مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» برنامج متعدد السنوات لمختلف الفئات الصغرى في كرة القدم من 7 الى 21 سنة
الجمعة يونيو 09, 2017 7:55 pm من طرف malik25

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc

» الإذاعة و التلفزيون الجزائري : وقوف على الذكرى
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:37 pm من طرف مايسة Itfc

» الاذاعة في الجزائر
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:35 pm من طرف مايسة Itfc

» كتاب في الاعلام الجديد و الوسائط المتعددة
الإثنين فبراير 13, 2017 11:57 pm من طرف مايسة Itfc


    محاضرات علم الإعـلام الثقـافـي

    شاطر
    avatar
    جمال15

    البلد : تيزي وزو.الجزائر
    عدد المساهمات : 159
    نقاط : 288
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009
    العمر : 29

    محاضرات علم الإعـلام الثقـافـي

    مُساهمة من طرف جمال15 في الخميس ديسمبر 24, 2009 10:52 pm

    تعـريف الإعـلام الثقـافـي:
    يعرف الإعلام الثقافي بأنه \لك المجال العلمي الذي يدرس العلاقة المتداخلة بين كل من الإعلام والثقافة القائمة والمتبادلة كبنية متكاملة أي دراسة تأثير النظام الإعلامي على الثقافة وتأثير النظم الثقافية على الوظائف الإعلامية.
    هذا التعريف لا يجرد العملية الثقافية ولإعلامية من سياقهما الإجتماعي،الإنساني،القيمي لأن الأفراد أو المجتمعات ليسوا حاملين للقيم الثقافية بصورة اعتباطية كما أنهم أيضا ليسوا مستهلكين للمضامين الإعلامية بصورة اعتباطية كذلك.
    معنى ذلك أن موضوع الإعلام الثقافي أو الإشكال الذي يبنى عليه هذا العلم موضوعه الفعل الثقافي أو الفعل الإعلامي.
    الفعـل الإعـلامي:لا نقصد به فقط استهلاك الفرد للوسيلة بل هناك أداء إعلامي أفعال في المجتمع مقصودة تظهر في النظم الإعلامية وهذه الأفعال تختلف باختلاف المجتمعات.
    فعـل إعـلامي=نظـم إعـلامية=استـراتيجيـات إعـلاميـة
    النظام الإعلامي هو قراءة للحدث الإعلامي في المجتمع (النظام الإعلامي لليابان،النظام الإعلامي للبنان) النظم الإعلامية متباينة في المجتمع وهذا راجع للقيم.
    الفعـل الثقــافي: مثلا حالة الجزائر في الصالون الدولي للكتاب هذه العملية مقصودة في المجتمع ضمن استراتيجيات النظم الثقافية أدة ثقافية وفق سيرورات تاريخية مستمرة.
    الثقـافـة ليست حضـارة والحضـارة ليسـت المعتقـد
    تـاريخية الإعـلام الثقـافي:
    يرتبط تخصص علم الإعلام الثقافي في الفعل ظهوره يعود ل 50 إلى 70 سنة منتصف القرن الماضي الباحث الذي آثره إسمه روبرت إسكـافيد وكتاباته كانت في العام 1976 ناقش هذا الباحث الإشكالية الخاصة الفكرة التي أراد دراستها هي الأنتـروبـولـوجيـا 10 سنوات من بعد جاء الباحث إدغـار مورغـان تحدث عن سيميولوجيا الثقافة والإعلام وخرج بنتائج تشبه كثيرا التي وصل إليها .
    لكي نتحدث عن الإعلام الثقافي نطرح الأسئلة التالية:
    1-هل تنتمي الظواهر الإعلامية الثقافية إلى مجموعة من الحقول المعرفية أم يمكن حصرها في مجال مستقل بسيط؟
    2- ما هي عـلاقـة قطاع المعلومـات بالإعـلام الثقـافي؟
    3- ما هي عـلاقـة الـعــولمــة بالإعـلام الثقـافي؟
    4- ما هي عـلاقـة مجتمع المعلومات بالإعـلام الثقـافي؟
    5-هل الرسائل الإعلامية تحافظ على المنتوج الثقافي وتقوم بنشره أم أنها تبني ثقافة جديدة؟
    هذه الأسئلة طرحت جدلا كبيرا في أوساط الباحثين وناقشها الباحث إسكـافيد 1970 وفي سنة 1986 ناقشها الباحث الفرنسي إدغـار مورغـان قال:" الإعلام الثقافي فرصة تواصل وتفاهم بين البشر في مختلف الثقافات"
    كتب في تقرير حديث لمنظمة اليونسكو:" إن وسائل الإعلام هي أدوات ثقافية تساعد على دعم المواقف أو التأثير فيها وعلى تعزيز ونشر الأنماط السلوكية وتحقيق التكامل الإجتماعي وعليها أن تلعب دورا أساسيا في تطبيق السياسات الثقافية وفي إضفاء طابع ديمقراطي على الثقافي وسائل الإعلام وهي تشكل نسبة لنلايين من الناس الوسيلة الأساسية للحصول على الثقافة وعلى جميع أشكال التعبير الخلاق فللاتصال والإعلام دور في المعرفة وتنظيم الذاكرة الجماعية للمجتمع وبخاصة جمع المعلومات العلمية(( DATA ومعالجتها واستخدامها وهو يستطيع إعادة صياغة القالب الثقافي للمجتمع ومع \لك وفي ه\ا المجال كما في سائر المجالات الأخرى فإن التطور السريع لتكنولوجيا جديدة ونمو البنيات المصنعة التي تمد سيطرتها على الثقافة والإعلام هذا الواقع يخلق مشكلات وأخطار"
    معنـى كلمـة ثقـافـة:
    الثقافة في الواقع كلمة جاءت لفضاء الحياة العلمية مع الباحث تايلور الذي كان متأثر بحياة الباحث الألماني غوستاف كلام الذي لم يحدد مجالا محددا يسمى ثقافة بل سماها KULTAR فكانت تشير لواقع سسيولوجي بصفة عامة.
