دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
» الإستبيان و الإستمارة و عملية سبر الآراء
أمس في 12:37 pm من طرف رضوان

» دورة الأداء الإشرافى النموذجى "الإدارة الإشرافية والتفكير الإستراتيجى الإبداعى
الثلاثاء أكتوبر 21, 2014 1:38 pm من طرف أماني نبيل

» مشروع الجزائر الإلكترونية :2013 ، و بوابة المواطن
الأحد أكتوبر 19, 2014 11:29 am من طرف المشرف العام

» ارجو المساعدة
السبت أكتوبر 18, 2014 10:13 am من طرف dina dana

» اكثر من 450 كتاب في مجال العلوم السياسية.
الأربعاء أكتوبر 15, 2014 4:10 pm من طرف ابوريماس

» بحث نطرية العلاقات الدولية
الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 10:03 pm من طرف Mohamed hamdaoui

» دورات في مجال إدارة الموارد البشرية
الأربعاء أكتوبر 08, 2014 3:29 pm من طرف أماني نبيل

»  رسائل تهنئة العيد ، عيدكم مبارك
السبت أكتوبر 04, 2014 3:34 pm من طرف المشرف العام

» خصائص وأبعاد مجتمع المعلومات
الأحد سبتمبر 28, 2014 11:09 am من طرف سميحة زيدي

» بحث مجتمع المعلومات
الأحد سبتمبر 28, 2014 11:07 am من طرف سميحة زيدي

عدد الزوار لهذا المنتدى
Visitor Counter
Visitor Counter

الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

مُساهمة من طرف سميحة زيدي في السبت ديسمبر 26, 2009 9:42 pm

4-1- الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال:
دخلت الصحافة العالم العربي في بداية القرن التاسع عشر مع الحملات الاستعمارية التي قامت بها فرنسا (نابليون) ضد مصر ثم الجزائر، لذا كان طابعها الأول في البلدان العربية ذو صبغة استعمارية (الصحافة استعمارية ناطقة بالفرنسية، هدفها خدمة الاستعمار)، فكان من بين ما حمل في حملة نابليون مطبعة وهيئة تحرير تشرف على إصدار جريدة على أرض الجزائر، فكانت أول جريدة تصدرها بالفرنسية هي “l estafethe de sidi FRedje”، تضمنت أخبارا عن الحملة الاستعمارية, وتوزع على جنود فرنسا, ولم تعمد كثيرا لتستبدل بجرائد أخرى استعمارية كجريدة "الأخبار" في 1839(1).
و بدأ هذا النوع من الصحافة في التطور و التنوع إلى صحف يومية, و أسبوعية و مجلات عامة, و متخصصة و خصت " الصحافة اليومية" بكثرة المدن الكبرى مثل " الصحافة الحرة " صدى الجزائر" "جريدة الجزائر" " صدى وهران"...الخ. و مع هذا الازدهار النسبي بلغ عدد الصحف بالجزائر ما يزيد عن 150 صحيفة كان أحسن تصنيف لها ذلك الذي بني على مستوى مضامينها و هو كالأتي:
1- الصحافة الاستعمارية: بدأت بالصدور عام 1874, صحافة أحباب الأهالي بدأت عام 1882.
2- الصحافة الأهلية: بدأت بالصدور عام 1893، الصحافة الوطنية الاستقلالية لعام 1903.
4-1-1- الصحافة الاستعمارية:
التي أشرفت عليها فرنسا امتازت بالاستمرارية بدأت بإصدار جريدة " التبشير" لكن هذه الصحافة لم تكن سوى ركيزة التثبيت الوجود الفرنسي, رغم أنها كانت تصدر بالعربية للتأثير على مساعينا أكثر.




