مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» المكتبة الوطنية - الحامة - الجزائر & EL MAKTABA و مواقع المكتبات العالمية
الخميس سبتمبر 07, 2017 7:23 pm من طرف المشرف العام

» الفوارق بين المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
الثلاثاء أغسطس 15, 2017 8:07 pm من طرف محمد عصام خليل

» دورات في الصحافة والاعلام 2017
الأربعاء أغسطس 02, 2017 12:07 pm من طرف الاء العباسي

» سؤال مسابقة الأساتذة للإلتحاق برتبة أستاذ التعليم الثانوي تخصص فلسفة دورو 2017
السبت يوليو 08, 2017 2:12 pm من طرف hibatallah

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc


    حرية الإعلام في الجزائر

    شاطر
    avatar
    جمال15

    البلد : تيزي وزو.الجزائر
    عدد المساهمات : 159
    نقاط : 288
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009
    العمر : 29

    حرية الإعلام في الجزائر

    مُساهمة من طرف جمال15 في الأربعاء يناير 20, 2010 12:27 pm

    المقدمة:

    إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة حتى غدا الإعلام شريكا رئيسيا في ترتيب أوليات الاهتمامات مؤثرا على عملية إصدار الأحكام.

    وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الجانب الخاص بالإعلام ومدى تأثيره على العالم بوجه عام فإنه يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام وأن نناقش موضوعها بشجاعة واهتمام وأن نطرق كل الأبواب التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها وإذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة.

    فحرية الإعلام تمثل الواجهة التي تنطلق منها نقطة بداية الإعلام من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا وهذا ما يرمي بنا إلى طرح الإشكال الأتي:
    ما هي حرية الإعلام؟ وما هي أهم التشريعات والقوانين الخاصة بحرية الإعلام؟

    خطة البحث:
    الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.
    - المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام
    ضمانات حرية الإعلام
    -المبحث الثاني: مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها
    أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني
    1-حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم
    2-التزامات المهنيين وواجباتهم
    ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام
    -المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام
    1-عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل
    2-التزامات قانونية
    3-القيود الإدارية أو الإجرائية

    الفصل الثاني: حرية الإعلام من خلال التشريعات العالمية والقانون الجزائري.
    المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):
    المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):
    المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):
    المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):
    الخاتمة

    الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

    المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام
    إن التعرض لموضوع حرية الإعلام يقتضي منا في البداية تقديم تعريفا للإعلام

    فالإعلام كمفهوم يعرف من جانبين لغة: هو كلمة مشتقة من الفعل علم أو خبر وتقول العرب استعلمه الخبر وهو الذي يطلقه العلماء عن عملية الإعلام ويقابل نقل الخبر في المفهوم الفرنسي والإنجليزي كلمة «INFORMATIO» وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور "زهير إحدادن" أن »كلمة الإعلام مشتقة من العلم والتي تعني نقل الخبر «
    أما اصطلاحا: تعني كلمة إعلام نشر الأخبار والوقائع والمعلومات لكافة أفراد المجتمع ويرى الدكتور عبد اللطيف حمزة أن الإعلام هو » تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة « بينما يرى الباحث الألماني "أتجورت" »بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت « ويقول "فرنان تيرو" أن الإعلام هو »نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ وأصوات وصور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور « وهناك تعريف كامل وشامل للإعلام وهو الذي جاء على لسان الباحث العربي الدكتور "سمير حسين": » أنه كافة أوجه النشاطات الاتصالية التي تستهدف تزويد الناس بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والمواضيع والمشكلات ومجريات الأمور بموضوعية وبدون تحريف بما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات الجمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الواقع والموضوعات والمشكلات المثارة والمطروحة «

    إذن الإعلام بمفهومه البسيط هو نشر الوقائع والآراء والأحداث في صيغ مناسبة، مسموعة أو مرئية وبواسطة الرموز والوسائل التي يفهمها ويتقبلها الجمهور وهو بذلك يكون أداة الاتصال الحضارية تخدم المجتمع البشري خدمة جليلة وتقرب المفاهيم وتشيع بينهم الأخبار والوقائع للتكيف إزاءها واتخاذ ما يناسب من مواقف ولا يتأتى هذا إلا بوجود حرية إعلامية موجهة للمستقبل الذي بدوره له الحق في الإعلام Le droit d’information حيث يقال ((أن الحرية في ذاتها تشبه العملة التي يتداولها الناس في الأسواق ولعملة الحرية وجهان أولها الرأي العام وثانيها الإعلام)) والمعنى المقصود من هذه المقولة هو أن المناقشة الحرة هي الشرط الأول في الوصول لحرية الإعلام.
    أما حرية الإعلام والصحافة فقد أصبحت بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948 وتفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة إلى أخرى إذ تعتبر بعض النظم السياسية أن حرية الإعلام والصحافة هي حجر الزاوية في الديمقراطية وتحميها بالقانون، في حين قد تقيد هذه الحرية في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة ملبية الاحتياجات الوطنية من وجهة نظرها، كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.
    وحرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء وتبادلها دون قيود والحق في إصدار الصحف وعدم فرض رقابة مسبقة على ما تقدمه وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وفيما يتصل بالأمن القومي ـ مع تحديد نطاق ذلك ـ والأمور العسكرية وما يتصل بحرمة الآداب العامة.
    وحرية الصحافة والإعلام تعني مجموعة من الأمور:
    1.عدم خضوع وسائل الإعلام لرقابة سابقة من جانب السلطة ولا تقبل هذه الرقابة في جميع الأحوال حتى في الظروف الاستثنائية كحالات الحرب والطوارئ إلا على مضض وفي أضيق الحدود.
    2.تقييد ـ قدر الإمكان ـ المجال الذي يكون في وسع المشرع فيه إيراد تشريعات تجرم ما لا يستلزم صالح المجتمع تجريمه، وهذا يعني أن الحرية المعترف بها للفرد ليست مطلقة وإنما تحددها القوانين القائمة والتي يعد الفرد إذا انتهكها مسؤولا مدنيا وجنائيا.
    3.حق الأفراد والجماعات في إصدار الصحف دون اعتراض السلطة.
    4.حرية وسائل الإعلام في استقاء الأنباء ونقلها وحرية الرجوع إلى مصادر المعلومات.
    5.حرية التعبير عن الآراء.
    ضمانات حرية الإعلام:
    ·تأكيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فلا تستبد السلطة التنفيذية بالصحافة والإعلام فتقيدهما ولا تصدر السلطة التشريعية ما يتنافى مع روح الدستور في تأكيد هذه الحرية ويكون من حق القضاء الدفع بعدم دستورية القوانين المخالفة وتحد من غلواء السلطة التنفيذية.
    ·الرقابة القضائية.
    ·وجود نظام نيابي ديموقراطي يستند إلى رأي عام قوي.
    ·صلاح الحاكم وعدله.
    ·الحماية الخاصة للرأي خاصة السياسي.
    ·إتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر في التعبير عن آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال.
    ·التعددية في وسائل الاتصال والإعلام.
    ·التنوع في الاتجاهات فيما يقدم من مضامين في وسائل الاتصال والإعلام.


    المبحث الثاني:مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها:

    مبادئ حرية الإعلام تتلخص في ثلاثة مبادئ أساسية ورئيسية مهمة جدا يجب توفيرها لتحقيق المعنى الأسمى والمقصود من حرية الإعلام
    وقد حددها الأستاذ "فرانسيس بال" فيما يلي:
    1)إن حرية الإعلام حرية شرعية يحددها القانون ولا يمكن لأي مؤسسة إعلامية أن تتجاوز القانون ولا نشاط لها إلا داخل الإطار القانوني.
    2)حرية الإعلام تقتضي بأن يكون لكل مواطن الحق في إنشاء صحيفة وإنشاء مؤسسة إعلامية وهذه المؤسسة تخضع للقانون العام والنظام الشرعي.
    3)إن الدولة لا تتدخل مباشرة في شؤون الصحافة وأن الإعانة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع يجب أن توزع بكيفية تضمن للصحف في المؤسسات البقاء والاستمرار نظرا لكون المؤسسة الإعلامية عنصر نشط يعمل للمصلحة العامة وبهذا يصبح الحكم القائم عونا للمؤسسة الإعلامية لا عدوا لها كما كان من قبل.

    يمكن الإشارة إلى أن حرية الإعلام تكون مثلثا أحد أضلاعه حقوق وضمانات الإعلاميين وواجباتهم وضلعه الثاني حقوق الجمهور، أما قاعدته فتتصل بالضمانات والمسؤوليات الخاصة بوسيلة الإعلام نفسها. كما أن الحرية ليست مطلقة، وأن الوجه المقابل لها هو المسؤولية.
    ونفسر ذلك فيما يلي:
    أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني:
    1- حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم:
    يمكن لأي مواطن في ظل النظم السياسية الليبرالية أن يعمل في مهنة الصحافة والاتصال، ويتسع حق حرية التعبير ليشمل حق حرية النشر والعمل في وسائل الاتصال دون قيود أو عقبات أو اعتبارات سابقة تحكم ذلك.
    وكان يشترط أن يتمتع من يسمح له بالعمل في مهنة من مهن الاتصال في الدول الاشتراكية (سابقا) بثقة سياسية، وفي حالات كثيرة يشترط أن يكون من بين الكوادر الحربية.
    ولا تسمح بعض الدول بالعمل في مهنة الاتصال إلا للحاصلين على عضوية الاتحادات أو النقابات المهنية الخاصة بالاتصال.

    وأيا كان النظام الذي يعمل الصحفي في إطاره فلابد أن ينظر للصحفي على أنه في الأصل صاحب رأي وضمير، وأن يتم التعاقد معه على هذه الصفة فلا يجوز أن يعامل على أنه مجرد عامل خاضع لصاحب العمل أو على أنه موظف يتدرج في السلم الإداري.

    وهذا ما يسمى (بشرط الضمير) وفي ضوئه يحق للصحفي أن يطالب بإعلامه بأي تغيرات تحدث في ملكية صحيفته أو داخلها.