    في القرن 19 جاء تايلور وقرأ كتابات كلام وقال بأن هذا التوجه في دراسة المجتمع في سلوكاته ومعتقداته يختلف عن دراسة البنية الإجتماعية فهو مجال يختلف قليلا عن مجال السسيولوجيا فيمكن أن يأخذ استقلاليته نوعا وسمى المجال ثقـافة.
    وكان تايلور مظطربا فكريا إذ قال أن"الثقافة تشبه الحضارة" فهذا أن المجالان لا يختلفان ثم رجع إلى فكره وانتبه إلى أن الحضارة مجال متواصل ومستمر أما الثقافة فيمكن أن تتغير فاتفق مع كلام على أن الثقافة ليست هي الحضارة بل هما يتقاطعان فالثقافة جزء من الحضارة فسمى الكلمة culture وحدد تعريفا لهذا المجال:"هي ذلك المجال الذي يدرس الإنسان وسلوكاته وأفعاله ومعتقداته وقيمه وعلاقاته مع الآخرين"مثلا: سور الصين العظيم يعتبر نتاج ثقافي.
    عندما حصر تايلور هذه الكلمة من الناحية العلمية لم يكن هذا التعريف تعريفا شاملا بل جاءت عدة تعاريف بعده من تعريف تايلور تحدد مجال الثقافة:"هو كل سيرورة داخل المجتمع تعبر عن قيم ذلك المجتمع وعن اتجاهات وسلوكات أفراده وعن الأفكار الموجودة في المجتمع فالثقافة هي نتاج اجتماعي على مستوى الفكرة والسلوك والقيم وعلى مستوى عادي ملموس" مثلا:هناك الجسور المعلقة بقسنطينة التي تمثل نتاجا ثقافيا في المجتمع الجزائري.
    عـلاقة الثقـافة بالـزمان والمكـان:
    هي علاقة تفرضها السيرورة الثقافية فلا تنحصر الثقافة بزمان أو مكان معين فهي ترتبط بأي ظاهرة انسانية أخرى ترتبط ارتباطا كرونولوجيا. أما المنتجات الثقافية فيمكن أن تستمر زمانيا وكانيا فيطرأ عليها تغيير.
    هناك تنوعات وتباينات ثقافية تعود لتباين المجتمعات وقد صنف أحد الباحثين وجود أكثر من 200 نمط ثقافي فهي ترتبط بخصوصيات الأفراد الذين يشكلون استهلاكها فالثقافة سلوكات تخص الأفراد وليست في الدين فهو ينظمها فقط.
    هناك نماذج ثقافية تستمر زمانيا ومكانيا وهناك ما يتعرض إلى التغيير خاصة الأشياء المادية المتعلقة بنمط الأكل،اللباس،الألفاظ وهذا نتيجة الحتكاك الثقافي فهناك ما يسمى بالثقافة الأصلية وهناك الثقافة الواحدة.
    أهميـة الثقـافـة:
    تظهر هذا الأهمية سلوكيا ومعرفيا إذا كتب العديد من الباحثين حول مفهوم الثقافة من عناصر مختلفة يقول ماليوفسكي:"إنها أهم موضوعات العلوم الاجتماعية لأنها تهتم بحيات الإنسان في بيئة الثقافة أيضا هي حياة الانسان ماضيه وحاضره ومستقبله"
    الثقافة تتداخل ككلمة مفاهيمها مع كلمة "حضارة" بل هناك جمل للفصل بين الثقافة والحضارة فعندما يعيش الناس نمطا معينا هم بصدد الثقافة فتلك ثقافتهم وتلك حضارتهم.
    العـلاقة بين الثقـافة والإعـلام:
    لا تعني فقط الإعلام الثقافي أو ثقافة الإعلام بل هو أبعاد إضافية تنطلق من الثقافة والإحاطة بخصائصها كما دعمها وتكاملها مع وسائل الإعلام
    تعـريف الثقـافـة:
    الحديث عن الثقافة حديثا نسبيا ظهر مع الفكر الألماني تحديدا مع كلمة culture وهي تعني كل الموروث الاجتماعي وأسلوب الحياة داخل المجتمع وتنظيمه الداخلي وأفكاره وأشهر التعريفات الثقافية تعريف تايلور:"الثقافة هي ذلك الكل المركب المعقد الذي يشمل المعتقدات والمعلومات الفن الأخلاق العرف العادات التقاليد وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضوا في المجتمع:
    انطلاقا من هذا التعريف نحدد الأفكار التالية:
    1-السمات الثقافية: هي خصائص فردية وجماعية تجعل الموروث اجتماعي بأفكارها وقيمها تجعله يتميز عن موروث آخر .