4-1-2- صحافة أحباب الأهالي:
تشير التسمية إلى أن أصحابها مستعمرون استاءوا من سياسة دولتهم الاستعمارية, فأرادوا إعانة نخبة معينة من المساهمين الجزائريين, حتى لا ييأسوا من الاستعمار في الجزائر, من بين هذه الجرائد المنتخب 1852, الأخبار, منبر الأهالي...(2).
4-1-3-الصحافة الأهلية:
هي التي يقوم بها الجزائريون من ناحية التسيير الإداري و التوزيع, و يتعلق موضوعها بقضايا إسلامية جزائرية, و شؤونهم العامة في علاقتهم بالفرنسيين, و من بين هاته الفئة " جريدة الحق، المغرب، ", و أهم جريدة " كوكب أفريقيا بالجزائر" 1907.
4-1-4- صحافة الحركة الوطنية:
يراد بها الصحافة الجزائرية التي لا تعترف بالوجود الفرنسي و تحاربه, و تنشر من يقوي الوعي السياسي بوجود أمة جزائرية, و ضرورة استرجاع الاستقلال حتى و لو كان بالقوة, و كانت تنطق باللغتين العربية و الفرنسية, و ظهرت بالجزائر و خارجها من 1830 و 1962, و أهم جرائد الصحافة الوطنية جريدة "المجاهد "؛ التي لعبت دورا هاما في نجاح الثورة, و استمرت في الظهور إلى الاستقلال, حتى يومنا هذا (3).
4-1-5 – حركة جمعية العلماء المسلمين و الصحافة:
كان اهتمام الحركة منصفا على الإصلاح الديني و الثقافي, معتبرة إياه الطريقة المثلى لتنديد الرأي العام الجزائري ضد الاديولوجية الاستعمارية, انطلاقا من فكرة أن تغيير عقليات الناس, قد يؤدي بالضرورة إلى تغيير محيطهم (4).
و على هذا, فقد اتخذ الأمام "عبد الحميد بن باديس" الصحافة منبرا يعلن من فوقه مبادئه للرأي العام, فقد ظهرت في الجزائر صحف بالفرنسية و العربية, قبل تأسيس جمعية العلماء المسلمين، لذلك كان طبيعيا أن تستعين بالصحافة, و تجعلها وسيلة من أهم الوسائل لنشر حركتها الإصلاحية، فبعد إنشاء جمعية العلماء المسلمين سنة 1924, و جمع شمل العلماء الذين يؤمنون بالاتجاه الإصلاحي، أنشا عبد الحميد بن باديس مجلة ( المنتقد) سنة 1925, و بعد 18 عددا, خلفتها جريدة الشهاب في نفس السنة لتكون لسان حل الحركة الإصلاحية, و كانت تصدر في قسنطينة بين 1925-1935 ,فاعتبرت الصحيفة الرسمية للمدرسة الإصلاحية في الجزائر ,حيت عبرت عن أخبار، أهداف ، بيانات, بلاغات, و أنشطة الجمعية (5).
لقد عرفت الجمعية في الفترة الممتدة بين (1931-1935) نوع من الصراع الصحفي بين العلماء و السلطة الإدارية, حيت أنشأت الجمعية الصحفية باسم ( السنة), وبعدما أوقفتها الحكومة, أسست في نفس السنة صحيفة الشريعة في 07 جويلية 1933, و صودرت بدورها في نفس السنة في 20 أوت 1933, ثم جريدة ( الصراع السنوي), و هي أسبوعية و صدرت في 11 سبتمبر 1933, و أوقفت في جانفي 1934, كما حدت الحكومة في هذه القترة النشاط الحكومي لبعض أعضاء الجمعية(6).
4-2 الصحافة الجزائرية بعد الاستقلال:
إن فترة الاستقلال لا يمكن النظر إليها كحدث ماضي,و الحكم عليه حاضرا بل يجب وضعها كأنه في فترة معاصرة تتعايش معها، لا يحكم عليها نهائيا, وإنما يقدم بعض التحليلات لجوانب من أحداثها تكتسي أهمية, و لها تأثير على مجرى الوقائع (7).
لقد عرفت الصحافة الجزائرية بعد الاستقلال تسرب بعض المثقفين الاندماجيين إلى بعض مراكز القرار, و جل وسائل الاتصال المكتوبة و السمعية البصرية، حيت تركوا بصماتهم واضحة في توجهها الأيديولوجي إلى يومنا هذا, و من أهم هذه الوسائل الصحافة المكتوبة التي لا زال معظمها يكتب باللغة الفرنسية(, لذا فإن الصحافة الجزائرية بعد الاستقلال مرت بمحطتين هامتين وفقا للنظام السياسي لكل مرحلة ,وهما مرحلة الأحادية الإعلامية، مرحلة التعددية الإعلامية.
4-2-1-فترة الأحادية الإعلامية:
و تنقسم إلى مرحلتين و هما:
4-2-1-1- مرحلة الغموض "62-65": تبدأ من عهد الاستقلال, و تنتهي مع 19 جوان 1965 تاريخ التصحيح الثوري لبومدين على بن بلة, و الذي أحدث تغييرا في النظام السياسي من جهة, وحدثا صحفيا من جهة أخرى, وهو ظهور " المجاهد " بالفرنسية.
و على هذا, فقد عملت الحكومة على إنشاء يوميات جزائرية، القضاء على الصحافة الاستعمارية, و البحث عن حل للقضية ( Alger Rrépublique )؛ التي كانت تابعة للقطاع الخاص، هذه الأحداث الثلاث تتلخص في فكرة واحدة, و هي البحث عن طريقة لهيمنة الحرب و الحكومة على الصحافة المكتوبة (9).
لقد صدرت اليومية الجزائرية الأولى في 19 سبتمبر 1962, أعطي لهذه الجريدة اسم (le peuple), و كانت محررة باللغة الفرنسية تلتها اليومية الوحيدة باللغة العربية " الشعب" في 11 ديسمبر 1962, و بعد ذلك صدرت يوميتان جهويتان بالفرنسية الأولى بوهران, بتاريخ مارس 1963 باسم (ELDJOUMHOURIA ), و الثانية بتاريخ سبتمبر 1963 باسم (ENNASR) بقسنطينة (10).
و في شهر أفريل 1964 تأسست اليومية المسائية الأولى (Alger le Soir), كما أصدرت الحكومة أسبوعية جديدة تحمل اسم (Révolution Africaine) في 02 فيفري 1963 ,و مجلة " الجيش" الشهرية بالفرنسية في جانفي 1963, و بالعربية في مارس 1964, و مجلات متخصصة أخرى مثل ( الشهاب) و ( المعرفة) و غيرها, كما أنه يجب الإشارة إلى صدور العديد من الصحف التابعة للملكية الخاصة, مثل جريدة ( الجماهير) التي أصدرها الكاتب ( الطاهر وطار), و الجريدة الناطقة باسم الحزب الشيوعي Alger Publicain , في سبتمبر 1963 اجتمع المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني مع أول دستور للبلاد في 8 سبتمبر, قرر تأميم هده الصحف ، فتوقفت عن الصدور و عوضت بصحف أخرى, تمثل أسماء جديدة مثل (En-Nasr) بدلا من (la dépêche de Constantine) و ( El Moujahade) بدلا عن (l’écho d’Oran ), و صدرت اليوميات الثلاثة: الشعب, النصر, الجمهورية, و في 18 سبتمبر1963 و بعناوين ضخمة في الصفحة الأولى تخبر بتأميم اليوميات الاستعمارية, و يقول القرار أن هذه الصحافة تذكر بالعهد الاستعماري, و أن وجودها لا يتلازم مع السيادة الوطنية, برغم موقفها الحالي المعتدل رغم وجود صحافة وطنية ناشئة لا تقوى على المنافسة (11). أما (Alger pepublicain) التي استأنفت نشاطها في اليوم الأول من الاستقلال, و رغم أنها أصبحت تؤيد أعمال الحكومة, و الحزب و برامجها نحو الاستقلال التام, و نحو الثورة الزراعية, و التقدم الاجتماعي و تحديد الثقافة الوطنية, و لكنها بهذه الصفة بقيت حرة لا تقوى عليها الصحافة الحكومية، كان هذا الوضع يقلق كثيرا الدولة الجزائرية, ويعرقل سياستها اتجاه وسائل الإعلام (12) ,فطرح الشكل أمام مؤتمر جبهة التحرير الوطني الذي أنعقد سنة 1964, حيت قرر إجراء مفاوضات مع مسئولي هذه اليومية حتى يتم إدماجها في الصحف الحكومية ,لكن هذا لم يحصل إلا بعد 19 جوان 1965 ,أين توقفت الجريدة بإرادة من مسيريها (13), و بزوال هذه الجريدة,تمت بصفة نهائية هيمنة الحكومة, و الحرب على الصحافة المكتوبة, و زالت معها الملكية الخاصة في الميدان الإعلامي.
4-2-1-2- مرحلة الإعلام الموجه:
و تبدأ بالتصحيح الثوري إلى غاية وفات الرئيس هواري بومدين يوم 27 ديسمبر 1978, و استلام الرئيس الشاذلي بن جديد السلطة, و تميزت هذه المرحلة بظهور أول لائحة خاصة بالإعلام, و تحويل يومية "le peuple" إلى " el moudjahid " ,التي سيطرت على الساحة ب 203 ألف نسخة لوحدها, مقابل 71 ألف نسخة لباقي الصحف عام 1978 ,و ظهور أسبوعية جديدة بالفرنسيةActualité " Alger" في 1965, كما وضعت جميع الصحف تحت وصاية وزارة الإعلام, و عرفت نهاية هذه المرحلة التعريب التدريجي لكل من يومية " النصر" ابتدءا من 1972, " الجمهورية" في 1976 (14) ,وقد مرت هذه المرحلة بعدة أوضاع منها :
أ- إقامة نظام اشتراكي للإعلام:
عملت الحكومة بهذا النظام, و يتمثل في إلغاء الصحافة, و توجيه الصحافة الحكومية و الحربية ( الحرب الواحد), حتى تكون أداة تستعملها الدولة لتعزيز سياستها, كما أممت الدولة شركة " هاشت" التي كانت تتولى توزيع الصحافة في الجزائر, و أسست شركة جزائرية " الشركة الجزائرية للنشر و الإشهار", و خولت لها حق الاحتكار في التوزيع, و لهذا لمراقبة ميدانية، و أدى هذا إلى تجميد الصحافة المكتوبة من حيت تعدد الصحف ,و نوعية الرسالة (15) .
ب- تعريب اليوميات:
في المرحلة الأولى للاستقلال, كانت هناك يومية واحدة معربة, أما مع بداية السبعينات طرحت قضية التعريب كمشكل سياسي, لذلك اتخذت عدة إجراءات كتعريب " النصر" بقسنطينة عام 1972, ثم" الجمهورية " بوهران عام 1976, و كان سير التعريب تدريجي ( أي صفحة بعد أخرى مثلا) – التعريب النهائي " الجمهورية ", كان في 1977 ( أي بعد عام تقريبا من بدايته), كان هذا التغيير في اللغة لم يعرف رواجا, فقد انخفض توزيع النصر في 20.000 نسخة في 1977، مما أدى بالحكومة لاتخاذ قرار تدعيم الهوة لمواصلة العملية و نجاحها,و لم تظهر إلا يومية واحدة بالفرنسية هي " المجاهد" (16).
جـ- توزيع الصحافة:
شبكة التوزيع لم تعرف تحسنا قبل بداية 1977, حيث و في عام 1976 لم تغط هذه الشبكة للتوزيع سوى 208/704 بلدية، أما في 19778, فقد غطت أكثر من نصف بلديات الجزائر، و تواصلت الجهود في 1978و 1979 مما أدى إلى ارتفاع متزايد في مبيعات اليوميات مثلا: في 1969 كان مجموع سحب اليوميات 155.00 نسخة, أما في 1970 فقد بلغت درجة السحب 430.000 نسخة, و هذه الفترة لم تعرف ازدهارا كبيرا للصحافة المكتوبة على حد قول عزي عبد الرحمن.
لكن ما يلاحظ على هذه المرحلة كذلك, هو بداية الاهتمام الفعلي بقضايا الإعلام ووسائله، خصوصا في ظل استكمال بناء مختلف المؤسسات, و الهياكل السياسية, و الاقتصادية, و بدأت معالم السياسة الإعلامية تنضج مع صدور أول (سياق وطني ) عام 1976, و الذي أشار إلى الدور الاستراتيجي لوسائل الإعلام في خدمة أهداف التنمية، كما دعا إلى ضرورة استحداث قوانين, و تشريعات تحدد دور الصحافة و الإذاعة و التلفزيون, و السينما في مختلف المشاريع الوطنية, و الاهتمام بالتكوين في مجال الإعلام و توفير الكوادر الإعلامية و اللازمة لمواكبة خطط التنمية, و إشباع مختلف حاجات الجماهير إلى إعلام موضوعي وحيد(17).
و قد عرفت بداية الثمانينات حدث سياسي هام, هو انعقاد المؤتمر الرابع لجبهة التحرير الوطني, الذي أصدر أول قانون للإعلام في الجزائر عام 1982، و قد تناول هذا القانون لأول مرة مختلف جوانب النشاط الإعلامي، و حدد هذا الأخير الإطار العام لموضوع الإعلام في الجزائر، إذ جاء في مادته الأولى:" الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية، يعبر الإعلام بقيادة حرب جبهة التحرير الوطني، و في إطار الإمتيازات الاشتراكية المحددة في الميثاق عن إرادة الثروة، وترجمت المطابع الجماهير الشعبية، يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات و تنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية".
كما تناول القانون الجديد جملة من القضايا المتعلقة بالنشاط الإعلامي، حيث جاء بهذا الخصوص في المادة الثانية:" الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين، تعمل الدولة على توفير كامل و موضوعي"، و حدد الخطوط العامة لممارسة النشاط الإعلامي ضمن السياسة العامة للدولة المنصوص عليها في الدستور و الميثاق، حيث جاء في المادة الثالثة منه:" يمارس حق الإعلام بكل حرية ضمن نطاق الاختيارات الإيديولوجية للبلاد، و القيم الأخلاقية للأمة، وتوجيهات القيادة السياسية المنبثقة عن الميثاق الوطني، مع مراعاة الأحكام التي يتضمنها الدستور، و خاصة في مادتيه (55- 73)"، كما أكدت هذه الوثيقة على أن لغة الإعلام الوطني مستقبلا هي: اللغة العربية، في محاولة لحسم موضوع اللغة التي تستخدم في وسائل الإعلام الوطنية، وقد نصت المادة الرابعة من القانون على ذلك بما يلي:" مع العمل دوما على استعمال اللغة الوطنية و تعميمها، يتم الإعلام من خلال نشرات إخبارية عامة ونشرات متخصصة، ووسائل سمعية بصرية"(18).
و مع ضوء هذه النصوص الجديدة، حددت المهام التي يجب أن تقوم بها و سائل الإعلام عموما و الصحافة خصوصا، و هي إبراز الجهود التي تبذلها الدولة في مجال التنمية وتوعية المواطن بأهميتها، و ما يترتب عنها من فوائد، و تحسين المستوى المعيشي، و ذلك بإقناعه بضرورة المشاركة الفعالة في كل الخدمات الوطنية.
و هكذا عرفت الصحافة في هذه الفترة توجيهات جديدة أدت إلى تطوير هذا القطاع ،و خاصة في ظل انخفاض معدلات الأمية، وارتفاع عدد القراء، و كذا تجهيز مختلف مؤسسات الصحافة المكتوبة بوسائل طباعية حديثة، فبدأت بإصدار عناوين صحف جديدة نذكر منها(19):
- المساء: يومية وطنية مسائية باللغة العربية.
- آفاق(Horizons): يومية وطنية مسائية باللغتين الفرنسية و الإنجليزية.
- أضواء:أسبوعية باللغة العربية.
- المنتخب: أسبوعية رياضية باللغة العربية.
- أحداث- اقتصاد (Actualités Economies) مجلة ثقافية تصدر باللغتين العربية، و الفرنسية.
- المسار المغربي (Parcours Maghrébin) مجلة ثقافية تصدر باللغتين العربية، والفرنسية(20).
كما جهزت اليوميات بأجهزة عصرية ملائمة، كان هناك تنوع بإصدار صحف جهوية و متخصصة، كما نشأ نوع من التنافس بين اليوميات الصباحية و المسائية(21)، ما يميز هذه المرحلة عموما هو هيكلة نصوص قانونية تحد من حرية الإعلام، فنصوص 1982لم تأتي بالجديد في الحقيقة، فالإعلام في عهد الحزب الواحد كان مجرد خطاب دعائي، فالصحافة كانت تصور الأحداث و تنقلها فقط، دون التعمق في أبعاد و تحليل محتوياتها، و تعدد استراتيجيات الدولة في وصول وسائل الاتصال من خلال الضغوطات الممارسة على مؤ طري مؤسسات الإعلام و كذا الصحفيين، مما أثار عدة شكوك حول مصداقية المعلومة ودفع بالكثير من الجمهور باستهلاك الأخبار من خلال وسائل اتصال غربية، حسب ما ذهب إليه (Pierre Bourdieu) في(Questions de sociologie) ، حيت يرى أنه تمارس على العامل و المؤسسات ضغوط من طرف قوى مختلفة بواسطة قوانين صارمة، مؤسسة على بغية تحقيق أهداف فاصلة داخل وسط اجتماعي ملئ بالمتناقضات، فكل من يتحكم و يسيطر على الوسط له القدرة، و الوسائل التي تمكنه من تفعيل مصالحه في حدود مقاومتها والتحكم فيها، و بالتالي يتحول الوسط إلى الجهاز من خلال إلغاء ردود الأفعال المتحكم فيهم، و في المجتمع الجزائري، فإن ردود فعل الجمهور الصحفيين إزاء السياسة الإعلامية المطبقة من طرف الحرب الحاكم كانت متباينة كون :(22)
1- الجمهور أصبح يبحث عن معلومات أكثر مصداقية تعكس الواقع الجزائري في وسائل اتصال غربية بدلا من الوسائل الوطنية.
2- العديد من رجال حاولوا التحرر من القيود المفروضة من طرف النظام السياسي، و بناء الاستراتيجية تقوم على أساس الصدق في تقديم المعلومة، و حرية التعبير.
3- الاهتمام بالهياكل التقنية الخاصة بالمؤسسات الإعلامية مقارنة بنظيرتها في دول أخرى، مع محاولة تغطية كل الدولة إعلاميا، و كذا السماح بنوع من الحرية للصحافة في ممارسة نشاطاته بكل شفافية.
و عرفت أواخر هذه المرحلة، نوعا من الضغط الاقتصادي و السياسي، و الذي تمخضت عنه أحدات 08 أكتوبر 1988 الأليمة، التي تعتبر منعطفا حاسما في تاريخ الجزائر السياسي، و في جميع الميادين بما فيها الإعلام المكتوب، و من أثر هذه الحوادث دستور فبراير 1989، الذي سمح بتأسيس الجمعيات السياسية و حرية الصحافة و تنويعها. – المادة 39 من الدستور – فنشأت الصحف الخاصة و الحربية المتخصصة، بل و الساخرة أيضا، لكن هذا الانفجار الحر الذي لم يسبق له مثيل في العالم العربي الإسلامي لم يعمر طويلا، حيت ظهرت بوادر كبح مع بداية الأزمة السياسية الخطيرة، التي طفت على السطح خلال صائفة 1991، وتخدرت في بداية العام الموالي، و مند ذلك الحين, و الشعب الجزائري بما فيه قطاع الإعلام المكتوب، يعاني من الآثار المدمرة لهذه الأزمة (23). بالإضافة إلى هذه العوامل السياسية، لعب الجانب الاقتصادي دورا كبيرا في التأثير على قطاع الإعلام، فالإصلاحات المتمثلة في استقلالية المؤسسات، و خوصصة القطاع العام و ألغت الاحتكار، و مست قطاع الصحافة المكتوبة، فالمادة 40 من قانون الإعلام الجديد بتاريخ 03افريل 1990، تضع حدا لهيمنة السلطة على الصحافة المكتوبة، و المادة 02 من هذا القانون عكس المادة 02 من القانون القديم، التي تنص بان السلطة:هي التي تضمن إعلاما كاملا و موضوعيا، كذلك على الحق في المشاركة في الإعلام بتطبيق حرية الأفكار، و الآراء و التطبيق (24).
و الآن نلخص المرحلة الرابعة التي دخلت فيها الجزائر عهد حرية الصحافة ( في عهد بن جديد( و الذي كانت نهايته بانتهائها، و دخول الصحافة، و قانون الإعلام خاصة حالة الطوارئ الآن، حيث، و بالقانون طبعا يمكن لهم إيقاف أية صحيفة في أي زمان، في هذه المرحلة (89/91)، قد دعم الإعلام الجهوي بإصدارات جديدة ( النهار، العقيدة، الاوراس...)، و نشأت الصحف الخاصة ( الخبر، السلام، النور، الحياة، الجزائر اليوم، بريد الشرق، الشروق العربي)
Le Nouvel hebdo، Le Matin، El Watan، Le Soir D’algerie، Quotidien D’algerie, Liberté.
و كذلك الصحف الحربية ( المنقذ، النهضة، النبأ)، و المتخصصة ( الوفاء، الرياضي، وعلاء الدين ALSIMSAR)، و الساخرة أيضا ( الصحافة EL MANCHAR) .و هدا كله لتدعيم الإعلام العمومي الذي كان منفردا بالساحة الإعلامية إلى حد الآن، و كان ذلك بعد إرجاع أسبوعية " المجاهد" لجبهة التحرير الوطنين، و حولت معظم الصحف الوطنية – العامة- تفصيل قانون الإعلام رقم 90/07 لسنة 1990 إلى شركات مساهمة ذات مسؤولية محدودة تراقبها انتقاليا لجان وصاية، و تم " تحريض" أكبر عدد من المهنيين على اختيار طريق الصحافة الخاصة، و هذا يدفع مرتبات سنتين مسبقا لتكوين رأسمال، و تكوين مساعدات شتى للتأسيس ( كالحصول مثلا على مقر مجانا لمدة 05 سنوات )، و قروض خاصة لأجل التجهيز مع الاحتفاظ بحق العودة لمؤسساتهم الإعلامية الأصلية في حالة فشل المشروع الجديد (25).
كما تميزت هذه المرحلة باستفادة اليسار من أصل شيوعي في يومية " الجزائر الجمهورية" " Alger republicaine" ،التي كانت قد منحت في إطار تحالف انتهازي لجهاز جبهة التحرير الوطني مع نهاية عهد الرئيس بن بلة، و من تمثيل مهم في الصحف الخاصة ( خاصة الصادرة بالفرنسية)،التي دعمت الحكومة إنشائها، مما أدى بعض أحزاب المعارضة المتضررة من ذلك المطالبة – بدون جدوى- باقتسام الأجهزة الصحفية الموروثة عن الحرب الواحد بين الحركات السياسية بالتساوي (26).
فنشأت صحف حربية خاصة منها الظاهرة، و منها المتنكرة في هذه المرحلة، و في التي تلتها و كأمثلة" السبيل" بحوالي 27 ألف نسخة في 93/94 المقربة من حزب النهضة " الإرشاد " التضامن "، و المقربتان من حزب حماس " البلاغ " ،و " الفرقان" المقربتان من الجبهة الإسلامية للانقاد. El HAQ"" المقربة من حزب جبهة القوى الاشتراكية " Liberte" المقربة من حرب الأمة...الخ.
و كانت معظمها ذات مقروئية متواضعة في بدايتها، لكن هذا الانفجار الإعلامي الحر حوالي 140 عنوانا عموميا و خاصا، أو حربيا ( النصر 02/01/1991) الذي لم يسبق له مثيل في العالم العربي الإسلامي لكنه لم يعمر طويلا، حيث تجلت بوادر انحرافه مند البداية، فظهرت مشاكل مهنية مرتبطة بارتفاع تكاليف السحب، و مشاكل الطباعة الإشهار و التوزيع، عدم كفاية دعم الدولة للحق في الإعلام، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع للجنوب، التميز المفرط بين الصحف في التعامل الإعلامي مما يساعد على ارتباط بعض مديري الصحافة الخاصة بالمال و مراكز القرار، فاختاروا سندا ماليا سياسيا، أو أكثر في آن واحد (27).
و ما يمكن ملاحظته في هذه الفترة، هو غلبة الصحف المفرنسة التي تلقت دعما ماليا كبيرا، أما الصحف المعربة، كما عبر عنها الاستاد محمد عباس في قوله:
" الأقلية الناطقة و الأغلبية العمومة " فقد وقعت في التركيب المعكوس(28). إذ سمحت لأول مرة بتعيير حر يعكس، و لحد كبير اهتمامات غالبية الشعب الجزائري، و تطلعاته، و توجهاته الفكرية.
4-3- فترة التعددية الإعلامية:
وتشمل مرحلة الطوارئ، والأزمة السياسية التي لا يزال يعاني من آثارها المدمرة (الشعب الجزائري)، بما فيه قطاع الإعلام المكتوب وتجدر الإشارة هنا إلى ان أكبر متضرر من هذه الأزمة كان، ولا يزال صحفيو الجرائد والمجلات العربية، وخاصة منها غير العلمانية، الذين لم يسمح لهم، حتى بتكوين رابطة مهنية، على غرار زملائهم الذين هيمنوا على أول جمعية نقابية للصحفيين الجزائريين؛ ليدافعوا عن صحفهم المتداعية، إتباعا، ليس فقط أمام السلطات الرسمية، بل حتى أمام زملائهم في الصحافة الصادرة بالفرنسية (الذين كان يفترض فيهم خطأ الدعم المعنوي و التضامن المهني بدلا من من الموقف الحاقد المضلل، و الساعي في الكواليس، للإبقاء على التعليق)، مما جعل بعضهم يهجر، أو يهاجر (29).
و من بين الجرائد التي عرفت تنامي في هذه الفترة – هي ذات خط فرنسي – نذكر " الوطن"، "El WATAN"، و لو ماتان " LEMATIN"، و" ليبرتي"، و الأصيل، و" "لوسوار دالجيري "، الأمر الذي أدى إلى حالة اغتراب، أما أهم ما ميز هذه الفترة فهو(30):
1- ارتفاع السحب بالقطاع الخاص أكثر من القطاع العام.
2- عدم احترام المقاييس التجارية في التوزيع.
3- غياب مؤسسات لسبر الآراء، و قياس المقروؤية.
أما أهم صحف هذه الفترة من حيث المقرئية، فهي تتمثل فيما يلي:الصح آفة، الجزائر اليوم، الشروق العربي...في بداية هذه المرحلة، و قبل توقفها.
الخبر:و هي أول صحيفة عربية خاصة، و الوحيدة التي لازالت تفرض وجودها وسط الإعلام المفرنس، و الجدير بالذكر أن خطها الافتتاحي، عرف تقلبات، إلى أن غلب على توجهها العام التيار العلماني، الذي يبدوا أنه نجح باختراق صف الصحافة العربية بعد فشل تجربة الوقت، و الجزائر الاحدات...الخ.
LIBERTE: تأسست عام ،1992 و هي من أكثر الصحف الخاصة نفوذا و تحزبا، إذ أنها تعتبر الناطق الرسمي باسم (حرب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية) ، و قد شهد سجلها في نهاية 1998 بعض التراجع (بمعدل حوالي 140 ألف نسخة)، بعدما قارب معدله 190 ألف نسخة في نهاية 1994.
EL WATAN: تعتبر الآن أهم صحيفة مفرنسة في الجزائر، وذات سمعة حسنة في الأوساط الإعلامية الغربية، على الرغم من تدني مستوى سحبها، إلى معدل 70 ألف نسخة يوميا فقط، نهاية عام 1997.
LE SOIRE D’ALGERIE: مسائية مفرنسة، تأتي في مقدمة المسائيات الثلاث من حيث السحب، حيت بلغت حوالي 45 ألف نسخة يوميا، و ذلك قبل مسائيتي "HORIZON" التي تراجع سحبها إلى حوالي25 ألف نسخة، و المساء التي تراجع سحبها إلى حوالي 10آلاف نسخة.
أما الصحف الجهوية المتواضعة السحب، فما زالت تتقدمها النصر، بحوالي 20 ألف نسخة (31). و الجدول الموالي يوضح أهم الصحف، وأكثرها سحبا لكل مراحل ما بعد الاستقلال.
المرحلة متوسط السحب العام الصحف الرائدة من حيث السحب
الأولى (62-65) 70 ألف نسخة الشعب Alger Républicain
الثانية(65-79) 250 ألف نسخة يومية المجاهد El moudjahid200 ألف نسخة
الثالثة(79-89) 900 ألف نسخة Horizon 200 ألف نسخة
Alger Actualit200ألف نسخة، المساء 130 ألف نسخة
الرابعة(89-91) 20 ألف نسخة