    ويمكن أن تجمل حقوق الصحفي أو المهني في مجال الاتصال في أمرين:
    *- ضمانات اقتصادية.
    *- ضمانات تتعلق بممارسة المهنة.
    أ/ الضمانات الاقتصادية:
    وتتعلق بضمان مستوى معيشي لائق للمهنيين وتنظيم حقوقهم المالية والوظيفية بما يمنع عنهم الظلم أو الغبن ويمكن إجمالها فيما يلي:

    vضمانات خاصة بمستوى الأجور والعلاوات وتنظيم ساعات العمل والإجازات والإنذار السابق على إنهاء الخدمة
    vضمانات خاصة بحقوق المهني في المعاش ومكافآت نهاية الخدمة. وعلى الرغم من أن هاتين المسألتين تتمان عادة وفقا لاتفاقيات جماعية بين النقابات والإدارات الصحفية إلا أن بعض البلدان تعتبرها جزءا من التشريعات الوطنية أو الإجراءات التنظيمية.
    vعدم جواز نقل الصحفي من عمله لعمل آخر رغما عن إرادته.
    vحماية الصحفي من اضطهاد رئيس التحرير أو رؤسائه المباشرين وفي مواجهة صاحب العمل (في حالة الصحافة الخاصة).
    vتمتد هذه الحقوق أحيانا لتشمل حق الصحفي في الاشتراك في الإدارة الذاتية لصحيفته وفي عملية اتخاذ القرارات بها.

    ب/ ضمانات تتعلق بممارسة المهنة:
    وتتصل بالحقوق والمزايا والحاصانات التي ينبغي توفيرها للمهني حتى يتمكن من أداء عمله بالشكل المناسب وحمايته من المخاطر أو الأضرار التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة مهنته بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة لمهنة الإعلاميين، ومن هذه الضمانات:
    §أن يتمتع الصحافيون وغيرهم من العاملين في وسائل الاتصال الذين يمارسون عملهم في بلادهم أو خارجها بحماية تكفل لهم أفضل الظروف لممارسة مهنتهم.
    §وفي هذا الإطار ينبغي حماية الصحفي (أو الإعلامي) من التعرض للإيذاء البدني كالسجن والاعتقال والتعذيب والاختطاف والقتل وغير ذلك.
    §توفير الإمكانيات للصحفي (أو الإعلامي) للوصول إلى المعلومات والحصول عليها والإطلاع على الوثائق والبيانات، والرجوع لمصدر الأخبار الرسمية وغير الرسمية على السواء، دون التحجج لمنعهم من ذلك بأمور غامضة مثل أسرار رسمية ـ معلومات سرية ـ الأمن ـ قائمة المحظورات كحظر نشر بعض جلسات المحاكم أو بعض القرارات أو أي موضوع يتصل بأمن الدولة.
    §تأكيد المكانة الرفيعة للصحفيين والإذاعيين وإعطاؤهم الحصانة الملائمة لطبيعة عملهم وحاجتهم للحماية من كافة الضغوطات الداخلية والخارجية التي قد يتعرضون لها لإجبارهم على عمل ما لا يتفق مع ضمائرهم أو حملهم على تقديم رواية ما غير صحيحة أو محرفة.
    §حق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية.
    §ضمان حرية الحركة للصحفيين (أو الإعلاميين) وحرية نقل المعلومات دون عقبات أو عراقيل.
    §حماية المراسلين العاملين في بلاد أجنبية من الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذ ضدهم كسوء المعاملة أو الاعتقال أو القتل أو التعذيب أو الطرد إذا ما أرسلوا تقارير لا ترضى البلد التي يعملون بها وترى أنها تتضمن ما يسيء إليها أو يؤثر على مصلحتها وعلاقاتها بغيرها من الدول.
    §ضمان حق الصحفي (أو الإعلامي) في الاحتفاظ بسر المهنة.
    §إحاطة مساءلة الصحفي التأديبية ـ في حالة اتهامه بارتكاب أي جريمة أو خطأ من نوع ما ـ بضمانات كافية، مع ضمان أن تتم هذه المساءلة أولا أمام نقابته.

    ولا يزال نص الاتفاقية التي أعدتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحماية الصحفيين الذين يقومون بمهام خطرة مجرد مشروع، ونفس الأمر بالنسبة للاتفاقية التي أعدها مجلس أوروبا بشأن المراسلين الأجانب.

    وإن كان الإعلان الخاص بوسائل إعلام الجماهير الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته سنة 1978 ينص في مادته الثانية على كفالة أفضل الظروف للصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الذين يمارسون أنشطتهم في بلادهم أو خارجها لممارسة مهنتهم.

    وقد أبديت تحفظات حول هذه المسائل في ندوتين عقدتا في ستوكهولم (أبريل 1978) وباريس (مايو1979) وترتكز على أساس مبدأ أنه لا يجدر بالصحفيين أن يبحثوا عن امتيازات أو مزايا تتيح لهم وضعا فريدا، كما أن هناك وجهة نظر بين العاملين في المهنة ذاتها ترى أن مثل هذه التدابير التي قد تتخذ لحماية الصحفيين قد تستغل في الوقت نفسه كمبرر للتدخل في عمل الصحفيين ومراقبتهم، إذ تثار هنا مسألة نظام منح التجديد بمزاولة المهنة حتى يصبح في استطاعة السلطات تحديد من هو الصحفي، ومن هو غير الصحفي، ويؤدي هذا إلى انتهاك مبدأ أن للصحفي هوية مهنية بحكم عمله ذاته أو بحكم عضويته في نقابته أو رابطته المهنية.

    والتجديد يعني موافقة رسمية من جانب الحكومة على الممارسة الفردية لمهنة الصحفي.

    بينما يبرر الذين يحبذون وضع تعريف قانوني للصحفي المحترف وتحديد شروط العمل في المهنة رأيهم بأن هذه التنظيمات تحمي الصحفيين إذ تتضمن النص على مختلف الحقوق والضمانات والاحتياطات الواقية لهم.

    2-التزامات المهنيين وواجباتهم:
    إلى جانب ما يتمتع به المهنيون من حقوق وضمانات عليهم أن يلتزموا في المقابل بمجموعة من المسؤوليات والواجبات أثناء ممارستهم لمهنتهم تتمثل في أربع أنواع:
    (أ )التزامات ومسؤوليات المهنة.
    (ب)التزامات ومسؤوليات أخلاقية.
    (ج)التزامات قانونية.
    (د )التزامات ومسؤوليات اجتماعية.

    (أ‌)التزامات ومسؤوليات مهنية:
    أي المسؤوليات الخاصة بطبيعة المهنة وأسلوب أدائها، وتتمثل في
    Uنقل الأنباء بدقة دون تحريف أو تشويه، وذكر الحقيقة من دون مراوغة أو تستر لا مبرر له.
    Uالالتزام ـ قدر الإمكان ـ بالموضوعية والصدق.
    Uعدم الخلط بين الرأي والخبر.
    Uالحرص على العمل من أجل التدفق الحر والمتوازن للإعلام.
    Uالتحقق من صدق الخبر وصحته. وعدم نشر معلومات زائفة أو غير مؤكدة أو لأهداف دعائية.
    Uاحترام أسرار المهنة.
    Uهناك التزامات خاصة بالمراسلين الذين يعملون في البلاد الأجنبية بأن تكون كتاباتهم عن هذه البلاد دقيقة وعادلة.
    Uهناك بعض التزامات المهنية الإضافية يفرضها التطور التكنولوجي وتتمثل في بعض القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها العاملون في بنوك المعلومات أهمها:
    Øالحفاظ على أسرار المهنة والالتزام بعدم التصريح بالإطلاع على معلومات معينة إلا للمصرح لخم بذلك فقط.
    Øالحصول على موافقة الشخص الذي يتم تخزين المعلومات عنه ـ عدا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة كالأمن القومي والإجراءات الجنائية ـ وبصفة خاصة بالنسبة للبيانات الخاصة بالآراء السياسية والدينية والعنصرية والأصول العرقية.

    (ب‌)التزامات ومسئوليات أخلاقية:
    أي المسؤوليات المتعلقة بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنية، ويدخل في هذا:
    «التزام الصحفي بمستوى أخلاقي عال، وبحيث يتمتع بالنزاهة ويمتنع عن كل ما يسيء لمهنته كأن يكون دافعه للكتابة مصلحة شخصية على حساب الصالح العام، أو من أجل منفعة مادية.
    «وعليه في هذا الإطار أن يمتنع عن العمل مع أجهزة المخابرات لتزويدها بالمعلومات والقيام بأعمال التجسس لحسابها تحت ستار واجباته المهنية.
    وقد اعتبرت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال (لجنة ماكبرايد) هذه العمالة للمخابرات أمرا بغيضا يمكن أن يقوض المهنة تماما، وأعلنت اتحادات الصحفيين مرارا أن قيام الأعضاء بأداء خدمات أو قبول مكافآت من أي مصدر آخر غير صاحب عملهم المعروف هو تصرف غير أخلاقي.
    «احترام كرامة البشر وسمعتهم.
    «عدم التعرض للحياة الخاصة للأفراد وجعلها بمنأى عن العلانية.

    (ج) التزامات قانونية:
    وهي مجموعة الالتزامات التي يفرضها على المهنيين القانون ويعاقبهم جنائيا في حالة مخالفتها، ويمكن إجمالها على النحو التالي:
    «الالتزام بأحكام القانون.
    «الامتناع عن التشهير أو الاتهام بالباطل والقذف والسب.
    «عدم انتحال آراء الغير ونسبها إلى نفسه.
    «عدم التحريض على أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة من الأشخاص.
    «عدم نشر أمور من شأنها التأثير في سير العدالة حتى تتوافر الضمانات للمتهمين والمتقاضيين في محاكمة عادلة أمام قاضيهم الطبيعي فلا يجوز محاكمتهم على صفحات الصحف قبل حكم القضاء.
    «الامتناع عن نشر أنباء الجلسات المحاكم السرية.