    السمات مختلفة ومتباينة حسب الثقافة إذ لا توجد سمات ثقافية ثابتة بل هي متغيرة ومشتقة من تجارب اجتماعية متباينة ويمكن أن تنتقل من منطقة إلى أخرى بفعل الهجرة فاحتكاك الأفراد يؤثر عللى السمات الثقافية لكن ليس بصفة عميقة.
    2-المناطق الثقافية:لا يقصد بها جغرافيات الثقافة فهي تعبير عن الإمتداد الثقافي فالمنطقة لا تعني الحيز الجغرافي لثقافة معينة.
    3-المراكز الثقافية: هي منابع الثقافة أو المنابع الثقافية فهي موطن الثقافة الأصلية التي ابثقت فيه الثقافة.
    4-الأنماط الثقافية: هي أصناف ثقافية متجردة غير ثابتة تتفاعل مع مسألة إبداع الإنسان في حاضره الذي يؤثر على المستقبل.
    نشير إلى سياق نوعي خاص بالثقافة فتوجد مميزات تميز الأنماط عن بعضها البعض تميزها تاريخيا أنتروبولوجيا. والأنماط الثقافية لا تختفي ولا تتآكل.
    - اختلاف الأنماط لا يعنى وجود صراع ثقافي.
    - السمات ترتبط بالمظاهر أي الرموز الأيقونات بينما النمط يرتبط بأشياء معنوية مجردة.
    5-النماذج الثقافية: فيه نوعين من النماذج الثقافية وهي ترتيبات اجتماعية تتفق عليها الجماعة لتسير في نطاقها أي تتفق على عادات وتقاليد معينة. وهي غير مهملة تاريخيا ولا تختفي لا تتآكل ولا تتغير ولها نوع من القداسة وفيه نماذج أصلية ونماذج فرعية.
    6- الإلتقاء الثقافي: هو التقاء ثقافات معينة بفعل عوامل سياسية،اقتصادية،اجتماعية مثل ظاهرة الهجرة أي أن تشترك ثقافات معينة في مجال مكاني معين وهي تظهر على مستوى السلوك،المظهر،اللغات.
    7-الإنتشار الثقافي:أي هو انتقال الثقافة من وسط أقل تركيز إلى وسط أكثر تركيز زالإنتشار الثقافي هو انتشار ثقافة معينة على حساب ثقافة أخرى وهي فعل أو عملية مقصودة وتستمر هذه العملية بواسطة وسائل الإعلام والاتصال.
    المجـال الثقـافي:
    هو كل سيرورة داخل المجتمع تعبر عن قيم ذلك المجتمع مع اتجاهات سلوك ذلك المجتمع وتعبر عن الأفكار الموجودة داخل المجتمع والثقافة هي نتاج اجتماعي على مستوى الفكر والسلوك وعلى مستوى مادي ملموس.
    مثال:البيت الريفي رمز من الرموز الثقافية الموجودة في الجزائر وهو نتاج ثقافي والمنتجات الثقافية تميز المجتمع وتجعل له خصوصياته الخاصة به.
    تعـريفـات الثقـافـة:
    فصلت من طرف الباحثين الأنتروبولوجيين الاتصاليين فكل باحث قدم تعريفا للثقافة مع أتباعه. فيه من ركز على الجانب التاريخي للثقافة وفيه من ركز على صفات ثقافية وفيه من حاول أن يكون شموليا.
    1)التعـريفـات الـوضعية:تحاول أن تصف الظاهرة الثقافية بمكوناتها وتركز في ذلك ذلك على مظاهرها وتأثيراتها على حياة الأفراد والمجتمعات وهي تركز على سمات الفرد والمجتمع.
    النقد: تعريفات أحادية العنصر أي تركز فقط على السلوك فالثقافة ليست الشيء الذي يتصل بالفرد والمجتمع.
    2)التعـريفات التـاريخية: تهتم بالثقافة كميراث تاريخي من خلال التراث والتقاليد المتوارثة اجتماعيا وأن منتجات الفعل الإنساني خاضعة لعامل التوارث. أي الثقافة ليست فقط المظهر،السلوك أو الصفات فإذا قلنا ذلك بمعناه أننا نتحدث عنها آنيا وبذلك إهمال كل التراث الإنساني الموجود بل هي ميراث اجتماعي تاريخي يشكل مرجعية للفرد والمجتمع وبذلك فإن سلوكيات الفرد والمجتمع يستمدون سلوكاتهم من هذه الآثار الموجودة وتسير من جيل إلى آخر.
    (مبدأ الإنتقال الزمني= مبدأ التوارث)
    3)التعـريفات المعيـارية:تركز على أن الثقافة قاعدة وطريقة وأسلوب حياة وبالتالي فهي تركز على مسألة القيم أي تبرز دور الأفكار.الثقافة هي مجموعة من القيم والسلوك التي تضبط السلوك الفردي والاجتماعي فيتحول التاريخ إلى سلم قيمي ولكل مجتمع سلم قيمي.
    4)التعـريفـات السيكـولـوجية:ترى بأن الثقافة هي أداة لحل المشكلات السلوكية => دراسة السلوك الإنساني أي الفرد عندما يكون في موقف اجتماعي فإنه سيسلك سلكا اجتماعيا يأتي به من الثقافة.
    النقد:الثقافة مجال نفسي خاضع لكل المقاربات الإجتماعية السيكولوجية.