الشروق العربي 350 ألف نسخة الصح آفة، 300 ألف نسخة، المنقذ 500 ألف نسخة، الإرشاد:230 ألف نسخة
الخامسة (92-97) 600 ألف نسخة :ElWatan70 ألف نسخة الخبر: 180 ألف نسخة Liberte: 140 ألف نسخة
المصدر:مجلة المستقبل العربي العدد 23 ص 59
و قد شهدت هذه الفترة، بوادر الانفتاح الإعلامي التدريجي، باتجاه تخفيف الوطء على الصحف العربية المعارضة للعلمانية المترطفة، مما زاد من صدور عدد من اليوميات (32)، و شجع البعض على إنشاء صحف جديدة من هذا الطراز: ( صوت الأحرار، اليوم، السفير، البلاد، الرأي، الشروق اليومي...الخ)، و تأسيس نقابة موازية باسم " حركة الصحفيين الأحرار"، بغية الدفاع عن الصحافة، و تحرير المهنة من قبضة المجموعة الخطية، التي جعلت من الصحافة واجهة للدفاع عن مصالح اقتصادية مشبوهة، و أخرى سياسوية ضيقة.
كما تميزت هذه الفترة، كسابقتها بكون السحب بالنسبة للقطاع الخاص أكثر أهمية، و ارتفاعا منه، في القطاع العمومي ( النصر 15/15/1997)، و بعد احترام المقاييس التجارية في التوزيع و الإشهار، لصالح الصحف الصادرة بالفرنسية دائما، و العمومية بدرجة أقل بكثير و بغياب مؤسسات صبر الآراء، و قياس المقروئية، بارتفاع تدريجي في كمية السحب ( مليون و نصف، 900 ألف منها تصدر باللغة الفرنسية، مع بقاء عدد المرتجعات مرتفعا، يتراوح تقديرها بين 10 و 40% )، و تبقى يومية " الخبر" على راس القائمة بأزيد من 400 ألف نسخة، تليها Le Quotidian D’oron، بقرابة 180 ألف نسخة.
فإذا أردنا الاضطلاع على المهام، و القضايا التي تواجه الإعلام في العالم الثالث – الجزائر جزء منه- بعد الاستقلال، و على الأخص الصحافة نجد أن هناك ثلاثة مهام محددة تفر ض وجودها على الساحة الإعلامية، و يمكن إيجاز هذه المهام على النحو التالي:
1- دور الإعلام في خدمة التنمية الشاملة، و خصوصا أبعادها الشعبية، و عدم الاقتصار على معالجة و تناول المشكلات، و اهتمامات النخبة فقط.
2- حل التناقض بين حرية الصحافة و تطورها كمهنة، و تبيين دورها في التنمية.
3- التوصل إلى اكتشاف و تحديد الملامح العامة للنظرية، أو مجموعة النظريات التي تفسر الأوضاع الإعلامية بالعالم الثالث.
و هذا ما سعت لتحقيه دول العالم الثالث، كل دولة و إمكانياتها، و ما يهمنا هو الجزائر – حسب الدكتورة عواطف عبد الرحمن- أسرعت إلى تأميم الصحف جزئيا أو كليا، و كذلك القيام بالجزأرة في مختلف وسائل الإعلام، كل هذا لتحقيق الأهداف السابقة الذكر.
و تميزت هذه المرحلة بالاحتكار من طرف الدولة، و سرعان ما تغيرت الظروف السياسية بالأخص، فحدثت عدة تقلبات، تغير جرائها النظام السياسي الجزائري و انتقال الدول من النظام الوحدوي، الذي يهيمن عليه الحرب الواحد و الحكومة إلى عهد التعددية، و الحرية الإعلامية، فشهدت هذه المرحلة ميلاد العديد من العناوين، كما عرفت ما يسمى - بالمعلقات العشر- غير أنه في الجزائر تبقى الحرية الصحفية نسبية – رغم أن الجزائر صارت حاليا نموذجا مشرفا يحتذى به- ذلك أن كلا من الطرفين ، السلطة و الصحافي يحتاج إلى الكثير من التوجيه و الالتزام، و احترام الآخر للوصول إلى صحافة حرة ،التي يقول عنها جون ميلتون :" أعطيني حرية في أن أعرف ، و أن أعبر و أن أناقش بحرية، طبقا لما يمليه الضمير، قبل جميع الحريات".
فعلى سبيل المثال قانون الإعلام لسنة 1990 ،الذي يهدف إلى تمكين المواطن من إعلام نزيه، قد حدد مهام الصحفي، الذي يتعين عليه احترام بكل صرامة أخلاق المهنة، و يجب أن يقوم خصوصا بما يلي:
- احترام حقوق المواطنين الفردية و الدستورية.
- الحرص الدائم على تقديم إعلام كامل و موضوعي.
- تصحيح الأخطاء الزائفة و غير الصحيحة.
- التحلي بالنزاهة و الموضوعية و الصدق في التحقيق.
- عدم تشجيع العرقية و القذف و الوشاية.
- عدم استغلال المهنة لأغراض شخصية (33).
و زيادة على كل هذا ننبه أن ينبغي على الصحفي أن يفرق بين الخبر و التعليق، لأن الخبر ( مقدس) و التعليق ( حر) ، الشيء الذي نجده مفقودا عند الحفي الجزائري .




