بنسبة قد تصل إلي 90% من أوراق اللعبة , وتبقى 10% هي التي يجري الصراع والتنافس حولها , ويمكن أن يتركها الطرف الأساسي للأطراف الأخرى للحفاظ على شكل اللعبة السياسية , وأحيانا تزيد هذه النسبة حتي تصل إلي 20% وهذه المعادلة يجري العمل على أساسها في المناطق والموضوعات المرنة التي تعتبر قابله للمساومة والتبادل بين الأطراف المتصارعة سياسيا , وهي لا تمثل تهديداً للرؤية أو الأهداف الصراعية الأساسية , وهي مناطق مساومة وتبدلات أساساً.
    يمكن تحديد هذه المناطق إجرائياً على النحو التالي:-
    1- التهديدات اللفظية والدعائية للكيان الصهيوني وأحيانا العمليات التي لا تمثل نقلة نوعية في مسار الصراع أو إنقلاب نوعي في مضمار القوي بين الأطراف , وكذلك العداء اللفظي والدعائي للمصالح الأمريكية , وللغرب عموماً بل إن ذلك يمكن أن يوظف أحيانا لتحقيق مكاسب سياسية إضافية.
    2- المشاركة في بعض مؤسسات السلطة السياسية في حدود معينة (التشريعية كالنجاح في انتخابات برلمانية مثلا وذلك في حدود لا تتعدي في أحسن الأحوال نسبة 25%) أو السلطة التنفيذية (الوزارة) حيث يتم منح حقائب خدمية وليست تمثيلية أو سيادية , أو المشاركة بشكل رمزي في بعض مؤسسات المجتمع المدني الثقافية أو الاجتماعية أو تأسيسها لإستيعاب بعض العناصر المتميزة والمبدعة التي يمكن أن تكون رصيدا حقيقيا للحركة إذا ما صارت جزءا عضويا من بنيتها..
    3- السماح بالاندراج في إطار المنظومة الاقتصادية التابعة فيما يتعلق بقضية الثروة اكتساباً وتوزيعاً في الإطار القطري وغيره مع الحرص على توريطها قدر الإمكان فيما يدعم المزيد من إخضاعها...
    ولا يدخل في إطار المنطق الصراعي محو الوجود العضوي للحركة الإسلامية وإن كان يتضمن إنهاكها وإضعاف قوي المناعة والمقاومة داخلها ؛ أما التحدي فهوموجه لوجودها الحقيقي أي مدي تحقيقها لأهدافها ولغاياتها , وقد لا يكون من مصلحة الأطراف الأساسية صاحبة المنطق الصراعي (من باب الحسابات السياسية الواقعية الفعلية) استئصال الحركة والتي يمكن أن يؤدي وجودها العضوي (مع الحرص علي بقائه غالبا غير مشروع) وظائف تتعلق بالاستقرار المجتمعي عموما , وبمصلحة الأنظمة السياسية كورقة مساومة وضغط في تعاملاتها الإقليمية والدولية..

    الرابعة: تحديد العدو الأساسي والثانوي للحركة الإسلامية معادلة العدو/ الصديق: يؤكد فقه الواقع السياسي أن الحركة الناجحة هي تلك التي تستطيع أن تحدد بوضوح العدو والصديق علي أساس معيار محدد متفق عليه , كما تستطيع أن تميز بدقة بين العدو الأساسي الذي ينبغي مواجهته أولا وبداية , وبين العدو الثانوي الذي يمكن تأجيل المواجهة معه وفق رؤية استراتيجية معينة , والواقع أن الحركة لا تمتلك تلك الرؤية أو المعيار الذي تحدد علي أساسه ذلك , ومن تحليل الواقع السياسي يمكن أن نحددها إجرائيا كالتالي:-
    الأول: الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها تمثل قيادة الحضارة الغربية وحاملة المشروع الحضاري السائد , والمشاركة والحامية للسياسات المناقضة إجمالا للوجود الحقيقي للحركة في البلاد الإسلامية والعربية..