    (د)التزامات ومسؤوليات اجتماعية:
    ونعني بها المسؤوليات التي يقبل الصحفي طواعية الالتزام بها لإحساسه بمسؤوليته الاجتماعية وتتمثل في:
    «أن يتصرف الصحفي بشكل مسؤول اجتماعيا، ويحترم مسؤوليته إزاء الرأي العام وحقوقه ومصالحه.
    «احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعاون بين الشعوب والاشتراك في الكفاح من أجل هذه الحقوق.
    «عدم الدعاية للحرب أو الحض على الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على العنف.
    «الامتناع عن نشر الموضوعات الخليعة والتي تحرض على الإجرام والانحرافات الجنسية وتحبذ المخدرات وما إلى ذلك.
    «الالتزام بالقيم الثقافية المقبولة للمجتمع.
    «أن يراعي مسؤوليته اتجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق باحترام القيم التي اتفق عليها المجتمع الدولي.
    وفي هذا الإطار يمكن أن نجمل ثلاث نقاط رئيسية تضمها قوائم المحظورات على الصحفيين، وإن اختلفت درجة هذا الحظر من بلد لآخر ومن فترة لأخرى.
    فقد تضيق هذه المحظورات أو تتسع حسب ظروف كل بلد وحجم الحرية المتاحة والمسموح بها في هذا البلد.
    وهذه القائمة تضم:
    @الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية ويدخل في هذه الأمور الخاصة بالأمن القومي والأسرار الرسمية التي تحظر كل الدول ـ مهما كان نظامها السياسي ـ إفشاءها.
    @الامتناع عن نشر المعلومات التي قد يضر نشرها بالحياة الاجتماعية
    وفي بعض الحالات قد تتسع هذه المحظورات لتشمل التحريض على الشغب، الهجوم على الدستور، إهانة رئيس الدولة، الإضرار بالعلاقات مع الدول الأجنبية، نشر الأخبار الزائفة أو المغرضة، الدعاية لتحبيذ الحرب.


    ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام:
    على سياسات الاتصال أن تضع في اعتبارها حجم الحرية المتاحة لوسائل الاتصال الجماهيري.

    والواقع أن مفاهيم مثل حرية الإعلام، التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وحرية الانتفاع بوسائل الإعلام، جاءت ثمارا طبيعية للمبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي وحرية التعبير بالقول والتصوير والصحافة.

    إذ أصبح هذا المبدأ بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها هو نص الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948.

    ويندر أن نجد دستورا من بين دساتير العالم ينكر حرية الصحافة أو الإعلام صراحة، وإن كانت النصوص تختلف بين دستور رجعي ودستور ديمقراطي.

    إلا أن هذه العمومية في النص الدستوري لا تدل على شيء إذ جاء قانون المطبوعات والإعلام مليئا بالقيود والتحفظات، فضلا عن ذلك فإن الحرية هي التي تصنع الدساتير، وليس العكس.

    كذلك، فإن تفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة لأخرى ففي بعض النظم السياسية تعتبر حرية الصحافة والإعلام حجر الزاوية في الديمقراطية وتصان هذه الحرية بواسطة القضاء. في حين أن هذه الحرية قد تقيد في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة يلبي الاحتياجات الوطنية (من وجهة نظرها) كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.
    وتجدر الإشارة إلى أنه مع تأكيد حرية تداول الأفكار والآراء فإنه لا ينبغي تحبيذ إذاعة أنصاف الحقائق أو الوقائع المشوهة، والحرية لا توجد حيث يكون الإعلام محتكرا، وكذلك فلا حرية بدون مسؤولية فالحرية إذا ليست مطلقة.
    وتنظم التقاليد والسوابق حرية وسائل الاتصال الجماهيري أو القيود التي قد تفرض على هذه الوسائل في بعض النظم، وتلجأ مثل هذه النظم للتشريع في مجالات محدودة جدا كمسائل الأمن القومي، الإساءة إلى سمعة الأفراد أو الافتراء، نشر الرذيلة، ولتنظيم الاستخدامات الجديدة لتكنولوجيات الاتصال.

    وعلى العكس من ذلك، تعتبر كثير من الدول النامية أن المعارضة الدائمة من جانب وسائل الاتصال الجماهيري ترف لا يحتمله وضعها كدول تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومن ثم يشكل هذا الموقف مأزقا حرجا لكل من الإعلاميين وحكوماتهم يتمثل في المدى الذي يمكن خلاله احتمال المعارضة السياسية من جانب وسائل الاتصال الجماهيري.

    وقد أشارت بعض المؤتمرات الإقليمية التي عقدت لمناقشة سياسات الاتصال إلى الحاجة إلى مفهوم جديد لحرية الإعلام يحرر الإنسان والمجتمع بدلا من إخضاعهما لسيطرة هؤلاء الذين يتحكمون في وسائل الاتصال الجماهيري على أن يساهم هذا المفهوم الجديد في عملية ديموقراطية الاتصال ويعي جيدا حقوق الأفراد والشعوب في المعرفة، والتعبير عن أنفسهم، كذلك لابد أن يتناسب هذا المفهوم الجديد مع المستحدثات التكنولوجية الحديثة في الاتصال ومن ثم فإنه سيختلف عن المفهوم اللبيرالي التقليدي لحرية التعبير الذي ظهر في القرن الثامن عشر وكان يتعامل مع وسائل اتصال مختلفة.
    ويزيد التطور في تكنولوجيات الاتصال من قلق الحكومات إزاء التأثير الاجتماعي والثقافي لوسائل الاتصال الجماهيري.


    المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام:
    تتعثر حرية الإعلام بمجموعة من العوائق والقيود التي تحول دون تكريس مبادئ حرية الإعلام من بين هذه العوائق نذكر:
    ûوجود اختلاف بين نظريات الإعلام (السلطوية، الليبرالية والاشتراكية)
    ûتقييد الصحافة في شكل قوانين منظمة لها، وفي شكل رقابة تفرض على الصحف من الناحية السياسية والإيديولوجية.
    ûتحول الصحافة في العصر الحديث إلى صحافة تحتاج إلى استخدام الآلات الكثيرة والمعقدة والمرتفعة الثمن في إصدار الصحيفة فنتج عنها تحكم الرأسمالية في صناعة الصحف والإذاعة والسينما.
    ûطغيان الدعاية على الإعلام إلى حد الذي يمنع الإعلام من تأدية وظيفته فضلا على أنها تحرمه حرما تاما من ممارسة حريته.
    ûظهور في العالم الغربي ما يسمى "بالتكتلات الصحفية" حيث استطاعت هذه التكتلات أن تعيق حرية التعبير في البلدان التي تصدر فيها.

    وقد نجد من القيود أو الالتزامات التي قد تفرض على وسائل الاتصال الجماهيري تأخذ عدة أشكال هي:
    1.التزامات قانونية.
    2.قيود إدارية أو إجرائية.
    3.قيود اجتماعية واقتصادية.
    4.عوائق قد تحول دون هذه الحرية أثناء ممارسة العمل الاتصالي.

    4-التزامات قانونية:
    والواقع أن هذه الالتزامات القانونية سواء أخذت شكل الوقاية أو الردع ترد في قوانين المطبوعات أو الصحافة وقوانين العقوبات وغيرها من التشريعات التي تنظم عمل وسائل الاتصال.

    أما الدساتير فإنها تنص فقط على المبدأ الأساسي الخاص بحرية الصحافة وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري.


    وتأخذ هذه القيود أشكالاً منها:
    (‌أ)قوانين الرقابة: وتأخذ هذه الرقابة صورا متعددة :
    üرقابة سابقة على النشر أو الإذاعة.
    üرقابة بعد النشر وقبل التوزيع.
    وهذان الشكلان يهدفان إلى الوقاية أو المنع.
    üرقابة بعد التوزيع، وهذا بهدف الردع أو التجريم.

    (‌ب)منع نشر المداولات القضائية أو بعضها، وحماية حرية التقاضي وعدم التأثير على سيره.
    وهناك مغالاة من جانب بعض الدول في تطبيق مبدأ انتهاك حرمة المحكمة، إذ تستبعد بعض الصحفيين (أو غيرهم من الإعلاميين) من حضور المحاكمات السياسية الحساسة بدون مبرر مستغلة هذا المبدأ.

    (‌ج)بعض القيود لحماية الأخلاق العامة والأسرة والعلاقات الاجتماعية وهو ما يسمى "بحرمة الآداب وحسن الأخلاق".
    (‌د)قيود على النشر في القضايا الخاصة بالأحداث (صغار السن) وكذلك فرض نوع من الرقابة على برامج الأطفال ومطبوعاتهم.
    (‌ه)منع نشر المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تدعو للتمييز العنصري أو العقائدي، ويدخل في هذه القيود التي قد تفرض في بعض البلاد على المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تشكل عدوانا على الأديان.
    (‌و)بعض القيود على الإعلانات الخاصة بالطب والمنتجات الصيدلية والخمور والمخدرات والسجائر والمراهنات واليانصيب والمضاربات المالية.
    (‌ز)قيود على التحريض على ارتكاب الجرائم أو العنف.
    (‌ح)تجريم القذف والسب.
    وهذا أمر ضروري إلا أنه أحيانا يستخدم لحرمان الجمهور من بعض المعلومات المطلوبة، كما قد يستغل من جانب السلطات لفرض عقوبات مالية تعوق مطبوعات الأقلية.
    (‌ط)فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات غامضة أو مطاطة مثل (وقاية النظام الاجتماعي) أو (حماية النظام العام) أو (الأمن القومي) وهذه كلها قد تمتد وتتسع لتصبح ستارا تحمي به السلطة العامة نفسها والأشخاص العامين من النقد.
    كما أن هذه الأمور قد تجبر الصحفي على أن يطبق قيود الرقابة الذاتية على نفسه.
    (‌ي)فرض قيود على النشر أو الإذاعة الماسة بأمن الدولة أو إذاعة أسرارها إلا أن التعلل بمقتضيات السرية والشؤون العسكرية والأهداف العليا كثيراً ما يشكل تبريرات غير منطقية خاصة في الظروف العادية.
    (‌ك)تجريم الأخبار الكاذبة.د
    (‌ل)تتيح ظروف الطوارئ للحكومات أن تفرض رقابة سياسية على وسائل الاتصال إلا أن هذه الرقابة لا يجوز أن تمتد إلى ما يتصل بسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي فلا يجوز أن تمارس لمنع النقد عن الأجهزة المسؤولة أو عن الأشخاص ذوي الصفة العامة, أو حتى لحماية غايات أخرى غير السلامة العامة أو الأمن القومي مثل حماية النظام العام أو أمن الحكومة.
    (‌م)قد تفرض بعض القيود والعقوبات على نشر ما يسيء إلى الحكومات الصديقة.
    (‌ن)إلى جانب هذه الالتزامات السابقة, هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالاتصال مثل القوانين التي تنظم حقوق النشر والتأليف، حق الأداء العلني، التشريعات العمالية, الضرائب, التزامات الاتصال بمبادئ القانون الدولي.