- هوامش الفصل الرابع:


(1) د. عزي عبد الرحمان وآخرون: عالم الاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992. ص97.
(2) نفس المرجع السابق ص 99-101.
(3) نفيس المرجع السابق ص 113-119.
(4) صالح فيلالي ، الأزمة الجزائرية الأيديولوجية ، الحركة الوطنية ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ط1 1996 ص 19.

(5) الشيخ محمد خير الدين : مذكرات المؤسسة الوطنية للكتاب الجزء الأول الجزائر ص 296
(6) الشيخ محمد خير الدين:مرجع سابق ص299.
(7) ع-الرحمن عزي و آخرون مرجع سابق ص 121.
( د.فضيل دليو ، وسائل الاتصال الجماهيري ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1996 ص 119.
(9) ع- الرحمن عزي و آخرون مرجع سابق ص 122-124-128.
(10) زهير إحدادن ، مدخل لعلوم الإعلام و الاتصال ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1991 ص 97.
(11) د.عزي عبد الرحمن و آخرون مرجع سابق ص 129.
(12) د.عزي عبد الرحمن و آخرون مرجع سابق ص 313.
(13) زهير أحدان ، مرجع سابق ص 97.
(14) د.فضيل دليو مرجع سابق ص 120.121.
(15) د.عزي عبد الرحمن ، مرجع سابق ص 132- 133.
(16) د.عزي عبد الرحمن ، مرجع سابق ص 136-137.
(17) د.عزي عبد الرحمن ، مرجع سابق ص 137-138.
(18) الميثاق الوطني .الجزائر سنة 1976 ص131.
(19) قانون الإعلام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1982،ص03.
(20) محمد شطاح: رسالة ماجستير، دور وسائل الإعلام في التنمية في العالم الثالث، القاهرة، 1990،ص216.
(21) محمد شطاح: مرجع سبق ذكره،ص215.
(22) عزي عبد الرحمان وآخرون: مرجع سابق، ص141-142.
(23) -Belkacem Mostafouui Ammuaire de l’Afrique du nord 1984 Edition de CNRS centre nationale de recherche scientifique paris 1986.P295.
(24) د.فضيل دليو مرجع سابق ص 121.
(25) Brahim Brahimi . le pouvoir la presse et les droit de l’homme en Algérie Mainnor 2éme édition OPCII Algérie 1996 p 61.
(26) د.فضيل دليو ، مرجع سابق ص 47- 61 .
(27) غازي حيدوسي ، الجزائر التحرير الناقص ، دار الطليعة لبنان 1997 ص 125-126.
(28) مجلة المستقبل العربي، العدد 255 الصادرة في ماي 2000 عن مركز الدراسات للوحدة العربية لبنان ص 51 -52.
(29) محمد الربدة : دليل الصحافة العربية الجزائرية 1988-1994 الاغواط 1998 ص 7-8.
(30) د.فضيل دليو مرجع سابق ص 80.
(31) سمير أمين : المجتمع الدولي في الوطن العربي في إطار رأسمالية جديدة في مصر –ج 04 – مكتبة متولي مصر –ص51.
(32) مجلة المستقبل العربي ، مرجع سابق ص 56-57.
(33) الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 14 ص 463.