    5)التعـريفـات البنيـوية: تركز على الثقافة كنسق تركيب من أجل إيجاد نمط وتترابط عناصره بصفة وظيفية تسمح للنسق بالتواصل والإستمرار هذا النسق يشكله الفرد والجماعة.
    وهي تقوم على فكرة تجزئة الشيء:اللغة،المجتمع،النظم الإعلامية.....يقيم كل شيء على أجزائه الفرعية أي نظام موجود في المجتمع يتجزأ لديهم أي كل نتاج موجود في المجتمع هو نتاج بنائي.
    6)التعـريفـات الشمـولية:وهي تحاول الجمع بين التعريفات السابقة أي الثقافة هي الصفات،القيم،المعايير،التاريخ وهي تعتمد على الفلسفة المادية.
    7)التعـريفـات التطـورية:هؤلاء ينظرون إلى الثقافة على أساس أنها نتاج للرموز يحتاج إلى الإستمرار والتواصل والتطور.
    تعـريف دافـيسك: قدم الثقافة من منطلق اتصالي وقال:"إن الثقافة هي أسلوب التفكير والسلوك التي تنتقل من جيل إلى آخر بتفاعل اتصالي" وقصد به الانتقال عن طريق الرموز وليس عن طريق الجينات الوراثية. أي ما هو موجود داخل المجتمع من قيم،تاريخ،معيار وسلوكات الفرد.
    إن هذا الفضاء ليس مجالا ينقد عما يحدث في وسائل الإعلام أي ما هو موجود يتغير من مرحلة إلى أخرى وتلعب فيها الوسيلة التقنية في تسيير وتطوير وبلورة الثقافة لأن الثقافة تمر بمراحل معينة تدخل فيها القيم،الأفكار والرموز.
    ما المقصـود بالنظـرية:
    التعريف من كلمة عرف أي عرف الشيء لكن النظرية تدرس تفسر وتحلل ذلك الشيء ولا تقف في حدود حصر هذا الشيء أي التعريف يعطى الدلالة العلمية للظاهرة الثقافية ويشرح الظاهرة وعند عملية الشرح يحصل الفرق بين التعريف والنظرية فنحن نعرف الشيء ثم نقوم بتحليله وشرحه.
    النظرية أشمل من التعريف بحيث تعتمد على أدوات ومناهج ومعارف لتطبيقها. التعريف ليس النظرية بحيث أنه المرحلة الأولية لفهم الظاهرة التي تقودنا لمرحلة ثانية وهي وضع النظرية.
    النظرية هي قراءة الظواهر بجهد علمي للوصول إلى الحقيقة.
    النظرية هي جهد علمي مبني على قراءة الواقع عبر الانتقال،وتحليله وتغييره مفاهيميا وإجرائيا أي النظرية تدرس الواقع في حركيته وتجريبه فالنظرية تبنىعلى أساس تحليلي مفهومي لتحليل الواقع.
    العـلاقـة بين القيمـة والنظـرية:
    هي علاقة متداخلة كانت تفهم الثقافة كحقل إعلامي علمي(منطلقات علمية) كانت هناك قيم أنجلوساكسونية وفرانكفونية ترسخ تلك النظريات العربية رسخت القيم العربية.
    بمعنى أن القيمة جزء من النظرية إختلاف القيم يعود إلى اختلاف البيئات قد تشترك بعض البيئات في خصائص فهناك سلم قيمي في البيئات لا يجب تجاوزه القيم تسمح لنا بتصنيف السلوكات هذه العلاقة لا تجعل من النظرية شيء مجرد.
    تختلف القيم باختلاف البيئات الإجتماعية فالقيم هي التي تسمح لنا بتشكيل المقاييس داخل المجتمع.
    العـلاقة بين الثقـافة والقيمـة:
    الثقافة هي واقع فالقيمة هي واقع أيضا تشتق منه كل الممارسات الثقافية داخل المجتمع.فالقيمة هي فعل ثقافي يستمد سيرورته بالنسبة للأفراد والمجتمع انطلاقا من القيم الموجودة فيه هذا ما يسمح لنا بالحديث عن التباين الثقافي وصراع الثقافات.
    التباين والصراع مرده الإختلافات القيمية والقيم تحوط الثقافة في كل بيئة اجتماعية فالثقافة والقيم مسائل مترابطة ومتداخلة.
    أهـم النظـريـات التـي عـالجت الثقـافـة: هناك 5 نظريات خاصة بالثقافة من الناحية الزمنية:
    1/ نظـريـة إبـن خـلدون:هي أولى النظريات من الناحية الزمنية.ترتكز على مسألة الإجتماع الانساني تحافظ على سلامة واستقرار البيئة الفردية والاجتماعية ويشير إلى ضرورة حماية المؤشرات الثقافية.
    تقوم هذه النظرية أساسا على فكرة الإجتماع وهي فكرة المجموعة الجماعة التي لها أنماط في الحياة من أجل الاستقرار والاستمرار وفي كتابه المقدمة تتضح فكرة الثقافة من خلال العناصر التالية:
    1/دوافع الإنسان الفطرية 2/النشاط الإجتماعي 3/قوة الدولة
    يرى ابن خلدون أن هذه العناصر أساسية لاستمرار الحياة وتترابط هذه العناصر بمبدأ التعاون بين أفراد الجماعة.