    5-القيود الإدارية أو الإجرائية:
    أي الإجراءات الإدارية التي تتمثل في إجراءات دائمة أو مؤقتة قد تتخذها بعض الحكومات لتنظيم أسلوب إصدار أو عمل وسائل الاتصال الجماهيري من وجهة نظرها, وتتمثل في:
    (‌أ)عوائق بيروقراطية: مثل فرض تأمين نقدي ضخم على إصدار المطبوعات أو التوسع في الإجراءات الإدارية التي يتطلبها إصدار الصحف, فبينما يكتفى في بعض الدول بمجرد الإخطار الذي يبلغ إلى الجهة الإدارية المختصة, قد يحتاج الأمر في الدول الأخرى إلى الحصول على تجديد سابق.
    وبالنسبة للنشاط الإذاعي الذي يحتاج أساسا إلى محطات للإرسال والاستقبال, ومن ثم يحتاج لاستخدام الشبكة اللاسلكية التي تملكها الدولة (في العادة) فإنه يحتاج بالتالي إلى الحصول على تجديد منها.

    (‌ب)حظر تداول بعض المطبوعات والمواد الإعلامية: التي تصدر في الداخل أو المطبوعات والمواد الإعلامية الأجنبية مثل حظر الكتب أو حظر بث برامج معينة أو أفلام معينة, أو حذف أجزاء منها, أو حظر توزيع المطبوعات غير اللائقة (وينبغي تحديد المقصود بذلك تماماً), أو التي تصف العنف أو تنشر معلومات طبية عن الأدوية, أو حظر استيراد نوعيات معينة من الأفلام, والمطبوعات والتسجيلات والبرامج التلفزيونية بغرض حماية القيم الثقافية.

    (‌ج)إجازة تعطيل بعض المطبوعات: (صحف أو كتب...) أو مصادرتها بدعوى المحافظة على النظام أو الدين أو الآداب.

    (‌د)إجازة إنذار الصحف أو وقفها أو إلغائها: بالطريق الإداري رغم أن هذا المبدأ أصبح نصاً مهجوراً تماماً في كافة الدساتير المتقدمة منذ ما يزيد عن مائة سنة.

    6-القيود الاجتماعية والاقتصادية:
    أي العقوبات الخاصة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الذي تعمل فيه وسائل الاتصال الجماهيري وتؤثر عليها, كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بظروف عمل الوسائل نفسها, ومن ذلك مثلاُ:
    (‌أ)الاحتكارات في مجال الاتصال سواء أكانت عامة أو خاصة أو دولية.
    (‌ب)عدم كفاية البنى الأساسية للاتصال.
    (‌ج)الاتجاهات المحظورات الثقافية الراسخة.
    (‌د)أن يكون تقديس السلطة (دينية أو علمانية) دون مناقشة أو معارضة اتجاها غالبا أو مسيطرا.
    (‌ه)أن تتركز السيطرة على أجهزة الاتصال الجماهيري في يد فئة تتحكم فيها وتتجاهل الفئات الأخرى وتواجه حقها في التعبير عن الرأي باللامبالاة.
    (‌و)قد يمارس المعلنون سيطرة اقتصادية على وسائل الاتصال الجماهيري نظرا لاعتماد هذه الوسائل ـ وخاصة في الدول الرأسمالية ـ على إعلان كمورد رئيسي لتمويلها.
    (‌ز)تقاضي بعض الصحف إعانات سرية من الحكومة, وتكمن خطورة هذه الإعانات في سريتها مما قد يقابله تعمد بعض الصحف تضليل الرأي العام دون كشف حقيقة أمرها.

    7-عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل:
    أي المشاكل المتغيرة التي قد تواجه عمل وسائل الاتصال الجماهيري بحرية أثناء الممارسة العملية, وقد لا توضع هذه المشاكل في الحسبان إلا أنها أحيانا تطفو على السطح فجأة, ومن هذه المشاكل:
    (‌أ)إصدار تعليمات حكومية عن كيفية معالجة بعض الموضوعات المتصلة بأحداث أو قضايا معينة.
    (‌ب)وضع قائمة ببعض المطبوعات (أو غيرها من المواد الإعلامية) الممنوع تداولها.
    (‌ج)ممارسة بعض أشكال الإرهاب ضد الإعلاميين, كالتهديد والعنف وإدراج أسمائهم في القوائم السوداء.
    ويدخل في هذا أيضاً معاقبة الإعلاميين الذين لم يلتزموا بالتوجيهات أو التعليمات.
    (‌د)مقاطعة أعمال بعض الإعلاميين, أو حظر نصوص كتابات معينة لهم.
    (‌ه)طرد أفراد من العاملين في أجهزة الاتصال الجماهيري وحرمانهم من إمكانيات النشر أو العمل الإعلامي.
    (‌و)نقص الخبرة والتدريب المهني المناسب والكافي لممارسة العمل الإعلامي بالشكل المطلوب.
    (‌ز)الاستيلاء على مؤسسات الطباعة أو الإذاعة أو وقف أو حظر نشاطها.
    (‌ح)قيود خاصة بظروف العمل وتنظيمه داخل أجهزة الاتصال الجماهيري نفسها.
    (‌ط)سياسة وسائل الاتصال نفسها مثل تحديدها للأوقات أو المساحات التي تخصصها للأشكال المختلفة للمضمون (الأخبار ـ التسلية- التعليم- الثقافة- التنمية- الرياضة...) وسياستها التحريرية (هل تهتم بالعرض المشوق وتغطية الجريمة والرياضة والموضوعات الإنسانية الطريفة أم أنها تسعى لتقديم موضوع ذي مستوى رفيع فتهتم بالتغطية الإخبارية العميقة والمتوازنة والموضوعات الإعلامية والمقالات المفسرة, أم أن غرضها هو الدفاع عن مبدأ سياسي معين؟) كذلك طريقة معالجتها لمضمونها.

    ويترتب على ذلك أيضا أنه يصبح على الوسيلة أن تتخذ قرارات بشأن المبادئ التالية:
    *تعمد إغفال أو عدم إغفال نشر الأخبار أو المعلومات أو الآراء.
    *النقد والتعريض بالسلوكيات السيئة.
    *حماية سرية مصادر المعلومات.
    *الفصل بين الخبر والتعليق.
    *تحديد المساحة أو الوقت الذي سيخصص للمادة الإعلامية.
    *تحديد نسبة المواد الأجنبية في برامج وسائل الاتصال الإلكترونية.
    *التعاريف الضيقة للخبر والاعتبارات التي تحكم ما ينبغي نشره أية قضايا يجوز مناقشتها.


    الفصل الأول: حرية الإعلام في التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

    المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

    باعتبارها حجر الأساس للوائح والقانون الأساسي للحريات الفردية يمكن القول أيضا بأن لائحة حقوق الإنسان والمواطن أنها الترسيخ القانوني للانفصال عن النظام القديم (النظام الملكي).

    تستلهم هذه اللائحة مبادئها من فلسفة النور ونظرية القانون الطبيعي على صيغة اللوائح الأمريكية (لائحة حقوق الإنسان لفرجينيا 12 جوان 1776, ولائحة استقلال أمريكا في 04 جويلية 1776)

    في 20جوان 1789 قام حلف بين النواب والذين تمكنوا من إرساء قواعد الدستور الخاص بالمملكة الفرنسية عن طريق بلورة لائحة الحقوق التي طالبوا بها عبر مدونات الاحتجاجات.

    يوم 14جويلية1789 تم تبني مبدأ تحرير لائحة قبل الشروع في مناقشة فحوى الدستور وبعد عرض عدة مشاريع (15مشروع نص) تم المصادقة على مشروع المكتب السادس بعد التصويت يوم 19أوت1789

    وفي 26أوت 1789 وفي إطار الثورة الفرنسية تم الإعلان عن وثيقة حقوق الإنسان وهي عبارة عن أول مشروع قانوني في العالم يقر بحرية الإعلام حيث تنص مادته الحادية عشر(11) على ما يلي: »إن حرية إبلاغ الآراء من أغلى حقوق الإنسان ولكل مواطن حق الكلام والكتابة والطباعة بحرية مقابل أن يتحمل مسؤولية الإفراط في ممارسة هذه الحرية طبقا لما هو محدد قانوناً «.
    وقد كان هذا الإعلان قاعدة أساسية اعتمد عليها في بلورة وتنوير أفكار الفلاسفة ورجال السياسية والقوانين التي تلته.

    المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):

    قانون 1881 هو أول قانون خاص بالإعلام ظهر في العالم ، حيث ظهر بفرنسا ليكون قانون الصحفي الذي لا يمنعه من التعبير عن أي من أفكاره ، ويترك له الحرية ويلغي كل أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليه.

    جاء هذا القانون ليلغي الرقابة التي كانت مفروضة على الصحفي سواء كانت رقابة ذاتية والتي تعني مراقبة الصحفي لنفسه أو رقابة مفروضة التي تعني أن السلطات تراقب عمل الصحفي وتحاسبه عليه.

    وأكد هذا القانون على حرية الصحافة والتعبير باعتبارها من الحريات الأساسية وتعني بأنها الحق في طبع ما تشاء دون أي رقابة.

    ومن المواد التي تنادي بحرية الإعلام نجد المادة إحدى عشر (11) التي تنص على. »لايحرج أحد بسبب أفكاره وآرائه «.



    المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):

    بناءاً على المادة 68من ميثاق الأمم المتحدة قام المجلس الاقتصادي والاجتماعيECOSOC بإنشاء لجنة حقوق الإنسان وذلك في سنة 1946, حيث عينت السيدة إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt (أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت) رئيسة لجنة صياغة الإعلان, إضافة إلى العديد من الشخصيات من مختلف دول العالم التي ساهمت إلى حد كبير في إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    وفي 10ديسمبر 1948 وبقصر شايلوت chaillot بباريس قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصويت على الإعلان (تبنته 48دولة) حيث يعتبر حسب ما جاء في ديباجته:
    ...المثل الأعلى الذي ينبغي أن تلعبه كافة الشعوب والأمم...

    وقد وضعت في هذا الإعلان مجموعة من القوانين والحقوق والمواد التي تضمن الحريات الأساسية والتقيد بها لكل الشعوب والأمم من أجل غاية أن يحفظ كل فرد في المجتمع

    ومن بين المواد التي نصت على حرية الصحافة والتعبير المادة التاسعة عشر(19) التي نصت على : »لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود «.



    المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):

    ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحرب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحربية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)

    ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحرب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.

    إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.

    أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.

    أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد
    المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حرب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.
    المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.

    ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.

    أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحرب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحربية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.

    وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:
    المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.
    المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.
    المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.
    وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.
    المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.
    بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.

    يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:
    1.أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.
    ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحربية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته, وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة, ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها, بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.
    2.تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات, وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة, وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية.
    وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر, يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة , مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.
    3.ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث, وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة, مهنيون, ناشرون, جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون, مهنيون, جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.
    4.جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية), ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة, ولكنه لا يمثل الجمهور, ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.
    5.الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية, يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني, وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة, مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهنية.



    الخاتمة:

    من خلال البحث المقدم يتضح أن الميدان الإعلامي والصحفي لكي يمارس وظيفته على أتم وجه, ويغطي مختلف الواجهات المتعلقة بالسياسة الإعلامية سواء كان ذلك في الجزائر أو في العالم ككل يجب أن يقترن بحرية إعلامية تعطي معنى لممارسة المهنة لدى الإعلامي أو الصحفي ويتضح هذا المعنى خاصة بعد ظهور القوانين والتشريعات التي نادت بهذه الحرية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10ديسمبر1948, حيث تضمنت هذه التشريعات الإعلامية بعض الحقوق والقوانين التي من شأنها أن تحمي الصحفي وتدفعه إلى ممارسة عمله في الإطار المسموح به وبهذا يستطيع أن يدافع عن حريته ويعطي لها معنى أوضح على الأرضية الميدانية فإذا كانت معظم المواد المتعلقة بالإعلام قد نادت بالحق في
    avatar
    سميرة

    عدد المساهمات : 241
    نقاط : 442
    تاريخ التسجيل : 10/12/2009

    رد: حرية الإعلام في الجزائر

    مُساهمة من طرف سميرة في الأربعاء يناير 20, 2010 1:07 pm

    للتوسع أكثر أرجع الى الاصل :
    للتحميل :4shared.com/file/84467027/5304c5fd/_______.html?s=1
    avatar
    أمل

    البلد : ورقلة.الجزائر
    عدد المساهمات : 249
    نقاط : 327
    تاريخ التسجيل : 30/08/2010
    العمر : 27

    رد: حرية الإعلام في الجزائر

    مُساهمة من طرف أمل في الأربعاء أبريل 27, 2011 12:00 am

    شكرا على الموضوع الرائع
    avatar
    سميحة زيدي

    عدد المساهمات : 366
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009

    الاعلام و السلطة و الحرية و المثقفون

    مُساهمة من طرف سميحة زيدي في الأحد أكتوبر 23, 2011 6:24 pm

    شكرا الموضوع جيد و متكامل ، لكن أين المصادر التي استقيت منها هذه المعلوماتالفصل الرابع: الإعلام والسلطة

    المبحث الأول: حرية الإعلام و مزاياها

    v حريـة الإعـلام: الإعلام هو نقل المعلومات أو الأفكار إلى الآخرين سواء تمثلت تقنية النقل في بث التلفاز أو المذياع أو شبكات المعلومات، أو ما ينشر في الصحف و الكتب و غيرها من المعلومات و سواء تم نقل المعلومات مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو رقمية.
    و حرية الإعلام هي إمكانية إبلاغ الآخر ين بالأخبار أو الآراء عبر وسائل الإعلام و تنطوي حرية الإعلام على عدد من الحريات الفرعية أهمها حرية الصحافة، حرية البث الإذاعي و التلفزيوني، و المتصل بشبكات الإنترنيت.
    كما يمكن تعريف حرية الصحافة على النحو التالي: هي "حرية الطبع دون أية إجازة سابقة ضمن حدود القانون"، أما كتاب تشريع الصحافة فيعرفها بأنها: "حرية الفرد في كتابة ما تشاء و نشره بواسطة الجريدة أو الكتاب أو الفنون الطباعية بصورة عامة" في حين قررت مجلة الإيكونمست الإنجليزية أن حرية الصحافة هي "حق طبع ما تشاءه دون أية رقابة سابقة مع خضوعها للقيود الناجمة عن أحكام القوانين المطبقة من قبل المحاكم فقط" أما الأسوشيتد نيوز بيبر فعرفتها بأنها "أولا طبع الأخبار و ثانيا حق الفرد في التعبير عن أرائه بالنسبة لجميع الأخبار و الحوادث دون تقيد و ضمن حدود القانون و الأهم من ذلك أنها حق الجمهور في الحصول على الأخبار مطبوعة منشورة".
    و بعد كفاح طويل مع السلطة استطاعت الصحافة أو ما يطلق عليها صاحبة الجلالة أن تصبح بمثابة السلطة الرابعة التي تراقب شؤون الحكم و الإدارة، إذ أن الرقابة الصحفية هي في ذاتها رقابة جماهيرية، تلحظ و تسجل و تنتقد و من ثم تتدخل الصحافة في كل مراكز السلطة التنفيذية من أعلاه إلى أدناه حتى أصبحت الصحافة هي منبر الحرية و العدالة و المساواة و هي التعبير الحر الجريء لاتجاهات الرأي العام. (1) و على العموم فإن الصحافة كسلطة رابعة لعبت أدوارا كبيرة تاريخيا و لم تكن دائما مصاحبة للسلطة السياسية، قد يكون ذلك حدث فعلا في دول معينة وفق مراحل معينة كان من الصعب على الصحافة أن تكون مستقلة استقلالا يجعلها تمارس سلكتها بشكل حر و فعال و هذا لا يمنع من أن التاريخ يختزن مواقف إعلامية كبيرة استطاعت الصحافة من خلالها أن تصنف كسلطة رابعة بين السلطات الدستورية الثلاث المعروفة ففي الغرب كما في الشرق كانت الصحافة تساند عندما تكون بين أنياب النظام و تهاجم عندما تتوفر لديها فرصة في الحركة و التعبير و هي في ذلك سلطة لها مساوئها و محاسنها ككل السلطات و أن التطورات التي عرفتها جعلتها تحظى بالكثير من الاحترام من لدن أفراد المجتمعات.


    v مزايـا حريـة الإعـلام (1) : تحقق حرية الإعلام مزايا كثيرة و مصالح متعددة، منها إبلاغ الناس بالأخبار المحلية و العالمية و نشر الثقافة و العلم و التقنية الحديثة، و رفع مستوى الوعي العام، و ذلك فضلا عن التمكين من التعبير عن الرأي و إتاحة معرفته للآخرين مع ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تدارك أخطاء السلطة، و كشف الحلول للمشاكل العامة:
    ‌أ ـ إبلاغ الأخبار: تقوم وسائل الإعلام المختلفة من الصحافة و الراديو و التلفاز بإبلاغ الناس بالأخبار تقوم وسائل الإعلام المختلفة من الصحافة و الراديو و التلفاز بإبلاغ الناس بالأخبار المحلية و العلمية، و لا شك أن من حق الناس معرفة ما يجري حولهم من أمور بل و ما يثور في العالم من مشاكل و أحداث و ذلك ليس فقط من باب العلم و المعرفة التي يسعى الإنسان إليها.
    ‌ب ـ نشر الثقافة : أصبحت وسائل الإعلام ـ على اختلاف أنواعها ـ مصدرا يسيرا و أكيدا من مصادر الثقافة العامة للجمهور، بل و من مصادر العلم و المعرفة و بالنسبة للمتخصصين من خلال المجالات العلمية و ما شابهها، و قد اكتسب الكثير من الناس قدرا لا بأس به من المعلومات العامة من خلال أجهزة الإعلام المختلفة.
    ‌ج ـ تدارك أخطاء السلطة: لا يرى المرء عيبا في نفسه إلا قليلا خاصة إن كان من ذوي السلطة، و كثيرا ما يغفل أصحاب السلطة عن إدراك أخطاءهم و خطاياهم أو يكونون أصحاب مصالح في ارتكابها و تجاهلها، و فساد المحكوم لا يقارن بفساد الحاكم، ففساد المحكوم تنصب أضرارهم عليه وحده، و قد تصيب أقرباءه أو المقربين منه، و ذلك لأن الحاكم لديه من السلطات ما يمكنه من المساس بالرقاب و الأرزاق، فالسلطة نشوة تعبث برؤوس أصحابها عبث الخمر بالعقول فتكثر من أخطائهم و تستدعي مزيدا من الرقابة عليهم، و ليس اقدر من المعارضة المنظمة الحرة على كشف أخطاء و انحرافات الحكومة و إظهارها أمام الرأي العام قبل استفحال أمرها و تشعب أثارها و اكتشاف الخطأ في وقت مبكر يجعل علاج آثاره أسرع و أسر، و قد يدفع الحكومة إلى التراجع عنه بدلا من التمادي فيه، و قد أكدت التجارب في واقع الحيات السياسية صحة ذلك. فالأخطاء و المفاسد تنمو و تتراكم في البلاد التي تنعدم أو تقهر فيها المعارضة و يسودها التعتيم الإعلامي، و لا يتعرف عليها إن حدث إلا بعد فوات الأوان. و غالبا ما يتم ذلك بعد فوات المر و موت الحاكم الذي وقعت في عهده.
    و دور المعارضة في تدارك أخطاء الحكومة ـ من خلال وسائل الإعلام ـ يجب لأن يمارس بقدر من الاتزان و التعقل، إذ تستطيع المعارضة بسهولة و يسر أن تنتقد كل شيء و لا تقترح من المفيد أي شيء.
    و تظهر آثار أخطاء و انحرافات الحكومة كبيرة و جسيمة في الدول المتخلفة التي تنعدم فيها حرية الإعلام و المعارضة أو تختنق. و قد تساءل الكثيرون في مصر عما إذا كان تخلف المعارضة و الإعلام الحر في مصر في الستينيات قد ساهم بطريقة أو بأخرى في وقوع هزيمة 5 جوان 1967 المخزية .
    ‌د ـ كشف أفضل الحلول : لو تركت الصحافة الحرة في الدول المتخلفة في نقد تصرفات الحكومة و تقديم الحلول البديلة لمشروعاتها لأمكن تطبيق حلول أفضل لكثير من المسائل العامة.