سميحة زيدي

عدد المساهمات: 342
نقاط: 637
تاريخ التسجيل: 11/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

مُساهمة من طرف سليمان و الهدهد في الإثنين فبراير 08, 2010 5:19 pm

الجزائر : تعرف أول جريدة في الوطن العربي
عرفت الجزائر الصحافة بصفة عامة ، بعد عام 1830 م ،اي بعد دخول فرنسا مستعمرة .. و طبعاً كانت صحافة أجنبية لغة و فكراً و معتقداً و أهدافا ً ، و أسرعت الإدارة الفرنسية إلى إنشاء أـول جريدة فرنسية عربية ، سنة 1847 م و كان هدفها نشر النصوص التشريعية الخاصة بها كسلطة مستعمرة .و كانت أهداف تلك الجريدة ضرب المقاومة لا غير ......
ثم و في سنة 1903كان الصحفي (( فيكتور باروكان )) قد قام بإضافة ملحق باللغة العربية لجريدته الأخبار ، ليقوم في نفس العام (( ألبير فونتانة )) بإصدار جريدة (( المغرب)) باللغة العربية ....
و جاء عام 1905 ، ليقوم أول عربي بإصدار جريدة باللغة العربية و كان الشيخ محمود كحول الموظف لدى الإدارة الفرنسية و كانت جريدة اسبوعية...
غير أن الجرائد الوطنية العربية جاءت بعد أن قام الفنان الرسام (( عمر راسم )) جريدة (( الجزائر )) سنة 1908 ، ثم في وهران سنة 1911 تصدر جريدة (( الحق )) ..
و كلتا الجريديتين لم تعمرا كثيراً فقد تمّ حجبهما من طرف الأستدمار الفرنسي .
و في سنة 1913 ، تصدر جريدة (( الفاروق )) و صاحبها هو الشيخ عمر بن قدور ، ليعود الفنان عمر راسم و يصدر جريدة (( ذو الفقار ))

سليمان و الهدهد

عدد المساهمات: 231
نقاط: 376
تاريخ التسجيل: 01/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

مُساهمة من طرف شهلة في السبت نوفمبر 12, 2011 1:20 pm

الإعلام والديمقراطية في الجزائر ، بقلم علي جري
مقدمة
ليست هناك صحافة في العالم قتل فيها هذا العدد الهائل من الصحفيين ولا تعرضت مقراتها للتدمير اكثر من مرة، ولا علق اصدار هذا الكم الكبير من الصحف في وقت وجيز، في حين بقيت هذه الصحافة واقفة امام انهيار معظم المؤسسات، خلال عشرية بأكملها. تحمل على عاتقها عبء التعبير عن رغبات وآلام المجتمع المدني، وتدلي في الآن نفسه بشهادات يومية عن الفظاعات المرتكبة من قبل الجماعات الاسلامية الارهابية.

ان الصحفي الجزائري "يعد من القلة في العالم الذين يغادرون مسكنهم صباحاً دون ان يكونوا متأكدين من الوصول الى مقرات جرائدهم، ومن الذين يعملون جاهدين على اصدار هذه الجرائد دون أن يكونوا واثقين من أنها سوف تباع في الأكشاك غداً".. ومن أصدق من سعيد مقبل ليلخص مهنة الصحفي الجزائري؟ هو الذي بقي على رأس جريدة لومتان، يتلقى التهديدات اليومية بالموت، ولا مؤنس له إلا تلهف آلاف القراء لعموده "مسمار جحا" و"لوقاحة" قلمه التي تعزيهم عن تقاعس الدولة عن حمايتهم وعن هذا الواقع الذي غدا أصعب يوماً عن يوم.



مهنة هي مرادف للموت والمضايقات والسجون .. مهنة أودت به الى حتفه، عام 1994 وأودت بحياة زميله رئيس تحرير جريدة "الخبر"، عاماً من بعد، في عقر حيه، ليتاح لي أن أقف اليوم على رأس جريدته التي عانت الكثير من المصاعب لتصل الى سحب قدر أمس فقط بخمسمائة الف نسخة، وجاهدت لاقتناء مطبعة خاصة تغنينا عن تبعية الدولة وتمدنا باستقلال حقيقي.

فإليهم جميعاً ، والى آخرين كثر وإلى كل المخلصين من الصحفيين الذي يصرون على مزاولة واجب الكتابة حيثما شب الحريق وتفاقم الألم .. الى شهداء فلسطين وشهداء الواجب في جميع الأصقاع.

االصحافة المستقلة… الفضاء الوحيد الذي يقاوم:

لماذا اخترنا الحديث عن العلاقة بين الاعلام والديمقراطية في التجربة الجزائرية.. أولاً لأن هذه التجربة فريدة من نوعها، ورائدة في مجال الاعلام العربي، من حيث النشأة ومن حيث المسار ومن حيث الهامش الرائع من حرية التعبير، على الرغم من قصر سنها. ولأن الصحافة المستقلة في الجزائر هي أجمل مكتسب من المكاسب العديدة لانتفاضة اكتوبر 1988. فقد كانت الصحافة الوحيدة في العالم التي لم تكتف بدورها في إعلام الرأي العام، بل تجاوزته لتؤدي دور الأحزاب السياسية الغائبة ودور الجمعيات المتقاعسة، وعلى كتفيها حملت كل هذه الأعباء وعلى رأسها العبء الوطني، وبالتالي وجدت نفسها خلال العشرية الأخيرة في الخندق لمكافحة الارهاب.



وقد شكلت الديمقراطية هاجساً لدى هذه الصحافة، وبالتالي وجدت نفسها عرضة للتلاعب أو التدجين او الاخضاع، فالسلطة قد حاولت استخدام هذه الصحافة في مراحل معينة كمرآة لتلميع صورتها في الخارج، وفك الحصار المطبق حولها على الصعيد الدولي لكن بمجرد انفراج الأوضاع، استعملت هذه السلطة شتى الوسائل بهدف خنق هذه الصحافة والتضييق عليها، وايقاف بعض عناوينها، وبالتالي أضحت العلاقة التي تربط الصحافة بالسلطة تارة تصادمية وطوراً توافقية، وأصبحت "المغامرة الثقافية" محل شد وجذب من قبل هذه السلطة.

ان الصحافة لم تحدد طابع هذه العلاقة مسبقا، لكنها شكلت رغماً عنها الفضاء الوحيد الذي يقاوم وكفاحها يعكس كفاح المجتمع بأكمله من أجل المزيد من حرية التعبير.

-لماذا الحديث عن هذه العلاقة؟ لأن حرية الاعلام جزأ لا يتجزأ من حرية التعبير، بالتالي من الديمقراطية في حد ذاتها. ومن خلال تصفح تاريخ الصحافة في الجزائر، نستطيع ان نقيس مدى انغراس قيم الحرية وممارستها في المجتمع ومدى ديمقراطية أي نظام سياسي.

االاعلام العصري والظاهرة الاستعمارية .. من الرفض الى التبني:

تنبه المفكر الجزائري فزائز قانون في أحد مؤلفاته المشهورة الى الدور الذي لعبه الاعلام، أثناء الثورة ليس في محاربة الاستعمار فقط بل في تغيير العقليات لدى الكثير من الأوساط الريفية التي استعملت الوسائل الاعلامية الجديدة بما فيها المذياع الجديد عليها كسلاح ووسيلة لمحاربة التخلف والقهر الاستعماريين في مجتمع ريفي فقير ومستعمر، للتحول الى وسيلة تغيير اجتماعي وثقافي ذات تأثير عميق في مجتمع يشكو من الامية وسيطرة الثقافة الشفهية على النص والمكتوب كان هذا حال جزائر نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات وهي على وشك الخروج من السيطرة الاستعمارية، فما هو حال جزائر الاستعمار وكيف كانت بداية العلاقة التاريخية بين المجتمع الجزائري والوسائل الاعلامية العصرية، بما فيها الصحافة والاعلام المكتوب، وهل كانت هذه الوسائل العصرية الحديثة فعلاً وسيلة لدعم الديمقراطية ونشر قيم الحرية والمساواة أم وسائل لتدعيم القهر ودعم التبعية الاستعمارية؟؟



انها بعض الاسئلة التي يكون من المفيد الاجابة عنها كمدخل تاريخي عام قبل الحديث عن تلك الأدوار المختلفة التي لعبها الاعلام خلال أهم المراحل التي عرفها المجتمع الجزائري ليس أثناء فترة الاستعمار بكل عقودها الطويلة بل كذلك خلال مراحل الحركة الوطنية والثورة وبالتالي الاستقلال الذي عرفت فيه مكانة الاعلام مؤسسات رجال وقيم استعمالات لم تكن دائماً في خدمة القيم الديمقراطية والحرية.

قدمت الصحافة الى الجزائر محمولة على أمتعة الجيوش الاستعمارية ذات شهر جوان من عام 1930 وبعد 24 ساعة من نزول الفرنسيين على رمال سيدي فرج صدرت أول جريدة فرنسية في الجزائر.

حضرت المطبعة والجريدة كما هو حال المدرسة الحديثة والمستشفى في نفس الفترة التي ظهر فيها العسكري والمعمر.