    أتى ابن خلدون بكلمة جماعة التي لها حاجات اقتصادية كالغذاء والملبس وأن هذه الحاجات لا يمكن أن تتوفر إلا بوجود نشاط تقوم به أفراد الجماعة ذاتها عن طريق مبدأ تقسيم العمل هذا النشاط يتطور بقوة الدولة التي عليها أن تحمي نفسها من العدوان الخارجي => فكرة الغلبة والملك.
    (ركز على أهمية التخصص => تقسيم العمل فالحرفي يستمر في حرفته)
    الثقلفة عند ابن خلدون تستمر بغلبة الدولة وقوة ملكها. الثقـافـة تـرتبط بـالمـلك.
    2/نظـريـة مـالك بـن نبـي:
    يرى مالك بن نبي:"أن الثقافة بوصفها جوا (مناخ) يمتص الفرد تلقائيا عناصره من ألوان وأصوات وحركات وروائح وأفكار يتلقاها الفرد لا بوصفها معاني ومفاهيم مجردة ولكن بوصفها صورا مألوفة يستأنسها منذ مهده"
    تجربة الإنسان في الحياة تجعله يكتب الثقافة فهي شيء ملموس يتحول بعد ذلك إلى أثر بالنسبة إليه والثقافة أو الخصائص الثقافية تصاحب الانسان من يوم ولادته.
    الصور الذهنية هي جزء من ثقافة الإنسان (حلمك بأن تصبح صحفي تتبادر إلى ذهنك صور)
    ويعرف مالك بن نبي الثقافة أيضا:"أنها علاقة متبادلة بين أفراد المجتمع هي العلاقة التي تحدد السلوك الاجتماعي لدى الفرد بأسلوب الحياة في المجتمع كما تحدد أسلوب الحياة بسلوك الفرد"
    الفرد يرتبط بالثقافة ارتباط نفسي وإرتباط اجتماعي .
    كانت نظرة مالك بن نبي تعتمد على البناء التحليلي منهجه تركيبي تحليلي أي تركيب الظاهرة معرفيا يعتمد على النظرة الثقافية وهي غايته.
    تأثر مالك بن نبي بالفكر الغربي خاصة المدرسة الديكارتية استعداد فكرة الثقافة بفكر مستقل فقال:"الثقافة ليست ما يصنعه الإنسان مباشرة هي ما يتلقاه الفرد من عناصر موجودة حتى في الطبيعة التي لم يتدخل الانسان في صنعها"
    عنـاصـر الثقـافـة عند مالك بن نبي:
    الجـانب النفسي:يرى مالك بن نبي أن هذا الجانب يؤثر كثيرا ويعتبر أحد العناصر الأساسية التي تشكل ثققافة الفرد والمجتمع فالأفراد عندما يعيشون تجاربهم اليومية كل واحد منهم لا يختماوال بعده النفسي في تفاعله مع الآخرين.
    الثقــافة تســاوي تفــاعــل نفسـي
    مثال: الطالب الأوربي والطالب الجزائري كلاهما يدرسان الطب لكنهما يختلفان في تفاعلهما النفسي.
    الجـانب الإجتمـاعـي:الثقـافة مسألة اجتماعية وانسانية بمعنى أن الثقافة ليست عنصر فردي بل هي مركب اجتماعي وإنساني.
    قيمـة الأفكـار:يرى في هذا الجانب أن عامل الأفكار والأشياء يصنعان الجوانب الفكرية للمجتمع فالفكرة تتطور وتأخذ حقها من الأشياء الموجودة حولها.كفكرة الحرية والتحرر تأثرا بالواقع الذي كان يعيش فيه "فكرة الحرية وارتباطها بالحركات التحررية"
    التـوجيـه الأخـلاقي:يرى مالك بن نبي أن لكي نتحدث عن الثقافة في المجتمع يجب أن نتحدث عن التوجيه الأخلاقي في المجتمع ليتفاعل مع كل ما هو أخلاقي في المجتمع.
    الأخـلاق تحـوط الأفعـال الثقـافيـة داخـل المجتمع
    المنطـق العملـي:فيرى أن على سبيل المثال مبدأ تقسيم العمل وجود المؤسسات داخل المجتمع وقيام الأفراد فيها بوظائف معينة هذا المنطق في العمل هو جزء من الثقافة في المجتمع.
    الثقـافـة هي تكـامـل للعنـاصـر مع الجـوانب الإجتمـاعيـة
    الثقـافـة هي تكـامـل للعنـاصـر مع الجـوانب الفكـريـة
    الثقـافـة هي تكـامـل للعنـاصـر مع الجـوانب الأخلاقية
    الثقـافـة هي تكـامـل للعنـاصـر مع الجوانب المهنية
    الثقافة في المجتمع هي اجتماعية المجتمع أي الفرد يعيش خصوصياته واحترام المقاييس ال\اتية وتقييم الأشياء المحيطة بنا. الثقافة هي ما ينتجه المجتمع من خلال مبدأ تقسيم العمل.
    3/ نظـريـة رالـف لنتـون:
    يرى أن الثقـافـة = فـرد + بيئـة أي أن الثقافة هي نتاج تفاعل الفرد مع بيئته. يعتمد لنتـون في دراسة الثقافة وتقديمه للنظرية الثقافية على عنصر الفرد لأن لهذا الفرد حاجات وإمكانيات هي أساس كل الظواهر الإجتماعية والثقافية إذ أن:
    "الثقافات في جوهرها وأصلها استجابات منظمة متكررة لأعضاء المجتمع" => نظرة أنتروبولوجية بحتة.
    حاجات الفرد هذه هي حاجات نفسية مثل حاجته إلى الأم،حاجته إلى خبرات جديدة ومهارات جديدة.وهذه الحاجات هي المحرك الأساسي لسلوكات الأفراد.
    * يضع لنتـون هذه النظرية في نطاق دراسة البيئة لأن فهم الإنسان ينطلق من فهم البيئة ويركز على عملية التفكير على عنصر إضافي للفرد فيقول:"إننا نميل عادة إلى التفكير في البيئة بمعنى الظواهر الطبيعية كدرجة الحرارة أو نوع الأتربة أو حتى المواد الغذائية الممكن الحصول عليها" ويفرق لنتـون بين البيئة الطبيعية والبيئة الإجتماعية.
    4/نظـريـة مـالينـوفسكـي:
    درس الظاهرة الثقافية وفهم أنها موروث ينتقل من جيل لآخر.تعتبر الثقافة عنده أفعال وظيفية داخل المجتمع عن طريق مؤسسات المجتمع أي مقابل خدمة فتبادل الخبرات يضع ثقافية المجتمع «الثقافة أداء وظيفي داخل المجتمع».
    تقوم نظرية الثقافة عند مـالينـوفسكـي على الحاجات الأساسية داخل المجتمع والإستجابة لهذه الحاجات والإنشغالات من طرف أعضاء المجتمع. تتميز مـالينـوفسكـي في كونها وظيفية أي أنها تضع الثقافة في سياق وظيفي.
    يركز هذا المفكر على فكرة التنظيم بين أفراد المجتمع وبالتالي أن النظم الثقافية عنده متوازية مع سيرورة النظم الإجتماعية فالناس يحكمهم نوع من التنظيم لاستمرار حياتهم وهم يتعرضون في أطر وعلاقات اجتماعية وظيفية
    «ولا بد من وجود تنظيمات لحماية التقاليد ومراعاة التقاليد والأخلاق والقوانين وبذلك تورث التقاليد الثقافية من جيل لآخر»يقول مـالينـوفسكـي «إن التعاون هو جوهر كل ثقافة»فالحاجات الأساسية والحاجات الثقافية هي مشتركة ومبنية على الوظيفة.
    ترتبط الثقافة عند مـالينـوفسكـي بمبـدأ الـوظيفـة.

    تعتبر مسألة " المثقف " مسألة إشكالية لدى العديد من الباحثين والمفكرين ، وكذلك لدى العديد من الاتجاهات الفكرية والإيديولوجية ، والذي يجعل من هذه المسألة مسألة إشكالية هو صعوبة تحديد تعريف واضح ومحدد متفق عليه للمثقفين لدى المفكرين والاتجاهات الفكرية المختلفة ، إذ أن كل اتجاه ، أو كل مفكر يعرف المثقف وفقاً لمنطلقاته ومفاهيمه ، وكذلك انسجاماً مع مصلحته الاجتماعية ، وميوله السياسية والإيديولوجية ، وبالإضافة إلى صعوبة تحديد تعريف موحد للمثقفين ، هناك أسباب أخرى في هذه الإشكالية ، وهي موقع المثقفين من الوضع السوسيولوجي ( الاجتماعي ) والسياسي في المجتمع ، أي موقع ومكان المثقف في إطار البنية الاجتماعية ، وعلاقات الإنتاج السائدة ، ويمكننا إضافة عامل آخر في أسباب هذه الإشكالية ، وهو الدور الهام والبارز الذي يمكن أن يلعبه المثقفون وخاصة في البلدان النامية .
    تحديد الثقافة :
    بغية تحديد مفهوم " المثقف " ينبغي تناول مفهوم الثقافة . فما هي الثقافة ؟
    الثقافة : كلمة ثقافة culture تعبير مجازي مستمد من كلمة colere اللاتينية بمعنى حراثة الأرض أو التربة ، وهو معنى يتصل بجانب مادي ذي مفهوم " عملياتي " وهو إصلاح الأرض الزراعية ، وزراعتها ، ثم جني الأرض والمحاصيل ، ولقد اختلفت التعاريف والأفكار المتعلقة بالثقافة من مفكر لآخر ، فنجد مثلاً عند ابن خلدون : " الثقافة هي الدراية الجيدة بكل ما يتعلق بمجال من المجالات فكراً وممارسة " وهذا التعريف لا يختلف عن مدلول كلمة الثقافة الإنجليزية الذي أورده معجم " اكسفورد " المختصر على أنه : تهذيب الذوق وأساليب التعامل وتنمية العقل عن طريق التعليم ، وتدريبه على التفكير الدقيق ، ولعل مفهوم الثقافة قد تأثر بمفهوم العالم الإنجليزي " إدوارد تايلور " مؤسس الانثروبولوجيا الثقافية الأوربية ، إذ أنه يقول في الثقافة : " الثقافة أو المدنية هي الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعرف وأي قدرات أخرى يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع " .
    وبسبب تعدد التعريفات ، جاء إعلان مكسيكو بتحديد مفهوم الثقافة في إطار عام وواسع كالتالي : " إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها اليوم على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه ، أو فئة اجتماعية بعينها ، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة ، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات " ثم يفسر هذا الإعلان تعريف الثقافة تعريفاً إجرائياً بالقول : " إن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته ، وهي التي تجعل منه كائناً يتميز بالإنسانية المتمثلة في العقلانية والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي ، وعن طريقها نهتدي إلى القيم ، ونمارس الاختيار ، وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه والتعرف على ذاته ، كمشروع غير مكتمل ، وإعادة النظر في إنجازاته ، والبحث دون توان عن مدلولات جديدة وإبداع وأعمال يتفوق فيها على نفسه " ، ويكمن مفهوم الثقافة عند عالم الاجتماع الأمريكي وأشهر المنظرين الاجتماعيين في عصرنا الحاضر ( لتولكت بارسونز ) في أنظمة رموز تعمل على توجيه الفعل والعناصر الذاتية الشخصية الفاعل والأنماط المؤسسية للأنظمة الاجتماعية ، ويقول جان بول سارتر عن الثقافة : " إن الإنسان يضفي ذاته ، يتعرف فيها على ذاته ، وهي وحدها المرآة القوية التي تعكس صورته " الإسهام العربي في تحديد " الثقافة يستعرض د . حسين مؤنس المعاني العربية لمادة " الثقافة " كما وردت في " لسان العرب " نختار منها التالي : " ثقف الشيء ثقفاً وثقوفاً : خدمة ، ورجل ثقف : حاذق فهم " .
    ابن السكيت " رجل ثقف لقف ، وثقف لقف ، وثقيف لقيف : بين الثقافة واللقافة "
    ابن دريد : ثقفت الشيء : حذقته ، وثقفته إذا ظفرت به ، قال تعالى : " فأما تثقفنهم في الحرب " والثقافة ما تسوى به الرماح ، ومنه قولة عمرو :
    إذا عض الثقاف بها اشمأزت تشق قطا المثقف والجبينا
    وتثقيفها ، تسويتها ، ويعلق د . حسن مؤنس على ذلك بالقول : " فليس في معاني لفظ ثقف ما يتفق مع المعنى الذي نريده نحن اليوم من كلمة ثقافة ، بل نحن لا نستعمل ثقف أو ثقف بل تثقف يتثقف بمعنى اطلع اطلاعاً واسعاً في شتى فروع المعنى حتى أصبح رجلاً مثقفاً ، فاللفظ يستعمل اليوم في معنى الاطلاع الواسع المطلق غير المحدد بتخصص ، ولا وجود لهذا المعنى في المعاني القديمة للفظ الثقافة " .
    ويمكن أن نلاحظ في هذا الصدد أن كلمة " ثقافة " باللغة العربية تتميز تميزاً واضحاً عن كلمة " حضارة " وذلك بتركيزها على الجوانب النظرية والفكرية والمعرفية والفنية والجمالية بوجه عام ، أي على النواحي المعنوية من الحضارة ، ويبدو أن هذا المعنى هو الذي قبلته " الخطة الشاملة للثقافة العربية " التي اعتمدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، والتي تعتبر الآن الخطة الرسمية لدول الجامعة " جامعة الدول العربية " مع العلم أن الخطة لا تولي اهتماماً مباشراً لتحديد مدلول مصطلح " الثقافة " ، وإنما يأتي توضيحه من خلال مجرى الشرح والتفصيل ، وهكذا تشير الخطة إلى أن الثقافة " تنظم جماع السمات المميزة للأمة من مادية وروحية وفكرية وفنية ووجدانية ، وتشمل مجموعة المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية المستقرة فيها ، وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني ، وسبل السلوك والتصرف والتعبير ، وطرز الحياة ، كما تشمل أخيراً تطلعات الإنسان للمثل العليا ، ومحاولاته إعادة النظر في منجزاته ، والبحث الدائم عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله ، إبداع كل ما يتفوق به على ذاته " .
    ويرى الدكتور هشام شرابي : أن المثقف يتصف بصفتين :
    1- الوعي الاجتماعي : الذي يمكنه من رؤية المجتمع وقضاياه من زاوية شاملة ، ومن تحليل هذه القضايا على مستوى نظري متماسك .
    2- الدور الاجتماعي : الذي يمكن وعيه الاجتماعي من أن يقوم به ، بالإضافة إلى القدرات الخاصة التي يضفيها عليه اختصاصه المهني ، أو كفاياته الفكرية .
    خصائص الثقافة : إن الخصائص الرئيسية للثقافة هي :
    1- إنها من اكتشاف الإنسان باعتبارها مكتسبة وليست وراثية أو غريزية ، وبالاستناد إلى ذلك لا يمكن أن نجد أية ثقافة لدى الحيوان لاعتماده على الغريزة ، إذن الثقافة إنسانية الملامح ، ولا مجال لقيام أية ثقافة دون الوجود الإنساني الذي ينمي هذه الثقافة ويكتسبها عن الغير من خلال تطور حياته الاجتماعية فناً وفكراً وسلوكاً .
    2- الثقافة تنتقل من جيل لآخر ، ومن مجتمع لآخر ، من خلال العادات والتقاليد والقوانين والأعراف ، وعملية النقل هذه تتم من خلال التعلم ، مع إضافة كل جيل لما يكتسبه مما يطرأ على حياته من قيم ومبادئ وأفكار وسلوكيات جديدة نتيجة لتغير الظروف .
    3- الثقافة قابلة للتعديل والتغير من جيل لآخر ، حسب الظروف الخاصة بكل مرحلة ، ويمكن للأجيال الجديدة أن تضيف قيماً ومفاهيم جديدة لم تكن موجودة لدى الأجيال السابقة
    تحديد المثقف :
    كمكا رأينا الاختلافات في تحديد " الثقافة " كذلك نجد اختلافات في تحديد مفهوم " المثقف " فمنهم من يعرفه بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية أو العليا ، ويعرفه آخرون بأنه المفكر المرتبط بقضايا عامة تتجاوز اختصاصه ، في حين يعرفه غيرهم بأنه المبدع في مجالات الآداب والفنون والعلوم ، وهناك من يرى في المثقف واحداً من صفوة أو نخبة متعلمة ذات فعالية على المستوى الاجتماعي العام ، إذ أنه صاحب الرؤية النقدية للمجتمع ، ومنهم من يتجه في تعريفه إلى التعريف بين مثقف عام ومثقف مختص ، .. المفكر الإيطالي غرامشي يعتبر كل إنسان مثقفاً وإن لم تكن الثقافة مهنة له ، ذلك أن لكل إنسان رؤية معينة للعالم ، وخطاً للسلوك الأخلاقي والاجتماعي ، ومستوى معيناً للمعرفة والإنتاج الفكري ، وهكذا يتسع مفهوم المثقف ليشمل المفكرين والعلماء والكتاب والمبدعين والفنيين ، ورجال الأعمال والطلبة ، ويمكن لقول بأن تعريف المثقف بأنه المتعلم الحاصل على الشهادة الجامعية وصف سطحي ، وهو يعني ضمناً أن كل متعلم مثقف إذا كان التعليم أي التحصيل المعرفي الرسمي أو غير الرسمي شرطاً ضرورياً للمثقف فإنه لا يكفي التعريف به ، وذلك لأن للمثقف وظائف وأدوار أخرى تميزه عن بقية المتعلمين ، وهذا ما يذكر بوجود شكلين من الأمية ؛ الأمية الأبجدية – تعليمية ، الأمية الثقافية ، أولاها واضحة المعنى ، ويمكن معالجتها ، أما الثانية فتشكل تحدياً حضارياً يقتضي جهداً نوعياً خاصاً للتغلب عليها ، إننا نعالج مسألة المثقف ليس بدوره ككيان متعلم أو مثقف فرد ، وإنما نعالج هذه المسألة بتركيز الاهتمام على المقومات المكونة للمثقفين باعتبارهم فئة اجتماعية مرتبطة بمجموع العلاقات المتبادلة بين الطبقات والشرائح الاجتماعية ، .. في حين بررت التعريفات القائلة بتقسيم العمل إلى ذهني وعضلي اعتبار المثقفين فئة من الناس تعمل في شؤون الفكر إذ أنها صنفت الوظائف ذات الوجه العملي على أنها عضلي بسبب طابعا التوجيهي ، بينما اعتبرت الوظائف ذات السمة التخطيطية عملاً فكرياً ، وباعتبار أن تقسيم العمل إلى ذهني وعضلي أدى إلى التفريق بين شكل العمل الاجتماعي اليدوي والفكري والذهني ، وكرس هذه الفوارق في مراحل تطوره اللاحقة ، فقد تولد انطباع قام على وهم انفصام تام بين العمل اليدوي والذهني ..
    إن الفهم السابق يهمل وجود ارتباط ضوي بين نوعي العمل هذين ، وبالاستناد إلى أن أي عمل ذهني مهما بلغ من التجريد يحمل دلالات عملية على الأقل في لحظات تجسيده وإيصاله إلى الآخرين ، وكذلك فإن تطور الطباعة والتكنولوجيا قد فرض ضرورة وجود حد أدنى من التأهيل لكل منتج مهما كان عمله بسيطاً ليتمكن من مواكبة التطور المتسارع في أنظمة الإنتاج ، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعلم والتخصص ، من هنا يتبين لنا الخطأ الناجم عن عملية التفريق بين العمل الذهني ، والعمل العضلي في إطار تعريف المثقف ، لقد استخدم غرامشي معايير جديدة ، إذ أنه يحدد الوظيفة الاجتماعية التي يقوم بها ويشغلها المثقف في البنية السوسيولوجية الاجتماعية للمجتمع ، وانطلاقاً من هذه المعايير فإنه قد وسع مفهوم المثقفين بقوله : " إن كل إنسان مثقف ، ولكن ليس لكل إنسان في المجتمع وظيفة المثقف " لذا فإن المثقف هو كل إنسان يملك مجموعة من القيم والأفكار والمفاهيم سواء كانت هذه القيم والأفكار والمفاهيم مأخوذة في سياق التعليم الأكاديمي أو المدرسي ، أو كانت مكتسبة في إطار العلاقات الاجتماعية والتبادل الثقافي الاجتماعي العام ، وتجدر الإشارة إلى أن هذه القيم والأفكار والمفاهيم لا تبقى نظرية بحتة ، وإنما تتحول إلى قوة مادية حيوية في سياق التفاعل السوسيولوجي ( الاجتماعي ) .
    مما سبق نصل إلى نتيجة مؤداها : أن الجدل يحتدم كثيراً حول المثقف ، ويحتدم أكثر حول دوره في المجتمع ، ومد علاقته بالنظام السياسي والاجتماعي ، وتعتبر هذه المقالة إسهاماً في الجدل الدائر حول مسألة " المثقف " ولا تعتبر قطعية في أفكارها ونقاطها ، وإنما هي وجهة نظر ورؤية لهذه المسألة قابلة للنقاش والحوار والسجال .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يونيو 29, 2017 1:50 pm