    الثاني: الكيان الصهيوني وهو الجزء الممتد من الطرف الأول في بقايا جسد الأمة , والذي يعتبر وجوده الحقيقي نفيا للوجود الحقيقي لإرادة الأمة وكيانها...
    الثالث: الأنظمة السياسية الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي والتي تترجم علاقاتها ظاهرة التبعية بدرجات متفاوتة للطرف الأول , كما تمارس الحماية بدرجات متفاوتة أيضا للطرف الثاني....
    ويلاحظ أن هذه الأطراف الثلاثة علي درجة من درجات التوافق في التنسيق والتصدي للحركة الإسلامية , وتفرض عليها المنطق الصراعي كما أسلفنا الإشارة إليه , ويكون تحرك هذه الأطراف عبر أدواتها...

    ثالثا: التحديات الأساسية التي تواجه الحركة الإسلامية ومنهجية التعامل معها:
    تنبع هذه التحديات من مستويات ثلاثة متفاعلة أولها يتعلق بالإطار الدولي والإقليمي الذي يحيط بالحركة وبعض هذه التحديات يواجه الحركة الإسلامية كما يواجه غيرها من الجماعات التي تؤكد علي قضية الهوية والتمايز الحضاري والعقيدي عن الحضارة السائدة والمهيمنة , وثانيهما: يتعلق بالسياق المجتمعي للأمة أو المجال الحيوي للحركة , وثالثهما: يتعلق بطبيعة الحركة الإسلامية ذاتها وخصائصها وبنيتها وممارساتها..
    كما تتجسد هذه التحديات عبر مجموعة من السياسات يمكن أن نوجزها في نقاط مركزة ومؤشرات واضحة علي النحو التالي:-
    المستوى الأول: التحديات النابعة من البيئة الدولية والإقليمية والنظمية ويمكن إجمالها في أربعة تحديات رئيسية علي النحو التالي: -
    1- التحدي على مستوي الخضوع للهيمنة الأمريكية والغربية: أضحى هذا التحدي واضحا وماثلا للعيان بحيث غدا من المتفق عليه بين غالبية الباحثين أن القرار الإستراتيجي العربي والإسلامي أصبحت تحدده الولايات المتحدة الأمريكية في معظم القضايا المصيرية والقضايا الأساسية , قضية الصراع مع الكيان الصهيوني مثال بارز, كما أن ملف الحركة الإسلامية وإستراتيجية التعامل معها يعد أحد هذه الملفات الأساسية المدرجة في علاقة معظم الأنظمة العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبرها إجمالا من أقوي التهديدات للهيمنة والمصالح الأمريكية في المنطقة.
    2- التحدي على مستوي التسوية السياسية مع الكيان الصهيوني: والذي يمتلك رؤية واستراتيجية ثابتة للتعامل مع قضايا المنطقة , وهو يدرك على نحو واضح أن عدوه الحقيقي هو الحركة الإسلامية ذات الإمتداد الشعبي - والذي يطالع مقررات قمة شرم الشيخ وماكتبه بيريز يجد ذلك ماثل بوضوح ؛ حيث يعتبرالحركة التي توصف بالإرهابية والأصولية هي العدو المشترك لإسرائيل والأنظمة الحاكمة في المنطقة(10) , ولعل ممارسات السلطة الوطنية الفلسطينية مع حركة حماس والجهاد الإسلامي عبر مايسمي بالتنسيق الأمني من الأمثلة الواضحة في هذا الصدد.
    3- التحدي على المستوى السياسي الداخلي أي موقف الأنظمة السياسية الحاكمة من الحركة الإسلامية:- تَعْتَبِرُ الأنظمة السياسية الحاكمة بتفاوت بينها في "الدرجة" الحركة هي النقيض الأساسي و"العدو الرئيسي" لها في الوقت الحالي ؛ ولذلك فإن وجودها الاجتماعي والسياسي يتراوح بين "الحظر القانوني" و"السماح الفعلي المحسوب", وما بينهما تكون ممارسة المعادلتين السابقتين حيث تعتبر الأداة الأمنية في غالب الأحيان هي أداة التعامل معها عبر حصار أمني تتمثل مفرداته في عمليات القبض والإعتقال والإجهاض وشل الفاعلية, ويعد "مجلس وزراء الداخلية العرب" المؤسسة العربية التنسيقية الأساسية في هذا الصدد.
    4- التحدي الفكري والمعلوماتي النابع من الإطار الدولي:
    يعتبر التنميط والأمركة أحد مظاهر العولمة وجوانبها والنقيض لفكرة العالمية ولو في أحد أهم مستوياتها وهي أحد مرتكزات الحركة , ومن آثارها إضافة إلي عملية التنميط تذويب الهوية والوطنية والقومية , وفي نفس الوقت إبراز منطق الأقليات الإثنية والدينية الأمر الذي يمثل تحدياً من نوع آخر للحركة يتطلب نوعا محددا من الاستجابة..
    كما أن الثورة الاتصالية تفرض تحدياً من نوع آخر يتعلق بمدى إمكانية إستمرارية فكرة السرية في فقه الحركة وممارساتها مما يفرض مراجعة جذرية لها بحيث تصبح العلنية هي الأصل , وكذا تفرض الثورة المعلوماتية تحدياً آخر يتعلق بـ"نوعية المعلومة" , وإمكانية السيطرة عليها أو احتكارها, وكذلك مضمون المعلومة ذاته ومن يحدده ويمتلكه...إلخ.
    المستوي الثاني: التحديات النابعة من السياق المجتمعي الذي تعمل فيه الحركة ويمكن تقسيمها لأربعة كالتالي:
    1 - حقيقة مدى شعبية الحركة الإسلامية وتراجعها:
    لم يثبت حتى الآن بشكل علمي أن قطاعات واسعة من الرأي العام في الأمة قد وصلت إلي قناعة فعلية بإعتبار الحركة وما تقدمه هوالبديل المطلوب للاستجابة لاحتياجاتها أو هو الممكن للإصلاح والتغيير, والمؤشرات المتوفرة بهذا الصدد - من خلال العمليات الانتخابية - حتى الآن تدل على أن الحركة تحوزفي أحسن الأحوال من 20% - 25% من تعاطف قطاعات الأمة, بالطبع نحن لانعول كثيرا علي صدقية الانتخابات كمؤشر ومعيارنتيجة ما يشوبها من تزوير منظم في معظم الأنظمة العربية والإسلامية - ولكنها قد تكون المقياس المتاح علي المستوي الشعبي العام حتي الآن , وعلي أية حال فإنه لا يمكن أن يتم إصلاح أو تغيير علي أساس الاهتمام والتعاطف فقط , كما أن المراهنة علي مواقف ثابتة للرأي العام أو خصائص دائمة أمر تعوزه الأدلة العلمية..
    2 - نخبوية الحركة الإسلامية وتآكلها:-
    تعد الحركة الإسلامية قوة منظمة في مجتمعاتها إلا أنها بـ "مقاييس الكم والوضع" ما تزال نخبة محدودة مركزة في طبقات اجتماعية وفئات اجتماعية , وأوساط ثقافية محددة , وهذه ذات سمات معينة من حيث خصائصها وقدرتها علي التغيير, وأيضا من حيث الإمكانات والفعالية, وقطاعات واسعة من هذه النخبة مستوعبة وموظفة فعلياً لصالح مشاريع أخرى قد تكون منافسة أو مناقضة للحركة الإسلامية, كل ذلك ينبي عليه أنها بإجمال تعاني من ضعف حقيقي لا يمكنها من الإستجابة المطلوبة...
    3 - اعتبار الحركة جزء من المشروع التحديثي للدولة المتغربة في المنطقة:-
    يعتبر هذا التحدي من طبيعة مختلفة حيث ينظر للحركة الإسلامية أنها جزء مهمش من بنية "الدولة المحدثة" ومن النخبة التحديثية المرتبطة بها ومع ذلك تختلف معها وتعارضها ولا تقدم بديلا عنها في نفس الوقت, فهي لم تنبت ولم تتأسس في مؤسسات الأمة الطبيعية أو تعتبر إمتدادا لها أو يقاياها كالمساجد والأوقاف, والجامعات الدينية التقليدية الممثلة لرمزية الفكرة الإسلامية مثلا , والتي ترتبط بها جماهير الأمة تلقائيا , كما أنها لم يقدم للأمة مشاريع تتواصل مع أبنيتها الأصيلة والطبيعية فهي موجودة أساسا في القطاعات المحدثة , والأبنية التحديثية من مؤسسات الدولة الحديثة التي تعاني إنصرافا حقيقيا من قاعدة الأمة عنها وفق القائلين بهذه الحجة..
    4 - عدم القيام بالدور الريادي أو القائد في المجتمع:
    قدمت الحركة الإسلامية نفسها بإعتبارها قيادة للإصلاح وللتغيير في مجتمعاتها وفق شعارات عامة فضفاضة , وكانت هناك درجات من القناعة بذلك في بعض المجتمعات العربية والإسلامية , وقد بدأت الظاهرة تتبلور في العقدين الأخيرين التي جربت فيها الحركة ولو جزئيا عبر درجات مختلفة من المشاركة أو المغالبة لم تنجح الحركة فيها في تقديم نماذج واقعية حقيقية للإصلاح وللتغيير المأمول منها , وحتى الحالات التي كانت تقدم باعتبارها نماذج لنجاحات الحركة الإسلامية علي مستوي الدولة مثل أفغانستان , والسودان , وإيران فإن الخلافات والصراعات والتراجعات الحالية فيها في الوقت الحالي لا تحتاج إلي كبير توضيح أو بيان , وبالنسبة للحركة الإسلامية المشاركة في العمل السياسي من يطالع حتي تقييماتها الذاتية لذلك لابد أن يقدر قبض الريح الذي خرجت به.
    المستوي الثالث: التحديات النابعة من داخل الحركة الإسلامية يمكن إجمالها في سبعة متغيرات أساسية هي:
    1- غياب "الرؤية" والمشروع السياسي الإصلاحي والتغييري:
    تعاني الحركة الإسلامية بداية من عدم وجود رؤية منهجية واضحة ومحددة على درجة من النضج للتعامل مع السلطة السياسية الحاكمة والمجتمع المحكوم , كما أنها لا تمتلك مشروعا سياسيا إصلاحيا أو تغييريا , وفي هذا الصدد يمكن أن نمييز علميا بين أمرين أولها:
    الفعل الإصلاحي والتغييري من ناحية, والرؤية الحاكمة له والمحددة لمسارته والمنظمة لاتجاهاته من ناحية أخرى ؛ فلا يمكن أن ينكر محلل جاد أن هناك بدرجة من الدرجات أفعالا حضارية وإصلاحية وسياسية تقوم بها الحركة الإسلامية , ولكن الإشكالية أنها لا تنبع من رؤية محددة ومن ثم فلا تصب في النهاية في خدمة أهداف واضحة ومحددة , بل إن هذا الغياب يجعل من طاقاتها للمفارقة موظفة في أهداف ومشاريع مناقضة ولتبرير سياسات معادية للحركة الإسلامية ذاتها
    وثانيهما: التمييز من الناحية العلمية بين المشروع السياسي المتكامل من ناحية , والبرامج الانتخابية التي تحوزها الحركة الإسلامية في معظم الأقطار التي مارست فيها العمل السياسي والنقابي , ولذلك يجب أن تتحلى الحركة الإسلامية بشجاعة الاعتراف بأنها لم تقدم حتي الآن مشروعا سياسيا متكاملا للإصلاح وللتغيير علي المستوى العالمي أو في أي قطرمن الأقطار سوى بعض الشعارات العامة والفضفاضة - وبغض النظر عن مبررات ذلك وبعضها قد يكون مقبولا وبعضها ممالا يمكن قبوله , الأمر الذي يجعل من قول البعض بعدم وجود "المشروع السياسي الإسلامي" يترجم نوعا من الصدقية في النقد, ولا يعني ذلك أنه ليست هناك أفكارا عامة حول الرؤية السياسية معظمها مستمد من تراث الحركة ويحتاج مراجعة حقيقية ولنضرب مثلا سريعا بمسألة المرحلية التي تنطلق منها بعض جماعات الحركة في بعض رؤاها التي تتحدث عن ثلاثة مراحل: مرحلة الدعوة والتربية , ثم إيجاد البدائل , ثم التمكن من السلطة , فهي بإجمال ليست واقعية نظريا إلا إذا كانت الحركة تمتلك الساحة والظروف المتاحة وهو أمر غير متحقق كما نشاهد , بل إن الحركة ذاتها لم تحافظ على خطوط هذه المراحل في ممارساتها لاحقا. والخلاصة أن الحركة الإسلامية بإجمال لم تضع مشروعها الإصلاحي والتغييري السياسي بلغة محددة وواضحة صالحة للإستجابة للتحديات التي تعيشها في الوقت الراهن حتي اليوم.
    2 - الأزمة القيادية داخل الحركة الإسلامية: لا تخرج معظم القيادات الحالية للحركة الإسلامية في معظم مستوياتها عن خصائص القيادات الحاكمة في الأنظمة العربية والإسلامية التي تعارضها؛ حيث تتصف كليهما بسمات وخصائص مشتركة وتعاني عدة أزمات متقاربة منها ما تتعلق من ناحية أولي بشرعية وصولها للقيادة ومن ناحية ثانية: بأحقية وجدارة استمراريتها فيها , ومن ناحية ثالثة: تتعلق بشرعية الإنجاز الذي تحققه وكفاءة الأداء في الأدوار التي تقوم بها... إلخ ؛ فهي قيادات مؤبدة في مواقعها , وليس هناك من طرق محددة وواضحة لتداول القيادة داخل الحركة , كما أن معظم القيادات تنتمي إلي الجيل المؤسس ولم تنتقل القيادة بعد إلى أجيال أخري حتي يتم اختبار مدى مؤسسية الحركة , كما أن غالبية القيادات وصلت إلي مواقعها وتستمر فيها غالبا بطرق أقرب إلي التغلب منه إلي الشورى الحقيقية, كما أن هذه القيادات في غالبها لا تمتلك مؤهلات القيادة , كما غابت عن ممارساتها الأدوار المفترض أن تقوم بها أية قيادات لحركة إصلاحية أو تغييرية, وقد نتج عن ذلك وجود أزمة في التواصل بين القواعد والقيادات, وبالتالي فإن التساؤلات المطروحة بصدد مستقبل القيادة داخل الحركة الإسلامية يمثل تحدياً حقيقيا خاصة بصدد التحول من نمط "القيادة" إلى "الرئاسة" , ومن الشرعية المستندة إلى "الخبرة التاريخية" , ومعايشة لحظة التأسيس.. إلخ , إلى الشرعية المرتبطة بـ"الإنجاز الفعلي" للحركة, والالتزام ببناء مؤسسات شورية حقيقية وليست شكلية وورقية على النمط الذي تقيمه الأنظمة الحاكمة في العالم العربي والإسلامي وبلدان العالم النامي..
    3-التحدي التنظيمي والإداري داخل الحركة الإسلامية: وهو تحدي يعبر عن أزمة حقيقة ساهمت في صنعها عوامل واقعية - ليس هنا مجال التعرض لتحليلها - وهي أزمة ذات مستويات متعددة جوهرها تحول الحركة إلى حالة إدارية تنظيمية بحيث إبتلع الجانب التنظيمي بقية الجوانب الأساسية في ممارسات الحركة , فإذا أضفنا إلي ذلك وجود حالة من "الجمود التنظيمي" في أبنيتها , مما أدى إلي ضعف حلقات الاتصال بين المستويات المختلفة داخل إطارها التنظيمي, وكذلك ضعف عملية التماسك الداخلي والمعاناة من أمراض المركزية المفرطة , بالإضافة إلى تقليدية أساليب العمل داخل تنظيمات الحركة وعدم تطورها وفق المتغيرات المعاشة...إلخ , الأمر الذي يعني في التحليل الأخيرعدم وجود "تقاليد مؤسسية" داخل الحركة لصالح الفردية والشللية في بعض الأحيان, ناهيك عن عدم تحديد العلاقة بين حجم التنظيم وحجم الحركة, ووظيفته في إطار الحركة...إلخ.
    هذا التحدي التنظيمي والإداري بالغ الأهمية لأن العامل التنظيمي والإداري أداة نقل المشروع عبر الحركة إلى أرض الواقع العملي والفعلي.. وبالتالي فإن وضعيته هذه أضعفت إلي حد كبير مقدرة الحركة علي الاستجابة للتحديات المختلفة.
    4 - تناقض الرؤى داخل الحركة الإسلامية بصدد أهدافها وأساليبها في الاصلاح والتغيير: إذا كانت ظاهرة الأجيال طبيعية تعرفها كل المجتمعات والجماعات البشرية ومنها بالطبع الحركة الإسلامية كتيار مجتمعي ؛ ولا تتعلق الأزمة هنا بوجود الأجيال من عدمه بل بطبيعة العلاقة بينها ويحسب للحركة الإسلامية أنها حركة متواصلة الأجيال حيث يمكن علي الأقل الحديث عن عدة أجيال داخل بنيتها تختلف باختلاف البلدان , والمشكلة لا تتعلق بوجود صراع جيلي داخل الحركة علي القيادة أو خلافه مما تروج له بعض الدراسات غير المتعمقة , ولكن الإشكالية تكمن في أن هذه الأجيال تحمل ما هو أعمق وأكثر خطورة على مستقبل الحركة ذاتها وهو مجموعة من التصورات المختلفة والرؤي المتناقضة وغير المتناسقة عن ملامح الإصلاح والتغيير , كما تحمل الكثير من الرؤى المختلفة في تصور طبيعة الصراع والتحديات التي تواجه الحركة , ومن ثم أساليب التعامل معها والاستجابة لها , وهكذا يوجد داخل الحركة الواحدة حركات وجماعات متفاوتة في درجات إلي حد التناقض في بعض الأحيان., وهذا التحدي قد يخفت تحت ضغوط التحديات الخارجية الواقعة على جسد الحركة , ولكنه موجود على كل الأحوال, ويمكن أن يظهر في لحظات تاريخية , ويتفجر في سياقات معينة ويكون من الخطورة بمكان إذا ما قدر أن تصل الحركة بوضعيتها تلك إلي السلطة في لحظة تاريخية معينة في بلد من البلدان الأمر الذي يعني التقاتل والتصارع والتنازع علي نحو ما هو مشاهد في بعض التجارب حاليا.
    5- انخفاض نوعية , ومستوى جودة في الأجيال الجديدة داخل الحركة:
    الأجيال الجديدة التي تم ضمها أو تجنيدها للعمل في إطار الحركة الإسلامية في سنوات العقد الأخير خاصة تعاني - كما يظهر في العديد من المؤشرات - من مشكلات حقيقية لا تكمن فقط في تراجع الناحية الكمية الواضح - ولكن إضافة إلي ذلك فإن نوعية ومستوى العضوية الجديدة هو الآخر يشهد إنخفاضا وتراجعا حقيقيا ربما يرجع ذلك إلى عدم وضوح الأسس التي يتم عليها التجنيد , والتصعيد , وعدم تطور البرامج التربوية والأنشطة وملائمتها, وكذلك عدم فعالية الأشكال التنظيمية للحركة التي يتم من خلالها تنفيذ هذه البرامج والأنشطة عملياً, والتي تحتاج بشكل جاد إلي المراجعة والتجديد بالطبع فإن ذلك يتم في سياق مجتمعي في المجتمعات العربية والإسلامية يتجه نحو الإنحدار العام..
    6- غياب أو عدم إحترام التخصص داخل الحركة:
    تبدي الحركة الإسلامية في أدبياتها النظرية احتراماً كبيراً لمسألة التخصص إلا الممارسة داخلها حتي في الأنشطة التي تعتبر بطابعها تخصصية لا تعرف واقعيا أدني درجات احترامه , ورغم أنها حفلت بالكفاءات المتميزة في معظم المجالات الفكرية والعملية إلا أنها كما يبدو من ضحالة خطابها السياسي والإعلامي والتربوي , وكما يظهر في فقر الأدبيات الجادة الصادرة عنها تشهد تراجعات ملحوظة علي هذا الصعيد, فقد سيطر على معظم جماعاتها العقل الإجرائي والبيروقراطي المجدب , وأصبحت حركة طاردة للكفاءات الحقيقية من أبنائها تحت حجج وعناوين مختلفة وفي ظل تبريرات فضفاضة كثيرة , وهكذا تفقد الحركة بعضا من أخلص أنبه لصالح بقاء طبقات من العملات الرديئة ومن ذوي الكفاءات المنخفضة الذين يجيدون فن المطاوعة والملاوعة لا المناقشة والمحاججة, وممن يعرفون طريقة وفن إمساك العصا من المنتصف , وإختلاق مبررات الحكمة الخفية الكامنة وراء كل تصرفات القيادة ولوكانت أخطاؤها بالغة بينة واضحة للعيان, وهم صنف من البشر موجودن في كل الأنظمة والحركات ولكن الإشكالية في وجودهم المؤثرفي بعض جماعات الحركة الإسلامية التي تريد الإصلاح والتغيير في مجتمعاتها الأمر الذي يقعدها عن مواجهة التحديات فتصبح مسئولة عن إصلاح البيت من الداخل قبل المنادة بإصلاح المجتمع والحكم..
    7- غياب القيادات الفكرية المرجعية داخل الحركة: تعاني الحركة الإسلامية اليوم نقصا كبيرا من ذلك الجيل القائد على المستوي الفكري والمرجعي داخل الحركة الأمر الذي عبر عنه البعض بأن الحركة أضحت جسدا كبيرا ليس له رأس وبالأصح ليس له عقل فكري قائد ناضج ومجمع على مستوي الجسد الكبير, وإن كنا نرى أنه قد فات زمن المرجعيات الفردية الفذة المجتهدة وأصبحت الحركات الإصلاحية والتغييرية توجده عبر مؤسسات ومراكز متخصصة للبحث والتفكير المستقبلي وهو ما لم تعرفه والتجارب التي حاولتها لم تستطع أن تثبت جدارتها أو قدرتها علي الصمود والبقاء ناهيك عن الإنتاج والإبداع الحركة, ومن ثم أخذت عوامل التآكل تفعل فعلها في الحركة دون أن تقوم بتعويض حقيقي لصالح الكيان..
    تتفاعل هذه التحديات وتتجلى في الكثير من المظاهر التي تلخصها الحالة الصراعية الفعلية فما هي الصورة الواقعية التي يدار بها الصراع حاليا , وما هي الاستجابات التي تواجه بها التحديات , وإلى أي مدىً تتناسب معها ومع طبيعة الأهداف وإلي أي مدىً تعتبر الحركة الإسلامية مؤهلة لمجابهة هذه التحديات؟ نذكر بإيجاز سيكون تفصيله في الجزء الثاني من الدراسة إن الواقع الحالي - كما ظهرت بعض مؤشراته- يمكن وصفه بأنه "هدر الإمكانية" ؛ فعلى مستوى الممارسة هناك "هدر لإمكانية نجاح الحركة", ولا يخدع المحلل الجاد بعض النجاحات الجزئية عن الصورة الكلية والواقع المتراجع , فإجمالا تمارس الحركة الانكماش في مواجهة هذه التحديات عندما تزداد حدتها , وتعيد تمددها عندما تخفت عليها الضغوط بحركة منعكسة طبيعية لا تتغايا هدفا واضحا ولا خطة عملية , كما أن الممارسات تشهد تخبطا حقبقيا علي كافة المستويات , ولعل نقطة البداية هي التشخيص السليم للواقع وإيجاد الوعي الحقيقي العلمي بطبيعة المنطق الصراعي المواجه للحركة , والتحديات لكي تستجيب لها عملياً, وتحدد أشكالها ووسائلها المختلفة , وهو موضع الدراسة القادمة إليها وإلا فإن سنن الله سوف تعمل عملها (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).
    نقلا عن :خراوبي.رئيس مجموعة صناع القرارالمرجع للأمانةhttp://www.ingdz.com/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 12:27 am