بالطبع ومن هذا المنظور لا يمكن ان تكون هذه الادوات العصرية الحديثة إلا جزءاً من الآلة الاستعمارية وفي خدمة اغراضها الاستراتيجية، فاستعملت الجريدة كسلاح في يد الأقلية الاوروبية لدعم مصالحها الاقتصادية على حساب الاغلبية فلا الأمية المنتشرة بين جموع الجزائريين ولا الفقر ولا حتى اللغة الفرنسية المستعملة كانت من الأمور التي سهلت عملية انتشار هذه الوسائل الاعلامية التي اتخذ منها المواطن الجزائري موقف الحذر بل والمعاداة، بعد أن اكتشف ان هذه القنوات الاعلامية العصرية وغير المعروفة لديه، لم تكن في خدمته بل استعملت لاستعباره اكثر، ولتبرير الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المزرية التي كان يعيشها.



حتى بداية العشرينيات من القرن الماضي لم يكن من الممكن موضوعياً الحديث في الجزائر عن دور ديمقراطي للاعلام المكتوب، بمعنى خدمة مصالح الأغلبية وهمومها والتعبير عنها من جراء خصوصيات الظاهرة الاستعمارية نفسها في الجزائر.

كان لا بد من انتظار ظهور بوادر الأشكال العصرية والجديدة للحركة الوطنية بمختلف ألوانها السياسية حتى يمكن الكلام عن دور ديمقراطي بالمعنى الذي منحناه للمفهوم أي وسيلة تعبير عن هموم ومصالح الأغلبية واحترام آراء المختلفة التي تخترق المجتمع، لم يكن غريباً في هذه المرحلة من تطور المجتمع الجزائري ان تظهر البوادر الأولي للاعلام الوكني الذي استعلمت فيه هذه الوسيلة الاعلامية المكتوبة كأداة للصراع والتعبير عن قضايا وهموم المواطن الجزائري الذي رفض الاعلام الاستعماري المسيطر التعبير عنها بل والاعتراف بها اصلا.

في ظل هذا الصراع استعملت الحركة الوطنية وفي بداياتها الأولي ومن خلال نخبها المختلفة الضعيفة العدد والتأثير هذه الأدوات الاعلامية العصرية، المتمثلة في الجرائد والمجلات المكتوبة التي حارب الاستعمار دخولها من دول المشرق العربي عموماً، عندما حاولت بعض الفئات المتعلمة ادخالها للجزائر كمتنفس ثقافي، تحول العمل الاعلامي طول هذه المدة الى عمل وطني ونضالي من قبل فئات متعلمة قليلة من دون امكانيات مادية ولا تأهيل، فتعددت المنابر الاعلامية التي اقتربت أكثر فأكثر من هموم ومشاكل الاغلبية الساحقة من الجزائريين، فظهرت الجريدة والمجلة وباللغتين، مما جعلها تتحول في الغالب الى ضحية من الدرجة الاولى للآلة القانونية والعسكرية الفرنسية، فتقلص عمر الجرائد والمجلات الى بعض الاعداد في الكثير من الأحيان، كما حورب الصحفيون – المناضلون، وضيق عليهم، مما منح نكهة خاصة للكتابة الصحفية التي اقترنت بالعمل السياسي والتحريضي المباشر فتحول الاشتراك في الجريدة مثل اقتنائها الى سلوك وطني ناهيك عن الكتابة فيها او الترويج لها.



نفس المواجهة وبحدة اكثر عرفتها مرحلة ثورة التحرير وقبلها الحركة الوطنية فقد استعملت هذه الوسائل الاعلامية الحديثة وبالجديد الذي ظهر منها – الراديو- كوسائل لدعم المعركة من اجل الاستقلال الوطني خدمة لمصالح الأغلبية من الشعب الجزائري، الذي تبنى بقوة هذه الادوات الاعلامية العصرية، مانحاً اياها أدواراً ثورية خدمة لقضاياه، فظهرت جرائد الثورة بالداخل والخارج، وفي نفس الوقت برزت فيه للوجود المحطات الاذاعية وبكل اللغات المستعملة في الجزائر بما فيها الامازيغية بكل لهجاتها للتقرب اكثر من هموم ومشاكل المواطن الجزائري في مختلف مناطق البلاد، فتحولت حصص الاستماع الى راديو الثورة في لقاء متميز بين المواطنين الذين سيطرت بين أوساطهم الأمية.

الدولة .. الاعلام.. الديمقراطية:
وعلى الرغم من أن السنوات التي تلت الاستقلال الوطني شهدت ميلاد مدرسة الصحافة، التي كانت مهمتها تحضير مائة طالب – اصبح عددهم الآن مضروباً في ستة – إلا أن مكانة الاعلام تلخصت في جملة واحدة ذكرها ميثاق الجزائر عام 1964 هي "ملء المحيط السياسي الجزائري بشعارات تؤثر على مراحل ثورتنا" تجاهل تام كان امتداداً لتجاهل دور الصحافة في ميثاق طرابلس عام 1962، إذ لم يعد الأمر في حاجة الى تعبئة الشعب وتجنيده من أجل الاستقلال وأصبحت حرية التعبير مخصصة للمناضلين، ومقتصرة على النقاشات داخل الحرب نفسه، وبالتالي مرادفة للتعبير الجماعي عن المسؤولية الشعبية التي يحددها الحرب، أي النظام القائم.

يلاحظ محمد حربي، هو الذي شارك في تحرير ميثاق طرابلس عام 1962 وميثاق الجزائر عام 1964 ان هذين البرنامجين لايمنحان أية مكانة لا للاعلام ولا للحريات الفردية، وبالتالي كان من الحتمي ان تستحوذ الدولة مباشرة بعد التصحيح الثوري على مجمل وسائل الاعلام، وتحتكر توزيع الصحافة بطريقة رسمية ابتداء من عام 1966، قبل ان تحتكر عام 1968 مجال الاشهار، وتمارس رقابة تامة على ميدان النشر.

وقد ؟؟ عن تمركز وسائل الاعلام بين أيدي السلطة توقيف اليومية الاعلامية الوحيدة التي نجت من وصاية حرب جبهة التحرير الوطني، ألا وهي "الجزائر الجمهورية" التي لن تعود الى الظهور الا في بدايات عام 1989 لتبشر بقدوم الربيع الاعلامي.

وبعد أن كانت وسائل الاعلام مسيرة من طرف شخصيات سياسية معروفة، اصبحت تابعة لوزارة الاعلام، يسيرها موظفون خاضعون الى ضغوطات وزارتهم الوصية والى بارونات النظام، وعلينا ان ننتظر عامي 85و86 لنشهد اصدار صحف جديدة، ونرى النظام السياسي يحاول الاستعانة ببعض المثقفين الذين تم تهميشهم، واختفوا عن الساحة الاعلامية ردحاً طويلأ.



ان الخيارات السياسية والاقتصادية التي تم تبنيها على المستوى الرسمي في جزائر ما بعد الاستقلال مباشرة ومثل الكثير من التجارب التي عرفتها بلدان العالم الثالث ركزت على دور الدولة المركزي ليس في المجال الاقتصادي والسياسي فقط بل حتى في المجال الاعلامي فتم تأميم الوسائل الاعلامية الخاصة والحربية في ظل هذه التوجهات التي لاقت معارضة من بعض القوى السياسية في نفس الوقت الذي انطلقت فيه السلطة في تكوين قطاع اعلام عمومي متعدد الأوجه من الناحية الشكلية – صحافة مكتوبة حربية وحكومية- راديو-تليفزيون-وكالة أنباء- إلا انه يلتقي في الوظيفة الاحادية في نهاية المطاف فقد تحول هذا الاعلام مع الوقت الى بوق للسلطة بعد ان منحت التوجهات السياسية الايديولوجية الرسمية لمفهوم الديمقراطية أبعاد اقتصادية واجتماعية ذات طابع توزيعي واضح مكتفية بالأحادية السياسية والاعلامية كمجال للتعبير بكل غيوبها التي استفحلت مع الوقت ليس في اعين الحرفيين فقط بل في أعين اغلبية المواطنين.

وقد توجت هذه المرحلة بالمصادقة عام 1982 على اول قانون خاص بالاعلام شكل منعطفاً في تاريخ الصحافة قانون كان نتاجاً لنظام سياسي منح الاولوية للحريات الجماعية.

صحافة الحرب الواحد .. حارسة على النظام:
في الوقت الذي عمم فيه التعليم وتوسعت دائرة المستفيدين منه وتنوعت مطالب المجتمع بمختلف فئاته، وعرفت تكنولوجيا الاعلام على المستوى الدولي قفزات نوعية وفي الوقت الذي كانت ينتظر فيه المجتمع تنوعاً في تلبية مطالبه، تقوقع الاعلام الرسمي اكثر وظهرت بوادر التشنج لديه، وبدأت أشكال متنوعة في محاربة الصحفيين الرافضين لقواعد اللعبة الرسمية رجال الاعلام ونسائه الذين ازداد عددهم وتعمقت تجربتهم المهنية بل وتنوعت مشاربهم السياسية والفكرية فساد الاقصاء الكثير من قاعات التحرير الرسمية وهمشت الكثير من الأقلام التي نعتت بأوصاف كثيرة تصب كلها في خانة التهميش والاقصاء.



رغم حالة الانسداد العامة التي عاشتها الساحة الاعلامية وسيطرة الممارسات اللاديمقراطية الا ان التجربة قد سمحت وفي بعض الفترات التاريخية وفي ظل موازين قوى سياسية غير مستقرة ببعض التجارب التي لا تنطبق عليها تماماً تفاصيل المشهد العام فقد كانت هناك بعض الاستثناءات التي أكدت القاعدة العامة تجارب حاولت امتصاص الغضب الموجود، وقد تمت في اطار معارك سياسية ايديولوجية وضعت الرئاسة في مواجهة حرب جبهة التحرير الوطني وكانت مرآة عاكسة لفشل النظام السياسي .. هذه التجارب المحدودة في الزمان والمكان كان ورائها جيل جديد من الصحفيين والصحفيات حاولوا اكثر من مرة، وفي اكثر من موقع الافلات من القاعدة العامة دون النجاح دائماً، مما جعلهم على رأس حركات التغيير التي عرفها القطاع بعد اكتوبر 1988 والانفتاح الديمقراطي الذي اقترن به فيما بعد.