    * حرية الرأي و التعبير: إن اختلاف الرأي أمر طبيعي بين الناس بحكم اختلاف تكوينهم و معارفهم مصالحهم و تقديرهم، و هي لا تحتاج إلى اعتراف يؤكدها أو قانونا يحميها، إذ لا تستطيع أعتا الحكومات على وجه الأرض أن تمنع أي فرد من أن يكون له رأي يحبذه و لذلك فإن الحرية الحقيقة التي يجب أن تحميها الدساتير و تنظمها القوانين هي حرية التعبير عن الرأي و نشره لإبلاغه للآخرين لعلم يقتنعون به و كثيرا ما يصعب الترجيح بين الآراء ة تفضيل بعضها على الآخرين خاصة إذا استهدفت جميعا الخير العام. و لكن من زوايا مختلفة، و وجهات نظر متباينة، يعتقد كل لأصحابها أن رأيه هو الأفضل و الأصح و الأكثر تحقيقا للصالح العام، و يزداد الأمر صعوبة كلما ازدادت شؤون الحياة تعقيدا و مع ذلك و في جميع الأحوال من حق كل فرد أن يرى ما يشاء و أن يعبر عن رأيه بكافة الطرق المشروعة، بل و من المصلحة أن تمارس حرية الرأي على أوسع نطاق، و أن يدور الحوار بين أصحاب الآراء المختلفة على خير وجه ليتضح أفضلها تحقيقا للنفع العام فيمكن الاستفادة منه بصرف النظر عن مصدره، و قد أكد الفيلسوف اليوناني أرسطو منذ القديم أن حرية التعبير تعد شرطا ضروريا للوصول إلى الجماعة كجوهر للدولة.
    وقد أكدت إعلانات حقوق الإنسان و الوثائق الدستورية حرية الرأي و التعبير عنه منذ زمن بعيد و من أقدر الوثائق المعروفة في هذا المجال العهد الأعظم الذي أقره الملك جون في بريطانيا عام 1215 و وثيقة حقوق الإنسان الأمريكي الصادر عام 1776 ، و إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الصادر عام 1789 ، و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1948 و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن مؤتمر علماء المسلمين المنعقد في لندن عام 1981 .
    * حرية الفكر (1) : "حق الفرد كسلطة تقديرية في عدم التعرض له و الحيلولة بينه و بين رغبته أو بينه و بين الإعراب عن فكرة أو بينه و بين رغبته في الاتصال بالآخرين و في محيطه أو في العالم كحق لجميع الناس و على قدم المساواة ضمن نطاق متطلبات المجتمع في إطار المؤسسة التي تتطلب منذ البداية السيطرة على الذات و التقييد الإداري بالنظام".
    و قد أكدت المادة 10 من الإعلان العالمي الإنسان إن حرية الفكر هي جزء من هذه الحقوق.
    * الحق في الاتصال: تحدث العديد مؤخرا و خاصة بعض الفقهاء الفرنسيين عن حق جديد من حقوق الإنسان أطلق عليه اسم الحق في الاتصال، و هو حق طبيعي يقوم على حاجة اجتماعية ضرورية لكل إنسان باعتباره كائنا اجتماعيا لابد له من الاتصال بالآخرين كمرسل و مستقبل، و هذا الحق على درجة كبيرة من السعة في المضمون، فهو يشتمل حرية الرأي و التعبير عنه، و حرية الإعلام و حق إبلاغ الآخرين، وحق الحصول على المعلومات العامة والصحيحة، و حق الاجتماع بالآخرين و تكوين الجمعيات و حرية التنقل.


    المبحث الثاني: حرية الإعلام و موقف الحكومة

    تريد الصحافة من الحكومة المزيد من العطاء و الكشف عما لديها من معلومات أو أخطاء، و تزعم الحكومة لأن يظل كل شيء سريا، عدا ما يخدم أهدافها، و تفضل الحكومة ابتعاد الصحافة عنها، خصوصا و أن حق الحصول على المعلومة من أساس حرية الإعلام، حيث تعمل الحكومة على ممارسة التعتيم الإعلامي و إسكات الرأي المخالف مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية حين غزوها للعراق عام 2003 حيث قامت قواتها بقصف مكتبي قناتي الجزيرة و أبو ظبي و فندق فلسطين الذي يقطنه الصحافيون العاملون في بغداد و ذلك لإسكات قول الحقيقة و زعم المسئولون الأمريكيون حينها أن قصف الفندق كان بطريق الخطأ بينما جاءت بكافة الصحفيين لتصوير تمثال صدام حسين ببغداد و هو يتهاوى حتى يتأكد للعالم أن نظام صدام حسين قد زال و مدى فرحة العراقيين بقدوم قوات الاحتلال و هذا يدل على استخدام السلطة للإعلام خدمة لمصالحها، ولم تقبل الإدارة الأمريكية أي رأي يخالف وجهة نظرها بشأن غزوها للعراق و أقامت نوعا من الإرهاب الفكري و كبت حرية الكلمة و خير دليل على ذلك هو فصل الصحفي المشهور بيتر أرنيت من شبكة التليفزيون NBC بعد حديثه للتلفزيون وقال فيه إن مخططي الحرب الأمريكية في العراق قد أساؤا تقدير المقاومة العراقية و هم الآن يعيدون النظر في خططهم و يواجهون تحديا متزايدا بسببها، فلم يجد المسئولون جزا له أقل من الفصل من الخدمة ليكون عبرة لغيره ممن يجرؤون على انتقاد غزو العراق.
    و قال الصحفيون المستقلون إن القوات الأمريكية قد فرقت بينهم وبين الصحفيين المرافقين لها تفرقة جذرية، فعاملت هؤلاء أفضل و قامت بحمايتهم و تزويدهم بالمواد الصحفية بطريقة يسيرة لأنهم كانوا لا ينشرون إلا ما تسمح بنشره.
    و لا شك في قوة العلاقة بين الصحافة و الديمقراطية لذلك ما كان يتوقع و لا ينبغي لدولة تدعي الديمقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية أن تقيد حرية الصحافة حتى في تغطية الحرب، بالإضافة إلى أن هناك ضغوط مختلفة يمكن تصنيفها فيما يلي:
    1. الضغـوط القانونيـة (1) : منها:
    * عدم السماح بممارسة مهنة الصحافة إلا بعد الحصول على تجديد مسبق.
    * وضع العقوبات على من ينتقد الحكام أو يبرز مساوئ تصرفاتهم.
    * فرض الرقابة المسبقة على ما ينشر في الصحف، فلا ينشر إلا ما يجيزه الرقيب الذي تعينه الحكومة.
    * إغلاق الصحف أو وقفها.
    2. الضغـوط السياسيـة (2 ) : تتمثل الضغوطات السياسية على الصحافة أمور متعددة منها:
    * عدم السماح بالمعلومـات الحكوميـة إلا للصحفيين المؤيديـن أو المنـافقين للحكومة.
    * إدارة الأخبار بواسطة متحدثين صحفيين منتشرين في كل مكان.
    * فرض نوع من الرقابة الذاتية عن طريق التحكم في تعيين رؤساء و مديري الصحف.
    * إيذاء الصحفيين بالفصل أو الاعتقال أو التعذيب أو حتى الاغتيال.
    * تعيين الأتباع في المناصب الصحفية الكبرى ليتمكنوا من فرض الرقابة على الصحافة من داخلها.
    * يعمل الحكام في البلاد غير الديمقراطية إلى السيطرة على الصحافة و توجيهها لمصالحهم ومن أشهر الأمثلة على ذلك قيام نيكتا خروتشوف رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي بتعيين زوج ابنته رئيسا لتحرير جريدة "برافدا" الشهيرة.
    3. الضغـوط الاقتصاديـة (1) : و تتمثل في:
    * منح الإعلانات و الامتيازات للصحف التي تسير في ركاب الحكومة و منعها عن غيرها.
    * التحكم في الصحف في السوق بسحبها و التحكم في ورقها.
    * استخدام الإعلانات الحكومية كوسيلة للضغط على الصحف و تطويعها لصالح النظام.


    المبحث الثالث: الصحافة، السلطة، المال

    لا يختلف اثنان على أن الصحافة كسلطة تمارس التغيير و التأثير بأشكال في حياة الناس سواء كانوا حكما أو محكومين، هي في حاجة إلى جهات تثمن دورها هذا و تدفع به نحو التحقق من أجل مواصلة رسالتها في العوالم المختلفة التي تتعامل معها و نعني بذلك رجالات السلطة الذين يدعمون الصحافة لأغراض شخصية تتعلق بمصالح معينة هي خارج عن نطاق التعامل العادي للأمور داخل قطاع الإعلام، فهم في حاجة إلى صحافة تابعة تمنع الأقاويل و تساعدهم على ترتيب مصالحهم و كذا توجيهها ضد كل من يريد أن يقف ضد مطامعهم مهما كانت رتبتهم الاجتماعية أو المشروع الذي يحمله و يدافع عنه.
    أيضا هناك جهة أخرى تهمها الصحافة و نقصد بها أصحاب المال الذين لا يختلفون عن أساطين السياسة بحيث يركزون على الاستثمار فيها و محاولة شراء النجوم البارزة بها و كذا تأجير الأقلام لاستعمالها في إطار تثبيت أو تحصيل أهداف قد تكون منفعية خاصة بمشروعات معينة أو هي من أجل الحصول على امتيازات سياسية لتأكيد حق أو إتلاف حقوق.
    هذا و مع التطورات الأخيرة التي حدثت في عالم الاتصال و التي كان وراءها رؤوس لأموال معتبرة عملت الدول من خلالها على الاستثمار فيها، و أبرزت من خلال ذلك إمكانية جعل المال في خدمة قطاع الإعلام و بدا التنافس ظاهرا بين الدول الكبرى التي لديها تقاليد عميقة في هذا المجال، و لا تبقى رؤوس الأموال حكرا على الدول بل امتدت أيادي الخواص من رجال الأعمال و أصحاب الملايير و الأثرياء إلى عالم الإعلام، بحيث أنفقوا العديد من الأموال في بعث قنوات إذاعية وتلفزية و دور النشر و الجرائد والمجلات و لم يتوقف التمويل عند ذلك بل أصبح منعطفا آخر بحيث أصبح شراء الأقلام الصحفية و الوجوه التلفزيونية عملة متداولة في سوق المستثمرين في قطاع الإعلام من رجال المال و الأعمال، لدرجة أصبح تقريبا كل رجل أعمال لديه أقلام و مؤسسات إعلامية تعمل لحسابه، و تدافع عن مشاريعه و توجيهاته خصوصا السياسيين الذين يمتلكون المال الكثير و يحاولون إلى الأمام بالاعتماد على أقلام ذات رواج في عالم الإعلام ، وهذا ما نراه في بلد العم سام حيث يسيطر اليهود على معظم المؤسسات الإعلامية لتنفيذ المشاريع الصهيونية في العالم عبر الدعم الإعلامي (1) .
    و نرى الآن الكثير من رجال المال في مختلف أنحاء العالم يمتلكون وسائل الإعلام المختلفة لتحقيق أغراضهم السياسية و الاقتصادية و المصلحية و نذكر على سبيل المثال امتلاك الملياردير الأمريكي اليهودي الأصل روبرت مردوخ لشبكة FOX التلفزيونية و امتلاك رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني لإمبراطورية ضخمة من أجهزة الإعلام المختلفة و امتلاك جون ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرف لقناة TF1 الفرنسية و نفس الحال بالنسبة للعالم العربي فنجد الملياردير السعودي صاحب قنوات ART صالح كامل و الأمير السعودي الملياردير الوليد بن طلال مالك شركة روتانا للصوتيات و المرئيات بالإضافة لامتلاك بعض الأحزاب للمؤسسات الإعلامية لخدمة الأغراض الحربية مثل قناة المنار و إذاعة النور التابعين لحرب الله و إذاعة الأمل لحركة أمل اللبنانية و غيرها كثير كما تستخدم من طرف المعارضة السياسية للأنظمة الحاكمة العربية كما نجده عند عم الرئيس السوري بشار الأسد عن طريق قناة ANN لمحاولة إسقاط النظام الحاكم.




    المبحث الرابع: الإعلام بعيون السلطة و السلطة بعيون الإعلام

    إن أنظمة الحكم في كل العام تعتبر الإعلام أو الصحافة بشكل عام عملية معتبرة و خطيرة، لأن الشيء الذي يخيف السلطة هو وجود صحافة قوية لها من التأثير ما يجعل أصحاب القرار يعيرون الاهتمام البالغ لها و يضعون في تصوراتهم الكثير من الإستفهامات حو نشاطها.
    لقد نعتت الصحافة بالسلطة الرابعة و هذا لاعتبارات عدة منها حيازة هذه الوسيلة على المعلومات و الأخبار حول القضايا المتعلقة بالصالح العم و التي إن نشرت لدى الجمهور لاستطاع هذا الأخير من مراقبة و محاسبة المؤسسات و المنظمات و بالتالي التأثير على القرارات المتخذة في مختلف المجالات، و عليه فإن السلطة من جهة تؤكد على حق المواطن في إعلام ذا مصداقية و نزاهة كافية، غير أن في حقيقة الأمر أن السلطة لا تقدم ذلك للوجود في كثير من البلدان بحيث لا تترك مجال النشاط حرا بالنسبة لوسائل الإعلام، بل بالعكس من ذلك فهي تستعمل كل الأوراق التي بحوزتها، كما تقوم بوضع العراقيل أمام أصحاب مهنة المتاعب وذلك حتى تصعب من مهمتهم النبيلة، و تعتبر السلطة أن تسرب المعلومات و وصولها إلى رجال الإعلام فيه الكثير من المشاكل و قد يؤدي إلى زعزعة صلب النظام، و لذلك تضطر الأنظمة السياسية في العالم الثالث بشكل خاص إلى إخفاء ما لا يودون ذيوعه و هذا فيه ربما براغماتية معينة تتعلق مباشرة بالمحافظة على الكرسي لكن بالمقابل هاته الأنظمة تنسى بأن الصحافة التي تهادن النظام و تساير أطروحاته هي تساهم بطريقة غير مباشرة في تدمير أجهزة السلطة ذاتها. كما أن المهمة التي تحملها على عاتقها الصحافة ألا و هي تنوير الرأي العام و تبصيره بحقائق الأمور هي مساهمة إرادية من لدن السلطة الرابعة في دفع النظام إلى اتخاذ قرارات ذات مصداقية و سليمة من حيث مطابقتها للواقع المعاش.
    و مجمل القول حول وظائف الإعلام بعيون السلطة نجد أنها لها وظائف سياسية بمعنى أنها في كل دول العالم تقوم بربط المحكومين بدوائر الحكم على أعلى أعلى مستوى، كما تقوم بنقل الخطاب السياسي المراد تبليغه بالإضافة إلى الحضور المكثف لها في المناسبات الكبرى للدول، كالانتخابات بحيث يتعاظم دورها بشكل ملفت للانتباه بحيث تتحول قنوات الأعلام إلى محطات أساسية لتبليغ برامج المنتخبين و تتحمل أيضا أعباء متابعة سير العملية الانتخابية من بدايتها إلى حد الإعلان عن نتائجها و بذلك تقدم الكثير من التضحيات التي لا تعكس إلى حد كبير كيفية المعاملة التي يتعرض لها رجالها من قبل أفراد نظام الحكم في كل دول العالم تقريبا هذا بالإضافة إلى أخطر الوظائف حاليا و نعني بها الدعاية و الترويج فإذا ما أراد الإعلام أن يرفع من شأن شخصية سياسية معينة أو فكرية فإنه يستطيع، و إذا ما أراد العكس فإنه يعصف بها كما يريد، فكم من سياسي عقدته الصحافة و جعلت حياته جحيما لا يطاق، و كم من زعيم حزب استطاعت أن تقزم من دوره و تجعله يعيش على هامش الأحداث و لنا في تاريخ العالم الكثير من الشواهد منها نشر الصحافة الفرنسية لصور فاضحة لزوجة جون ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية المتطرفة لتضرب في مكانته السياسية و فضيحة "وترغايت" و كيف ضخمت منها الصحافة لتسقط بالرئيس نيكسون (1) حيث كان عام 1968 عاما سيئا للرئيس نيكسون حيث فاز بصعوبة شديدة على منافسه الديمقراطي همفري، بنسبة 43.5 % ، مما جعل موقف الرئيس أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 صعبا جدا، قرر الرئيس التجسس على مكاتب الحزب المنافس في مبنى "وترغايت"، و 27 جويلية 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن في مقر الحرب الديمقراطي و هم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة، و كان البيت الأبيض قد سجل 64 مكالمة و تم نشرها في صحيفة " الواشنطن بوست" ، فتفجرت أزمة سياسية هائلة و توجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس ، و استقال على إثر ذلك في أوت 1974 حيث تمت محاكمته بسبب الفضيحة. و في 08 سبتمبر 1974 أصدر الرئيس "جيرالد فورد" عفوا بحق الرئيس نيكسون.


    المبحث الخامس: نظرة على حرية الصحافة في العالم

    1. حرية الصحافة في الدول المتقدمة: تؤدي الصحافة الحرة أدوارا مهمة في المجتمعات الديمقراطية المتقدمة أهمها:
    * تعكس الآراء في كل مكان من الدولة، و تعتبر منتدى لمناقشة كثير من الأفكار المتصارعة.
    * تمد المواطنين بالمعلومات التي يحتاجونها للقيام بواجباتهم، فهي تتيح لهم تقييم ما يقدمه قادتهم، و تتيح لهم أيضا أن يحكموا على أفعال الحكومة، و تسعى لإشراك المواطنين في الشؤون السياسية.
    * تعد بمثابة وسيلة جماهيرية للاتصال بموظفي الحكومة، فهي توضح اهتمامات الجمهور للحكومة، و هي صوت المواطنين أمام الدولة.
    * تعد المنفذ لكل تعبير جماهيري لرؤية أقلية ليس لها شعبية كبيرة.
    * و لما كانت الصحافة الحرة وسيلة جماهيرية، فهي تعتبر مرشدا أمام أعين المواطنين و آذانهم لكي يكشفوا الفساد، و إساءة استعمال القوة، و سوء السلوك. الذي يمارسه موظفو الحكومة.
    و تحظى الصحافة بنصيب وافر من الاهتمام في المجتمعات الديمقراطية باعتبارها منبرا أساسيا من منابر حرية الرأي و التعبير في هذه المجتمعات و رغم ما حققته الصحافة من حرية في التعبير في الدول المتقدمة خصوصا الدول الاسكندينافية و الأنجلوسكسونية إلا أن هذه الحرية مازالت منتقاة و ليست مطلقة و خير دليل على ذلك هو محاكمة أحد الصحفيين النمساويين بالسجن ثلاث سنوات مع دفع غرامة مالية و ذلك لكتابته مقالة صحفية شكك فيها بالمحرقة اليهودية المزعومة ( الهلوكوست) على أيدي النازية ليس في النمسا فحسب و إنما في كافة الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية بينما اعتبرت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة "يولاند بوستن" الدنماركية، ضمن حرية الصحافة و التعبير التي تتشدق بها هذه الدول.
    § حرية الصحافة في فرنسا (1) : لحرية الصحافة في فرنسا مكانة كبرى، فقد ضم المجلس الدستوري الفرنسي حرية الصحافة إلى قائمة الحريات الأساسية التي ينبغي أن تنال حماية أكثر من غيرها من الحريات في مواجهة كافة سلطات الدولة التنفيذية و التشريعية و قد أقام المجلس نظرية قضائية في 11/10/1984 لإضفاء مزيد من الحرية و تتمثل في :
    * عدم الخضوع لنظام التجديد المسبق لمباشرة النشاط الصحفي.
    * عدم تدخل المشرع بشأن هذه الحرية إلا لجعلها أكثر واقعية، فلا يجوز للمشرع إلغاء الضمانات القانونية لحرية من الحريات الأساسية.
    و حرية الصحافة لا يمكن أن تنفصل عن مجموعة من الدعائم فهي تضمن حرية الطباعة و حرية توزيع المطبوعات. وقد تعرضت الصحافة الفرنسية لإغراءات المال المدفوع لها من الدول الأجنبية للدفاع عن قضايا الدول الدافعة أو الممولة.
    و لضمان استقلال الصحيفة و موضوعيتها في مواجهة الأفراد استلزم المشرع الفرنسي كشف شؤونها الأساسية المتصلة بعناصرها الشخصية و المالية أمام القراء، حتى يعرفوا طبيعتها و ميولها. كما حظر القانون الفرنسي على أعضاء البرلمان الفرنسي أو الأوروبي تولي رئاسة تحرير الصحف و ذلك لتمتعهم بالحصانة البرلمانية التي لا يجوز مسائلتهم جنائيا مما قد يشجع رئيس التحرير "البرلماني" على الإخلال بالقانون، كما حظر مرسوم 26 أوت 1994 على الشخص الواحد امتلاك أكثر من حوالي 15 % من مجموع الصحف بهدف منع احتكار الصحافة.
    أما بالنسبة لحرية البث الإذاعي و التلفزي فلم يتم الاعتراف به إلا عام 1982 و قد قام المشرع الفرنسي بتنظيم حرية الاتصال السمعي البصري على أساسين هما تواجد القطاع العام مع الخاص و الرقابة بواسطة سلطة إدارية مستقلة، هذا و يتمتع القطاع العام الإعلامي الفرنسي بنوع من الاستقلالية في مواجهة السلطات السياسية أما فيما يخص الرقابة فقد عهدت للمجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري الذي يقوم بإصدار التراخيص اللازمة لإقامة محطات الإذاعة و التلفزيون الخاصة الوطنية منها و المحلية، الأرضية و الفضائية بالإضافة إلى مراقبة القطاعين العام والخاص و إلغاء التراخيص بالنسبة للقطاع الخاص إذا ما أخل بالالتزامات القانونية و يرى الناقدون أن مستقبل حرية الاتصال السمعي البصري لن تكون مضمونة إلا إذا تم نص على و جود و استقلال المجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري في الدستور الفرنسي نفسه.
    2. حرية الصحافة في العالم الثالث: على الرغم مما وصلت إليه الدول المتقدمة من حرية في التعبير و الرأي و الصحافة ما زالت الدول المنتمية للعالم الثالث تتعدى فيها الحكومة على الصحف بكثير من الطرق المختلفة، و بتحكمها هذا تحجز على حقوق الإنسان، و تستخدم قدراتها و إمكانياتها في التأثير على الصحافة بالنسبة لما تقدمه من مادة تحريرية يرغب في قراءتها الناس، حيث تستطيع الحكومة منع الصحف من التزويد بالأخبار بطرق مختلفة:
    * ضبط مضمون ما يقدم في الصحيفة، و تعتبر أكثر الوسائل شهرة في ذلك قيام الحكومة بوضع رقيب مقيم في المؤسسات الصحفية، بالإضافة إلى تغيير رِؤساء التحرير.
    * التحكم عن قرب في صناعة الأخبار، و ذلك من خلال طلب الحكومة من الصحف كتابة مواد تحريرية معينة مثل تكذيب أو تأييد شيء ما.
    * تمارس الحكومات ضبطا على الوكالات الإخبارية من خلال تحديدها للوكالات الأجنبية المرخص لها بالعمل.
    * تؤثر الحكومات في الصحفيين أثناء جمعهم للأخبار، و يأتي ذلك عادة باعتقالهم أو بتهديدهم بإلغاء التصريح الخاص الممنوح للصحيفة.
    * التحكم في مصادر المعلومات الصحفية، حيث تستطيع الحكومة أن تضيق الخناق على كل المعلومات التي تكون مصدرها الحكومة.
    * و توجد ضغوط اقتصادية تستخدمها الحكومات بوسائل سياسية متعددة منها التحكم في وسائل الطباعة، و إعلانات الشركات الحكومية.
    * غلق مكاتب المراسلين الأجانب في حال تعرض الوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها المراسل إلى السياسات السلبية للحكومة أو إجراء حوارات مع معارضي السلطة.
    § حرية الصحافة في الجزائر (1) : إن الممارسة الصحفية في الجزائر بقيت في حالة سكون إن لم نقل في حالة ركود فسواء بعد قانون 1982 أو قانون 1990 ، فإن مسألة تأثير أو انعكاسات التشريعات التي صدرت بشأن تنظيم مهنة الصحافة و توجيهها الوجهة التي تريد الجهة الوصية على القطاع امتهانها، ظلت تتميز بالسلبية بسبب عدم انسجام التشريع مع الواقع و وضعية الإعلام. إذن يمكن القول أن هذه القوانين بقيت عبارة عن أفكار نظرية تتطلب واقعا سياسيا و اجتماعيا مناسبا حتى تستطيع أن تصل إلى مجال الاعتقاد الموضوعي بتطبيقها.
    فقد صدر قانون الإعلام في 06/02/1982 و هو أول قانون يخصص للقطاع الإعلامي منذ الاستقلال و الملاحظ لهذا القانون يكرس مدى احتكار الدولة و فرض رقابتها الكاملة على إصدار النشريات الوطنية و الأجنبية، كما نلاحظ أن هذا القانون أقر سيطرت الدولة على الإعلام المكتوب و السمعي البصري إنتاجا و توزيعا و لا يجوز للأفراد من رجال الأعمال و المستثمرين امتلاك أو خلق مؤسسات إعلامية خاصة، و هذا الإجراء كان الهدف منه محاولة النظام السياسي المواصلة في التحكم في توجيه الإعلام.
    و بعد دستور 23 فبراير 1989 الذي تضمن إشادة بمبدأ حرية التعبير و الصحافة جاء قانون للإعلام عام 1990 ، وضع حدا لاحتكار الدولة لوسائل الإعلام المكتوب بينما أبقى عليه بالنسبة للإعلام السمعي البصري، أما شق العقاب أو ما يصطلح على تسميته في القانون بالأحكام الجزائرية التي تصدر الباب السابع فالبارز أنها جاءت معاكسة لروح مبدأ حرية التعبير و الممارسة الإعلامية الجادة، فمن المادة 77 إلى المادة 99 كانت عبارة...يعاقب...و التي وردت في 18 مادة بالإضافة إلى عبارة "يتعرض" هي السمة الغالبة على هذا القانون، فأصبح الصحفي لا يكتب بقدر ما يراعي أولا ما يكتبه، سوف يدخله السجن أم لا؟ (1) .
    و بعد الأزمة التي عرفتها الجزائر في بداية التسعينات (الانقلاب العسكري الأبيض في 11/01/1992 على إرادة الشعب في الانتخابات التشريعية في ديسمبر1991 ) كانت إعلانا لميلاد الاغتيالات و المتابعات القضائية و التوقيف للعديد من المؤسسات الإعلامية الخاصة ففي 22/01/1992 تم إيقاف 8 صحافيين من يومية "الخبر" من بينهم مدير النشر و رئيس التحرير و هذا بسبب خبر أعتبر أنه يمثل نداءا للجيش لحثه على العصيان من طرف أحد زعماء حرب الإنقاذ آنذاك و في 08/08/1992 علقت اليوميتين « LA NATION » و « LE MATIN » فالأولى كانت تهمتها نشر معلومات تمس بالمصالح العليا للبلاد و الثانية نشر معلومات قد تسـاهم فـي نشـر الفوضـى فـي البلاد. أمـا فـي 09/08/1992 فقد تعرضت جريـدة D’ALGERIE » « LE JOUR إلى التعليق بسبب نشر معلومات بغية بث الرعب في نفوس المواطنين، و هو ما يتعارض مع روح المصلحة الوطنية.بالإضافة إلى استمرار اغتيال الصحفيين من القطاعين العام والخاص و تشديد الرقابة على النشر و التوزيع و غيرها من أساليب التضييق على حرية الصحافة، و لكن على الرغم من تحسن الأوضاع نوعا ما إلا أن الممارسة الإعلامية ما زالت تتعرض للمضايقات من طرف السلطة و أبرز مثال على ذلك حبس مدير جريدة « LE MATIN » محمد بن شيكو سنتين بسبب ما قالت عنه السلطة أنه تزوير أوراق إدارية و هذا كان ما هو إلا واجهة أما الحقيقة فهي إصدار الأخير لكتاب عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحت عنوان "بهتان جزائري" في أوج التحضير لرئاسيات 2004 و ما يبين هذا التصور هو سحب الكتاب من المكتبات و منعـه من النشره مرة أخرى هذا بالإضافة إلى استمرار احتكار الدولة للمجال السمعي البصري.


    إسماعيل معراف قالية، الإعلام حقائق و أبعاد، الجزائر: د يوان المطبوعات الجامعية، 1999. (1)
    ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام و القانون، ط2، الإسكندرية / مصر/ : منشأة المعارف، 2006. (1)
    الدكتور طه عبد العالي نجم، الصحافة و الحريات السياسية، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2005. (1)
    ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام و القانون، ط2، الإسكندرية / مصر/ : منشأة المعارف، 2006. (1)
    نفس المصدر السابق (2)
    نفس المصدر السابق . (1)
    إسماعيل معراف قالية، الإعلام حقائق و أبعاد، الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية، 1999. (1)
    نفس المرجع السابق. (1)
    ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام و القانون، ط2، الإسكندرية / مصر/ : منشأة المعارف، 2006. (1)
    إسماعيل معراف قالية، الإعلام حقائق و أبعاد، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1999. (1)
    نفس الم صدر السابق. (1)


    خاتمة
    و هكذا و في النهاية و بعد إشارتنا للنظام الاتصالي تعريفا و أنواعا و فلسفتا و نفس الشيء بالنسبة للنظام السياسي و كذلك إلى الاتصال السياسي و مظاهره و العلاقة بين الإعلام و السلطة، يمكن لنا أن نستنتج أن الحديث عن العلاقة بين الاتصال و السياسة واسع و ثري، فهي تميزت عبر مرور السنين و تنوع الأفكار بالاختلاف و عدم الثبات، و هذا في إطار النظام الاجتماعي الكلي و الذي يتضمن النظامين الاتصالي و السياسي

    المصدر :
    http://www.startimes.com/?t=17797811


    عدل سابقا من قبل سميحة زيدي في الخميس أكتوبر 17, 2013 6:14 pm عدل 1 مرات
    avatar
    أمل

    البلد : ورقلة.الجزائر
    عدد المساهمات : 249
    نقاط : 327
    تاريخ التسجيل : 30/08/2010
    العمر : 27

    بحث :الحق في الإعلام و الحق في الاتصال

    مُساهمة من طرف أمل في الأحد أكتوبر 23, 2011 11:18 pm

    السلام عليكم و رحمة الله
    مواضيع مشابهة في المنتدى :

    بحث :الحق في الإعلام و الحق في الاتصال
    الوضوع في نسخته الأصلية
    شبكة الطلبة الجزائريين
    http://etudiantdz.net/vb/t6858.html



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 10:22 am