مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» المكتبة الوطنية - الحامة - الجزائر & EL MAKTABA و مواقع المكتبات العالمية
الخميس سبتمبر 07, 2017 7:23 pm من طرف المشرف العام

» الفوارق بين المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
الثلاثاء أغسطس 15, 2017 8:07 pm من طرف محمد عصام خليل

» دورات في الصحافة والاعلام 2017
الأربعاء أغسطس 02, 2017 12:07 pm من طرف الاء العباسي

» سؤال مسابقة الأساتذة للإلتحاق برتبة أستاذ التعليم الثانوي تخصص فلسفة دورو 2017
السبت يوليو 08, 2017 2:12 pm من طرف hibatallah

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc


    معنى حرية التعبيير والصحافة

    شاطر
    avatar
    سميحة زيدي

    عدد المساهمات : 366
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009

    معنى حرية التعبيير والصحافة

    مُساهمة من طرف سميحة زيدي في الجمعة أبريل 25, 2014 12:01 pm

    السلام عليكم و رحمة الله

    الصحافة وحرية التعبير

    ** الصحافة وحرية التعبير**
    الصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالباً ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو المحلية أوالثقافية أو الرياضية أو الاجتماعية وغيرها. الصحافة قديمة قدم العصور والزمن، ويرجع تاريخها إلى زمن البابليين حيث استخدموا كاتباً لتسجيل أهم الأحداث اليومية لتعرف الناس عليها. أما في روما فقد كانت القوانين وقرارات مجلس الشيوخ والعقود و الأحكام القضائية والأحداث ذات الأهمية التي تحدث فوق أراضي الإمبراطورية تسجل لتصل إلى الشعب ليطلع عليها. أصيبت هذه الفعالية بعد سقوط روما، وتوقفت حتى القرن الخامس عشر، وفي أوائل القرن السادس عشر وبعد اختراع الطباعة من قبل غوتنبيرغ في مدينة ماينز بألمانيا ولدت صناعة الأخبار والتي كانت تضم معلومات عن ما يدور في الأوساط الرسمية, وكان هناك مجال حتى للإعلانات.

    في حوالي عام 1465م، بدأ توزيع أولى الصحف المطبوعة وعندما أصبحت تلك الأخبار تطبع بصفة دورية، أمكن عندها التحدث عن الصحف بمعناها الحقيقي وكان ذلك في بدايات القرن السادس عشر. وفي القرنين السابع عشر و الثامن عشر أخذت الصحافة الدورية بالانتشار في أوروبا و أمريكا، وأصبح هناك من يمتهن الصحافة كمهنة يرتزق منها, وقد كانت الثورة الفرنسية حافز لظهور الصحافة الحديثة، كما كانت لندن مهداً لذلك.

    الصحافة العالمية

    في عام 1702 ظهرت في لندن صحيفة الديلي كوران Daily Courant أولى الصحف اليومية في العالم, أما صحيفة التايمز Times فقد أسست في عام 1788 ، وفي عام 1805 ظهرت صحيفة الكوريية Courier، وفي عام 1814 استخدمت آلات الطباعة البخارية لطباعة صحيفة التايمزاللندنية.

    الصحافة العربية

    بدأت الصحافة العربية منذ العقد الثاني من القرن التاسع عشر، حينما اصدر الوالي داوود باشا اول جريدة عربية في بغداد اسمها جورنال عراق، باللغتين العربية والتركية، وذلك عام 1816، بعدها ومع حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798, حيث أصدرت في القاهرة صحيفتين باللغة الفرنسية. في عام 1828 أصدر محمد علي باشا صحيفة رسمية باسم جريدة الوقائع المصرية, في عام 1885 أصدر رزق الله حسون في استنبول جريدة عربية أهلية باسم مرآة الأحوال العربية. وفي بدايات قرن العشرين كثر عدد الصحف العربية وخصوصاً في مصر، فصدرت المؤيد و اللواء و السياسة و البلاغ و الجهاد. ومن الصحف القديمة والتي لا زالت تصدر لحد الآن جريدة الأهرام والتي صدرت لأول مرة في عام 1875، ومنافستها جريدة الأخبار التي صدرت عام 1944, إضافة إلى العديد من المجلات الأدبية والفنية والثقافية.

    الجزائر صدرت جريدة المبشر عام 1847 وكانت جريدة رسمية فرنسية, ثم صدرت جريدة كوكب أفريقيا عام 1907 وكانت أول جريدة عربية يصدرها جزائري.
    لبنان صدرت جريدة حديقة الأخبار عام 1858 . تم تبعها العديد من الصحف منها نفير سوريا والبشير, وحاليا تصدر جريدة النهار والأنوار والعديد من الصحف والمجلات الأخرى.
    تونس صدرت جريدة باسم الرائد التونسي عام 1860.
    سوريا بدمشق صدرت جريدة سوريا عام 1865, ثم تبعها العديد من الصحف منها غدير الفرات والشهباء والاعتدال في حلب وصدرت صحف كثيرة متخصصة في دمشق .
    ليبيا صدرت أول جريدة طرابلس الغرب عام 1866.
    العراق جورنال عراق 1816، ثم صدرت صحيفة الزوراء عام 1869 تبعها عدة صحف منها جريدة الموصل والبصرة وبغداد والرقيب.
    ( كوردستان) صدرت أول صحيفة كوردية باسم (كوردستان في 22/4/1898 في المهجر في مصر الحضارات، اصدرها مقداد مدحت بدرخان، و الان يصدر في كوردستان العراق مئات الصحف و المجلات كا ( التآخي، خةبات (النضال)، كوردستانى نوى (كوردستان الجديدة، هاولاتي (المواطن)، رةسةن (الاصالة) و غيرها
    المغرب صدرت جريدة المغرب عام 1889.
    فلسطين صدرت جريدة النفير عام 1908.
    الأردن صدرت أول جريدة في عمان باسم الحق يعلو عام 1920.
    المملكة العربية السعودية صدرت أول جريدة رسمية باسم جريدة القبلة ثم غير اسمها إلى جريدة ام القرى عام 1924.
    اليمن صدرت جريدة الأيمان عام 1926.
    الكويت صدرت جريدة الكويت عام 1928.
    البحرين صدرت جريدة البحرين عام 1936.

    حرية الصحافة

    حرية الصحافة هي الضمانة التي تقدمها الحكومة لحرية التعبير و غالباَ ما تكون تلك الحرية مكفولة من قبل دستور البلاد للمواطنين و الجمعيات و تمتد لتشمل المنظمات بث الأخبار و تقاريرها المطبوعة. و تمتد تلك الحرية لتشمل جمع الأخبار والعمليات المتعلقة بالحصول على المعلومات الخبرية بقصد النشر.وفيما يتعلق بالمعلومات عن الحكومة فمن صلاحية الحكومة تحديد ماهي المعلومات المتاحة للعامة وما هي المعلومات المحمية من النشر للعامة بالإستناد إلى تصنيف المعلومات إلى معلومات حساسة و سرية للغاية و سرية أو محمية من النشر بسبب تأثير المعلومات على الامن القومي. تخضع العديد من الحكومات لقوانين إزالة صفة الحرية أو قانون حرية المعلومات الذي يستخدم في تحديد المصالح ا لقومية.

    مباديء أساسية ومعايير

    حرية الصحافة بالنسبة للعديد من البلدان تعني ضمناً بأن من حق جميع الأفراد التعبير عن أنفسهم كتابةً أو بأي شكل آخر من أشكال التعبير عن الرأي الشخصي او الإبداع. وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان : "لكل فرد الحق في حرية الرأي و التعبير، ويتضمن هذا الحق حرية تبني الآراء من دون أي تدخل و البحث عن و تسلم معلومات أو أفكار مهمة عن طريق أي وسيلة إعلامية بغض النظر عن أية حدود". وعادة ما تكون هذه الفلسفة مقترنة بتشريع يضمن درجات متنوعة من حرية البحث العلمي و النشر و الطباعة، أما عمق تجسيد هذه القوانين في النظام القضائي من بلد لآخر فيمكن أن تصل إلى حد تضمينها في الدستور. غالباَ ما تغطى نفس القوانين مفهومي حرية الكلام و حرية الصحافة مايعني بالتالي معالجتها للأفراد ولوسائل الإعلام على نحو متساو. والى جانب هذه المعايير القانونية تستخدم بعض المنظمات غير الحكومية معايير أكثر للحكم على مدى حرية الصحافة في مناطق العالم. فمنظمة صحفيون بلا حدود تأخذ بعين الإعتبار عدد الصحفيين القتلى او المبعدين أو المهددين ووجود إحتكار الدولة للتلفزيون و الراديو إلى جانب وجود الرقابة و الرقابة الذاتية في وسائل الإعلام و الإستقلال العام لوسائل الإعلام و كذلك الصعوبات التي قد يواجهها المراسل الاجنبي. أما منظمة Freedom House فتدرس البيئة السياسية و الإقتصادية الأكثر عمومية لكل بلد لغرض تحديد وجود علاقات إتكالية تحد عند التطبيق من مستوى حرية الصحافة الموجودة نظرياً من عدمه. لذا فإن مفهوم استقلال الصحافة يرتبط إرتباطاً وثيقاً بمفهوم حرية الصحافة.


    الصحافة كسلطة رابعة

    يستخدم مفهوم الصحافة كسلطة رابعة لمقارنة الصحافة (وسائل الإعلام عموماً) بفروع مونتيسيكيو الثلاثة للحكومة وهي: التشريعية و التنفيذية والقضائية. وقد قال إدموند بروك بهذا الصدد: "ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف في البرلمان، ولكن هناك في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعاً". إن تطور الإعلام الغربي كان موازياً لتطور الليبرالية في أوروبا و الولايات المتحدة. وقد كتب فرد. س. سايبرت في مقالة بعنوان النظرية الليبرالية لحرية الصحافة: "لفهم المباديء التي تحكم الصحافة في ظل الحكوما الديمقراطية، ينبغي للمرء أن يفهم فلسفة الليبرالية الأساسية والتي تطورت طوال الفترة بين القرن السابع عشر و القرن التاسع عشر". لم تكن حرية التعبير حقاَ تمنحه الدولة بل حقاً يتمتع به الفرد وفق القانون الطبيعي. لذا كانت حرية الصحافة جزءاً لا يتجزء من الحقوق الفردية للإنسان التي تدعمها الآيديولوجيا الليبرالية . إن الفكرة الليبرالية للحرية تتمثل في الحرية السلبية أو بمعنى آخر على أنها الخلاص من الإضطهاد، حرية الفرد في التطور من دون معوقات. وتعتبر هذه الفكرة مضادة لبعض الفلسفات مثل الفلسفة الإشتراكية للصحافة.

    حرية الصحافة

    حرية الصحافة (أو الصحافة الحرة) هي الضمانة التي تقدمها الحكومة لحرية التعبير و غالباَ ما تكون تلك الحرية مكفولة من قبل دستور البلاد للمواطنين و الجمعيات و تمتد لتشمل المنظمات بث الأخبار و تقاريرها المطبوعة. و تمتد تلك الحرية لتشمل جمع الأخبار والعمليات المتعلقة بالحصول على المعلومات الخبرية بقصد النشر.وفيما يتعلق بالمعلومات عن الحكومة فمن صلاحية الحكومة تحديد ماهي المعلومات المتاحة للعامة وما هي المعلومات المحمية من النشر للعامة بالإستناد إلى تصنيف المعلومات إلى معلومات حساسة و سرية للغاية و سرية أو محمية من النشر بسبب تأثير المعلومات على الامن القومي. تخضع العديد من الحكومات لقوانين إزالة صفة الحرية أو قانون حرية المعلومات الذي يستخدم في تحديد المصالح ا لقومية.

    مكانة حرية الصحافة في أنحاء العالم

    تقوم منظمة مراسلون بلا حدود كل عام بنشر تقريرها الذي تصنف فيه بلدان العالم وفق شروط حرية الصحافة. ويستند التقرير على نتائج الإستبيانات المرسلة إلى الصحفيين الإعضاء في منظمات مماثلة لـ "مراسلون بلا حدود" بالإضافة إلى بحوث الباحثين المختصين و القانونيين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان. يتضمن الإستبيان أسئلة حول الهجمات المباشرة على الصحفيين ووسائل الإعلام بالإضافة إلى مصادر الضغط الأخرى على حرية الصحافة مثل الضغط على الصحفيين من قبل جماعات غير حكومية. وتولي مراسلون بلا حدود" عناية فائقة بأن يتضمن تقرير التصنيف أو "دليل حرية الصحافة" الحرية الصحفية وأن يبتعد عن تقييم عمل الصحافة. في عام 2003 كانت الدول التي تتمتع بصحافة حرة تماماً هي فنلندا، آيسلندا، هولندا، النرويج. وفي عام 2004 إحتلت إلى جانب الدول المذكورة دول الدنمارك وايرلندا و سلوفاكيا و سويسرا أعلى قائمة الدول ذات الصحافة الحرة وتلتها نيوماوالندا و لاتفيا. أما الدول الأقل في مستوى حرية الصحافة 2006 فقد تقدمتها كوريا الشمالية لتليها كوبا و بورما و تركمانستان و أريتيريا والصين و فيتنام و النيبال و السعودية و إيران.
    avatar
    سميحة زيدي

    عدد المساهمات : 366
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009

    دراسة :محمود الوندي

    مُساهمة من طرف سميحة زيدي في الجمعة أبريل 25, 2014 12:03 pm

    معنى حرية الصحافة
    محمود الوندي

    قبل الحديث عن حرية الصحافة ، يجب في البداية نتكلم عن الحرية وعن تطورها في حياة الإنسان ، وعن هاجس الإنسان الاول وغريزته التي ولدت معه ، منذ بدء صارعه مع الوحوش والضواري ، وكان همه الوحيد هو البقاء على قيد الحياة والحفاظ على حياته ونوعه ، وكلما إزداد نضجاً ووعياً كلما نضج مفهومه للأمن والأسقرار . ونمو هذا الشعور عند الإنسان مع نشوء الأسرة وتكوين العشائر والقبائل حيث أتجه كل فرد تجاه أسرته أو جماعته للحفاظ على بعض الحدود التي سمحت به حالته البدائية للحفاظ على كيانه ، بل أصبح يبذل جهده وعمله وتفكيره ثمناً لمفاهيم الحياة : مثل الحرية والكرامة والعقيدة وغيرها من القيم الأخرى التي باتت تشكل جزءاً من كيانه الحقيقي . وأخذ يعيش الإنسان بمرور الزمن تحت ظل نظام يسود قانون موحد يضمن له حقه في الحياة والمساواة والحرية بكافة أشكالها وأنواعها .

    الحرية هي نكهة الحياة وطعمها ، مبتدأها ومنتهاها ، أي أنها إنسجام الروح والنفس في الجسد ، كما الروح سرالوجود للإنسان ، هي إحدى أهم مفردات الفكر والحياة الإنسانية ، كما هي إحدى أخطر وأهم مشاكل الإنسان في حياته ، لذلك يجب ان يكون الإنسان حراً في داخل ذاته ، ويعد الحق في حرية الرأي والتعبيرعن ذاته وماهيته لأنها ركن أساسي في كافة الحقوق الممنوحة للإنسان في المواثيق والعهود الدولية . حيث تمتع الأشخاص بالحق في حرية التعبير عن الأفكار والأراء التي يريدونها ، ودون وجود أي تهديد يحد من حرية الحركة والتكلم ونقل المعلومات الصحيحة ، بحيث يتمكن المواطن من الحصول على مختلف المعلومات الذي يريده من المصادر المختلفة ، وخاصة المتعلقة بقضية معينة لاسيما حين يتعلق هذا الحق بمصير حياتهم وهندسة مستقبلهم . ولا ننسى ان مبادئ الحقوق وضعت في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تبدأ بكلمة ( حرية ) هي شرط انسانية الإنسان ، لكي يملك الإنسان الارادة والقدرة على الاختيار ، وحراً في مجتمعه من القيود التي يفرضها الطغاة والمستبدون عليه ، ويصنع مصيره بنفسه ، وحقه في التعبير عن رأيه وأفكاره وخدمة وطنه بحرية كاملة عبر الصحافة والاعلام والنشرات مباشرة .

    اذن الحرية قوة ممارسة كل الحقوق والديمقراطية أداتهما معاً.. هناك ترابط وثيق ومحكم بين أرتقاء الأنسان وتطوره الثقافي والعلمي والحضاري وبين حجم حقوقه الأنسانية وأجواء الديمقراطية والحرية التي يتمتع بها . فالترابط فيما بينها جوهري ، وكل منها أصل في الصلة والعلاقة القائمة .. فلا إنسانية كريمة بدون الحرية ولاحرية بدون احترام حقوق الانسان .. ولا احترام لحقوق الانسان بدون الالتزام بنهج الديمقراطية !! إنها حلقة حياة كاملة ومتكاملة بفضلها تستقيم الحياة ، وتقوم انجازاتها وابداعاتها الحضارية في كل المجالات والميادين ، حقيقة الالتزام بقيم الحرية والمبادئ الديمقراطية والعمل على ممارستها وتجسيدها في الحياة المعيشية وبحيث يتمتع المواطن في ظل ذلك بكامل حقوقه الانسانية أياً كان رجلاً أو امرأة وحسب نظام قانوني دقيق يرتكز على سيادة وفعالية ، القاعدة العامة المجردة وحاكميتها بالنسبة لكل المواطنين وفي كل الحالات والظروف وكفالة وضمانة حق المشاركة السياسية والتمتع بممارسة الحريات وفي الصدارة منها حرية التعبير والتظاهر وإبداء الرأي بكافة الوسائل السلمية ...

    حرية وأستقلال الصحافة كمبدأ إنساني وإجتماعي وفكري وسياسي ، من أهم الحقوق الأساسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية ، إنها لا يتحقق إلا على اساس مبادئ التحرر الوطني الإنساني وأجواء نظام ديمقراطي ملتزم في البلاد ، الى جانب حرية الصحفيين والمندوبين ، عليهم في نفس الوقت الاحساس بالمصالح العامة على رأي - سكوت - يقول ( الفكر الحر .. لكن الواقع مقدس ) ، كما على جميع وسائل الاعلام ولا سيما الصحافة ان تنقل الأحداث الى المجتمع بأمانة يجب أن يكون " دقيقاً وصادقاً " وكاملاً ونزيهاً " ويمكن أن يزود الخبر ببعض المعلومات والمفيدة تمس مصالح أكبر عدد من القراء وتشخيص الحقيقة ذات الأهمية الخاصة لدى القارئ ومن خلال معرفته بموضوع الخبر ، سواء كانت أخبار مهمة أوأعتيادية أو تروجية ، وعلى هذا الاساس يجب أن لا يلعب رأي الصحافي أو الاعلامي أي دور بتاتاً حسب وجهة نظره وميله السياسي والقومي والديني ، وإلا يفقد مصداقيته في نقل الحدث الى الرأي العام ، لذلك وضعت الادوات والوسائل في تحقيق حرية التعبير للصحافة والاعلام ضمن الدولة الديمقراطية والتعددية التي يرسمها الدستور ..

    لا توجد حرية دون أطر أو المعايير لكي لا تستغل لأعراض مثل التهجم والنيل من خالف رأيه أو أستغلالها لتحقيق مصالح سياسية وشخصية ، المقصود هو نقل الخبر بجميع جوانبه ومن خلال معرفته بموضوع الخبر سواء أكان الخبر مع أو ضد نظرة الصحفي والاعلامي ، والابتعاد عن النبرات الطائفية أو العنصرية ، وان ذلك يشكل احتراما لحق رئيسي من حقوق الإنسان في الصحافة والإعلام لنقل الحقائق والمعلومات الكاملة والدقيقية إلى الرأي العام المحلي والعالمي ..

    والصحيفة الناجحة هى التى تحقق أعلى المعدلات من عمليتى جذب الإنتباه من القراء وإثارة الاهتمام الأكبر ، الى جانب لأكبر عدد ممكن من الموضوعات المفيدة على صفحات الصحيفة ، وبالطبع فإن عملية جذب الانتباه هى عملية بصرية يحققها الإخراج الجيد للصفحات الذى يرتكز فى الأساس على العناصر الجرافيكية المنشورة على الصفحة ، ويأتى على رأسها الصورة الفوتوغرافية ، أما عملية إثارة الاهتمام فهى عملية ذهنية ، يحققها المضمون والتحرير الجيد ، وهى تلي فى الحدوث عملية جذب الانتباه ، وإن لم يحدث جذب إنتباه القارئ للموضوع الصحفى أولا، لن تحدث بالضرورة إثارة إهتمامه بالموضوع ، ومن ثم لن تُقرأ الحروف والكلمات تلك { المقدسة } التى خطها هؤلاء السادة المحررون!!

    أضف الى ذلك أن الصحفي أو الإعلامي الحرفي يجب أن يبذل قصارى جهده لكي يكون مستقلاً عن الأشخاص والجهات التي يغطي أخبارها ، وتمكنه من أدواته المهنية يحتم عليه أن يقدم الحدث أو الخبر كاملاً ونزيهاً ، لأن حرية الصحافة تقوم على الموضوعية والنزاهة والحيادية خصوصاً في الوقت الراهن ، فإن الصحفي أو الإعلامي المحترف عليه أن يفرز ما يقع تحت يده من معلومات ثم يختار ما يرى أن له قيمة وما يمكن الوثوق به لكي يقدمه الى الجمهور المتلقي .


    حريـة الصحافــــة ( الجزء الاول )

    قبل البدء في الحديث عن حرية الصحافة ، ينبغي ان نعرف الصحافة ونفهمها بمفهومها القائم على أسس علمية ، وما هي دورها داخل المجتمع المدني والمؤسسات الإنسانية والحكومية ؟؟؟

    ومدى تأثيرها الكبير في تغيير ومؤثرة المجتمع ؟؟؟ وكيفية أيصال الخبر الى قارئها بصورة صحيحة وسريعة . .

    لان الصحافة تلعب دوراً رئيسياً فى تشكيل سياق التحول السياسى والاجتماعي والثقافي فى المجتمعات المختلفة ، وهى تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع ، وبين النظام والشعب . ولما لها من دور فاعل فى عملية الإصلاح والتحول الديمقراطى فى المجتمع وحجم الحريات وتعدد الآراء والاتجاهات داخل هذه الوسائل فضلاً عن العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية السابقة فى المجتمع ، وأنها أصبحت ركن أساسياً في جميع المحافل الدولية لدفاع عن حقوق الإنسان .

    يجب أن تكون الصحافة قبل كل شيء دقيق الملاحظة بما يثير أهتمام الرأي العام ، وعدم أساءت أستخدامها في تملق كائن من يكون طمعاً للحصول على المكاسب المادية والمعنوية ، وقد تنقلب الى أداة تضليل وفساد ووسيلة للدعاية بيد الأقوياء لتحقيق مصالحهم وماءربهم الخاصة . كما معلوم بأن الصحافة قد أصبحت في عصرنا سيفا ذا حدين ، نتيجة لتقنيات العصر و تقدم العلوم ، فهناك إعلام غارق في التشاؤمية والظلامية حينما يخاطب الجمهور من خلال الصحافة والفضائيات ، و يدعو عن طريق المبالغات والتضليل والدعاية الكاذبة الى زرع الإحباط و اليأس في الأوساط الموجهة إليها وأصحاب الصحف الهدامة تعاني عقولهم ثنائية إشكالية بعيدة عن الحوارمع الآخر وغير منسجمة مع الواقع و التحاور مع الآخر كأسلوب حضاري متمدن وخصوصاً في الوقت الحاضر ، يحاول تلفيق الأخبار وترويج الإشاعات والبحث عن الفضائح دون مراعاة شعور المواطنيين ، وهناك مقدرة البعض ممن يتقنون التعامل مع الثورة المعلومات أن يقوم بجانب من ادوار المؤسسات الإخبارية والإعلامية من خلال الصحف ووكالات الأنباء دون إتقان أو روية أو عن قصد تخريبي .

    أما الصحافة البناء تكون أعلامها أعلاماً راشدا تدعو الى الإصلاح والتطور والإنسانية لخلق المجتمع النظيف ، وتكون الصحافة الحقيقية مسلحا بالوعي وقدرتها على طرح القضايا التي تثير اهتمام المجتمعات وتبرز حاجاتها ومطلباتها . وبالأضافة الى شدة تأثيرها في المجتمعات وأقربها الى أذهان القراء ومشاعرهم ، ما يثير أهتمام الرأي العام ، وأيصال الخبر الى قارئها بصورة صحيحة وسريعة ومن خلال البساطة في التعبير والوفرة في الكلمات المستحدثة المألوفة وخلق رأي عام متوافق مع المصالح الوطنية عبر المعلومة الحقيقية ووقت إيصالها المبكر للجمهور والكشف الأقصى للمعلومة غير المقيد بمصلحة فرد أو الحرب أوالمجموعة أو الكتلة بقدر تعلقها بمصلحة الوطن والشعب وحقهم المؤكد فيها ، ان شأن الصحافة كشأن الجندي الشاهر لسلاحه في ساحة الوغى ، كما يقول توفيق وهبي في كتابه { دروب السياسية } ، فهو لا يهدم بهندامه واتقان لباسه بقدر انصباب تفكيره دوماً على الكفاح والنضال . أن المثقفين عامة والصحفيين خاصة هم الوجه المشرق للدولة المدنية المتحضرة ، ويكن الصحفيون هم القطب المحرك في جميع التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع .

    من هذا المنطلق يجب تعريف الصحافة رغم العديد من التعاريف التي عرفتها كل حسب وقته وزمنه وهذه التعاريف تتطورت في مفهومها مع تطور الزمن ، لذلك يصعب على الباحث وضع التعريف جامح بشكل واضح للصحافة . وبعبارة أخرى نستطيع القول بان الصحافة والاعلام هي بمثابة عين الشعب على الحاكم وهي أيضاً خير أداة لتنوير عقل الإنسان . بأعتبار ان الصحافة والاعلام هي { السلطة الرابعة } في الدول الديمقراطية أي سلطة الرأي العام بعد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، الذين يمتلكون صلاحية مراقبة أعمال السلطات الثلاث ، لأكبر دليل على عظم مكانتها وعمق نفوذها بين الناس ، حتى غدت اليوم حاجة ملحة لدى كل فرد يقبل عليها كما يقبل على الغذاء والدواء ! وتعتبرغذاءاً ضرورياً للعقل ، ولهم دوراً كبيراً في الميدان السياسي والأجتماعي والأقتصادي والأدبي والعلمي .


    الملكية العامة والملكية الخاصة لوسائل الاعلام وتأثيرتها على حرية الصحافة


    يختلف المثقفون بعضهم عن بعض في طبيعة علاقتهم بشعوبهم أو أصحاب السلطة الحكومية وغير الحكومية . والصفات المذكورة أعلاه لها بالغ الأهمية في تحديد طبيعة علاقة المثقفين بهم . ثمة مثقفون حريصون على التمتع بقدر كبير من الاستقلال الفكري وعلى تحقيق قدر أكبر من الموضوعية ( ولا يوجد استقلال فكري وموضوعية كاملان ، إنهما نسبيان ) ، وحرصهم هذا لا يعني بالضرورة تحقيق القدر من الاستقلال والموضوعية اللذين يحرصون تحقيقهما ، إن لديهم إيمانا بأهمية حرية التعبير عن الرأي وهم ليسوا على استعداد لأن يهجروا مُثُلهم العليا ، مُثُل المؤمن بمبادئه والمضحي من أجلها . وفي مواقفهم وسلوكهم يؤدي الالتزام بقضايا الأمة والشعب ومصلحة المجموع دورا أكبر . وتتسم هولاء المثقفين بياناتهم الشفوية والمكتوبة بميل أكبر الى انتقاد الظلم والقمع والقهر في مختلف الميادين . ويبقى هؤلاء مؤمنين بالحرية الفكرية رغم ما يتعرضون له من القمع والقهر والحرمان والمطاردة . إنهم لا يطأطئون وجوههم تهالكا على مال أو طمعا بسلطان أو بجاه . لا يحرفهم المال أو الجاه عن نشر نقدهم للقمع والقهر وسخطهم على الفاسدين واستنكارهم للهوان القومي بسبب المواقف المستكينة التي قد يتخذها الممسكون بزمام السلطة الحكومية . لا ينصاعون لأوامر الحاكم المغري بالذهب لأنهم ينفرون من لمعانه الذي يعمي عن قول الحقيقة ، ويريد هؤلاء أن يقولوا ما يعتقدون بأنه الحقيقة ، ولأن نفوسهم أكثر شموخا من أن يسمحوا للمال بأن يقتحم جدران معابدهم المقدسة .

    هناك نوعان من الملكية لوسائل الإعلام ، الملكية العامة أي ملكية الدولة أو القطاع العام ، وملكية الخاصة أو الملكية المستقلة ، وتتأثر الوسيلة الإعلامية بنوع الملكية ، حيث تبقى هذه الوسيلة الإعلامية والقائمين بالاتصال فيها حاملين لإيديولوجية وصورة من يسيطر على الإعلام . وتتأثر القيم الإخبارية لوسائل الإعلام العمومية بالسلطة السياسية لأنها هي الممول الرئيس وصاحب الملكية التامة ، كما أن إشهار المؤسسات والمسؤولين الدولة يتوجه إلى الإعلام المساند للسلطة حسب أعتقادهم تعبر عن إرادة شعوبهم ، إلا أن وسائل الإعلام الخاضعة لإشراف حكومي مباشرة أثبتت في كثير من الأحيان قصورها عن تقديم الخدمات الصحيحة للمواطنين ، لأن المواطن بحاجة من القدر الكافي من المعلومات والتنوع المطلوب في مصادر الإعلام الحكومي .

    أما وسائل الإعلام المستقلة فتتأثر أيضا بمن يسيطر عليها سواء المالك أو صاحب المؤسسة أو التمويل والإشهار ، حيث تصبح اعتبارات السوق هي الأولى في الإنتاج الإعلامي ، وكان لذلك أثره أيضاً في الأخبار ، أن الصحفيين ليس لهم إلا حق واحد هو إنجاز إنتاج يوافق رغبات الممولين ، لقد أثبتت الأحداث دوما أن وسائل الإعلام تتعرض يوميا لقوى يمكن أن تخلط المعلومة وتشوشها سواء عن طريق شركاء هذه الوسيلة أو القائمين بالإعلانات فيها أو حتى أمرائها .

    كما يقوم إعلام المستقلة على مقومين أساسيين هما: الدافع التجاري ، والاختيار الذاتي . وهما المقومان اللذان يريدهما صاحب الملكية أو الممول فالدافع التجاري يتمثل في الربح المنتظر من المادة الإعلامية المقدمة ، والاختيار الذاتي يتمثل فيما يتفق مع مصالح المالكين والممولين وإيديولوجيتهم ، وبذلك فإن الاتجاه المتزايد نحو المواد الإعلامية الحافلة بالإثارة والمشحونة بالدراما حتى في المواد الإخبارية إنما هو استجابة طبيعية لمتطلبات السوق التجارية . تقول الدكتور جيهان رشتي : إن الأخبار هي مجرد سلعة تجارية تعرض للبيع ، وهذه السلعة يسهل ترويجها أو تسويقها كلما كانت غير مألوفة أو تتسم بطابع درامي وعلى هذا الأساس كثيراً ما تضخم الأحداث أضعافاً مضاعفة ليس فقط لجذب القراء والمستمعين وإرضاء توقعاتهم أو لخدمة أغراض سياسية ، بل أيضاً لخدمة أهداف تجارية . فهذا التضخيم سيزيد من مبيعات الصحف ويزيد جمهور الراديو والتلفزيون .

    لقد أصبح التحكم المالي في السياسات الإعلامية يؤثر في قيمها الإخبارية ويحد من حرية التعبير باستعمال سلطة المال كوسيلة لكبح حرية الإعلام ، وبما أن الإشهار هو المصدر الأساسي لعائدات الصحف ووسائل الإعلام فإنه من غير المنطقي أن تقامر أي وسيلة إعلامية على هذا المصدر سواء كان من السلطة العمومية أو من الخواص أنفسهم أو الممولين ، ويرى الأستاذ الطاهر بن خلف الله في هذه الحالة من سيطرة المال على الوسيلة الإعلامية بأنها ستكون – وسائل الإعلام - متأثرا ( تابعة ) وليس مؤثرا ( مستقلة ) . وفي المقابل يرى البعض ان الملكية الخاصة لوسائل الإعلام لا تمنع في كل الأحوال من التعبير عن مشاكل الشعب والوطن ، وإبراز الأختلافات الحقيقة الموجودة في المجتمع إطار الألتزام بالروح الوطنية . فضلاً عن ذلك توجد في معظم دول العالم مؤسسات وإعلام خاصة غير حكومية والمملوكة للهيئات والمنظمات المدنية ، وهناك بعض الصحف العائدة أو التابعة للأحزاب السياسية وتديرها من قبل أحزابهم وتخضع لإشرافهم .

    إذن أصبح الخطر على وسائل الإعلام لا يتوقف على السلطة السياسية فحسب وإنما هناك عوامل أخرى تتمثل في ظاهرة تصنيع الإعلام والتأثير المتزايد للمنطق الاقتصادي من خلال الملكية وسيطرة الإشهار ، حيث تحولت الحرية السياسية وحق الإعلام للمواطن إلى الحرية الاقتصادية للمتعهد أو الممول والمشهر .. وهذه العوامل الاقتصادية ذات تأثير بالغ على القيم الإخبارية للمؤسسات الإعلامية .

    avatar
    سميحة زيدي

    عدد المساهمات : 366
    نقاط : 667
    تاريخ التسجيل : 11/12/2009

    رد: معنى حرية التعبيير والصحافة

    مُساهمة من طرف سميحة زيدي في الجمعة أبريل 25, 2014 12:05 pm

    تابع
    ضمانات حرية الصحافة والاعلام (الجزء الثالث)


    أن الحرية حق طبيعي ومبدأ رئيسي لكل الشعوب والأفراد دون تفرقة ، في ظل دولة القانون والدستور والمؤسسات ، وبتطبيق الآليات الديموقراطية السليمة ، التي تكفل لكل مواطن حقه الطبيعي في المساواة والعدل الاجتماعي ، والتعبير عن رأيه بكل الطرق المشروعة ، والمشاركة في صنع القرارات وتشكيل السياسات والمنظمات الإنسانية ، وانتخاب القيادات دون ضغط أو إكراه في ظل وطن حر مستقل يمارس سيادته الكاملة على أرضه . وتحتل قضية حرية الرأي والتعبير مكانة بارزة كأحد أهم حقوق الإنسان وذلك منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 م .

    إذن حرية واستقلال الإعلام ولا سيما الصحافة من أهم الحقوق السياسية في مجتمع يتطلع للتعددية السياسية والفكرية ، فلا معنى للتعددية دون حرية ، ولا فائدة من هذه التعددية إذا لم تتوفر لهم الحرية والأستقلال الصحفي والإعلامي . ومن حق وسائل الإعلام وفي مقدمتها الصحافة بكل أنتماءاتها القومية والدينية والطائفية ممارسة أعمالها في الحرية الكاملة ضمن أطار القانون العادل والنزيه والعدالة الأجتماعية وحقها حرية التعبير ليشمل حق حرية البشر والعمل في وسائل الاتصال ، دون قيود أو ضغوط أو عقبات او اعتبارات إلا قيود الضمير المهني والإنساني .

    أن الحرية بشكل عام وحرية الصحافة والإعلام والرأي والتعبير بشكل خاص ( لأنهم جنود الحرية ، دعاة الديمقراطية ، حماة التقدم ، وطلايع الإصلاح الوطني والقومي الحقيقي ، والدفاع المبدئي عن حق الشعوب في الحرية والأستقلال ) ، لا تنبت وتزدهر إلا في بيئة مجتمعية حاضنة تعتمد ثقافة العدل والمساواة في ضمن الدستور وتحترم حقوق الإنسان وتحترم أرائه السياسية والاجتماعية ( القومية – الدينية ) ، والثقافية الفكرية وهذه لا يتحقق إلا في ظل أمن وسلام واستقرار شامل وعادل ودائم من ناحية واستعادة قيم العدل ومفاهيم السلام وقواعد القانون الدولي من ناحية أخرى ، وأصول التعايش وحماية المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة ، بين الدول والشعوب والثقافات والحضارات ، دون تحريض أو كراهية أو تعصب ، من ناحية ثالثة .

    الأمر الذي يستدعي إجراء إصلاحات شاملة وجذرية - دون تباطؤ أو تأجيل - في غالبية الدول ومنها الدول العربية ، تنسجم مع أفكار وآراء ومقترحات الشعب ، وتعبر عن أهدافه وطموحاته الشخصية والوطنية . ومن أجل تحقيق المبادئ العامة والأهداف الإنسانية والعدالة الاجتماعية لمكونات الشعب من ضمن الإطار الإنساني والوطني . لمواكبت المجتمع العالمي الذي يسود فيه الحرية والديمقراطية والثقافة والعلم ، وتطوير الصحافة والإعلام من خلال التكنولوجيا الحديثة . وإطلاق الحريات العامة في كافة المجلات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وبشكل خاص حرية الصحافة بكل أشكالها وصورها وحفاظ على ضماناتهم في إطار القانون الحقيقي ، بأن الحرية المطلقة يقود حتماً الى الفوضى المطلقة .

    وإطلاق حرية إصدار الصحف والشبكات الإذاعة والتليفزيون ، وتحرير وسائل الإعلام من الهيمنة الحكومية ( في ظل السيطرة الحكومية يتراجع النقد وتتحول أخبار ألأقتصادية والثقافية والأجتماعية الى دعامة سياسية للحكومة وقياداتها وأحزابها الحاكمة ) ، وتطهيرها من القيود الظالمة والمجحفة المفروضة على الصحافة والإعلام ، وحماية حياة الصحفيين والمندوبين والمراسلين أثناء أداء عملهم ، وضمان أستقلالية عملهم الصحفي والإعلامي . لكي تستطيع انقاذ الصحافة من السيطرة الحكومية أو بأحرى تنتقل من أجهزة دعائية رسمية ، إلى قوة تغيير وطاقة تنوير، تقود المجتمعات وتوجهها في طريق التقدم والتطور والارتقاء الحضاري .

    ويمكن ان نجمل ضمان الصحافة والإعلام من خلال حقوق الصحفي والإعلامي في مجال الأتصال في عدة النواحي ومنها الأقتصادية التي تتعلق بظمان معيشي لائق به وتنظيم حقوقه المالي أولاً ، وثانياً الأمنية لمنع عنه الظلم والغبن من قبل الأجهزة الأمنية وحمايته من التعرض للإذاء البدني كالسجن والأعتقال والتعذيب وغير ذلك وكذلك حمايته من صاحب العمل ( في حالة الصحف الخاصة ) ومن أضطهاد رئيس التحرير أو رؤساته المباشرين ، ومن ناحية ثالثة ضمانات تتعلق بممارسة المهنة والوظيفة : توفير الإمكانيات للصحفي والإعلامي للوصول الى المعلومات والأطلاع على الوثائق الرسمية وغير الرسمية دون التحجج لمنعهم من ذلك ، وأعطائه الحصانة الملائمة للحماية من كافة الضغوط الداخلية والخارجية لإجباره على عمل غير صحيح أومحرف ما لا يتفق مع ضميره ، وحمايته من المخاطر أو الأضرار التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة مهنته بما يتلائم مع الطبيعة الخاصة لمهنة الإعلاميين أو الصحفيين أو المندوبيين والمراساليين وتوفر أفضل الظروف لهم من اجب ممارسة مهنتهم المقدسة .

    فهناك التزمات خاصة تتعلق بالصحافة والإعلام بمستوى مهني وأخلاقي بأن تكون كتاباتها عن الدولة ومأسساتها وهيئاتها دقيقة وعادلة ، وعدم نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية أو نشر بعض الأخبار الزائفة أو المغرضة للدولة ، وعليه الحفاظ على أسرار المهنة والألتزام بعدم التصريح بالأطلاع على معلومات معينة من اجل منفعة مادية . بالأضافة الى الحفاظ على القيم الثقافية المقبولة في المجتمع وعدم اعطاء المجال لوسائل التحريض على أي عمل غير قانوني ضد أي طرف من الأطراف وعدم الحث على الكراهية القومية أو العرقية التي تشكل تحرضاً على العنف ، لذا يجب ان تتمتع الصحافة والإعلام بالنزاهة وتبتعد عن كل يسئ الى مهنتها من اجل تحقيق مصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة للمجتمع .


    واجبات الصحفي والتزاماته ( الجزء الرابع )


    من واجبات الصحفي ( أوالإعلامي ) وهي البحث عن الحقيقة وتحرى الدقة ، وأهم من واجباته تحمل مسئولية الرسالة الإعلامية الصادقة ، والالتزام بأمانة المهمة وشرف المهنة ، على أسس ميثاق الشرف الصحفي الوطني والعالمي والأقليمي ، وتحكيم الضمير المهني وأخلاقيات العمل الصحفي وتقاليده واحترام القانون العادل وأحكام القضاء النزيه ، ورفض المزايدة والابتزاز والإثارة المتعمدة , وعدم المتاجرة وعن طريق مهنته في الخلط بين الإعلان والإعلام , والتدليس على الرأي العام ، والابتعاد عن إثارة الفتن والنعرات العرقية والدينية والطائفية ، والالتزام بمكافحة الفساد والاستبداد والإرهاب .

    فسر المهنة يظل قائما في ضمير الصحفي الملتزم بتنفيذ القوانين ومواثيق الشرف المهنية ، ولا يخضع للضغط والإكراه والابتزاز طلبا لإفشاء أسرار عمله أو الكشف عن مصادر معلوماته ، الأمر الذي يستدعى توفير الضمانات القانونية والنقابية من ناحية ، وترقية الأداء الصحفي والمستوى المهني والثقافي من ناحية أخرى ، وهو ما يجب أن يكرس كل الجهود لتحقيقه في كل الاوقات وبمختلف الأساليب . لأن أعظم ما تملكه الوسيلة الإعلامية وخصوصاً الصحفية هو أمانتها ودقة حكمها على ما يتوفر من معلومات لديها دون تحيز لشخصية أو جهة بعينها . يترتب على الصحفي او الاعلامي ( المندوب أو المحرر ) من واجبات ، لذلك ينبغي ان يتمتع به من كفاءات وموهبة ويكون واسع الثقافة على جانب كبير من اللباقة والذكاء ، ويكون على وعي تام ويتصف بالنزاهة لكسب عدد القراء ، هذا فضلاً عن تحليه بعقيدة راسخة وقلم بليغ يفرض عليه مخاطبة الجمهور كل يوم بأسلوب جديد وسهل ومشوق ويعبرعن القضية تهم الرأي العام .

    لقد اصبحت الصحافة أداة مهمة في تكوين الرأي العام وفي بلورة مواقفه الراسخة . فالصحفي يحتاج الى فنون أخرى وان يكون له خبرة كافية في تعامله مع الناس والأشياء ومع الحوادث الواقعية ومراعات اذواق الهيئات المختلفة ، وعدم استغلال الحرية الممنوحة للصحفي أو الاعلامي كي يفرغ سموم حقده في جسد هذا الطرف أو ذاك والاعتداء على الاخرين تحت ذريعة الحرية وايتخدامها كمظلة في التشهير والكذب والتلفيق ، وإلا تعد تصرفاته من علامات الضعف والفشل ويكون بذلك مفتقراً الى الحد الأدنى من الثقافة وعدم أحترام مشاعرالأخرين . فالصحفي او الإعلامي المحترف عليه أن يفرز كل ما يقع تحت يده من معلومات ومن ثم يختار ما يراها بتنها ذات قيمة كبيرة ويمكن الوثوق به لكي يقدمه إلى جمهوره تعميماً للفائدة .. فنقل الخبر بجميع جوانبه سواء أكان الخبر مع أو ضد نظرة الصحفي أو الاعلامي ، فالقدرة على تشخيص الأحداث ومعرفة أهمية التطورات الجارية في مكان الحادث لها أهميتها وتأثيرها الاعلامي ومصداقيتها في نفوس الناس .

    فاحترام الخصوصية يعد مبدأ رئيسياً في الممارسة الصحفية والإعلامية لذا نؤكد من خلالها على ضرورة احترام الصحفي للحياة الشخصية والحرص اللازم في الحفاظ على ضمانات الخصوصية لكل مواطن وعدم التورط في نشر ما يكشفها من دون إرادة صاحبها وإذنه المسبق لنشرها ، ولا يحول ذلك دون ممارسة حرية الرأي والنشر بشفافية كاملة فيما يتعلق بالقضايا العام وعدم إغفال نشر بعض الأخبار أو المعلومات أو الآراء ، والمطلب الأساسي عند هذا المنحنى هو أن يكون على وعي تام بآرائه الخاصة حتى يمكنه مراقبة انعكاساته على ما يقدمه من منتج إعلامي للمتلقي وهو الجمهور.. وأشد مصاعب تحمل الأمانة هو “ الموضوعية “ التي هي ابعد ما تكون عن الإثارة والخضوع لرأى محدد.. والموضوعية هي أسلوب أو كيفية تناول الصحفي او الإعلامي الحرفي للمادة التي تحت يده دون تحيز لشخصية أو جهة بعينها.. ونزيد على ذلك أن الموضوعية تَتحول مع مرور الأيام الى تصرفات وسلوك تحكم حركة الإعلامي الحرفي داخل مجتمعه بمستوييه : الضيق المحصور في مجال عمله والواسع الممتد على اتساع معاملاته الخاصة والعامة..

    نستطيع ان نقول الاستقصاء الصحفي او الإعلامي فهو واجب مهني وتقني مطلوب من كل الإعلاميين والصحفيين الذين يريدون أن تكون رسالتهم الإعلامية مشتملة على الحد الأدنى من المصداقية ، وبعيدة بقدر الإمكان عن السطحية ، أو تبسيط الحدث بحيث يؤخذ كما هو دون البحث والاستقصاء عن الجذور والأبعاد والمسببات ، ولا يمكن أن تكون له من نتائج وآثار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ، إذن هو واجب أساسي لا فضل للإعلامي فيه ، وهنا تقتضي الضرورة دراسة الحدث أو القضية الطاغية على الإعلام من زاوية المحيط التي نبتت فيه هذه القضية أو تلك من خلال الثقافة أو الفكر أو الإيديولوجيا السائدة في ذلك المحيط .


    مفهوم حرية الصحافة في العالم الغربي (الجزء الخامس)

    حرية الصحافة وحقوق الانسان

    إن دور الإعلام أساسي في توعية المجتمعات وتقوية البناء الديمقراطي والمجتمع المدني وتعزيز الحوار بين الثقافات عبر توفير فضاءات ، ذات مصداقية لممارسة الاختلاف ومقارعة الحجة بالحجة وإغناء النقاش السياسي بشكل جدي ومسؤول وتطوير حرية الفكر والعقل النقدي من خلال القنوات الفضائية والإذاعية او الصحافة الورقية والالكترونية ، الدور الحقيقي لمؤسسات ووسائل الاعلام في تقديم الخدمة العامة للشعب والوطن ، والعمل على تحقيق مصالح الناس وتكشف عن مظلوميتهم واحتياجاتهم .

    وتعد الصحافة من الأدوات الفاعلة والرئيسية فى تدعيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية فى دول العالم سواء من خلال مطالبها من الانظمة الاستبدادية من الحرية والديمقراطية المزدهرة أو من خلال إبرازها للسلبيات وجوانب الضعف للأنظمة الدكتاتورية ، ومن واجبها ترفع الوعى والإدراك لدى الجماهير وتشجيعهم وتحريضهم للمطالبة بحقوقها المشروعة والإنجازات الحقيقة والوطنية ، للحصول الشعب بجميع مكوناته على حقوقه الكاملة من خلال الممارسات الديمقراطية داخل الهيئات والمؤسسات الحكومية والمنظمات المدنية ، فضلاً أن وسائل الاتصال الحديثة ومن بينها الفضائيات والإنترنت والتلفونات الخلوية تعظم من سلطة الصحافة وتضعف من مستوى سيطرة الحكومة على مصادر المعرفة والمعلومات .

    فمفهوم حرية الصحافة يتجاوز كل الإطر الضيقة التي يتم حصرها في اكثر الأحيان لأن ممارسة هذه الحرية لا يمكن أن تتم بشكل جدي إلا إذا توفرت جميع الشروط لتحقيقها منها ضمانات حرية التعبير، واحترام للتعددية السياسية والثقافية والإيديولوجية ، وفسح المجال في الحصول على المعلومات والمعطيات التي تهم المواطن حول سير الشأن العام والحق في الوصول إلى وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمقرؤة ، وتوفير الخدمة العمومية في هذه المرافق ، ومحاربة احتكار الصحافة والإعلام من الضعفاء النفوس والأقلام المأجورة والصحفيين المتملقين الى الأنظمة الدكتاتورية لتحقيق مكاسب غير الشرعية لاشباع الذات والتي تترك أثاراً سلبيا داخل المجتمع وتعرقل عملية التطوير والتقدم .

    حرية الصحافة في العالم الغربي

    فيما يتعلق بحرية وسائل الاعلام ( منها الصحافة ) في العالم الغربي ومقارنتها مع حرية وسائل الاعلام في البلدان العربية . إذا أردنا الحديث عن الصحافة الحرة أو الخاصة في الدول النامية ومن ضمنها البلاد العربية فنجدها تقف أمامها عقبات عدة وبالاخص إذا كانت مردود تلك الصحف ضئيلة جدًا لا يكاد يغطي تكلفتها الباهضة بسبب عزوف القارئ في هكذا البلدان عن شراء تلك الصحف وإكتفائه بما تبثه القنوات الفضائية ، وإذا إستطاعت بعض الصحف تجاوزها للحاجز المالي ، فإنها تجد نفسها في عراك مع النظام التي تضع أمامها كمـًا هائلا من العقبات والشروط ، لإسكات صوتها أو تحويل ولائها إليها ..

    هناك عامل آخر يقف حاجزًا أمام أداء الصحف في الدول النامية وبشكل خاص الصحف العربية هو إنسلاخ الكثير من هذه الصحف عن مهامها الحضارية إلى لعبها أدواراً تافهة أو الإنشغال بالقصص الهابطة والأخبار الفاضحة والملفقة ومواد غير رصينة التي لا تزيد إلا الوضع مزيداُ من التردي والسوء .. وبالرغم من كل تلك العقبات فإن بعضاً من الصحف في البلدان النامية إستطاعت الصمود في وجه حكوماتها وتجاوزها متبنية مواقف مشرفة في قضايا داخلية وإقليمية وحقوق الإنسان والحريات العامة التي لا يزال يناضل من أجلها المواطن .

    ففي رأي كثير من الإعلاميين في الدول النامية ومنها الإعلاميين العرب ما زال يواصل الإعلام دولهم رزحه تحت وطأة التضييق على الحريات والاستبداد كنتيجة طبيعية لاستمرار غياب الحرية والديمقراطية ، عصر الموجة الاحتكارية التي سمحت لاستقطاب المال والسلطة في تلك الدول بالاستحواذ على الصحافة ووسائل الإعلام .

    في الحقيقية لا توجد اي حرية للصحافة في العالم أجمع بصورة صحيحة . ومنها في البلاد الأوروبية ، لأن هناك أحزاب وأصحاب شريكات كبرى ( أصاحب المصانع والمعامل ) ، فكل هذه الأحزاب والشريكات القوية ، تدعم الفضائيات اوالجرائد التابعة لهم مادياً ومعنوياً أي ( تدفع مبالغ لجرائدها ) ، وكل حزب أو شريكة خلفهما عدد فضائيات او جرائد تؤيدهما ، كما هو الحال في أمريكا التي فيها الحربين الجمهوري والحرب الديمقراطي وفيها رجال المال والاعمال الذين يملكون الصحف الأمريكية ، فكلها صحف مغرضة وكلها تأخذ أجرها على ألا تكون لها حرية ..

    رغم ذلك تلزم الدوائر الحكومية في أوربا وامريكا بتقديم المعلومات للصحفيين . وتتولى الدائرة المختصة للصحافة التابعة للحكومة مهمة الوسيط بين الحكومة والرأي العام ، كما تعمل كمنسق للشؤون الصحفية والعلاقات العامة لتلك الدائرة ، لتزويد الصحافة والرأي العام بمعلومات حول سياسة الحكومة الاتحادية . والناطق الرسمي هو الذي يذهب إلى الصحافة وليس العكس ، وهو الأمر الذي يبرز استقلالية الصحافة عن الدوائر الحكومية في تلك الدول . عكس ما تقوم بيها الدوائر الحكومية في الدول النامية .

    ملكية الدولة للإعلام مثل التلفزيون والراديو وبعض الصحف ، ونرى ذلك في فرنسا وألمانيا وإيطاليا والدول الاسكندنافية وغيرها من الدول الغربية يمكن أن يكون مصدراً لمعرفة العالم ... وأن يقدم بتحقيق أهداف إيجابية تتمثل في حشد الجماهير وتعبئتها من أجل إنجاز المهام الاقتصادية أو الوطنية او الاجتماعية ، وأما غالبية الدول النامية ومنها الدول العربية التي تمتلك من الصحف والإعلام اي تعود ملكيتها إلى الدولة ولكنها تستخدم وسيلة للتضليل لمصالحهم الخاصة وتصبح أداة بيد النظام ، وأستغلالها لنشر أفكار كاذبة وغير حقيقية ومعادية للإنسانية وتقف ضد تطور المجتمع بحجج الواهية .

    فحرية وسائل الاعلام وفي مقدمتها الصحافة ، تتيح الفرص للمبدعين كي يبدعوا وللمفكرين التواصل مع المتلقين ، لذلك نجد إقبالا متزايدا على متابعة القنوات الفضائية الخاصة والتي تتمتع بحرية البث والتي تجتذب كوادر إعلامية ناجحة وتحقق نسبة عالية من المتابعين ، وكذلك الحال مع الصحافة الحرة التي تتمتع بحرية الكلام ولها نسبة كثيرة من القراء ، وهنا يجب التشديد على أن تكون الصحافة حرا ًومهنياً وتعددياً ، لأن تفعيلها كـ"سلطة رابعة" تعمل كأداة لنشر الشفافية ضروري من أجل تحقيق نجاح في محاربة الأحتكار والفساد في البلاد الذي يبدد موارد الشعوب من خلال سوء استخدام السلطة من قبل المسؤولين خصوصاً في دول العالم الثالث التي يكون احترام حقوق المواطنة الأساسية معدوماً ومنتهكاً في أغلب الاحيان .

    القانون الأساسي يضمن في المادة الاساسية في الامم المتحدة حرية التعبير عن الرأي ، وحرية الصحافة ، وحق الحصول على المعلومات من المصادر المتاحة للجميع. ولا وجود للرقابة حيث أن حرية الرأي وحرية الحصول على المعلومات وحرية الصحافة مقيدة بلوائح القوانين العامة والقواعد القانونية الخاصة بحماية المجتمع وقانون احترام كرامة الإنسان ..


    دور الصحافة في الوطن العربي ( الجزء السادس )


    حرية واستقلال الصحافة او الاعلام لايتحقق إلا على اساس مبادئ التحرر الوطني الانساني واجواء نظام ديمقراطي ملتزم . وهنا يجب التشديد على أهمية أن تكون الصحافة والإعلام حراً ، ومهنياً ، وتعددياً ، لأن تفعيلهم كـ"سلطة رابعة" تعمل كأداة لنشر الشفافية ضروري من أجل تحقيق نجاح في محاربة الفساد الذي يبدد موارد الشعوب من خلال سوء استخدام السلطة ، وبالاضافة الى ذلك تلعب الصحافة والإعلام دوراً حاسماً في العملية السياسية الديمقراطية كوسيط بين المجتمع ومؤسسات الدولة ، تقوم على دعم الديمقراطية كونها المنظومة الأفضل لإنعاش وتنمية المجتمعات العربية التي يُفتقد فيها غالبا احترام حقوق المواطنة الأساسية . والجدير بذكره في هذا السياق هو أنه تم تكريس احترام استقلال وسائل الإعلام المختلفة ، والاعتراف بالحق الأساسي في ممارسة حرية الصحافة في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

    لإن حرية الصحافة والإعلام تتيح الفرص للمبدعين للإبداع وتتيح للمفكرين التواصل مع المتلقين ، ولذلك نجد إقبالا متزايدا على القنوات الفضائية الخاصة والتي تتمتع بحرية البث ، وتجتذب كوادر إعلامية ناجحة ، وتحقق نسبة مشاهدة عالية ، وكذلك الصحافة الحرة التي تتمتع بحرية الكلام ، ولها نسبة قراءة كثيرة ، وتجني أرباحا طائلة لهما .

    في معظم البلدان العربية ، يقمعون او يمنعون حرية التعبير والآراء في داخل وسائل الاعلام المختلفة وفي مقدمتها الصحافة مع أستمرار المماراسات الغير الإنسانية وغير القانونية بحقهم ، واكثر الصحفيين والاعلاميين يواجهون موجات العنف والملاحقة المستمرة من قبل الأنظمة السلطوية الحاكمة أثناء تأديتهم لعملهم بصورة شفافة ومنعهم من تغطية الأحداث وتسليط الضوء عليها أو الحصول على المعلومة الخبرية من مصادرها وبشكل خاص في دوائر ومؤسسات الدولة ، ومنعهم أيضاً من تشخيص الظواهر السلبية في مجتمعاتهم ، كما وان قوانين سرية المعلومات والرقابة الشديدة عليهم تعمل على اغتيال حقهم في الوصول إلى المعلومات والحصول عليها ..

    وتمارِس هذه البلدان الاستبداد والطغيان ضد من يعارضهم وتستخدم سياسية الترهيب وتكميم أفواهم من خلال متابعة تحركات الصحفيين واالإعلاميين ، كما تتعرض الصحفيون والإعلاميون الى الاعتقال والتهديد والمضاياقات وحتى عمليات الخطف والتصفية الجسدية بحقهم . بسبب انعدام الحرية في البلدان العربية. وضعف بنى اجتماعية وسياسية وثقافية في الدولة ، وغياب الحوار الحر والديمقراطية ، يحظر توجيه النقد إلى الممسكين بمقاليد السلطة الحكومية . حيث تمارس هذه الأنظمة في ممارسة الضغط والكبت والقمع على الصحافة والاعلام ليمنع نشر الفكر حول حرية وديمقراطية البلاد والإرادة والتغيير وبأخص عدم نشر الموضوع حول التعددية الفكرية وديمقراطية الحكم ، لأنهم يشعرون بأن الحرية والديمقراطية والتعددية قد ينال من مصالحهم كما يتصورونها ، وإلى فقد لسلطتهم . ..

    في بعض الاحيان تسمح بعض الأنظمة العربية حيزا معينا لممارسة حرية الإعراب عن الفكر لمصالحهم دون خوف من نتائج ذلك الإعراب . لان لديها ثمة مثقفون مأجورون ومفتقرون إلى قدر كبير من النزاهة والحياد والموضوعية ، لقد خضعوا أو أخضعوا فطوعوا أنفسهم وسخروا أقلامهم ومعرفتهم وفكرهم للارتزاق ولخدمة ذوي السلطة في نظام اقتصادي أو طبقي أو إقطاعي بدون مراعاة للمثل العليا وللمصالح العامة ، وهؤلاء يمارسون ممارسات سياسية معينة لا تتفق مع رؤى وتطلعات شعوبهم . ويحاولون أحتكار الصحافة والإعلام لأغراض مصالحهم ومصالح ذوي النفوس ، وقد يتحول هذا الاحتكار إلى أداة رئيسية لخنق حرية الصحافة والإعلام ، وبالتالي فإنه يقضي على التعددية والاختلاف وعلى حق المواطن في متابعة مجريات الشأن العام عبر وسائل إعلام وصحافة خاضعة للتوجيهات من طرف هذه الأقلام المأجورة والنفوس الضعيفة التي تفتقر الى الحيادية والنزاهة ..

    ومن نافلة القول إنه يوجد في البلدان العربية صحفيون واعلاميون يتوفر لديهم قدر أكبر من النزاهة والصراحة والجدية والصدق في التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم وتتسم بياناتهم بالشجاعة والإخلاص للشعب والوطن ، تسخير أقلامهم ونفوسهم خدمة لقضايا عادلة وعدم السكوت عن القمع والاضطهاد بمختلف تجلياتهما . لكن تصدر أوامر من قبل الانظمة الدكاتورية للمشرفين والمحررين والمخرجين والمقدمين في وسائل الإعلام من رجالهم بالتعتيم على هؤلاء الصحفيين او اعلامين وعلى كتاباتهم .

    وقد تبذل متولون لسلطات حكومية محاولات لتصرف هؤلاء الصحفيين او الإعلامين عن تبليغ رسالتهم وعن إشاعة موقفهم ، وتحاول بقدر الإمكان لتحولهم صوتا في جوقتها التي تعزف على إيقاع أصحاب تلك السلطات ، ويقوم رئيس التحرير التابعة للنظام ومساعدوه بالرقابة على المثقفين الذين يدافعون عن الشعب والوطن بصورة صادقة ومخلصة ( للأسف نجد ان بعض رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات للصحف يخلطون بين العمل الكتابي وعمل الرقابة ) ، بالإضافة الى قيامهم بالرقابة على المحررين وبتوجيههم الوجهة التي ترضي أصحاب السلطة الحكومية يقومون بتقديم التقارير عن آرائهم ومواقفهم " الفكري والثقافي والسياسي " الى أجهزة الأمن .

    وعلى هذا النحو تصبح تلك الصحف والمجلات خادمة للرؤى والمصالح والأغراض السياسية والإقتصادية ، وتكون أيضا منابر لخدمة وفرض موقف الحكومة التي لا يكون عملها بالضرورة بتوجيه ووحي المصالح الوطنية والمعيشية لشعوبها ( وتشير دراسات اجتماعية وسلوكية وسياسية وحقائق تاريخية ومعاصرة الى إيلاء كثير من أصحاب السلطات الحكومية لاهتمامهم الأول لمصالحهم وأهدافهم حينما ينشأ تضارب بين أهداف ومصالح أصحاب السلطة ومصالح وأهداف الشعب ) .

    السلطات العربية تفرض القوانين والقرارات التي لا تخدم الشعوب العربية في تحقيق مآربها الى جانب حريتها ، كما أنها ماسكاً بيد من حديد الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية ولا تسمح لأي صحفي أو اعلامي ممارسة حريته في التعبير والفكر إلا ما تمليه عليه من قبلها ، وتعاقب بحجة انتهاك التشريعات الأساسية داخل المجتمع العربي ، لذلك من الصعب ان يتمكن الصحفي أو الاعلامي من التعبير عن رأيه بحرية تامة بسبب ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية العربية ، تراجع حرية الصحافة في كثير من الدول العربية التي تعادي حرية التعبير وتصادر الرأي وتفرض عليه قيوداً غير مبررة لا يتناسب مع التطورات التاريخية التي يشهدها العالم في عصر عولمة وسائل الإعلام وفي ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات .

    وان من تلك الاسباب هوعدم تطورالمجتمع العربي عن بناء نفسه بناءاً مدنياً متحضراً ، بفضل تلك القوانين المجحفة التي تحارب حرية الفكر والرأي ، وعجز معظم الدول العربية عن مواكبة التكنولوجيا العصر الحديث ، والبقاء ضمن دائرة التخلف وعدم الإسهام الجدي والمبدع في الاستفادة من نعيم الحضارة الإنسانية المعاصرة ، فضلا عن معاناة الإنسان العربي من أثار ومظاهر التخلف وضغوط الأزمات المتعددة .

    أن احتكار الدولة لأجهزة الإعلام والصحافة جعلها تفرض على الجمهور أخبار الحرب الحاكم ودعايته مع مصادرة حق أحزاب او اشخاص المعارضة في المساواة ، أنها تتحكم في إنتاج وتوزيع وعرض نوعية معينة من الثقافة والدراما وتهبط بأذواق المواطنين في التسلية والترفيه . وتمنع الصحافة والإعلام من تسليط الضوء على الأحداث والتشخيص الظواهر السلبية في المجتمع العربي وداخل مؤسسات الدولة ، وتستخدم سياسية الترهيب بحق الصحفيين والاعلامين وتكميم الأفواهم ومتابعة تحركاتهم ، وتحاول خلق أزمة ثقة بين المواطن ووسائل الإعلام ، بحجة الخوف من الغزو الثقافي الغربي أو خطر ذوبان الهوية الوطنية في ظل العولمة حجج واهية ، برغم أن عولمة الثقافة لا تلغي الهوية الوطنية لأن الهوية هي وعاء الثقافة وعلى طول التاريخ امتلأ الوعاء الثقافي بأفكار مستوردة ما لبثت أن أصبحت ضمن الثقافة الوطنية ، فالعولمة الثقافية ترتكز على أرض ثقافتنا الوطنية .

    تتفق التشريعات الأنظمة العربية كافة فى القيود الشديدة التى تفرضها على إصدار الصحف وملكيتها من ناحية وتحكم قبضتها عليها بعد صدورها من ناحية ثانية . فهناك بعض الدول العربية لا تجيز إصدار الصحف إلا بناء على ترخيص أو تصريح مسبق ، وتشترط تشريعات بعضها تأمينا ماليا كبيرا كشرط لمنح التجديد بإصدار الصحيفة ، بالإضافة إلى هذه الجوانب ، فهناك أشكال أخرى من التضييق على الحرية مثل احتكار الصحافة والإعلام من طرف مجموعات ( مالية وقوى اقتصادية ) لها ارتباطات بالسلطة السياسية .وقد يتحول هذا الاحتكار إلى أداة رئيسية لخنق حرية الصحافة والإعلام ، وبالتالي فإنه يقضي على التعددية والاختلاف وعلى حق المواطن في متابعة مجريات الشأن العام عبر وسائل إعلام وصحافة غير خاضعة للتوجيهات المفروضة من طرف هده المجموعات الضاغطة ..

    هذه الأوضاع أن تجعل الصحافي أو الإعلامي تحت رحمة مالك المؤسسة ، بسبب تتغول فيها عناصر السياسة وعناصر المال من أجل أن تحد من حرية الصحفي والإعلامي ، لذلك لا يمكنه ان يمارس مهنته بتحكيم ضميره ، طبقا للقواعد والمعايير التي تنص عليها مـواثيق التحرير وأخلاقيات المهنة . حيث يتحكم المدير أو رئيس التحرير أو مدير الأخبار في الخط التحريري وفي التوجيه اليومي ، بشكل غير ديمقراطي ، وتخضع هيأة التحرير لتوجهاته بدون أي منطق مهني أو تفسير معقول أو تشاور جماعي .

    فوسائل الإعلام المسموعة منها والمرئية على حد سواء ، تبقي مجرد وسيط يلعب دوراً مهماً بين المجتمع ومؤسساته ، ولكنها لا تستطيع أن تشارك بصورة مباشرة في عملية اتخاذ القرار السياسي في ظل غياب بديل عقلاني وسطي للنخب العربية الحاكمة في المرحلة الحالية ، على حد قول " البروفيسور كاي حافظ " ، المختص في دراسة وتحليل وسائل الإعلام في جامعة إيرفورت والمطلع على تطورات الصحافة والإعلام في العالم العربي .


    قيود حرية الصحافة في الوطن العربي ( الجزء السادس )


    وفي معظم البلدان العربية ، يقمعون او يمنعون حرية التعبير والآراء في داخل وسائل الاعلام المختلفة وفي مقدمتها الصحافة مع أستمرار المماراسات الغير الإنسانية وغير القانونية بحقهم ، واكثر الصحفيين والاعلاميين يواجهون موجات العنف والملاحقة المستمرة من قبل الأنظمة السلطوية الحاكمة أثناء تأديتهم لعملهم بصورة شفافة ومنعهم من تغطية الأحداث وتسليط الضوء عليها أو الحصول على المعلومة الخبرية من مصادرها وبشكل خاص في دوائر ومؤسسات الدولة ، ومنعهم أيضاً من تشخيص الظواهر السلبية في مجتمعاتهم ، كما وان قوانين سرية المعلومات والرقابة الشديدة عليهم تعمل على اغتيال حقهم في الوصول إلى المعلومات والحصول عليها ..

    وتمارِس هذه البلدان الاستبداد والطغيان ضد من يعارضهم وتستخدم سياسية الترهيب وتكميم أفواهم من خلال متابعة تحركات الصحفيين واالإعلاميين ، كما تتعرض الصحفيون والإعلاميون الى الاعتقال والتهديد والمضاياقات وحتى عمليات الخطف والتصفية الجسدية بحقهم . بسبب انعدام الحرية في البلدان العربية. وضعف بنى اجتماعية وسياسية وثقافية في الدولة ، وغياب الحوار الحر والديمقراطية ، يحظر توجيه النقد إلى الممسكين بمقاليد السلطة الحكومية . حيث تمارس هذه الأنظمة في ممارسة الضغط والكبت والقمع على الصحافة والاعلام ليمنع نشر الفكر حول حرية وديمقراطية البلاد والإرادة والتغيير وبأخص عدم نشر الموضوع حول التعددية الفكرية وديمقراطية الحكم ، لأنهم يشعرون بأن الحرية والديمقراطية والتعددية قد ينال من مصالحهم كما يتصورونها ، وإلى فقد لسلطتهم . ..

    عندما تسمح بعض الأنظمة العربية حيزا معينا لممارسة حرية الإعراب عن الفكر لمصالحهم دون خوف من نتائج ذلك الإعراب . لان لديها ثمة مثقفون مأجورون ومفتقرون إلى قدر كبير من النزاهة والحياد والموضوعية ، لقد خضعوا أو أخضعوا فطوعوا أنفسهم وسخروا أقلامهم ومعرفتهم وفكرهم للارتزاق ولخدمة ذوي السلطة في نظام اقتصادي أو طبقي أو إقطاعي بدون مراعاة للمثل العليا وللمصالح العامة ، وهؤلاء يمارسون ممارسات سياسية معينة لا تتفق مع رؤى وتطلعات شعوبهم . ويحاولون أحتكار الصحافة والإعلام لأغراض مصالحهم ومصالح ذوي النفوس ، وقد يتحول هذا الاحتكار إلى أداة رئيسية لخنق حرية الصحافة والإعلام ، وبالتالي فإنه يقضي على التعددية والاختلاف وعلى حق المواطن في متابعة مجريات الشأن العام عبر وسائل إعلام وصحافة خاضعة للتوجيهات من طرف هذه الأقلام المأجورة والنفوس الضعيفة التي تفتقر الى الحيادية والنزاهة ..

    ومن نافلة القول إنه يوجد في البلدان العربية صحفيون واعلاميون يتوفر لديهم قدر أكبر من النزاهة والصراحة والجدية والصدق في التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم وتتسم بياناتهم بالشجاعة والإخلاص للشعب والوطن ، تسخير أقلامهم ونفوسهم خدمة لقضايا عادلة وعدم السكوت عن القمع والاضطهاد بمختلف تجلياتهما . لكن تصدر أوامر من قبل الانظمة الدكاتورية للمشرفين والمحررين والمخرجين والمقدمين في وسائل الإعلام من رجالهم بالتعتيم على هؤلاء الصحفيين او اعلامين وعلى كتاباتهم .

    وقد تبذل متولون لسلطات حكومية محاولات لتصرف هؤلاء الصحفيين او الإعلامين عن تبليغ رسالتهم وعن إشاعة موقفهم ، وتحاول بقدر الإمكان لتحولهم صوتا في جوقتها التي تعزف على إيقاع أصحاب تلك السلطات ، ويقوم رئيس التحرير التابعة للنظام ومساعدوه بالرقابة على المثقفين الذين يدافعون عن الشعب والوطن بصورة صادقة ومخلصة ( للأسف نجد ان بعض رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات للصحف يخلطون بين العمل الكتابي وعمل الرقابة ) ، بالإضافة الى قيامهم بالرقابة على المحررين وبتوجيههم الوجهة التي ترضي أصحاب السلطة الحكومية يقومون بتقديم التقارير عن آرائهم ومواقفهم " الفكري والثقافي والسياسي " الى أجهزة الأمن .

    وعلى هذا النحو تصبح تلك الصحف والمجلات خادمة للرؤى والمصالح والأغراض السياسية والإقتصادية ، وتكون أيضا منابر لخدمة وفرض موقف الحكومة التي لا يكون عملها بالضرورة بتوجيه ووحي المصالح الوطنية والمعيشية لشعوبها ( وتشير دراسات اجتماعية وسلوكية وسياسية وحقائق تاريخية ومعاصرة الى إيلاء كثير من أصحاب السلطات الحكومية لاهتمامهم الأول لمصالحهم وأهدافهم حينما ينشأ تضارب بين أهداف ومصالح أصحاب السلطة ومصالح وأهداف الشعب ) .

    السلطات العربية تسيطر على القوانين والقرارات التي لا تخدم الشعوب العربية في تحقيق مآربها الى جانب حريتها ، كما أنها ماسكاً بيد من حديد الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية ولا تسمح لأي صحفي أو اعلامي ممارسة حريته في التعبير والفكر إلا ما تمليه عليه من قبلها ، وتعاقب بحجة انتهاك التشريعات الأساسية داخل المجتمع العربي ، لذلك من الصعب ان يتمكن الصحفي أو الاعلامي من التعبير عن رأيه بحرية تامة بسبب ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية العربية ، تراجع حرية الصحافة في كثير من الدول العربية التي تعادي حرية التعبير وتصادر الرأي وتفرض عليه قيوداً غير مبررة لا يتناسب مع التطورات التاريخية التي يشهدها العالم في عصر عولمة وسائل الإعلام وفي ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات .

    وان من تلك الاسباب هوعدم تطورالمجتمع العربي عن بناء نفسه بناءاً مدنياً متحضراً ، بفضل تلك القوانين المجحفة التي تحارب حرية الفكر والرأي ، وعجز معظم الدول العربية عن مواكبة التكنولوجيا العصر الحديث ، والبقاء ضمن دائرة التخلف وعدم الإسهام الجدي والمبدع في الاستفادة من نعيم الحضارة الإنسانية المعاصرة ، فضلا عن معاناة الإنسان العربي من أثار ومظاهر التخلف وضغوط الأزمات المتعددة .

    أن احتكار الدولة لأجهزة الإعلام والصحافة جعلها تفرض على الجمهور أخبار الحرب الحاكم ودعايته مع مصادرة حق أحزاب او اشخاص المعارضة في المساواة ، أنها تتحكم في إنتاج وتوزيع وعرض نوعية معينة من الثقافة والدراما وتهبط بأذواق المواطنين في التسلية والترفيه . وتمنع الصحافة والإعلام من تسليط الضوء على الأحداث والتشخيص الظواهر السلبية في المجتمع العربي وداخل مؤسسات الدولة ، وتستخدم سياسية الترهيب بحق الصحفيين والاعلامين وتكميم الأفواهم ومتابعة تحركاتهم ، وتحاول خلق أزمة ثقة بين المواطن ووسائل الإعلام ، بحجة الخوف من الغزو الثقافي الغربي أو خطر ذوبان الهوية الوطنية في ظل العولمة حجج واهية ، برغم أن عولمة الثقافة لا تلغي الهوية الوطنية لأن الهوية هي وعاء الثقافة وعلى طول التاريخ امتلأ الوعاء الثقافي بأفكار مستوردة ما لبثت أن أصبحت ضمن الثقافة الوطنية ، فالعولمة الثقافية ترتكز على أرض ثقافتنا الوطنية .

    تتفق التشريعات الأنظمة العربية كافة فى القيود الشديدة التى تفرضها على إصدار الصحف وملكيتها من ناحية وتحكم قبضتها عليها بعد صدورها من ناحية ثانية . فهناك بعض الدول العربية لا تجيز إصدار الصحف إلا بناء على ترخيص أو تصريح مسبق ، وتشترط تشريعات بعضها تأمينا ماليا كبيرا كشرط لمنح التجديد بإصدار الصحيفة ، بالإضافة إلى هذه الجوانب ، فهناك أشكال أخرى من التضييق على الحرية مثل احتكار الصحافة والإعلام من طرف مجموعات ( مالية وقوى اقتصادية ) لها ارتباطات بالسلطة السياسية .وقد يتحول هذا الاحتكار إلى أداة رئيسية لخنق حرية الصحافة والإعلام ، وبالتالي فإنه يقضي على التعددية والاختلاف وعلى حق المواطن في متابعة مجريات الشأن العام عبر وسائل إعلام وصحافة غير خاضعة للتوجيهات المفروضة من طرف هده المجموعات الضاغطة ..

    هذه الأوضاع أن تجعل الصحافي أو الإعلامي تحت رحمة مالك المؤسسة ، بسبب تتغول فيها عناصر السياسة وعناصر المال من أجل أن تحد من حرية الصحفي والإعلامي ، لذلك لا يمكنه ان يمارس مهنته بتحكيم ضميره ، طبقا للقواعد والمعايير التي تنص عليها مـواثيق التحرير وأخلاقيات المهنة . حيث يتحكم المدير أو رئيس التحرير أو مدير الأخبار في الخط التحريري وفي التوجيه اليومي ، بشكل غير ديمقراطي ، وتخضع هيأة التحرير لتوجهاته بدون أي منطق مهني أو تفسير معقول أو تشاور جماعي .

    فوسائل الإعلام المسموعة منها والمرئية على حد سواء ، تبقي مجرد وسيط يلعب دوراً مهماً بين المجتمع ومؤسساته ، ولكنها لا تستطيع أن تشارك بصورة مباشرة في عملية اتخاذ القرار السياسي في ظل غياب بديل عقلاني وسطي للنخب العربية الحاكمة في المرحلة الحالية ، على حد قول " البروفيسور كاي حافظ " ، المختص في دراسة وتحليل وسائل الإعلام في جامعة إيرفورت والمطلع على تطورات الصحافة والإعلام في العالم العربي .

    إن حرية الصحافة والإعلام تتيح الفرص للمبدعين للإبداع وتتيح للمفكرين التواصل مع المتلقين ، ولذلك نجد إقبالا متزايدا على القنوات الفضائية الخاصة والتي تتمتع بحرية البث ، وتجتذب كوادر إعلامية ناجحة ، وتحقق نسبة مشاهدة عالية ، وكذلك الصحافة الحرة التي تتمتع بحرية الكلام ، ولها نسبة قراءة كثيرة ، وتجني أرباحا طائلة لهما .

    أن حرية واستقلال الصحافة او الاعلام لايتحقق إلا على اساس مبادئ التحرر الوطني الانساني واجواء نظام ديمقراطي ملتزم . وهنا يجب التشديد على أهمية أن تكون الصحافة والإعلام حراً ، ومهنياً ، وتعددياً ، لأن تفعيلهم كـ"سلطة رابعة" تعمل كأداة لنشر الشفافية ضروري من أجل تحقيق نجاح في محاربة الفساد الذي يبدد موارد الشعوب من خلال سوء استخدام السلطة ، وبالاضافة الى ذلك تلعب الصحافة والإعلام دوراً حاسماً في العملية السياسية الديمقراطية كوسيط بين المجتمع ومؤسسات الدولة ، تقوم على دعم الديمقراطية كونها المنظومة الأفضل لإنعاش وتنمية المجتمعات العربية التي يُفتقد فيها غالبا احترام حقوق المواطنة الأساسية . والجدير بذكره في هذا السياق هو أنه تم تكريس احترام استقلال وسائل الإعلام المختلفة ، والاعتراف بالحق الأساسي في ممارسة حرية الصحافة في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .


    الصحافة بين الحرية والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية (الجزء الاخير )


    إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام ولا سيما الصحافة ( الورقية او الكترونية ) التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة . وتأثيرها على العالم بوجه عام . فإن الموضوع يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام بشجاعة واهتمام ، التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها

    إذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة . فحرية الصحافة والإعلام تمثل الواجهة من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا .

    أيا كان النظام ، فلا بد أن ينظرللصحفي والإعلامي على أنه في الاصل صاحب رأي وضمير لأنه يعبر عن الأراء والأفكار الشعب بمختلف تيارته وطبقاته ، ومن واجبه الحصول على المعلومات والحقائق من جميع الجهات لتزويد كل قطاعات المجتمع ، أضافة الى مراقبة مؤسسات الدولة وهيأتها المختلفة ، ويحث الحكومة والمنظمات المدنية على تصحيح أساليب أدأتها وممارستها في أطار الحرية والالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية والوطنية خدمة المجتمع ومصالحه العام .

    تحتم على الصحفي والإعلامي بأسم شرف المهنة وبأسم الإنسانية ان يلعب الدور الإيجابي داخل الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية ، ويمارس الديمقراطية الحقيقية والحيادية الكاملة دون مجاملة لأحد أو يقبل ضغط من احد على حساب رفاهية وحرية شعبه التي وثقت فيه وأعتمدت عليه ، ويحب على الصحفي والاعلامي ان يتجاوز بعض الأفكار المألوفة أو رفضها أو الإتيان بغيرها . وميله أكبر إلى التعامل مع الاحداث بالحيادية وثم التحليل والنقد والتجريد بشكل منطقي ، بأن تغيير هذه الحالة يتطلب تغيير الأفكار السائدة التي تستمد الحالة القوة منها .

    لا بد ان نظر بان معيار الثقافة والأخلاق عند الصحفي أو الاعلامي ، ليس عدد السنوات التي ينفقها الإنسان في مؤسسة دراسية معينة ، من قبيل الكلية أو الجامعة أو المدرسة الثانوية. وليس قدر المعلومات والمعارف التي يعرفها ، فحسب ، معيار الثقافة هو أيضا كيفية تناول المرء للقضايا وكيف يتعامل مع الأحداث ونقل المعلومات ، ولا شك في أنه توجد علاقة متبادلة بين طبيعة تلك الكيفية من ناحية ، وسنوات الدراسة وقدر المعارف من ناحية أخرى .

    ففي الواقع تعتبر السياسة الاعلامية للشعوب جزءاً مهماً من السياسة العامة والواقع العصري وتفرض على السلطات السياسية أن تحقق العدالة الأجتماعية والحريات العامة وتؤكد على مصالح الجماعات والافراد . لذلك تتحمل الصحافة الحرة ماهية العمل الاجتماعي وتلعب الدور القيادي في اثارة الرأي العام داخل المجتمعات والشعوب المدنية المتحضرة ، إضافة الى واجبها في داخل بلدها أنها تبني جسورا للتفاهم لخلق مناخات إنسانية وفكرية بين الأمم والشعوب والثقافات والحضارات ، وليس أن تخلق خنادق ما بينهم . ومن هنا يجب على ضرورة حماية المهنة الاعلامية بغض النظر عن مكانها وموقعها .

    ومن الطبيعي يختلف الصحفيون والاعلاميون بعضهم عن بعض فيما يتعلق بمدى تطور بعض الصفات فيهم ، مثل عمق فكرهم أو ضحالته ، وأصالته أو تقليده ومحاكاته ، وضيقه أو سعته ، والتزامهم أو تحللهم الخلقي والإنساني وسلوكهم حيال طبيعة نظام الحكم ، لايصال صوت الحق الى الجهات المؤثرة .. ولمدى توفر هذه الصفات فيهم أثر يالغ الأهمية في تحديد أخلاقتهم ومسؤولياتهم ( ويُعرّف الموقف بأنه تحديد المرء لحالة من الحالات ) .

    ويغيب عن البعض أن الصحيفة الناجحة هى التى تحقق أعلى المعدلات من عمليتى جذب الإنتباه وإثارة اهتمام أكبر عدد ممكن من القراء ، لأكبر عدد ممكن من الموضوعات المنشورة على صفحات الصحيفة ، وبالطبع فإن عملية جذب الانتباه هى عملية بصرية ، يحققها الإخراج الجيد للصفحات ، الذى يرتكز فى الأساس على العناصر الجرافيكية المنشورة على الصفحة ، ويأتى على رأسها الصورة الفوتوغرافية ، أما عملية إثارة الاهتمام فهى عملية ذهنية ، يحققها المضمون والتحرير الجيد ، وهى تلي فى الحدوث عملية جذب الانتباه ، وإن لم يحدث جذب إنتباه القارئ للموضوع الصحفى أولا ، لن تحدث بالضرورة إثارة إهتمامه بالموضوع ، ومن ثم لن تُقرأ الحروف والكلمات تلك { المقدسة } التى خطها هؤلاء السادة المحررون من الغالبية العظمى من القراء الذين اشتروا الصحيفة بالفعل ، وكذلك الحال لدى جميع وسائل الاعلام على كيفية تجذب الانتباه من خلال اُثارة الموضوعات .

    في كل الأحوال يجب أن تمارس الصحافة أو الإعلام أخلاقية مهنية في دولة وبالاخص الدولة تحترم فيها القوانين ، دولة منظمات المدنية والإنسانية ، من نافلة القول في دولة المؤسسات نستطيع أن نقيس الأخلاقية إلى مدى أخلاقية الدولة . إذا كانت الدولة تفتقر الى الأخلاقية في تصرفها مع شعبها وعدم احترامها لحقوق الإنسان من خلال احتقارها لمواطنيها ، أذن كيف يمكن تمارس الصحفي أو الإعلامي لأخلاقية مهنية في مهامه ؟ وعموماً فإن دور وسائل الإعلام فى الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ عليهم يتوقف على نوع النظام السياسى والاقتصادى الذى تعمل فيه وسائل الاتصال والحرية التى يتمتع بها نظام الاتصال بوسائله وأساليبه المختلفة داخل البناء الاجتماعى .

    حريــة الصحافة في المجتمعات الغربية ..

    كانت الصحافة ومع كافة وسائل الاعلام من أهم العوامل التي ساهمت في تقدم الحضارة الغربية حيث كانت من أهم وسائل المعرفة للحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الأجتماعي داخل المجتمع الاوربي . ولاشك بأن النظام الدستوري الذي يقوم على التعددية السياسية والحربية ومبدأ تداول السلطة سلمياً هو الذي أهلها عن جدارة ومن حيث التزام المبدأ الديمقراطي واحترامه لحقوق الأنسان ونطبيق العدالة الاجتماعية وحرية الصحافة والاعلام ..

    وبفضل الحرية الموجودة في الدول الغربية ودراستها أكاديمياً وإعلامياً ، حيث وجدت تلك التقدم والتأثير الاعلامي على تغيير الرأي العام العالمي لديهم ولكن ليست تلك الحرية مطلقة بلا ضوابط بل هناك رقابة ذاتية ، وضغوط حكومية في بعض الأحيان لمواضيع معينة ، ولكن الظاهرة العامة ، ان هامش حرية الصحافة والإعلام في الغرب اوسع ، ولا يصح ان يأتي أحدهم فيتحدث عن حرية مزيفة ، او قمع او تهديد أو ضغط أو ما أشبه .. لأن هناك ميزة خاصة لل
    avatar
    شهلة

    البلد : حاسي مسعود -ورقلة - الجزائر
    عدد المساهمات : 85
    نقاط : 114
    تاريخ التسجيل : 10/11/2011
    العمر : 25

    حرية التعبير و مﻌﻭﻗﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ

    مُساهمة من طرف شهلة في الجمعة أبريل 25, 2014 12:31 pm

    مﻌﻭﻗﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ
    حرية التعبير و مﻌﻭﻗﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ

    السلام عليكم و رحمة الله
    [PDF]
    ﻤﻌﻭﻗﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ
    bu.umc.edu.dz/theses/sc-information/ABAY2137.pdf
    ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ. ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻭ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺍﻟﻌﻠ. ﻲﻤ. ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻤﻨﺘﻭﺭﻱ ﻗﺴﻨﻁﻴﻨﺔ. ﻜﻠﻴﺔ. ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ. ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ

    دراسة جزائرية ،احلام باي  ، جامعة قسنطينة  



    http://bu.umc.edu.dz/theses/sc-information/ABAY2137.pdf


    دراسة فلسطينية
    http://www.madacenter.org/images/text_editor/Mada_Book_3.pdf

    بحوث علوم الإعلام والاتصال
    حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات
    جامعة الجزائر

    زارة التعليم العالي والبحث العلمي

    كلية العلوم السياسية والإعلام





    قسم علوم الإعلام والاتصال

    السنة الثانية فوج رقم 21





    المقياس : قانون الإعلام

    حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات

    إعداد:

    هشام كريكش

    عبد الوهاب حلو

    الأستاذة:

    معيزي أمال

    2005/2006

    المقدمة:

    إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة حتى غدا الإعلام شريكا رئيسيا في ترتيب أوليات الاهتمامات مؤثرا على عملية إصدار الأحكام.

    وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الجانب الخاص بالإعلام ومدى تأثيره على العالم بوجه عام فإنه يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام وأن نناقش موضوعها بشجاعة واهتمام وأن نطرق كل الأبواب التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها وإذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة.

    فحرية الإعلام تمثل الواجهة التي تنطلق منها نقطة بداية الإعلام من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا وهذا ما يرمي بنا إلى طرح الإشكال الأتي:

    ما هي حرية الإعلام؟ وما هي أهم التشريعات والقوانين الخاصة بحرية الإعلام؟



    خطة البحث:

    الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

    - المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

    ضمانات حرية الإعلام

    - المبحث الثاني: مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها

    أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني

    1- حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم

    2- التزامات المهنيين وواجباتهم

    ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام

    - المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام

    1- عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل

    2- التزامات قانونية

    3- القيود الإدارية أو الإجرائية



    الفصل الثاني: حرية الإعلام من خلال التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

    المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):

    المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

    المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):

    المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):

    الخاتمة



    الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.



    المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

    إن التعرض لموضوع حرية الإعلام يقتضي منا في البداية تقديم تعريفا للإعلام



    فالإعلام كمفهوم يعرف من جانبين لغة: هو كلمة مشتقة من الفعل علم أو خبر وتقول العرب استعلمه الخبر وهو الذي يطلقه العلماء عن عملية الإعلام ويقابل نقل الخبر في المفهوم الفرنسي والإنجليزي كلمة «INFORMATIO» وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور "زهير إحدادن" أن » كلمة الإعلام مشتقة من العلم والتي تعني نقل الخبر «

    أما اصطلاحا: تعني كلمة إعلام نشر الأخبار والوقائع والمعلومات لكافة أفراد المجتمع ويرى الدكتور عبد اللطيف حمزة أن الإعلام هو » تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة « بينما يرى الباحث الألماني "أتجورت" »بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت « ويقول "فرنان تيرو" أن الإعلام هو »نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ وأصوات وصور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور « وهناك تعريف كامل وشامل للإعلام وهو الذي جاء على لسان الباحث العربي الدكتور "سمير حسين": » أنه كافة أوجه النشاطات الاتصالية التي تستهدف تزويد الناس بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والمواضيع والمشكلات ومجريات الأمور بموضوعية وبدون تحريف بما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات الجمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الواقع والموضوعات والمشكلات المثارة والمطروحة «



    إذن الإعلام بمفهومه البسيط هو نشر الوقائع والآراء والأحداث في صيغ مناسبة، مسموعة أو مرئية وبواسطة الرموز والوسائل التي يفهمها ويتقبلها الجمهور وهو بذلك يكون أداة الاتصال الحضارية تخدم المجتمع البشري خدمة جليلة وتقرب المفاهيم وتشيع بينهم الأخبار والوقائع للتكيف إزاءها واتخاذ ما يناسب من مواقف ولا يتأتى هذا إلا بوجود حرية إعلامية موجهة للمستقبل الذي بدوره له الحق في الإعلام Le droit d’information حيث يقال ((أن الحرية في ذاتها تشبه العملة التي يتداولها الناس في الأسواق ولعملة الحرية وجهان أولها الرأي العام وثانيها الإعلام)) والمعنى المقصود من هذه المقولة هو أن المناقشة الحرة هي الشرط الأول في الوصول لحرية الإعلام.

    أما حرية الإعلام والصحافة فقد أصبحت بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948 وتفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة إلى أخرى إذ تعتبر بعض النظم السياسية أن حرية الإعلام والصحافة هي حجر الزاوية في الديمقراطية وتحميها بالقانون، في حين قد تقيد هذه الحرية في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة ملبية الاحتياجات الوطنية من وجهة نظرها، كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

    وحرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء وتبادلها دون قيود والحق في إصدار الصحف وعدم فرض رقابة مسبقة على ما تقدمه وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وفيما يتصل بالأمن القومي ـ مع تحديد نطاق ذلك ـ والأمور العسكرية وما يتصل بحرمة الآداب العامة.

    وحرية الصحافة والإعلام تعني مجموعة من الأمور:

    1. عدم خضوع وسائل الإعلام لرقابة سابقة من جانب السلطة ولا تقبل هذه الرقابة في جميع الأحوال حتى في الظروف الاستثنائية كحالات الحرب والطوارئ إلا على مضض وفي أضيق الحدود.

    2. تقييد ـ قدر الإمكان ـ المجال الذي يكون في وسع المشرع فيه إيراد تشريعات تجرم ما لا يستلزم صالح المجتمع تجريمه، وهذا يعني أن الحرية المعترف بها للفرد ليست مطلقة وإنما تحددها القوانين القائمة والتي يعد الفرد إذا انتهكها مسؤولا مدنيا وجنائيا.

    3. حق الأفراد والجماعات في إصدار الصحف دون اعتراض السلطة.

    4. حرية وسائل الإعلام في استقاء الأنباء ونقلها وحرية الرجوع إلى مصادر المعلومات.

    5. حرية التعبير عن الآراء.

    ضمانات حرية الإعلام:

    · تأكيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فلا تستبد السلطة التنفيذية بالصحافة والإعلام فتقيدهما ولا تصدر السلطة التشريعية ما يتنافى مع روح الدستور في تأكيد هذه الحرية ويكون من حق القضاء الدفع بعدم دستورية القوانين المخالفة وتحد من غلواء السلطة التنفيذية.

    · الرقابة القضائية.

    · وجود نظام نيابي ديموقراطي يستند إلى رأي عام قوي.

    · صلاح الحاكم وعدله.

    · الحماية الخاصة للرأي خاصة السياسي.

    · إتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر في التعبير عن آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال.

    · التعددية في وسائل الاتصال والإعلام.

    · التنوع في الاتجاهات فيما يقدم من مضامين في وسائل الاتصال والإعلام.





    المبحث الثاني:مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها:



    مبادئ حرية الإعلام تتلخص في ثلاثة مبادئ أساسية ورئيسية مهمة جدا يجب توفيرها لتحقيق المعنى الأسمى والمقصود من حرية الإعلام

    وقد حددها الأستاذ "فرانسيس بال" فيما يلي:

    1) إن حرية الإعلام حرية شرعية يحددها القانون ولا يمكن لأي مؤسسة إعلامية أن تتجاوز القانون ولا نشاط لها إلا داخل الإطار القانوني.

    2) حرية الإعلام تقتضي بأن يكون لكل مواطن الحق في إنشاء صحيفة وإنشاء مؤسسة إعلامية وهذه المؤسسة تخضع للقانون العام والنظام الشرعي.

    3) إن الدولة لا تتدخل مباشرة في شؤون الصحافة وأن الإعانة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع يجب أن توزع بكيفية تضمن للصحف في المؤسسات البقاء والاستمرار نظرا لكون المؤسسة الإعلامية عنصر نشط يعمل للمصلحة العامة وبهذا يصبح الحكم القائم عونا للمؤسسة الإعلامية لا عدوا لها كما كان من قبل.



    يمكن الإشارة إلى أن حرية الإعلام تكون مثلثا أحد أضلاعه حقوق وضمانات الإعلاميين وواجباتهم وضلعه الثاني حقوق الجمهور، أما قاعدته فتتصل بالضمانات والمسؤوليات الخاصة بوسيلة الإعلام نفسها. كما أن الحرية ليست مطلقة، وأن الوجه المقابل لها هو المسؤولية.

    ونفسر ذلك فيما يلي:

    أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني:

    1- حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم:

    يمكن لأي مواطن في ظل النظم السياسية الليبرالية أن يعمل في مهنة الصحافة والاتصال، ويتسع حق حرية التعبير ليشمل حق حرية النشر والعمل في وسائل الاتصال دون قيود أو عقبات أو اعتبارات سابقة تحكم ذلك.

    وكان يشترط أن يتمتع من يسمح له بالعمل في مهنة من مهن الاتصال في الدول الاشتراكية (سابقا) بثقة سياسية، وفي حالات كثيرة يشترط أن يكون من بين الكوادر الحربية.

    ولا تسمح بعض الدول بالعمل في مهنة الاتصال إلا للحاصلين على عضوية الاتحادات أو النقابات المهنية الخاصة بالاتصال.



    وأيا كان النظام الذي يعمل الصحفي في إطاره فلابد أن ينظر للصحفي على أنه في الأصل صاحب رأي وضمير، وأن يتم التعاقد معه على هذه الصفة فلا يجوز أن يعامل على أنه مجرد عامل خاضع لصاحب العمل أو على أنه موظف يتدرج في السلم الإداري.



    وهذا ما يسمى (بشرط الضمير) وفي ضوئه يحق للصحفي أن يطالب بإعلامه بأي تغيرات تحدث في ملكية صحيفته أو داخلها.



    ويمكن أن تجمل حقوق الصحفي أو المهني في مجال الاتصال في أمرين:

    *- ضمانات اقتصادية.

    *- ضمانات تتعلق بممارسة المهنة.

    أ/ الضمانات الاقتصادية:

    وتتعلق بضمان مستوى معيشي لائق للمهنيين وتنظيم حقوقهم المالية والوظيفية بما يمنع عنهم الظلم أو الغبن ويمكن إجمالها فيما يلي:



    v ضمانات خاصة بمستوى الأجور والعلاوات وتنظيم ساعات العمل والإجازات والإنذار السابق على إنهاء الخدمة

    v ضمانات خاصة بحقوق المهني في المعاش ومكافآت نهاية الخدمة. وعلى الرغم من أن هاتين المسألتين تتمان عادة وفقا لاتفاقيات جماعية بين النقابات والإدارات الصحفية إلا أن بعض البلدان تعتبرها جزءا من التشريعات الوطنية أو الإجراءات التنظيمية.

    v عدم جواز نقل الصحفي من عمله لعمل آخر رغما عن إرادته.

    v حماية الصحفي من اضطهاد رئيس التحرير أو رؤسائه المباشرين وفي مواجهة صاحب العمل (في حالة الصحافة الخاصة).

    v تمتد هذه الحقوق أحيانا لتشمل حق الصحفي في الاشتراك في الإدارة الذاتية لصحيفته وفي عملية اتخاذ القرارات بها.



    ب/ ضمانات تتعلق بممارسة المهنة:

    وتتصل بالحقوق والمزايا والحاصانات التي ينبغي توفيرها للمهني حتى يتمكن من أداء عمله بالشكل المناسب وحمايته من المخاطر أو الأضرار التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة مهنته بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة لمهنة الإعلاميين، ومن هذه الضمانات:

    § أن يتمتع الصحافيون وغيرهم من العاملين في وسائل الاتصال الذين يمارسون عملهم في بلادهم أو خارجها بحماية تكفل لهم أفضل الظروف لممارسة مهنتهم.

    § وفي هذا الإطار ينبغي حماية الصحفي (أو الإعلامي) من التعرض للإيذاء البدني كالسجن والاعتقال والتعذيب والاختطاف والقتل وغير ذلك.

    § توفير الإمكانيات للصحفي (أو الإعلامي) للوصول إلى المعلومات والحصول عليها والإطلاع على الوثائق والبيانات، والرجوع لمصدر الأخبار الرسمية وغير الرسمية على السواء، دون التحجج لمنعهم من ذلك بأمور غامضة مثل أسرار رسمية ـ معلومات سرية ـ الأمن ـ قائمة المحظورات كحظر نشر بعض جلسات المحاكم أو بعض القرارات أو أي موضوع يتصل بأمن الدولة.

    § تأكيد المكانة الرفيعة للصحفيين والإذاعيين وإعطاؤهم الحصانة الملائمة لطبيعة عملهم وحاجتهم للحماية من كافة الضغوطات الداخلية والخارجية التي قد يتعرضون لها لإجبارهم على عمل ما لا يتفق مع ضمائرهم أو حملهم على تقديم رواية ما غير صحيحة أو محرفة.

    § حق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية.

    § ضمان حرية الحركة للصحفيين (أو الإعلاميين) وحرية نقل المعلومات دون عقبات أو عراقيل.

    § حماية المراسلين العاملين في بلاد أجنبية من الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذ ضدهم كسوء المعاملة أو الاعتقال أو القتل أو التعذيب أو الطرد إذا ما أرسلوا تقارير لا ترضى البلد التي يعملون بها وترى أنها تتضمن ما يسيء إليها أو يؤثر على مصلحتها وعلاقاتها بغيرها من الدول.

    § ضمان حق الصحفي (أو الإعلامي) في الاحتفاظ بسر المهنة.

    § إحاطة مساءلة الصحفي التأديبية ـ في حالة اتهامه بارتكاب أي جريمة أو خطأ من نوع ما ـ بضمانات كافية، مع ضمان أن تتم هذه المساءلة أولا أمام نقابته.



    ولا يزال نص الاتفاقية التي أعدتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحماية الصحفيين الذين يقومون بمهام خطرة مجرد مشروع، ونفس الأمر بالنسبة للاتفاقية التي أعدها مجلس أوروبا بشأن المراسلين الأجانب.

    وإن كان الإعلان الخاص بوسائل إعلام الجماهير الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته سنة 1978 ينص في مادته الثانية على كفالة أفضل الظروف للصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الذين يمارسون أنشطتهم في بلادهم أو خارجها لممارسة مهنتهم.

    وقد أبديت تحفظات حول هذه المسائل في ندوتين عقدتا في ستوكهولم (أبريل 1978) وباريس (مايو1979) وترتكز على أساس مبدأ أنه لا يجدر بالصحفيين أن يبحثوا عن امتيازات أو مزايا تتيح لهم وضعا فريدا، كما أن هناك وجهة نظر بين العاملين في المهنة ذاتها ترى أن مثل هذه التدابير التي قد تتخذ لحماية الصحفيين قد تستغل في الوقت نفسه كمبرر للتدخل في عمل الصحفيين ومراقبتهم، إذ تثار هنا مسألة نظام منح التجديد بمزاولة المهنة حتى يصبح في استطاعة السلطات تحديد من هو الصحفي، ومن هو غير الصحفي، ويؤدي هذا إلى انتهاك مبدأ أن للصحفي هوية مهنية بحكم عمله ذاته أو بحكم عضويته في نقابته أو رابطته المهنية.

    والتجديد يعني موافقة رسمية من جانب الحكومة على الممارسة الفردية لمهنة الصحفي.

    بينما يبرر الذين يحبذون وضع تعريف قانوني للصحفي المحترف وتحديد شروط العمل في المهنة رأيهم بأن هذه التنظيمات تحمي الصحفيين إذ تتضمن النص على مختلف الحقوق والضمانات والاحتياطات الواقية لهم.


    2-التزامات المهنيين وواجباتهم:

    إلى جانب ما يتمتع به المهنيون من حقوق وضمانات عليهم أن يلتزموا في المقابل بمجموعة من المسؤوليات والواجبات أثناء ممارستهم لمهنتهم تتمثل في أربع أنواع:

    (أ )التزامات ومسؤوليات المهنة.

    (ب)التزامات ومسؤوليات أخلاقية.

    (ج)التزامات قانونية.

    (د )التزامات ومسؤوليات اجتماعية.



    (أ‌) التزامات ومسؤوليات مهنية:

    أي المسؤوليات الخاصة بطبيعة المهنة وأسلوب أدائها، وتتمثل في

    U نقل الأنباء بدقة دون تحريف أو تشويه، وذكر الحقيقة من دون مراوغة أو تستر لا مبرر له.

    U الالتزام ـ قدر الإمكان ـ بالموضوعية والصدق.

    U عدم الخلط بين الرأي والخبر.

    U الحرص على العمل من أجل التدفق الحر والمتوازن للإعلام.

    U التحقق من صدق الخبر وصحته. وعدم نشر معلومات زائفة أو غير مؤكدة أو لأهداف دعائية.

    U احترام أسرار المهنة.

    U هناك التزامات خاصة بالمراسلين الذين يعملون في البلاد الأجنبية بأن تكون كتاباتهم عن هذه البلاد دقيقة وعادلة.

    U هناك بعض التزامات المهنية الإضافية يفرضها التطور التكنولوجي وتتمثل في بعض القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها العاملون في بنوك المعلومات أهمها:

    Ø الحفاظ على أسرار المهنة والالتزام بعدم التصريح بالإطلاع على معلومات معينة إلا للمصرح لخم بذلك فقط.

    Ø الحصول على موافقة الشخص الذي يتم تخزين المعلومات عنه ـ عدا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة كالأمن القومي والإجراءات الجنائية ـ وبصفة خاصة بالنسبة للبيانات الخاصة بالآراء السياسية والدينية والعنصرية والأصول العرقية.



    (ب‌) التزامات ومسئوليات أخلاقية:

    أي المسؤوليات المتعلقة بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنية، ويدخل في هذا:

    « التزام الصحفي بمستوى أخلاقي عال، وبحيث يتمتع بالنزاهة ويمتنع عن كل ما يسيء لمهنته كأن يكون دافعه للكتابة مصلحة شخصية على حساب الصالح العام، أو من أجل منفعة مادية.

    « وعليه في هذا الإطار أن يمتنع عن العمل مع أجهزة المخابرات لتزويدها بالمعلومات والقيام بأعمال التجسس لحسابها تحت ستار واجباته المهنية.

    وقد اعتبرت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال (لجنة ماكبرايد) هذه العمالة للمخابرات أمرا بغيضا يمكن أن يقوض المهنة تماما، وأعلنت اتحادات الصحفيين مرارا أن قيام الأعضاء بأداء خدمات أو قبول مكافآت من أي مصدر آخر غير صاحب عملهم المعروف هو تصرف غير أخلاقي.

    « احترام كرامة البشر وسمعتهم.

    « عدم التعرض للحياة الخاصة للأفراد وجعلها بمنأى عن العلانية.



    (ج) التزامات قانونية:

    وهي مجموعة الالتزامات التي يفرضها على المهنيين القانون ويعاقبهم جنائيا في حالة مخالفتها، ويمكن إجمالها على النحو التالي:

    « الالتزام بأحكام القانون.

    « الامتناع عن التشهير أو الاتهام بالباطل والقذف والسب.

    « عدم انتحال آراء الغير ونسبها إلى نفسه.

    « عدم التحريض على أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة من الأشخاص.

    « عدم نشر أمور من شأنها التأثير في سير العدالة حتى تتوافر الضمانات للمتهمين والمتقاضيين في محاكمة عادلة أمام قاضيهم الطبيعي فلا يجوز محاكمتهم على صفحات الصحف قبل حكم القضاء.

    « الامتناع عن نشر أنباء الجلسات المحاكم السرية.



    (د)التزامات ومسؤوليات اجتماعية:

    ونعني بها المسؤوليات التي يقبل الصحفي طواعية الالتزام بها لإحساسه بمسؤوليته الاجتماعية وتتمثل في:

    « أن يتصرف الصحفي بشكل مسؤول اجتماعيا، ويحترم مسؤوليته إزاء الرأي العام وحقوقه ومصالحه.

    « احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعاون بين الشعوب والاشتراك في الكفاح من أجل هذه الحقوق.

    « عدم الدعاية للحرب أو الحض على الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على العنف.

    « الامتناع عن نشر الموضوعات الخليعة والتي تحرض على الإجرام والانحرافات الجنسية وتحبذ المخدرات وما إلى ذلك.

    « الالتزام بالقيم الثقافية المقبولة للمجتمع.

    « أن يراعي مسؤوليته اتجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق باحترام القيم التي اتفق عليها المجتمع الدولي.

    وفي هذا الإطار يمكن أن نجمل ثلاث نقاط رئيسية تضمها قوائم المحظورات على الصحفيين، وإن اختلفت درجة هذا الحظر من بلد لآخر ومن فترة لأخرى.

    فقد تضيق هذه المحظورات أو تتسع حسب ظروف كل بلد وحجم الحرية المتاحة والمسموح بها في هذا البلد.

    وهذه القائمة تضم:

    @ الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية ويدخل في هذه الأمور الخاصة بالأمن القومي والأسرار الرسمية التي تحظر كل الدول ـ مهما كان نظامها السياسي ـ إفشاءها.

    @ الامتناع عن نشر المعلومات التي قد يضر نشرها بالحياة الاجتماعية

    وفي بعض الحالات قد تتسع هذه المحظورات لتشمل التحريض على الشغب، الهجوم على الدستور، إهانة رئيس الدولة، الإضرار بالعلاقات مع الدول الأجنبية، نشر الأخبار الزائفة أو المغرضة، الدعاية لتحبيذ الحرب.


    ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام:

    على سياسات الاتصال أن تضع في اعتبارها حجم الحرية المتاحة لوسائل الاتصال الجماهيري.

    والواقع أن مفاهيم مثل حرية الإعلام، التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وحرية الانتفاع بوسائل الإعلام، جاءت ثمارا طبيعية للمبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي وحرية التعبير بالقول والتصوير والصحافة.


    إذ أصبح هذا المبدأ بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها هو نص الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948.

    ويندر أن نجد دستورا من بين دساتير العالم ينكر حرية الصحافة أو الإعلام صراحة، وإن كانت النصوص تختلف بين دستور رجعي ودستور ديمقراطي.

    إلا أن هذه العمومية في النص الدستوري لا تدل على شيء إذ جاء قانون المطبوعات والإعلام مليئا بالقيود والتحفظات، فضلا عن ذلك فإن الحرية هي التي تصنع الدساتير، وليس العكس.

    كذلك، فإن تفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة لأخرى ففي بعض النظم السياسية تعتبر حرية الصحافة والإعلام حجر الزاوية في الديمقراطية وتصان هذه الحرية بواسطة القضاء. في حين أن هذه الحرية قد تقيد في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة يلبي الاحتياجات الوطنية (من وجهة نظرها) كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

    وتجدر الإشارة إلى أنه مع تأكيد حرية تداول الأفكار والآراء فإنه لا ينبغي تحبيذ إذاعة أنصاف الحقائق أو الوقائع المشوهة، والحرية لا توجد حيث يكون الإعلام محتكرا، وكذلك فلا حرية بدون مسؤولية فالحرية إذا ليست مطلقة.

    وتنظم التقاليد والسوابق حرية وسائل الاتصال الجماهيري أو القيود التي قد تفرض على هذه الوسائل في بعض النظم، وتلجأ مثل هذه النظم للتشريع في مجالات محدودة جدا كمسائل الأمن القومي، الإساءة إلى سمعة الأفراد أو الافتراء، نشر الرذيلة، ولتنظيم الاستخدامات الجديدة لتكنولوجيات الاتصال.


    وعلى العكس من ذلك، تعتبر كثير من الدول النامية أن المعارضة الدائمة من جانب وسائل الاتصال الجماهيري ترف لا يحتمله وضعها كدول تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومن ثم يشكل هذا الموقف مأزقا حرجا لكل من الإعلاميين وحكوماتهم يتمثل في المدى الذي يمكن خلاله احتمال المعارضة السياسية من جانب وسائل الاتصال الجماهيري.

    وقد أشارت بعض المؤتمرات الإقليمية التي عقدت لمناقشة سياسات الاتصال إلى الحاجة إلى مفهوم جديد لحرية الإعلام يحرر الإنسان والمجتمع بدلا من إخضاعهما لسيطرة هؤلاء الذين يتحكمون في وسائل الاتصال الجماهيري على أن يساهم هذا المفهوم الجديد في عملية ديموقراطية الاتصال ويعي جيدا حقوق الأفراد والشعوب في المعرفة، والتعبير عن أنفسهم، كذلك لابد أن يتناسب هذا المفهوم الجديد مع المستحدثات التكنولوجية الحديثة في الاتصال ومن ثم فإنه سيختلف عن المفهوم اللبيرالي التقليدي لحرية التعبير الذي ظهر في القرن الثامن عشر وكان يتعامل مع وسائل اتصال مختلفة.

    ويزيد التطور في تكنولوجيات الاتصال من قلق الحكومات إزاء التأثير الاجتماعي والثقافي لوسائل الاتصال الجماهيري.

    المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام:

    تتعثر حرية الإعلام بمجموعة من العوائق والقيود التي تحول دون تكريس مبادئ حرية الإعلام من بين هذه العوائق نذكر:

    û وجود اختلاف بين نظريات الإعلام (السلطوية، الليبرالية والاشتراكية)

    û تقييد الصحافة في شكل قوانين منظمة لها، وفي شكل رقابة تفرض على الصحف من الناحية السياسية والإيديولوجية.

    û تحول الصحافة في العصر الحديث إلى صحافة تحتاج إلى استخدام الآلات الكثيرة والمعقدة والمرتفعة الثمن في إصدار الصحيفة فنتج عنها تحكم الرأسمالية في صناعة الصحف والإذاعة والسينما.

    û طغيان الدعاية على الإعلام إلى حد الذي يمنع الإعلام من تأدية وظيفته فضلا على أنها تحرمه حرما تاما من ممارسة حريته.

    û ظهور في العالم الغربي ما يسمى "بالتكتلات الصحفية" حيث استطاعت هذه التكتلات أن تعيق حرية التعبير في البلدان التي تصدر فيها.

    وقد نجد من القيود أو الالتزامات التي قد تفرض على وسائل الاتصال الجماهيري تأخذ عدة أشكال هي:

    1. التزامات قانونية.
    2. قيود إدارية أو إجرائية.
    3. قيود اجتماعية واقتصادية.
    4. عوائق قد تحول دون هذه الحرية أثناء ممارسة العمل الاتصالي.



    4- التزامات قانونية:

    والواقع أن هذه الالتزامات القانونية سواء أخذت شكل الوقاية أو الردع ترد في قوانين المطبوعات أو الصحافة وقوانين العقوبات وغيرها من التشريعات التي تنظم عمل وسائل الاتصال.


    أما الدساتير فإنها تنص فقط على المبدأ الأساسي الخاص بحرية الصحافة وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري.



    وتأخذ هذه القيود أشكالاً منها:

    (‌أ) قوانين الرقابة: وتأخذ هذه الرقابة صورا متعددة :

    ü رقابة سابقة على النشر أو الإذاعة.

    ü رقابة بعد النشر وقبل التوزيع.

    وهذان الشكلان يهدفان إلى الوقاية أو المنع.

    ü رقابة بعد التوزيع، وهذا بهدف الردع أو التجريم.



    (‌ب) منع نشر المداولات القضائية أو بعضها، وحماية حرية التقاضي وعدم التأثير على سيره.

    وهناك مغالاة من جانب بعض الدول في تطبيق مبدأ انتهاك حرمة المحكمة، إذ تستبعد بعض الصحفيين (أو غيرهم من الإعلاميين) من حضور المحاكمات السياسية الحساسة بدون مبرر مستغلة هذا المبدأ.



    (‌ج) بعض القيود لحماية الأخلاق العامة والأسرة والعلاقات الاجتماعية وهو ما يسمى "بحرمة الآداب وحسن الأخلاق".

    (‌د) قيود على النشر في القضايا الخاصة بالأحداث (صغار السن) وكذلك فرض نوع من الرقابة على برامج الأطفال ومطبوعاتهم.

    (‌ه) منع نشر المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تدعو للتمييز العنصري أو العقائدي، ويدخل في هذه القيود التي قد تفرض في بعض البلاد على المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تشكل عدوانا على الأديان.

    (‌و) بعض القيود على الإعلانات الخاصة بالطب والمنتجات الصيدلية والخمور والمخدرات والسجائر والمراهنات واليانصيب والمضاربات المالية.

    (‌ز) قيود على التحريض على ارتكاب الجرائم أو العنف.

    (‌ح) تجريم القذف والسب.

    وهذا أمر ضروري إلا أنه أحيانا يستخدم لحرمان الجمهور من بعض المعلومات المطلوبة، كما قد يستغل من جانب السلطات لفرض عقوبات مالية تعوق مطبوعات الأقلية.

    (‌ط) فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات غامضة أو مطاطة مثل (وقاية النظام الاجتماعي) أو (حماية النظام العام) أو (الأمن القومي) وهذه كلها قد تمتد وتتسع لتصبح ستارا تحمي به السلطة العامة نفسها والأشخاص العامين من النقد.

    كما أن هذه الأمور قد تجبر الصحفي على أن يطبق قيود الرقابة الذاتية على نفسه.

    (‌ي) فرض قيود على النشر أو الإذاعة الماسة بأمن الدولة أو إذاعة أسرارها إلا أن التعلل بمقتضيات السرية والشؤون العسكرية والأهداف العليا كثيراً ما يشكل تبريرات غير منطقية خاصة في الظروف العادية.

    (‌ك) تجريم الأخبار الكاذبة.د

    (‌ل) تتيح ظروف الطوارئ للحكومات أن تفرض رقابة سياسية على وسائل الاتصال إلا أن هذه الرقابة لا يجوز أن تمتد إلى ما يتصل بسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي فلا يجوز أن تمارس لمنع النقد عن الأجهزة المسؤولة أو عن الأشخاص ذوي الصفة العامة, أو حتى لحماية غايات أخرى غير السلامة العامة أو الأمن القومي مثل حماية النظام العام أو أمن الحكومة.

    (‌م) قد تفرض بعض القيود والعقوبات على نشر ما يسيء إلى الحكومات الصديقة.

    (‌ن) إلى جانب هذه الالتزامات السابقة, هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالاتصال مثل القوانين التي تنظم حقوق النشر والتأليف، حق الأداء العلني، التشريعات العمالية, الضرائب, التزامات الاتصال بمبادئ القانون الدولي.



    5- القيود الإدارية أو الإجرائية:

    أي الإجراءات الإدارية التي تتمثل في إجراءات دائمة أو مؤقتة قد تتخذها بعض الحكومات لتنظيم أسلوب إصدار أو عمل وسائل الاتصال الجماهيري من وجهة نظرها, وتتمثل في:

    (‌أ) عوائق بيروقراطية: مثل فرض تأمين نقدي ضخم على إصدار المطبوعات أو التوسع في الإجراءات الإدارية التي يتطلبها إصدار الصحف, فبينما يكتفى في بعض الدول بمجرد الإخطار الذي يبلغ إلى الجهة الإدارية المختصة, قد يحتاج الأمر في الدول الأخرى إلى الحصول على تجديد سابق.

    وبالنسبة للنشاط الإذاعي الذي يحتاج أساسا إلى محطات للإرسال والاستقبال, ومن ثم يحتاج لاستخدام الشبكة اللاسلكية التي تملكها الدولة (في العادة) فإنه يحتاج بالتالي إلى الحصول على تجديد منها.



    (‌ب) حظر تداول بعض المطبوعات والمواد الإعلامية: التي تصدر في الداخل أو المطبوعات والمواد الإعلامية الأجنبية مثل حظر الكتب أو حظر بث برامج معينة أو أفلام معينة, أو حذف أجزاء منها, أو حظر توزيع المطبوعات غير اللائقة (وينبغي تحديد المقصود بذلك تماماً), أو التي تصف العنف أو تنشر معلومات طبية عن الأدوية, أو حظر استيراد نوعيات معينة من الأفلام, والمطبوعات والتسجيلات والبرامج التلفزيونية بغرض حماية القيم الثقافية.



    (‌ج) إجازة تعطيل بعض المطبوعات: (صحف أو كتب...) أو مصادرتها بدعوى المحافظة على النظام أو الدين أو الآداب.



    (‌د) إجازة إنذار الصحف أو وقفها أو إلغائها: بالطريق الإداري رغم أن هذا المبدأ أصبح نصاً مهجوراً تماماً في كافة الدساتير المتقدمة منذ ما يزيد عن مائة سنة.



    6- القيود الاجتماعية والاقتصادية:

    أي العقوبات الخاصة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الذي تعمل فيه وسائل الاتصال الجماهيري وتؤثر عليها, كذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بظروف عمل الوسائل نفسها, ومن ذلك مثلاُ:

    (‌أ) الاحتكارات في مجال الاتصال سواء أكانت عامة أو خاصة أو دولية.

    (‌ب) عدم كفاية البنى الأساسية للاتصال.

    (‌ج) الاتجاهات المحظورات الثقافية الراسخة.

    (‌د) أن يكون تقديس السلطة (دينية أو علمانية) دون مناقشة أو معارضة اتجاها غالبا أو مسيطرا.

    (‌ه) أن تتركز السيطرة على أجهزة الاتصال الجماهيري في يد فئة تتحكم فيها وتتجاهل الفئات الأخرى وتواجه حقها في التعبير عن الرأي باللامبالاة.

    (‌و) قد يمارس المعلنون سيطرة اقتصادية على وسائل الاتصال الجماهيري نظرا لاعتماد هذه الوسائل ـ وخاصة في الدول الرأسمالية ـ على إعلان كمورد رئيسي لتمويلها.

    (‌ز) تقاضي بعض الصحف إعانات سرية من الحكومة, وتكمن خطورة هذه الإعانات في سريتها مما قد يقابله تعمد بعض الصحف تضليل الرأي العام دون كشف حقيقة أمرها.



    7- عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل:

    أي المشاكل المتغيرة التي قد تواجه عمل وسائل الاتصال الجماهيري بحرية أثناء الممارسة العملية, وقد لا توضع هذه المشاكل في الحسبان إلا أنها أحيانا تطفو على السطح فجأة, ومن هذه المشاكل:

    (‌أ) إصدار تعليمات حكومية عن كيفية معالجة بعض الموضوعات المتصلة بأحداث أو قضايا معينة.

    (‌ب) وضع قائمة ببعض المطبوعات (أو غيرها من المواد الإعلامية) الممنوع تداولها.

    (‌ج) ممارسة بعض أشكال الإرهاب ضد الإعلاميين, كالتهديد والعنف وإدراج أسمائهم في القوائم السوداء.

    ويدخل في هذا أيضاً معاقبة الإعلاميين الذين لم يلتزموا بالتوجيهات أو التعليمات.

    (‌د) مقاطعة أعمال بعض الإعلاميين, أو حظر نصوص كتابات معينة لهم.

    (‌ه) طرد أفراد من العاملين في أجهزة الاتصال الجماهيري وحرمانهم من إمكانيات النشر أو العمل الإعلامي.

    (‌و) نقص الخبرة والتدريب المهني المناسب والكافي لممارسة العمل الإعلامي بالشكل المطلوب.

    (‌ز) الاستيلاء على مؤسسات الطباعة أو الإذاعة أو وقف أو حظر نشاطها.

    (‌ح) قيود خاصة بظروف العمل وتنظيمه داخل أجهزة الاتصال الجماهيري نفسها.

    (‌ط) سياسة وسائل الاتصال نفسها مثل تحديدها للأوقات أو المساحات التي تخصصها للأشكال المختلفة للمضمون (الأخبار ـ التسلية- التعليم- الثقافة- التنمية- الرياضة...) وسياستها التحريرية (هل تهتم بالعرض المشوق وتغطية الجريمة والرياضة والموضوعات الإنسانية الطريفة أم أنها تسعى لتقديم موضوع ذي مستوى رفيع فتهتم بالتغطية الإخبارية العميقة والمتوازنة والموضوعات الإعلامية والمقالات المفسرة, أم أن غرضها هو الدفاع عن مبدأ سياسي معين؟) كذلك طريقة معالجتها لمضمونها.


    ويترتب على ذلك أيضا أنه يصبح على الوسيلة أن تتخذ قرارات بشأن المبادئ التالية:

    * تعمد إغفال أو عدم إغفال نشر الأخبار أو المعلومات أو الآراء.

    * النقد والتعريض بالسلوكيات السيئة.

    * حماية سرية مصادر المعلومات.

    * الفصل بين الخبر والتعليق.

    * تحديد المساحة أو الوقت الذي سيخصص للمادة الإعلامية.

    * تحديد نسبة المواد الأجنبية في برامج وسائل الاتصال الإلكترونية.

    * التعاريف الضيقة للخبر والاعتبارات التي تحكم ما ينبغي نشره أية قضايا يجوز مناقشتها.


    الفصل الأول: حرية الإعلام في التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

    المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

    باعتبارها حجر الأساس للوائح والقانون الأساسي للحريات الفردية يمكن القول أيضا بأن لائحة حقوق الإنسان والمواطن أنها الترسيخ القانوني للانفصال عن النظام القديم (النظام الملكي).

    تستلهم هذه اللائحة مبادئها من فلسفة النور ونظرية القانون الطبيعي على صيغة اللوائح الأمريكية (لائحة حقوق الإنسان لفرجينيا 12 جوان 1776, ولائحة استقلال أمريكا في 04 جويلية 1776)


    في 20جوان 1789 قام حلف بين النواب والذين تمكنوا من إرساء قواعد الدستور الخاص بالمملكة الفرنسية عن طريق بلورة لائحة الحقوق التي طالبوا بها عبر مدونات الاحتجاجات.

    يوم 14جويلية1789 تم تبني مبدأ تحرير لائحة قبل الشروع في مناقشة فحوى الدستور وبعد عرض عدة مشاريع (15مشروع نص) تم المصادقة على مشروع المكتب السادس بعد التصويت يوم 19أوت1789

    وفي 26أوت 1789 وفي إطار الثورة الفرنسية تم الإعلان عن وثيقة حقوق الإنسان وهي عبارة عن أول مشروع قانوني في العالم يقر بحرية الإعلام حيث تنص مادته الحادية عشر(11) على ما يلي: »إن حرية إبلاغ الآراء من أغلى حقوق الإنسان ولكل مواطن حق الكلام والكتابة والطباعة بحرية مقابل أن يتحمل مسؤولية الإفراط في ممارسة هذه الحرية طبقا لما هو محدد قانوناً «.


    وقد كان هذا الإعلان قاعدة أساسية اعتمد عليها في بلورة وتنوير أفكار الفلاسفة ورجال السياسية والقوانين التي تلته.


    المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):


    قانون 1881 هو أول قانون خاص بالإعلام ظهر في العالم ، حيث ظهر بفرنسا ليكون قانون الصحفي الذي لا يمنعه من التعبير عن أي من أفكاره ، ويترك له الحرية ويلغي كل أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليه.


    جاء هذا القانون ليلغي الرقابة التي كانت مفروضة على الصحفي سواء كانت رقابة ذاتية والتي تعني مراقبة الصحفي لنفسه أو رقابة مفروضة التي تعني أن السلطات تراقب عمل الصحفي وتحاسبه عليه.


    وأكد هذا القانون على حرية الصحافة والتعبير باعتبارها من الحريات الأساسية وتعني بأنها الحق في طبع ما تشاء دون أي رقابة.


    ومن المواد التي تنادي بحرية الإعلام نجد المادة إحدى عشر (11) التي تنص على. »لايحرج أحد بسبب أفكاره وآرائه «.


    المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):


    بناءاً على المادة 68من ميثاق الأمم المتحدة قام المجلس الاقتصادي والاجتماعيECOSOC بإنشاء لجنة حقوق الإنسان وذلك في سنة 1946, حيث عينت السيدة إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt (أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت) رئيسة لجنة صياغة الإعلان, إضافة إلى العديد من الشخصيات من مختلف دول العالم التي ساهمت إلى حد كبير في إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    وفي 10ديسمبر 1948 وبقصر شايلوت chaillot بباريس قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصويت على الإعلان (تبنته 48دولة) حيث يعتبر حسب ما جاء في ديباجته:

    ...المثل الأعلى الذي ينبغي أن تلعبه كافة الشعوب والأمم...


    وقد وضعت في هذا الإعلان مجموعة من القوانين والحقوق والمواد التي تضمن الحريات الأساسية والتقيد بها لكل الشعوب والأمم من أجل غاية أن يحفظ كل فرد في المجتمع


    ومن بين المواد التي نصت على حرية الصحافة والتعبير المادة التاسعة عشر(19) التي نصت على : »لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود «.



    المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):


    ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحرب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحربية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)


    ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحرب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.

    إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.


    أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.


    أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد

    المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حرب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.

    المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.



    ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.



    أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحرب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحربية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.



    وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:

    المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.

    المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.

    المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.

    وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.

    المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.

    بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.



    يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:

    1. أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.

    ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحربية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 10:28 am