في هذه الاثناء ازدادت تبعية القارىء الجزائري الذي تضخم عدداً وتنوعت مطالبه ازاء الاعلام الغربي والفرنسي تحديداً الذي استفرد بالساحة الاعلامية الوطنية في غياب الاعلام الوطني الرسمي الذي سادت داخله ممارسات غير مهنية يغلب عليها منطق الموظف والاداري على حساب الجرأة والابداع التي لا غنى عنها لكل عمل اعلامي.



لاننسى ان هذه المرحلة التي عرفت هجرة الصحافة العربية المكتوبة وحتى المسموعة نحو دول غرب أوروبا بعد الحرب الأهلية اللبنانية قد اتسمت كذلك بظهور الاعلام الخليجي الذي استفاد من الريع البترولي والتحولات التكنولوجية الكبيرة مع كل ما اقترن بها من هجرة أدمغة وكفاءات من دول الكثافة السكانية العربية نحو دول الخليج وأوروبا. كل هذه التحولات الدولية ساهمت بدرجات متفاوتة في ازدياد تبعية القارىء الجزائري للاعلام الاجنبي مع كل ما لازمها من فقدان المصداقية للاعلام الجزائري الرسمي الذي تدهورت شروط ومقاييس تسييره المهنية بل وتقوقع على نفسه مما جعله لا يستفيد حتى من التحولات التكنولوجية التي برزت بقوة على المستوى المهني الدولي خلال هذه الفترة.



بدأت الكثير من الشروخ في السياسة الاعلامية الرسمية في البروز، ومع ذلك لم يتمكن صاحب القرار الرسمي من قراءتها في الوقت المناسب، فقد هاجرت الكثير من الأقلام قطاع الاعلام أو توقفت عن الكتابة، كما تقلصت فيه المبيعات بدرجة واضحة وتحولت المعلومة الرسمية المنقولة بواسطة الأداة الاعلامية الحكومية والحربية الى مادة للتنكيت اليومي للمواطن وفقدت مصداقيتها خاصة في أعين الغالبية من المجتمع الذي عرف تحولات ديموغرافية وفكرية أكيدة من جراء سيطرة فئة الشباب.



كان عدد سكان الجزائر عام 1985 يجاوز العشرين مليون نسمة وليس من الغريب الصدف أن تصدر وزارة الاعلام التي كانت تشرف على الراديو والتليفزيون وعلى وكالة الأنباء، وعلى اليوميات الأربع الموجودة ابتداء من اكتوبر 1985 يوميات للمساء، وليس صدفة ان يصدر حرب جبهة التحرير الوطني الذي سبق وان قرر تعريب مجمل جرائد التنظيمات الجماهيرية التابعة له ابتداء من عام 1980، مجلات جديدة ناطقة باللغة الفرنسية، وأن يحسن من مستوى لسانه المركزي، يجلبه الأقلام قاسمت التهميش والابعاد منذ الستينيات.

في هذا العام لم يكن في نية الحكام على مستوى الدولة وعلى مستوى الحزب اعادة النظر في "أحادية التفكير" والعمل الخاصة بجبهة التحرير الوطني ولا في احتكار الدول للثقافة والاعلام الجديد في الأمر هو هذا الصراع بين المناصرين للانفتاح الاقتصادي، وأولئك الذين يريدون المحافظة على احتكار الدولة للاقتصاد الوطني، وقد شهد المؤتمر الاستثنائي للحرب لأول مرة في تاريخ الصحافة الجزائرية تحاملاً عنيفاً لصحافة حرب جبهة التحرير الوطني على الصحافة الحكومية أي على جريدة الأحداث وبذلك تطفو الصراعات الدائرة على مستوى النظام في وضح النهار، وعم التذمر من هذه الصحافة التي تروج للنظام السياسي ولمشاريعه وكان أن حدثت القطيعة بين المجتمع الفعلي وبين الاعلام الرسمي.

كل هذه المعطيات عجلت في خلق حالة الغليان التي عاشتها الجزائر والتي اقترنت بمطالبة أكثر بالديمقراطية بمفهومها الواسع، كالحق في التعبير وابداء الرأي وحق التجمع والتظاهر والحق في الممارسة السياسية التعددية الى آخر قائمة الممنوعات التي صنفها الخطاب السياسي الرسمي السائد في خانة الديمقراطية البرجوازية المعادية بالضرورة للديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية التي تبناها رسمياً دون ان ينجزها على أرض الواقع. فازدادت الفروق الاجتماعية والاقتصادية وتضخمت نسب البطالة والتهميش الاقتصادي والاجتماعي للاغلبية في الوقت الذي بدأت فيه بوادر الثراء الفاحش وغير الشرعي من جراء سيطرة الكثير من الممارسات اللاقانونية كالرشوة والمحاباة.

لم يكن غريباً ان يكون الصحفيون من خلال تنظيماتهم المهنية – السياسية على رأس الفئات التي عمقت من هذه الأبعاء السياسية والديمقراطية للتحولات التي دشنتما الجزائر في اكتوبر 88 وهو ما جعلهم يحتلون مواقع ويقومون بأدوار ويتعرضون لمخاطر لم يكونوا بالضرورة مؤهلين ولا مطلوباً منهم القيام بها لولا المنعرجات الخاصة التي أخذها مسار هذه المهنة وحرفييها في جزائر العقدين الأخيرين من القرن الماضي التي عرفت فيها عملية التحول الديمقراطي خصوصيات أكيدة ارتبطت بالكثير من الظواهر كالارهاب الذي كان رجال الاعلام ونسائه من اول ضحاياه.

الاعلام والانتقال الديمقراطي:
نفحات التعددية بدأت مع مطلع سنة 1989 وتواصلت "الانقلابات" السعيدة مع صدور قانون 1990 والخاص بالاعلام، حيث ألغيت وزارة الاعلام وحل محلها المجلس الاعلى للاعلام والذي تشكل من ممثلين منتخبين من طرف الصحفيين أنفسهم، كما خطت الحكومة خطوة جريئة باصدار مرسوم يدعو الصحفيين الى التكتل في هيئات تحريرية لخلق عناوين مستقلة حينها كان حوالي 1800 صحفي محترف من القطاع العمومي ومن صحافة الأحزاب والمنظمات الجماهيرية معيناً بهذه "المغامرة الثقافية" ودعامتها الوحيدة تعويض راتب سنتين مقابل التخلي عن القطاع العمومي والحصول على مقرات.

قبل ذلك وعلى صعيد سياسي كان قد تم الاستفتاء على دستور جديد سنة 1989 دستور رسخ التعددية الحربية وصادق البرلمان فيما بعد على القانون حول الجمعيات ذات الطابع السياسي الذي يسمح بخلق الأحزاب حينها كان بمقدور الصحافة العمومية ان تفتح صفحاتها للنقاش الدائر وأن تستدعي شخصيات سياسية معارضة في حين عكف "فريق الاصلاحات" بزعامة رئيس الحكومة مولود حمروش بالرئاسة في ضبط مشروع قانون الاعلام قانون يكون من شأنه ان يشكل قطيعة مع الرقابة الممارسة على الاعلام لمدة ربع قرن.



من هنا فصاعداً، لن يخضع الصحفي لأي الزام لحرية التعبير في اطار الحدود التي سطرها القانون الخاص بالدفاع عن السيادة الدولة وشخص رئيس الجمهورية (وكل رؤساء الجمهورية) لن يكون هنالك من رادع للصحفي إلا ضميره.

أما على صعيد تقني بحث، فإن الصحافة الجزائرية – ما عدا يومية المجاهد – لم تكن مدعومة بتكنولوجية معلوماتية وقد صاحب انبثاق الصحافة المستقلة ازدهار سوق تكنولوجية الاعلام الآلي، مما سمح بتحضير وتوزيع جيد لهذه الصحافة.

وكذلك بفضل تسهيلات على مستوى الطابعات الأربعة التابعة للدولة وعلى مستوى السوق الاشهاري.

لكن المسلسل السعيد لم يتواصل، اذ سرعان ما تغيرت الظروف غير محاكمات ضد مديري الجرائد وصحفيي أهم العناوين، ليتواصل سيناريو التضييق على الصحافة اكثر فأكثر، في سنة 1992 حيث شهدت اول الاعتقالات وكذا قرارات توقيف الجرائد لتبدأ مرحلة الاغتيالات من سنة 1993 الى سنة 1997 كل الطرق كانت تؤدي للقضاء على المولود.. قمع السلطة من جهة والارهاب من جهة أخرى.

قبل الحرب الجمعية والنقابة كان ظهور الصحافة المستقلة مميزاً للتجربة الديمقراطية في الجزائر منذ بداية السبعينيات لدرجة استولت فيه هذه الوسيلة الاعلامية على الكثير من الأدوار السياسية زيادة بالطبع على أدوارها الاعلامية التقليدية التي يتهمها الكثير من الأطراف بالتفريط فيها لصالح تسييس مبالغ فيه، الجيل الذي قاد التحول من الأحادية نحو التعددية الاعلامية وجد نفسه في خضم تحولات كبيرة لم يتمكن دائماً من مجاراتها والتكيف معها بالسرعة المطلوبة فقد كان مطلوباً منه ان ينشىء عناوين صحفية من العدم في الغالب الأعم وفي جو سياسي واقتصادي غير مواتي، كما كان مطلوباً منه تلبية طلب اجتماعي غير مسبوق وغير محدد المعالم والتكيف معه حسب مقتضيات السوق الجديدة عليه، كل هذا في جو سياسي وأمني غاية في التعقيد والعنف توجه الارهاب، وكان الصحفي والصحفية والكثير من المهن المرتبطة بالمهنة الاعلامية من اوائل ضحاياها.

عناوين كثيرة تمكنت من الصمود والتحدي مقابل عناوين أكثر اختفت بعد ظهور قصير تحت تسميات كثيرة ومشارب سياسية وفكرية متنوعة وباللغتين، ففي الوقت الذي قابل فيه القارىء الجزائري بتحفظ كبير الصحافة الحربية واستمر فيه في الابتعاد عن الاعلام الرسمي تبنى بقوة الظاهرة الاعلامية المستقلة التي كانت أقرب لهمومه وطموحاته، التجربة التي قضت على حاجز اللغة فأصبح التنافس بين عنوان آخر على أسس مهنية بدل الأساس اللغوي الذي كان مسيطراً مقسماً الساحة الاعلامية الوطنية الى معرب ومفرنس.

