مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الفوارق بين المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
الثلاثاء أغسطس 15, 2017 8:07 pm من طرف محمد عصام خليل

» دورات في الصحافة والاعلام 2017
الأربعاء أغسطس 02, 2017 12:07 pm من طرف الاء العباسي

» سؤال مسابقة الأساتذة للإلتحاق برتبة أستاذ التعليم الثانوي تخصص فلسفة دورو 2017
السبت يوليو 08, 2017 2:12 pm من طرف hibatallah

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» برنامج متعدد السنوات لمختلف الفئات الصغرى في كرة القدم من 7 الى 21 سنة
الجمعة يونيو 09, 2017 7:55 pm من طرف malik25

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc


    تاريخ الكتابة/ط س1 علوم إنسانية

    شاطر
    avatar
    سميحة زيدي

    عدد المساهمات : 366
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009

    تاريخ الكتابة/ط س1 علوم إنسانية

    مُساهمة من طرف سميحة زيدي في الخميس ديسمبر 24, 2009 6:45 pm

    تاريخ الكتابة

    مقدمة :
    إن الكتابة شكل متطور من أشكال الاتصال الإنساني الآني والمستقبلي ، وقد كانت الكتابة في الأساس أسلوبا بدائيا في التسجيل المادي ثم أصبحت وسيلة للتدوين الأفكار وأرقى المكتسبات الإنسانية والكتابة بالتعريف الدقيق هي التعبير الخطي أو المادي عن اللغات ، ووسيلة للقبض على الكلام المنطوق وتجميده .
    ومن أهمية الكتاب أنها تقسم التاريخ البشري إلى شقيه الأساسيين ما قبل التاريخ ، والتاريخ . أو ماقبل الكتابة وما بعدها الكتابة . ولا أرنا بحاجة إلى الكثير من التفصيل عن أهمية الكتابة بالنسبة لسلوك الإفراد والجماعات ومذاهبهم وأخلاقياتهم وحضارتهم إجمالا .
    إن الكتابة باختصار لصيقة بتطور الفكر الإنساني بكامله مهما كانت أساليبها المستقلة . ولا شك في أن عملية التدوين /التسجيل/ أي الكتابة مرتبطة إلى حد كبير باستقرار الإنسان وإنتاجه للقوات وتخزين فائض إنتاجه والمبادلة عليه أو التجارة به ،طبعاً قام الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ بتنفيذ الأشكال والصور لإغراض أخرى غير اقتصادية كالعبادة والسحر ، أو للإغراض الجمالية ، وان كان لذلك كله أوبعضه مساس بالإنتاج الإنساني ،المهم أن الإنسان كتب لضرورة معاشيه اقتصادية قبل كل شيء ، والمسلم حتى الآن أن مطالع الكتابة ظهرت في بلاد الرافدين أو الهلال الخصيب اجمالاً وفي مصر،وكان ذلك بسبب المناخ والبيئة الزراعية الصالحة التي ساعدت باكراً على الاستقرار والإنتاج من ثم الكتابة.
    وقد تم ذلك في كل من المنطقتين بشكل مستقل ، ولكن الكتابة فيهما لم تنشأ فجأة أو بمعماوال عن تراكم خبرات السنين أو تطور حاجات المجتمع الإنساني وتفاعل الأقوام والشعوب فيما بينها.
    اصل الكتابة :
    تفصل ثلاثون ألف سنة ونيف بين رسومات الكهوف في " لاسو" واتلاميرا في جنوب أوروبا وبين الرسومات الجدارية في مصر . وأننا بالكاد نعرف ، ما هي الخطوة التي ربطت سرد القصص عن طريق الصور وسردها بواسطة الرموز ، ولكننا نعلم ما هي الدوافع التي حدت بالإنسان القديم على رسم فيل الماموث والأيل والثور الأمريكي على جدران الملاجئ التي عاش فيها " قصة صيدها" فقد حفر الإنسان القديم خطوط هذه الرسوم على العظام بواسطة حجارة مدببة ، كما رسمها ولونها على جدران ا لكهوف بواسطة الفحم وارياش مصنوعة من عيدان وأغصان الأشجار . وصنع الألوان من أصبغة ترابية سحقها ومزجها بشحم الحيوانات .
    وحين أتقن الإنسان الزراعة ازداد تناسله وتوطد رخاؤه الاقتصادي كما تجلت حاجته لحفظ السجلات التي تتعلق بمعاملته التجارية وملكية الأراضي والعقارات وتسجيل نشاطاته الدينية أيضا وعلى سبيل المثال ، يمكننا أن نتخيل إن ابسط طريقة اتبعها الإنسان القديم لتسجيل ملكية ثلاث بقرات إنما تمثلت في وشم صورها على الحجر أو رسمها على الجدران .
    الكتابة المسمارية
    ترجع أقدم النماذج الكتابية إلى المستوطنات السومرية التي تمركزت في الهلال الخصيب منذ قرابة 5500 سنة ، حيث ازدهرت الزراعة عندهم ، وظلت حضارتهم من عام 3500 ق.م إلى أن انتشرت بعد حوالي 1800 عام .في الحقيقة إن نظام الكتابة عند السومريين ، والذي نطلق عليه اسم الكتابة المسمارية بما أنها تأخذ شكل الوتد والإسفين ، ولا يعطينا صورة واضحة عن الطريقة التي طورت رسم الصور البسيطة إلى لغة مكتوبة ومنتظمة فحسب ، بل ويطالعنا على ماهية التأثير الذي نجم عن استعمال أدوات معينة على هيئة وأسلوب الإشكال المكتوبة ذاتها .
    فعندما قام البابليون بفتح الأراضي السومرية ، اعتمدوا الكتابة المسمارية عام 1720 ق .م مما أدى انتشارها بين الشعوب السامية في الشوق الأوسط.
    إن المراحل الأولى من الكتابة عبارة عن سلسلة من الصور المترابطة كان الغرض منها سرد قصة من القصص لتبقى كرسالة أو كسجل من المعلومات ومرجع للاستخدام في المستقبل . وفي المرحلة التالية تم تخفيض عدد الصور لتأمين سرعة رسم الصور والأشكال ، ويطلق على الأسلوب الذي يرمز للصورة بالـ بيكتوغرام " صورة تمثل فكرة معينة" ، ويصطلح على الشيءالذي يرمز للفكرة بالايديوغرام ( رمز تمثل فكرة ولا تمثل كلمة ) ، واكتسب السومريين تدريجياً ما لا يقل عن 2000 رمز من البيكتوغرامات والايديوغرامات و فونوغرام حيث تم تخفيضها إلى حوالي 600 أشارة فقط .
    الكتابة المصرية :
    لقد تطورت أساليب الكتابة المصرية والسومرية والتقت في نقاط متشابهة عبر مراحل البيكتوغرام والايديوغرام الفونوغرام ، لكن المصريين توسعوا أكثر في هذه الطريقة حين ابتكروا العلامات الأبجدية .
    فطوروا سلسلة تتألف من 24 رمز تقريباً يمثل كل واحد منها حرفاً ساكناً واحداً ، فمنحهم ذلك أبجدية فعالة وكاملة تقريباً . إلا أنهم فشلوا لعدة أسباب في الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي أتيحت لهم نتيجة هذا الانجاز العظيم ، فقد أعاقت الإشارات الزائدة وغير الضرورية نظامهم الكتابي .
    وقد أطلق اليونان على المرحلة الأولى من الكتابة المصرية " الهيروغليفية " وتعني الوشم المقدس وهناك نوعين أخريين للكتابة الفرعونية وهي " الديموطيقية" " الكتابة الشائعة والكتابة الهيرية " أو الهيراطيقية " وهي كتابة ابسط من الهيروغليفية خاصة بالكهنة" وقد استخدم المصريون في الكتابة الفرشاة القصبية والحبر على الورق البردي وتعد طريقة سريعة وسهلة لاستخدام لدرجة أن الدافع القسري لاختصار الأشكال القديمة أو الاستغناء عنها كلياُ بات أمر قليل الاحتمال . ويعتبر استخدام المصريين للحبر والقلم خطوة ثورية في مجال الكتابة فهم أول من استخدم الحبر ، واستعملوا الحبر الأحمر للدلالة على الألقاب والقوانين .
    ظهور الحروف الابجدية :
    يختلف العلماء والباحثون حول كيفية انتقال أثار ومراحل تطور أنظمة الكتابة الأولى إلى الحضارات اللاحقة ، لكن معظم الحروف الأبجدية مستوحاة من مصادر متنوعة ، فقد اعتقد الإغريق –وفقاً لكنبات المؤرخ " هيرودوت ما بين 484 و 425 ق.م أن إسلافهم اكتسبوا فن الحروف من الفينيقيين الذين طوروا حضارتهم لتصبح غنية في كل ميادين الحياة الرغيدة وذلك منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد تقريباً.
    واعتمدت حضارتهم على التجارة في جميع أرجاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ، إما بالنسبة الأبجدية التي استمدوها من النماذج الكنعانية فقد وصلت إلى مرحلة الكمال على اقل تقدير عام 1000 ق.م ،هذا وقد تناهى إلى عالمنا الآن بأن نظاماً كتابياً جديداً ظهر إلى حيز الوجود عام 3000 ق.م في جزيرة كريت ، حيث ظهرت على الجزيرة نفسها عام 2000 ق.م ، مخطوطة تستند إلى الفونوغرام والمقاطع اللفظية ، تبعتها مخطوطة ثانية بعد مضي 200 سنة ، وتدعى كلتا المخطوطين " بالخط المنيوي "أ " و "ب" لكن جرى فك رموز المخطوطة الثانية فقط منها ، علماً كان لهم نظامهم الكتابي في الألف الثانية قبل الميلاد لكنه اندثر جراء الخراب الذي لحق بالثقافة الإغريقية على يد الغزاة الدوريين ، عام 1100 ق.م ، هذا وقد بدأت اليونان تدريجياً بالاستعمال نظام الكتابة الفينيقية بعد حوالي 300-400 سنة من هذا التاريخ . لقد اشتهر الفينيقيون بالتجارة والاستعمار ، وتمركزوا على طول الساحل السوري- في " جبيل " بادىءالأمر ثم في مدينتي صيدا وصور المجاورتين ، ثم اتجه الفينيقيون بعد ذلك ولمدة تزيد عن 400 سنة منذ القرن العاشر نحو تأسيس مستوطناتها باتجاه غرب منطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى سواحل شمال إفريقيا وجنوب اسبانيا وصقليا وسردينيا وقبرص وفي أواسط ايطاليا واليونان .
    ومن خلال هذا الانفتاح الواسع ، صاغ الفينيقيون أبجديتهم بالاعتماد على مصادر مختلفة ، حيث تضمنت المسمارية والهيروغليفية المصرية وخط المنيوي ، بالإضافة إلى أشكال أخرى من الكتابة استمدوها من شمال مستوطناتهم وشرقها ، ففي اوغاريت ، على سبيل المثال ، وعلى بعد 100 ميل شمال " جبيل " قبيل القرن العاشر الميلادي شاع نظام كتابي أبجدي يستخدم حروفاً يعود شكلها أصلا إلى المسمارية البابلية ولها ثلاثون أشارة صامتة .
    اتخذ هذا النظام " الحروف" المبسطة التابعة لأنظمة أخرى ومنحها قيماً جديداً ، وكانت الرموز الفينيقية واضحة وسهلة الكتابة ولا ترتبط الحروف بأية علاقة ظاهرية مع الصور والايديوغرامات ، أنها المبادئ والإشكال التي اتخذها اليونانيون وانكبوا على دراستها واستخدموها ثم اجروا عليها التعديلات فبقيت تلك المبادئ والأشكال شائعة لفترات طويلة في اللغة العبرية القديمة واللغة القرطاجية ولغات أخرى تابعة إلى شمال أفريقيا .
    انظمة الكتابة الشرقية:
    إن الأبجدية التي طورها الفينيقيون رسخت أيضا في أنظمة الكتابة الشرقية ، فشعوب الآرامية ، التي يشكل الفينيقيون جزء منها ، استوطنت سوريا قبل عام 1000 ق.م ، واشتهرت هذه الشعوب بالتجارة الواسعة والمزدهرة في جميع إنحاء المنطقة الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط ووادي الفرات ، إما فيما يتعلق بنظامهم الكتابي وحروفهم الأبجدية فقد حملت شبهاً كبيراً مع نظام الكتابي لدى الفينيقيين وحروفهم التي انتشرت باتجاه الغرب .
    وقد قام الغزو الآشوري بعد 733 ق.م ، بإخضاع هذه الشعوب وتفريقها لكنهم سرعان ما استبدلوا اللغة البابلية ومسمارية بلغتهم الخاصة في المنطقة كلها .
    إما الخط الإسلامي في اللغة العربية ينحدر من السلالة النمطية للكتابة الارامية ، فقد ظهر بادئ الأمر حوالي عام 500 م ، ولكن من المؤكد ان الأشكال الأولية لهذه الكتابة قد عرفت طريقها إلى حيز الوجود قبل 200 عام من ذلك التاريخ .
    ولا يصعب في حقيقة الأمر تعقب أثار الشكل الخارجي لهذه الكتابة التي تنطوي على ما يدل على ارتباطها بالفينيقية وتماسها المباشر مع الكتابة الهيرية والديموطيقية في مصر القديمة .
    وعندما أصبح هذا الخط متبعاً في تدوين القران الكريم في أوائل القرن السابع ، انتشرت مع الفتوحات الإسلامية الواسعة في شمال إفريقيا واسيا الصغرى وشرقاً باتجاه الهند والصين ، وتوقفت هذه الفتوحات عن التقدم في غرب أوروبا عندما هزم " تشارلز مارتل " جيوش المسلمين في معركة " بواتييه" سنة 733 م .
    الكتابة الصينية :
    تعد قديمة قدم الكتابة الآرامية ، واستمرت لمدة 3000 سنة كنظام أساسه البيكتوغرام ، ثم استخدمت الايديوغرام ثم أضيفت الرموز الصوتية ، لكنها عانت من قصور واضح لأنها تألفت عموماً من كلمات ذات مقاطع لفظية واحدة ، " تستخدم اللغة الصينية حوالي 400-500 صوت قصير " ولم تنشأ أبجدية صوتية في الصين .
    اليونان:
    يصعب وصف أثار الغزو " الدوري" لأراضي اليونان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، ولم يتم العثور بعد عام1200 ق.م على نقوش بحروف التخطيط المينيوي /ب/ الذي استعملته الحضارات الأولى التي تتكلم اليونانية ، حيث يعود تاريخ أقدم دليل على وصول الأبجدية الفينيقية إلى 850 ق.م تقريباً .
    تتألف الأبجدية الفينيقية من مجموعة محدودة تحتوي على 24 رمزاً ملحقاً بأصوات صامتة منفردة ، وقد اقتبس اليونانيون هذه السلسلة من الإشارات .
    روما :
    لقد انسجمت الشعوب الرومانية من الالفباء اليونانية واستوعبتها استيعاباً كاملاً إما عن طريق التماس المباشر من اليونانيين أو من خلال تأثير بلاد " اتروريا" القديمة في ايطاليا ، فاقتبسوا الحروف دون تغييراً يذكر ، ثم ما لبثت الكتابات اللاتينية واليونانية المنقوشة بعد بداياتها الأولى ، أن أظهرت المزيد من الرتابة الأناقة في تصميم وتنفيذ، ومن المعتقد انه في القرن الثالث قبل الميلاد ، امتلك الكتبة الرومان ولايونان رغبة جامحة في استخدام الأشكال المنهجية للحروف الكبيرة .
    الكتابة في العصور المظلمة:
    لقد انجر الناسخون الايرلنديون في بادئ الأمر نسخاً مليئة بالأخطاء نقلاً عن المخطوطات النفيسة وكتب الإنجيل الرومانية ، فالرسوم التي زينوا بها أعمالهم ،ظهرت في مجوهرات السكسونيين الوثنيين ، كما أنها بلغت مستوى غنياً رفيعاً جداً ، وقد استخدموا الحروف الاستهلالية والحروف نصف النصية ، وحل رق البرشمان " جلود العجل والغنم " مكان ورق البردي منذ بدابة انتشار الديانة المسيحية وأصبح المادة الكتابية الرئيسة في الغرب .
    الحروف الكارولينجية الصغير :
    هناك حدثان رئيسيان فقط في التاريخ الكتابة الغربية تستند إليهما كافة التطورات التي حدثت في وقت لاحق : الأول تمثل الانجاز النهائي للنظام الأبجدي ذاته –يرتكز هذا الانجاز على مبادئ العلوم الصوتية واللفظية – الذي أخرجه اليونانيون القدماء إلى حز التطبيق ثم قام الرومان بتعديله ، والثاني هو " اختراع سلسلة الأحرف الرسمية الصغيرة" ، التي تنتمي إليها السلالة الكارولينجية والتي تثمل مقياساً للجمال والبساطة على العكس من بقية أنظمة الكتابة كلها ، كما استمرت هذه السلسلة في تأدية خدمات جلى للشعوب الغربية سوية مع الخدمات التي قدمها بلاط شارلمان منذ 1200 سنة خلت بالرغم من التجارب اللاحقة التي حدثت في المرحلة القوطية .
    لعب اثر الإسلام في الثقافة الأوروبية دوراً مهماً بأن جعل أسلوب التعليم والتثقيف أسلوبا علمانياً منذ القرن العاشر بعد انحدار احتكار الكنيسة للتعليم ، حيث تم ترجمة العديد من الكتب العربية في مجال الفلك والرياضيات والطب والفلسفة إلى اليونانية واللاتينية .
    العصور الوسطى:
    استمر الكتابة بالأحرف الصغيرة الكارولينجية حتى القرن الرابع عشر ، واستخدمه النساخ لمدة أربعة القرون منذ القرن العاشر .
    وكان الهدف الرئيسي من إنتاج الكتب حتى القرن الثاني عشر تسويق نوعين من الكتب كتب فاخرة مخصصة للأمراء والملوك وقاعات المحاكم ، وكتب لاهوتية تفيد أغراض الكنيسة ثم تطور فن أنتاج الكتاب والزخرفة بشكل كبير في أوروبا.
    الناسخ والطباع:
    اقتضت التجارب الأولى في مجال الطباعة في أوروبا نقل تصاميم الخطاطين بشكل معكوس إلى سطح قالب خشبي أملس وإزالة الخشب الذي يحيط بإشكال الحروف ، ومن ثم نشر حبر الطباعة على السطح المتبقي من الأحرف ، يمكن عند ذلك ضغط الورق أو الرق على القالب المحبّر الذي ينقل بدوره الأشكال السوداء من الأحرف إلى السطح الأبيض . ويعتبر " جوهانس غوتبرغ" هو مخترع الالةالكاتبة ، فباشر في سراً في تجاربه للوصول إلى حلول للمشاكل التي تواجهه وكان يعمل في الصياغة .
    فقد انهمك غوتبرغ طوال وقته في المشاكل التقنية بإنتاج هذه الحروف الاستهلالية المنمقة ، وبعد أن حصل على مبالغ إضافية من صديقه " فوست " ، هنا شعر فوست بالحنق إزاء هذا التأخير وما استغرقه غوتبرغ / هذا المخترع الساذج/ للوصول إلى درجة الكمال في بحثه ، ففي الوقت الذي كان سينشر فيه " غوتبرغ" أعماله الأولى : الإنجيل ومجموعة الترانيم ، اتخذ فوست إجراء قانونياً بحقه عام 1445 م فجرده من كافة معداته ونماذجه المطبعية ، عندما طبع ونشر أول كتاب في أوروبا عام 1457 م لم يحمل اسم الطابع الحقيقي وتوقيعه : غوتبرغ ، وإنما حمل اسم " فوست" وشقيق زوجته " بيتر شوفر" الذي كان يعمل متدرباً ومساعداً لدى غوتبرغ ، كما كلن شاهداً ضده في المحكمة وبعد الخسارة المادية الفادحة التي تعرض لها (غوتنبرغ ) توفي بعد مرور عشرة سنوات عانى منها الفقر المدقع ، وخاصة بعد أن رأى بأم عينه أناسا غيره يجمعون الثروة من أفكاره .
    الصفائح ( الكليشيهات ) ومعلمو الكتابة :
    ساعد الطباعون الايطاليون في توحيد مقاييس الكلمة المكتوبة ونشرها في سائر إنحاء أوربا وذلك عبر استخدامهم للكتابة بأسلوب ( الحركة الإنسانية ) الرومانية والخط المائل كنماذج في التصاميم المطبعية .
    ولكن المر ساعد معلمي الكتابة على تطوير عطاء اتهم الفردية ، بما في ذلك التزيين والزخرفة ، هو ابتكار تقنية جديدة تمثلت في الحفر على الصفائح النحاسية ، استطاعت هذه التقنية الجديدة تقليد أرفع الخطوط والذيول الزخرفية الموجودة في أعلى الحرف أو أدناه والتي اختص بها معلم الكتابة .
    الكتابة في عصر الآلة :
    تعددت الادعاءات حول لقب ( المخترع الأول ) للأقلام المعدنية ، فقد سجل كتاب مخطوط عام 1748م ادعاء ل
    ( جوهان جانستن ) حاكم ( ايكسلا ) في أخن انه من دون تبجح ، يدعى حق الشرف في اختراع قلم جديد .
    إلا أن صحيفة بوسطن ميكانيك ( نشرت تنويها في أب 1835 م يشير إن مخترع الأقلام الفولاذية عام 1800م كان أمريكيا ) مواطن معروف قي مدينتنا اسمه السيد ( بيرغن ويليامسون ) ، كما نسب منشور ألماني شرف الاختراع إلى معلم مدرسة في ( كوينغربرغ ) بأنه صنع أقلاما من المعدن عام 1808 م لكن جهوده في هذا الاختراع أوصلته إلى الفقر .
    إما الحبر فقد استخدمه الناسخون المحترفون في العهود القديمة حبر الكربون لأنه يدوم لفترات طويلة ، ويشبه في تركيبه سائل الحبر في الكتابة المصرية الذي يعود تاريخه إلى 2500ق .م وكان يصنع الحبر من الهباب الأسود ( الشجار ) والماء والصمغ ، وليس له أثر كيميائي سلبي على الفولاذ .
    الكتابة واحدة من الفنون :
    إن ( فن الكتابة ) هو بين الحرف الفنية ، فقد عدّ من الخط البديع فرعا نظاميا من الفنون الجميلة ، وهو الفن الذي حلت به الهزيمة قبل غيره من الفنون والمهن الأخرى أمام نظيره الآلي ( الآلة الكاتبة ) .
    الشخصية والقلم :
    في منتصف العشرينات تم تصنيع معظم أدوات الكتابة ذات الجودة العالية من قبل أضخم أربع شركات لصناعة القلم هي : ووترمان – باركر – شيفر – واهل .
    ومع أننا نجري التحسينات على كتابتنا ، ما نزال عاجزين عن إخفاء الجزء الأكبر من شخصيتنا ومشاعرنا في كل مرة نكتب فيها ، سوء كنا متعبين أو نشطين ، يافعين أو مسنين ، فان كتابتنا تنفرد بنوعيتها مثل بصمات الأيدي ، لذلك لا تفشل في التعبير عن أشخاصنا أو عن الزمن الذي نعيش فيه .
    الخاتمة :
    هكذا نجد إن الطريقة التي تعلم بها الإنسان كيفية تجسيد اللغة بواسطة الكتابة أعظم المعجزات في تاريخ الحضارة البشرية والتي تبوأت وما تزال مركز الصدارة في نجاحه كجنس بشري ، والكتابة هي الطريق التي تحافظ على بقاءالافكار الجماعية وحفظ معلوماتها وهي الوسيلة الوحيدة لسرد التاريخ ، باعتبارها الطريقة المثلى التي تساعد الإنسان على تشييد الإمبراطوريات و بسط نفوذها عليها .
    كما أنها قد حملت صفات الفن وأصبحت موضوعا جماليا باهرا في أماكن وعصور مختلفة ، حيث سرد الكتاب تاريخ ( الفن السحري ) منذ نشأته الأولى وبدءا بالكتابة المسمارية لدى السومريين قبل حوالي ستة آلاف سنة عام وحتى يومنا هذا .
    وبين لنا الكتاب الرابط بين أدوات الكتابة والطريقة التي تطورت بها تلك الكتابة ، وبين لنا كيف تطورت إشكال بعض الحروف الأبجدية انطلاقا من المادة الرئيسة المعروفة لدى كل الأمم – ألواح الصلصال عند السومريين وأوراق البردي والقلم القصبي عند المصريين و الحفر على الحجر عند الرومانيين ، ويختم الكتاب بقوله :
    ( وان كتابة الإنسان مرآة شخصيته ) .
    avatar
    neila

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 143
    نقاط : 214
    تاريخ التسجيل : 26/08/2010
    العمر : 29

    رد: تاريخ الكتابة/ط س1 علوم إنسانية

    مُساهمة من طرف neila في الخميس أغسطس 26, 2010 2:37 pm

    السلام عليكم
    لقد و جدنا موضوع رائع جدا حول الموضوع ، و لتعميم الفائدة قمنا بنقله من مصدره الأصلي لتعميم الفائدة ملتزمين اخلاقيا بذكر المصدر :
    موقع " ملتى الأدباء و المبدعين العرب " Sad الرابط أسفل الصفحة)
    في تاريخ الكتابة

    هذا النص هو عبارة عن مسودة المحاضرة الثانية في سلسلة من أربع محاضرات في اللغات والكتابات السامية الحامية كنت ألقيتها في إحدى الغرف الصوتية، ثم نشرتها في موقع الجمعية على الرابط التالي:......
    ب) الكتابات السامية الحامية القديمة
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية


    1. الكتابات السامية

    المرحلة الأولى: المرحلة الصُّوَرِيَّة

    إن أول كتابة ظهرت في التاريخ هي الكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون، وهم شعب مجهول الأصل. وكانت الكتابة المسمارية في الأصل كتابة صُوَرِيَّة بمعنى أنه إذا أراد الكاتب أن يكتب الكلمة الدالة على الرجل فإنه يرسم هيئة الرجل، تماماً مثلما نرى في الكتابة الهيروغليفية التي هي أيضاًَ كتابة صورية. والفرق بين الكتابتين الصوريتين المسمارية والهيروغليفية يكمن في أن أشكال الكتابة المسمارية تطورت بسرعة لتتخذ أشكالاً مجردة هي أشكال المسامير ـ ومن ثمة تسميتها بالكتابة المسمارية ـ بينما حافظت الكتابة الهيروغليفية على أشكالها الصورية البدائية. وهذا الفرق عائد إلى طبيعة المادة المستخدمة في الكتابة، فلقد استعمل الرافدينيون الطين والماء والقصب في الكتابة، فصنعوا ألواحاً من الطين مربعة أو مستطيلة، واستعملوا في الكتابة قلماً من القصب كانوا يغرزونه في الطين وهو رطب ثم يخطون ما يريدون تدوينه من النصوص، ثم يطبخون الألواح الطينية في التنور فتشد وتصلب لتبقى حتى اليوم. ومن الجدير بالذكر أن غرزة القلم في الطين كانت تكوّن مثلثاً في اللوح أشبه ما يكون برأس المسمار، تتبعه خطوط مستقيمة نحو الأسفل أو اليسار، مما أدى إلى نشوء أشكال تشبه المسامير التقليدية، وهو ما أوحى بتسمية الكتابة الرافدينية بالكتابة المسمارية كما أسلفت. أما قدامى المصريون فلقد استخدموا ورق البردي والحبر في كتابتهم، وورق البردي سهل الاستعمال ولا يفرض استعماله على الكاتب مناورات معينية ولا يؤثر على طبيعة الكتابة، من ثمة عدم تطور أشكالها ومحافظتها على شكلها الصوري البدائي، بعكس الكتابة المسمارية التي أصبحت تختلف كثيراً عن هيئة مسمياتها التي كانت في البداية صورية بدائية أيضاً (مثل الصينية اليوم)!

    والكتابة الصورية كتابة صعبة لأنها تفترض وجود صورة لكل مسمى، وهو ما يجعل حفظها واستعمالها بوضوح أمراً صعباً لكثرة المسميات والأشياء وكثرة الاشتراك في معاني صورها. أضف على ذلك أن كتابة المفاهيم الفكرية والمجاز شبه مستحيل في هذه الكتابة لصعوبة تصويرها. وللتمثيل على ذلك أتوقف عند مفهومَي الإله والسيادة في الكتابتين المسمارية والهيروغليفية.

    لقد دل الرافدينون على كلمة /الإله/ بلغتهم ـ وهي إلٌّ ـ بنجمة. والنجمة تشير إلى السماء، وهذا يعني أن الرافدينيين كانوا يعتقدون أن الإله إنما يكون في السماء. من جهة أخرى باتت صورة النجمة مشتركة لأنها تدل على 1) النجمة و2) السماء و3) الإله. أما قدامى المصريين فعبروا عن مفهوم /السيادة/ في لغتهم برسم صورة أسد يرفع رأسه بشموخ وعز. وهذا يعني أيضاً أن صورة الأسد في الكتابة الهيروغليفية مشتركة لأنها تدل على معنى حسي هو الأسد ومعنى مجازي هو السيادة.

    إذاً أدت كثرة الاشتراك في الصور والرموز وكذلك صعوبة الدلالة على المفاهيم الفكرية والمجاز إلى اختراع طائفة من الرموز في الكتابتين لتحديد المعاني وضبطها حتى يتمكن الكاتب والقارئ على السواء من فهم السياق من أول وهلة، وهي الرموز المسماة بمحددات المعاني. مثلاً: استعمل الرافدينيون النجمة للدلالة على الإله أولاً ثم على كل ما له علاقة بالدين والعبادة ثانياً. فبمجرد رؤية نجمة في جملة يفهم القارئ منها أن الجملة تفيد معنى دينياً. الأمر ذاته ينطبق على الهيروغليفية التي تثبت صورة الرجل للدلالة على أي شيء يشير إلى الإنسان، أوصورة الخشب للدلالة على أي شيء يصنع من الخشب، بما في ذلك القوارب والسفن، مما يؤدي إلى نشوء نظام اصطلاحي يسهل على الكاتب والقارئ أمر الكتابة والقراءة، ويعقده في الوقت ذلته، مما أدى بالرافدينيين والمصريين إلى البحث عن حلول لمشكلة الكتابة الصورية التي باتت غير قادرة عن التعبير بوضوح عما يريدون تدوينه مع التقدم الفكري والعلمي للحضارتين الرافدينية والمصرية.

    ومن الجدير بالذكر أن الكتابة الصينية اليوم لا تزال في المرحلة الصُّوَرية بحيث يجب على الطفل ـ مثلاً ـ أن يكون حافظاً لبضعة آلاف رمز حتى يستطيع أن يقرأ كتاباً من كتب الأطفال!

    المرحلة الثانية: المرحلة المقطعية

    إذاً الكتابة الصورية هي كتابة تصور الأشياء التي يراد كتابتها تصويراً كما مر معنا. أما الكتابة المقطعية فهي كتابة صوتية. والكتابة المقطعية الصوتية تتكون من مقاطع صوتية تبدأ بحرف صامت يتبعه حرف صائت قصير مثل /بَ/، /بُ/، /بِ/، أو يتبعه حرف صائت ممدود مثل /با/، /بُو/، /بِي/. وأول مَن مارسها هم أواخر السومريون وأوائل الأكاديين ـ على خلاف في ذلك. وعليه فإن الكتابة المسمارية المقطعية كانت أول كتابة مقطعية في التاريخ تطورت من خلال بحث الرافدينيين عن حل لمشكلة الكتابة الصورية، فأتت "المساميرُ" المفردة والمركبة فيها ليس للدلالة على رموز مجردة بل على مقاطع صوتية بعينها مكونة من حروف ساكنة وأصواتكما أسلفت.

    وتمر قراءة الكتابة المسمارية المقطعية بثلاث مراحل هي:

    1. قراءة النص الأكادي ونقل المقاطع الصوتية المسمارية إلى العربية؛

    2. تجميع المقاطع الصوتية وتكوين الكلمات؛

    3. القراءة والترجمة.

    مثال (ورسم الكتابة المسمارية في هذا البرنامج محال):

    1. بَعْ.عَلْ شَ.مِ.اي و إِرْ.صَ.تم

    2. بَعْل شَمِي وإرصَتِ(م)

    3. "رَبُّ السماوات والأرض".

    ومن الجدير بالذكر أن الهيروغليفية طورت أيضاً، في مرحلة لاحقة، كتابة مقطعية أيضاً، إلا أن الفرق بين الرافدينيين وقدامى المصريين أن الأوائل تخلوا نهائياً عن الكتابة الصورية والرمزية بعدما طوروا الكتابة المقاطعية، بينما لم يتخل قدامى المصريين عن الكتابة الصورية قط، وهو ما جعل من الكتابة الهيروغليفية كتابة معقدة جداً تتكون من صور ورموز ومقاطع صوتية ثنايئة الأصوات وثلائية الأصوات وحروف أبجدية! وهذا عائد إلى المكانة الرفيعة التي كان الكتاب المصريون القدامى يحتلونها، وهي المكانة التي جعلتهم يحولون دون تبسيطها وبالتالي انتشارها حفاظاًَ منهم على مكانتهم العالية والامتيازات التي كانت ترتبط بتلك المكانة العالية.

    وأخيراً أشير إلى أن الكتابة المقطعية تتكون من 200 إلى 400 مقطع صوتي حسب أصوات اللغة المستعملة لها. ومن اللغات التي لا تزال تستعمل الكتابة المقطعية حتى اليوم: اللغة الأمهرية، وهي لغة سامية تعتبر امتداداً للجعزية، لغة مملكة أكسوم في الحبشة. فالكتابة الجعزية/الأمهرية هي كتابة مقطعية مشتقة من خط المسند الحميري. وهذا من عجائب اللغات لأن الأحباش أخذوا الكتابة الأبجدية التي تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور الكتابة، وحولوها إلى كتابة مقطعية، فأداروا بذلك عقارب الساعة إلى الوراء كما يقال!

    المرحلة الثالثة: المرحلة الأبجدية

    1. النشأة:

    المرحلة الثالثة والأخيرة من تاريخ الكتابة هي المرحلة الأبجدية التي سميت هكذا نسبة إلى ترتيب الحروف في الأبجدية السامية الأولى وهي أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ، وهو الترتيب الذي غيره في العربية أبو الأسود الدؤلي عند تنقيط الحروف إلى الترتيب الحالي الذي يقال فيه أيضاً إن الخليل بن أحمد هو الذي صنع ذلك.

    كانت النظرية السائدة أن الأبجدية اشتقت من رسوم الكتابة الهيروغليفية في منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد، إلا أن اكتشاف أبجدية أقدم منها بخمسة قرون، وهي الأبجدية الأوغاريتية، التي تستعمل أشكالاً مسمارية لا علاقة لها بصور الكتابة الهيروغليفية، ألغى هذا الرأي تماماً. فالأوغاريتيون استوحوا أشكال أبجديتهم الأوغاريتية، التي تحتوي على كل الأصوات السامية القديمة (وهي ثمانية/تسعة وعشرون صوتاً)، من الكتابة المسمارية، ولكننا لا نعرف على وجه التحديد كيف اختزلوا الكتابة المقطعية إلى الكتابة الأبجدية، بينما ننستطيع أن نتايع ذلك الاختزال في الأبجدية الفينيقية، حيث قام الفينيقيون باستعمال الصور الدالة على مسميات بعينها (مثلاً: صورة الثور للدلالة على الثور؛ صورة العين للدلالة على العين؛ صورة المربع للدلالة على البيت؛ صورة الموج للدلالة على الماء وهلم جراً) ليس للدلالة على تلك المسميات، بل للدلالة على الأصوات الأولى لتلك المسميات كما سيتضح أدناه.

    يسمى "الثور" في اللغة السامية الأم: /أَلِفٌ/ ـ بلفظ التنوين تَمِّيماً ـ و"البيت": /بَيْتٌ/ و"العين": /عَيْنٌ/ وهلم جراً.

    في بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد بدأ الفينيقيون باستعمال الرمز الدال على "الثور" ـ وهو رأس ثور مثلث الشكل بقَرنَيْن وعينَيْن ـ ليس للدلالة على على كلمة /ألفٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /ألفٌ/ فقط، وهو حرف الألف. ثم استعملوا الرمز الدال على "البيت" ـ وهو مربع ـ ليس للدلالة على على كلمة /بيتٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /بيتٌ/ فقط، وهو حرف الباء. ثم استعملوا الرمز الدال على "العين" ـ وهو صورة العين ـ ليس للدلالة على على كلمة /عَينٌ/، بل للدلالة على الصوت الأول من كلمة /عَينٌ/ فقط، وهو حرف العين، وهكذا دواليك حتى أتوا على أصوات لغتهم، وهي اثنان وعشرون صوتاً فقط.

    ثم رتب الفينيقيون الأبجدية مبتدئين بحرف الألف ثم الباء ثم الجيم ثم الدال إلى آخر ترتيب أبجد هوز. ونحن لا ندري بالضبط لم رتبوا أبجديتهم هكذا، أي لم بدؤوا بالألف ولم يبدؤوا بغيره؟ وقد يكون لذلك علاقة بالمعتقدات الدينية لقدامى الكنعانيين حيث كان الثور يرمز عندهم إلى كبير آلهتهم بعل. وقد يعني "البيت" للساميين ذوي الأصول البدوية لا شيء أكثر من "المعبد" الذي يعبد فيه إلههم، ولكن هذه مجرد تكهنات.

    ثم أخذ الإغريق في أوائل الألف الأول قبل الميلاد الكتابة عن الفينيقيين وحاولوا كتابة لغتهم فيها إلا أنهم اكتشفوا أن الأبجدية الفينيقية لا تحتوي على كل الأصوات اليونانية من جهة (خصوصاً الحركات)، وأنها تحتوي على أصوات غير موجودة في اللغة اليونانية مثل حروف الحلق من جهة أخرى. فاستعمل اليونانيون حروف الحلق للدلالة على الأحرف الصائتة في اليونانية لأن الأبجديات السامية لم تكن تحتوي على أحرف صاتة فيها، فاستعمل اليونان حرف العين الفينيقي للدلالة على الـ o، والحاء للدلالة حلى حرف الإيتا (وهيئته في اليونانية: η وهو مثل حرف الـ i ولكنه أكثر مداً منه) وهلم جراً. ثم أسمى اليونانيون نظام الكتابة التي أخذوها عن الفينيقيين بـ αλφαβετα = Alfabeta والسبب في ذلك قانون صوتي في اليونانية يحول دون انتهاء الكلمة اليونانية بالفاء فأضافو إلى "ألف" فتحة وألحقوها بالباء أيضاً لتصبح "ألفابيتا" كما رأينا، وهي "الألفباء" في العربية. أما الـ Abecedarium في اللاتينية، فهي ترجمة حرفية لـ "أبجدية".

    وأخيراً أشير إلى أن الأبجديات السامية لا تحتوي إلا على حروف ساكنة، لثلاثة منها ـ وهي الألف والواو والياء ـ استعمالان اثنان الأول هو استعمالها أحرفاً ساكنة والثاني هو استعمالها أحرف مد للدلالة على الحركات الطويلة. وهذا يعني أن للغة السامية الأم ثلاث حركات فقط ترد قصيرة ويعبر عنها بالفتح والضم والكسر، وطويلة ويعبر عنها بالألف والواو والياء. والعلة في عدم ورود الحركات القصيرة على شكل أحرف كما هو الحال عليه بالنسبة إلى حروف المد، هو القاعدة السامية العامة التي تحول دون ابتداء كلمة سامية بحركة أو بحرف ساكن. وإذا عرفنا أن الأبجدية السامية اشتقت من الأصوات الأولى لكلمات سامية بعينها كما أبنت أعلاه، فهمنا جيداً السبب في عدم احتواء الأبجديات السامية حروفاً تدل على الحركات الثلاث القصيرة لأن ذلك غير موجود في كلامهم.
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=2585
    avatar
    موسى

    البلد : تقرت، ورقلة - الجزائر
    عدد المساهمات : 29
    نقاط : 37
    تاريخ التسجيل : 22/06/2011
    العمر : 27

    رد: تاريخ الكتابة/ط س1 علوم إنسانية

    مُساهمة من طرف موسى في الأحد أكتوبر 09, 2011 11:15 pm

    شكرا سميحة على هذه المعلومات القيمة

    salah eddine abassi

    البلد : alger
    عدد المساهمات : 1
    نقاط : 1
    تاريخ التسجيل : 10/01/2014
    العمر : 26

    رد: تاريخ الكتابة/ط س1 علوم إنسانية

    مُساهمة من طرف salah eddine abassi في الجمعة يناير 10, 2014 2:17 pm

    السلام عليكم ورحمة الله انا طالب في جامعة المسيلة تخصص علوم انسانية ابحث عن محاضرات ملخصة في مقياس تاريخ الجزائر المعاصر فارجوا المساعة وشكرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أغسطس 20, 2017 8:41 am