لم يكن من اليسير الاستمرار في التجربة في ظل المعاداة التي وجدتها لدى الكثير الأوساط السياسية الرسمية الحاكمة التي لم تتقبل في الأصل الأفكار التعددية والديمقراطية التي تحولت الى خبر يومي للصحافة المستقلة الناشئة فكانت تلك الاجراءات التعسفية للتضييق على حرية الجرائد والتي تراوحت بين التعليق والغلق وبين الابتزاز الاقتصادي من خلال منع الاشهار ووصلت الى حد السجن واصدار القوانين المقيدة لحرية الاعلام ، هذه المعاداة التي كانت متواجدة كذلك وبقوة في الكثير من الأحيان لدى الكثير من الأحزاب الدينية السياسية التي استفادت من الجو الديقمراطي للتطور ومحاولة السيطرة على الساحة السياسية وبشتى الطرق.

في الوقت الذي زاد فيه التضييق على الصحافة المستقلة وبشتى الطرق وصلت الى اصدار القوانين القامعة لحرية الرأي ركزت فيه السلطة أكثر على فرض سيطرتها على وسائل الاعلام الثقيلة – تليفزيون-وكالة أنباء-راديو لما لها من تأثير واسع في مجتمع زادت فيه نسب الأمية وتسيطر فيه الثقافة الشفهية تاريخياً، هذا الوضع الذي خلق شرخاً عميقاُ بين المجتمع الجزائري وأشكال التواصل والتعبير الاعلامية التي فقد السيطرة عليها لصالح استراتيجيات فردية وجماعية ضيقة بعيدة عن مصالح الأغلبية.

تحديات ورهانات مستقبلية:

ان حرية الصحافة المستقلة لم تسقط من السماء، ولم تكن هدية من السلطات، انما كانت تتويجاً لكفاح طويل، فقد قاومت هذه السلطات العمومية التي كانت تسعى الى اخراسها أو استعمالها أو توجيهها، وقاومت الانهزامية والشمولية، وأدت مهمة وطنية نبيلة، في وقت شهد انسحاب الطبقة السياسية، وشهد محاولات ادماج المجتمع الجزائري في مشروع الاسلام السياسي.



وإذا كان هذا الدور الوطني الذي لعبته هذه الصحافة قد انتهى، فإن تحديات جديدة تفرض نفسها على هذه الصحافة لتربح رهان المستقبل في اطار العولمة ومعركة الاتصال والاعلام في ظل الانترنت والهيمنة الاعلامية لبعض الدول.

إلا أن هذه الصحافة تفتقد أساساً الى الامكانيات الحقيقية مما يجعلها رهينة السلطة وعرضه للانقراض والتقزيم، ان الاستقلالية تعني فيما تعنيه استقلالية المؤسسات الاعلامية الخاصة بالتوزيع والطباعة… كما تعني أن يساهم الصحفي في تنظيم المؤسسة وفي حياتها عبر لجان التحرير وعبر البحث وفرص التكوين ونقل المعلومات، وأن تتم حماية ذلك من خلال كل الأشكال التنظيمية التي تمكنهم من المحافظة على استقلاليتهم عن السلطة العمومية وعن سلطة الخواص والارتقاء بالجرائد المستقلة الى مستوى المؤسسات، وعدم البقاء في مستوى التعاونية الذي لا يفتح أي آفاق مستقبلية، ولا هو كفيل بتأمين هذه الصحافة – داخلياً عبر توفير مناخ ديمقراطي بالاحتكام الى الميثاق أخلاقيات المهنة، وخارجياً مع محيطها- وذلك بضرورة الغاء قانون العقوبات المسلط على هذه الصحافة أو تعديل بما تعديله بما يتماش مع طبيعة ممارسة المهنة في ارجاء العالم، والعمل على الوصول الى مصادر الخير كحق اساسي من حقوق الصحفي.

ان الصحافة المستقلة مكسب هام، لكنه مكسب هش، لأنه تم بمعماوال عن استقلالية القطاع السمعي البصري، فجميع الجرائد مجتمعة لا تسحب الا 1500.000 نسخة يومية، مقارنة بعدد الجزائريين الذين يجيدون القراة، والرهان بالتالي يدور حول تحرير السلطة لهذا القطاع، لأن التأثير الحقيقي على كل شرائح المجتمع يتم عبر هذه الوسائل الاعلامية الثقيلة التي تصل الى جميع الناس، لا عبر صحف منقسمة لغوياً، لا يقرؤها الجميع.


أما الرهان الأساسي الثاني فيتمحور حول تجندنا ضد تعديل قانون العقوبات المسلط على رقبة الصحافة بأكملها، لأن انعكاساته تكون مباشرة على مستقبل الصحافة وعلى حرية الصحفي، ففي جوان 2000 تم تعديل قانون العقوبات بمصادقة نواب المجلس الشعبي الوطني بالأغلبية الساحقة رغم الجدل الذي حدث بين ممثلي الائتلاف الحكومي حول بعض مواد القانون الذي لم يجد أدنى صعوبة في المرور في مجلس الأمة بسبب الاجماع الحاصل بين جبهة التحرير الوطني وحرب التجمع الديمقراطي والثلث الرئاسي، على ضرورة وضع ضوابط وتشديد الخناق على الصحافة المستقلة، فالمادة 144 مكرر مثلاً تنص على أنه حينما تقدم نشرية يومية او اسبوعية او غيرها على نشر خبر ما، فإن المتابعة القضائية تتخذ ضد الصحفي وضد مسؤول النشر ورئيس التحرير، وكذا النشرية نفسها، وهذا من شأنه ان يخلق ظروف انفجار داخلي ، بالاضافة الى لجوء الصحفي الى رقابة ذاتية، وتحويل مسؤول النشر الى "دركي" يراقب كل كبيرة وصغيرة.

ومن بين أهم التعديلات ايضا عقوبة السجن بين ثلاثة أشهر وسنة أو بغرامة مالية تتراوح بين خمسة ملايين سنتيم و25 مليون سنتيم او بهما معاً في حالة الاساءة أو الاهانة أو القذف الى رئيس جمهورية، عن طريق الكتابة او الرسم او التصريح او بأية وسيلة تبث الصورة والصوت أو أخرى الكترونية أو معلوماتية، كما سيعاقب بالحبس من شهرين الى سنتين وبغرامة مالية من ألف دينار الى 50 مليون سنتيم كل من أهان قاضيأً أو موظفاً او ضابطاً او قائداً أو أحد رجال القوة العمومية بالقول أو بالاشارة او التهديد او ارسال أو تسلم أي شيء لهم بالكتابة أو بالرسم، وتباشر النيابة العامة في حالات ارتكاب هذه الجرائم ضد رئيس الجمهورية او ضد رموز الدين اجراءات المتابعة بصفة تلقائية.


تصف الأسرة الصحفية هذا القانون بالخطير ليس على حرية الممارسة الاعلامية فقط لكن على الديمقراطية والتعددية والحريات بصفة خاصة.

وإذا كان العالم يسير نحو الغاء عقوبة السجن، فإننا نجد الجزائر تسبح عكس التيار الذي أصبح عقيدة لدى الأغلبية الساحقة من شعوب العالم، وعوض أن تجتهد السلطة في ايجاد مفاتيح للأزمة تحولت "عبقريته" الى فرض فن التعقيدات عليها، وكأنها من خلال خنق الحريات وتكميم الأفواه ستمنع البركان من الانفجار، فلا يمكن ان نتصور وجود حرية التعبير بدون حرية الصحافة وبدون استقلالية القضاء وضمان الحرية في التعبير والوصول الى مصادر الخبر، هذه النقطة الأخيرة التي عرفت تراجعاً كبيراً منذ مجيء بوتفليقة الى الحكم، حيث أصبح من الصعب الوصول الى مصدر الخبر، وبالتالي تأكيده أو نفيه بالاضافة الى وجود فراغ قانوني بخصوص المساس بهيمنة نظامية، وعدم تحديدها بالضبط، كما هو الشأن في المساس بأمن الدولة.

والمعتقد أن احسن ما اختتم به مداخلتي هذه هي ان العقوبة المادية لمجرم قاتل أقل بكثير من عقوبة الصحفي أو مجرمي الرأي بصفة عامة.

*مداخلة :بعنوان الإعلام والديمقراطية في الجزائر
علي جري
صحفي جزائري ، عمل لسنوات كمدير عام لجريدة الخبرالجزائرية من 1993 -2007 . و حاليا المدير العام لجريدة الشروق الجزائرية
(ورقة عمل مقدمة في المؤتمر السنوى للمنظمة العربية لحرية الصحافة – مايو 2002)

شهلة

البلد: حاسي مسعود -ورقلة - الجزائر
عدد المساهمات: 86
نقاط: 114
تاريخ التسجيل: 10/11/2011
العمر: 22

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

مُساهمة من طرف الينبوع في الخميس نوفمبر 17, 2011 9:53 am

و الله موضوع جيد مشكورين عليه لانكم ساهمتم في اعطائي نظرة شاملة لانه هذا الموضوع انا عندي موضوع بحث في مقياس تاريخ الجزائر الثقافي

الينبوع

البلد: الجزائر
عدد المساهمات: 4
نقاط: 4
تاريخ التسجيل: 16/11/2011
العمر: 23

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصحافة الجزائرية قبل الاستقلال

مُساهمة من طرف المشرف العام في السبت نوفمبر 26, 2011 1:25 pm

الصحافة الجزائرية
الرابط :
http://30dz.justgoo.com/t1516-topic#4287

********************************
المشرف العام
.A.E.K GUENDOUZ : المشرف العام لمنتدى: montada 30dz
مرحبا بكم ، منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية

محاضرات- دروس- مذكرات تخرج – ندوات و ملتقيات . - حوار و نقاش طلابي في جو علمي هادئ ، واحترام متبادل.


المشرف العام
Admin

البلد: جامعة قاصدي مرباح .وقلة - الجزائر
عدد المساهمات: 832
نقاط: 11734
تاريخ التسجيل: 04/12/2009
العمر: 36
الموقع: المشرف العام على المنتدى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى