دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
»  بحث حول طرق التأريخ في علم الاثار
الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 8:26 pm من طرف dina dana

» محاضرات ودروس في البيبليوغرافيا
الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 4:36 pm من طرف المشرف العام

» بحث خاص :حوامل المعرفة في البيبليوغرافيا
الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 4:32 pm من طرف المشرف العام

» كتاب في النظم السياسية المقارنة و القانون الدستوري
الثلاثاء نوفمبر 18, 2014 4:22 pm من طرف المشرف العام

» مقياس مدخل للعلوم السياسية
الأحد نوفمبر 16, 2014 8:55 pm من طرف imen ima

» رسم السياسة العامة
الإثنين نوفمبر 10, 2014 1:49 am من طرف سلمى عرابة

» اكثر من 450 كتاب في مجال العلوم السياسية.
الخميس نوفمبر 06, 2014 9:33 pm من طرف nona jijel

» القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة
الثلاثاء نوفمبر 04, 2014 6:28 pm من طرف imed

» كتاب تاريخ الجزائر القديم و الحديث
الثلاثاء نوفمبر 04, 2014 4:10 pm من طرف مايسة Itfc

» ارجو المساعدة عن ثورة المقراني
الثلاثاء نوفمبر 04, 2014 4:04 pm من طرف مايسة Itfc

عدد الزوار لهذا المنتدى
Visitor Counter
Visitor Counter

نشأة الكتابة و تطورها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نشأة الكتابة و تطورها

مُساهمة من طرف RAMA HEART في الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 2:22 am

الكتابة من أعظم تجليات الوعي البشري ، الذي عبر عن تفوق الإنسان على المخلوقات الأخرى الكثيرة التي تعيش معه على الأرض . .
فمن خلال الكتابة تفرد الإنسان بحفظ تأريخه ، ونقل تراثه الممتد في تجاربه الأولى إلى حاضره ، واحتضانه وحراسته وحمله إلى مستقبله وأجياله الآتية ، فلولا الكتابة لما وصلنا خبر الحضارات القديمة ، ولا إنجازاتها وآدابها وفنونها ، وهكذا لولا الكتابة لاندثر تأريخ النبوات وباد تراثها المقدس ، وتوارى دورها وعطاؤها في تأريخ البشرية . فحين نأتي لتعريف الكتابة نجد أنها نظام يتمثل في مجموعة من الرمـوز المرئية أو المحسوسة والتي تستخدم لتمثيل وحدات لغوية بشكل منظم بغرض حفظ أو إيصال معلومات يمكن استرجاعها بواسطة أي شخص يعرف هذه اللغة والقواعد المنظمة لعملية الترميز المستخدمة في هذا النظام((Coulmas 1989 ( ) ويتفق في هذا الرأي اللغويون العرب المحدثون إذ يرى حجازي ( ١٩٧٠ ) أن الكتابة ما هي "إلا محاولة للرمز إلى المنطوق". ( )ويمتد استخدام الكلمة اصطلاحاً ليشمل الإشارة إلى عملية الكتابة باستخدام النظام المذكور بأعلاه، وللإشارة إلى الصناعة والخط المستخدم فيها، و التعريف الاصطلاحي الأول للكتابة أنها نظام لتمثيل الكلام البشري .
و لهـا تعريف آخر أنهــا تمثل لغة نصية عبر استخدام رسومات رمزيــة ( حروف ) و يمكن بها توثيق النطق و نقل الفكر و الأحداث إلى رموز يمكن قراءتها حسب نموذج مخصص لكل لغــة .
فــكيــف نشأت الكتابـــة ؟ و كيف تطـــورت ؟ .


المقدمـــــــة
1. نشــأة الكتابـــة :
• المرحلة الصورية (Pictografic stage) .
• المرحلــة الرمزيــة (Ideographic stage ) .
• المرحلــة الصوتيــة المقطعيــة ( Phonetic stage ) .
• المرحلـــة الهجائيــة الأبجديــة ( Alphabet stage ) .
2. تطـــور الكتابـــة :
• تطورهـا في الجـزء الجنوبـي من بـلاد الرافديــن دجلـة و الفــرات .
• تطورهـا في مصـــر .
• تطورهـا في السـاحل الفينيقــي .
• تطورهـا عنـد العــرب .

الخاتمـــة .
المراجــع .



نشــــأة الكتابــــة :
لا أحد يجزم كيف و متى ظهرت الكتابة بدقة ؟ فمن المستحيل أن يستطيع الإنسان مهما اتسعت معارفه أن يحيط بنشـأة الكتابة القديمـة الأولــى إحاطة تامــة تطمئـن إليها نفسه . حيث أنه نشأت عبر مراحل هي :
1 . المرحلة التصويرية (Pictografic stage) :

الكتابة الصورية ظهرت في حدود 3200 ق.م حيث لم يجد الإنسان أسهل وأوضح من الصورة ليعبر بها عن الشيء المراد كتابته أو الكلمة المطلوب التعبير عنها فلكتابة سمكة ترسم صورة لها ولكتابة ثور ترسم صورة لرأسه أو لقرنيه أو صورة سنبلة لكتابة قمح وكانت بعض الأشكال تدل على الافعال فصورة قدم تدل على الحركة وصورة رجل بيده سنارة صيد يعني الذهاب إلــى الصيــد وأقــدم كتابة صورية عثر عليها كانت لوح حجري يعود الى مدينة لكش ووجد شبيهه في العقير والوركاء وكانت ألواح طينية رسمت بقلم مثلث النهاية معمول على الاغلب من القصب أو الخشب ونتيجة لعدد الصور الكبير وصعوبة رسم كل صورة مشابهه لأصلها ذهبت واختماوالت الكتابة الصورية فظهرت الكتابـة الرمزيــة .
2 . المرحلــة الرمزيــة (Ideographic stage ) :
مهمــا زاد عدد العلامات الصورية أو قلَّ، فإنه لا يمكن بواسطة هذه العلامات التعبيــر عن كل ما يجول في ذهن الكاتب من أفكار وأفعال وأحداث. وإن مثــل هذه الطريقة الصورية لا تفصح بالطبع عن اللغة التي كتب بها الكتبة تلك العلامات ، وقد حفزت هذه الحقيقة الكتبـــة الأوائـــل إلى ابتكار طريقة جديدة للتعبير عما يجـــول في خاطرهم فابتكروا الطريقة الرمزية و هي تعتمـد على استخدام رسم الادوات والأشكال للدلالة على شيء مرتبط بها والمقصود هنا بالرمز هو الرمز المعنوي للصورة لا الرمز الناتج عن الحذف والتغير فرسم صورة رجل يده في فمه ترمز إلى الجوع وصورة الشمس ترمز إلى النهار وصورة النجمة ترمز إلى الليل وصورة الأسد ترمز إلى القـــوة و السيــادة ومن هنا نلاحظ الفـرق الواضح بين الكتابة الصوريــة والرمزية من حيث الربط بين الصورة والمعنى . ولما كانت هذه الاشكال رموزا و علامات و ليست صورا تامة للمعاني المقصودة فقد مهدت لتبسيط الكتابات الصورية إلى الأحرف الهجائية ، ويتفق أغلب العلماء على أنها كانت الأصل للحروف الهجائية الفينيقية حيث وجد ما يقرب من الثلاثمائة أثر لهذه الكتابة على الأحجار في كل من مصــر إسبانيا و حوض البحر الأبيــض المتوســط .
3 . المرحلــة الصوتيــة المقطعيــة ( Phonetic stage ) :
على الرغم من الكتابــة بالطريقتين الصورية والرمزية للدلالة على الشيء الذي يريد الكاتب أن يعبر عنه أو يرمز له، ظلت هذه العلامات قاصرة عن التعبير عن الكلام المحكي - أي اللغة - تعبيراً دقيقاً بل ظلت عاجزة عن بيان اللغة التي تكلم بها الكاتب وأسلوب لفظ العلامات التي رسمها أو طبعها على الطين، كما أن الكتابة وفق الطريقتين الصورية والرمزية لا تساعد على كتابة أسماء الأعلام والأدوات النحوية. لذا كانت الحاجة ملحة لابتكار طريقة جديدة في استخدام العلامات المسمارية تهتم بالصوت الذي تقرأ به العلامة دون المعنى الصوري أو الرمزي الذي تدل عليه، فكانت الخطوة المهمة في ابتكار الطريقة الصوتية في الكتابة فاستعملت علامات للتعبير عن الوحدة الصوتية أي تهيئة كلمات لاعلاقة لها بالصور وقد تحقق ذلك عن طريق هذه الكتابة للتعبير عن الأفكارالمجردة وصيغ الافعــال .
ففي هذه المرحلة بدأت الكلمة الواحدة تتكون من عدة مقاطع يجمعها لفظ معين ، فلكتابة كلمة (يدخل) مثلا والتي تتكون من مقطعين هما ( يد ) و( خل ) ترسم صورة يد أولا لاتدل على معنى اليد وإنما على صوتها ثم يرسم الجزء الثاني وبذلك تتكون كلمة واحدة متكونة من صورتين لاعلاقة بينهما غير رابطة إعطاء صوت واحد عند اجتماعهما في الكلمة المطلوبة بعد ذلك قد تطورت المرحلة هذه من الكتابة وأصبحت الصورة ترمز إلى حرف واحد لا مقطع فـلكتابــة كلمة (عدو) مثلا التي تتكون من ثلاثة حروف ترسم صور لعصفور ودب وصورة وردة ومن لفظ أصوات هذه الصور يتكون صوت عدو .
4 . المرحلـــة الهجائيــة الأبجديــة ( Alphabet stage ) :
أقدم ما اكتشف من كتابة هجائية كان في سيناء يعود تاريخها إلى 2500 سنة ق.م.وترجع إلى الفينيقين الذين تمكنوا من اختزال الكتابة الهيروغليفية (المصرية القديمة) التي تشير إلى المعاني ومقاطع الصوت بصور وإشارات واكتفوا بالحروف الأولى من أسماء الصور فتكونت عندهم مجموعة من الحروف كونت الأبجدية الأولى والتي علموها إلى من عاصرهم كاليونان والكلدان وانتقلت منهم إلى مناطق كثيرة من العالم بواسطة أسطولهم التجاري و إبحارهم مما أدى إلى تطويرها وتنوع حروفها الهجائيـــة فقـد كان هناك حوالي 22 رمزا هيروغليفيا ليمثل كل واحد منهم أحد الأصوات الساكنة ، كما كان هناك رمزا آخر يستعمل كـصوت لبدايات أو نهايات الكلمات ; وكانت تستعمل هذه الرموز كأحرف للمساعدة في لفظ الكلمات عند شرح قواعد التصريف ، و فيما بعد استعملت لكتابة كلمات مستعارة من لغات أخرى أو لكتابة الأسماء الأجنبية . وبالرغم من ظهور خاصية الأبجدية في هذه الكتابة ، إلا أنها كانت دائما تستعمل مع كتابة تصويرية معتمدة على الكتابة الهيروغليفية المعقدة . واكتشف حديثا وجود أبجدية استعملت مع الساميين العاملين في مصر حوالي سنة 2000 ق.م ( ) وخلال الخمسة الآف سنة التالية انتشرت إلى الشمال . ويعتقد أن كل الأبجديات التي تلتها مستمدة من مبادئها وأصولها ما عدا الأبجدية الميرتية ( وهي الأبجدية النوبية المعتمدة على الهيروغليفية والتي عرفت في القرن الثالث ما قبل الميلاد) وهناك بعض العلماء الذين يناقشون ارتباطهــا ; و من الأبجديــات الأولــى :
الأبجديــة الساميـــة : ظهــرت في مصر في العصر البرونزي الوسيط لها خصائص وميزات الأبجدية وهي تعود لعام 1800 ق.م تألفت هذه الأبجديات السامية من 30 رمزاً لم تعتمد على الرموز المصرية الصوتية المتعارفة في ذلك الزمن وحسب بل استعملت الرموز الهيروغليفيـة التصويريــة أيضا .
الأبجديـــة الاراميــة والفينيقيـــة : كانــت الكتابــة تعتمد على أشكال يرمز كل شكل منها إلى مخرج صوتي وتسمى هذه الأشكال حروفــاً وكان هناك 22 حرفا و منها تطوَر نظاميــن من الكتابــة وهما الأراميــة واللاتينيــة .
أبجديـــات من أصـول آراميــة : ( السورية القديمة ) هي أســاس أهم أبجديــات آسيـــا ففي القرن السابــع ما قبل الميــلاد ، اعتمــدت الدولــة الفارسيــة الأحــرف الأراميـــة كأحرف رسميــة و منهــا تطورت الأبجديــات الأسيويــة :
الأبجديــة العبريـة : انطلقت العبرية الحديثة من العبرية القديمة والتي تعتبر من تشكيل للأحرف الأراميــة المحليــة واستطاع السومريون أن يحافظوا على الأبجدية العبرية القديمة إلى يومنا هــذا ( ) .
الأبجديـة العربيـة: تطورت الأبجدية العربية الحديثـة عن الأراميـــــة عن طريـــق الأبجدية النبطيـة التي ازدهرت في جنـوب الأردن .
الأبجديـة السريانيــة: تطورت الأبجديـة السريانيــة بعد القرن الثالث الميــلادي مــن الأراميــة إلى أبجديــات شمـال آسيـا مثـل الأورخــون والأوغوريــة و المنغوليــــة
و المنشــويــة .
الأبجديــة الجورجيــة: لهــا خصائص مــن الفارسيــة الأراميــة وبعض ملامــح اللإغريقيـــة .
أبجديــة البراهمــة: و جذورهـا تعود إلى الأراميــة وهي تستعمــل في شبـه القــارة الهنديــة ومنهـا انتشرت إلى التبت ومنغوليــا والهند الصينيـة وأرخبيل الملايــو مـــع انتشار الديانــة البوذيـة ; و لم تصـل إلى الصيــن أو اليابـان على أساس أنهـم كانــوا يستعملون أبجديــة تصويريــة متطــورة .
أبجديــة الهانغول : هي الأبجديــة المستعملـة في كوريـا لقـد استنبطت في القـرن15 الميلادي يعتبــر الكثيرون أنهــا اخترعت من دون أي تأثـر من خطـوط سبقتهــا إلا أن غاري ليديـارد يعتقد أن أكثر من ستـة من أحرفهـا الصوتيـة اعتمد على أحرف تيبيتيـة مستمدة من الأحرف البراهمية. أما بقية الأحرف فلها خاصيتها الفريـدة ( )
و يوجـد العديــد من الأبجديــات : الإغريقيــة ،الرومانيــة و غيرهــا .

تطــــور الكتـابـــــــة :
لقد مرت الكتابة بمراحل رئيسية، ليست متعاقبة بالضرورة وإنما هي متداخلة في الزمان والمكــان ،حيث تدريجيــا بدأت بالتطــور .
1 تطور الكتابـة في الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين دجلة والفرات :
بدأت الكتابة مع السومريين وقد استمر وجودهم وبالتالي حضارتهم عدة قرون بدءا من الألف الرابع ق م حتى اختفوا من التاريخ في نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد وقد احتلت مكانهم ببلاد الرافدين شعوب أخرى (الأكاديون، البابليون، الآشوريون) . وقد ورثت هذه الشعوب وطورت ما توصل إليه السومريون من تنظيمات سياسية وإدارية وقوانين وخاصة منها الكتابة المسمارية نسبة إلى المسامير التي كانت تكتب بها على الطين والتي كانت تتخذ من خشب صلب أو عظام أو معدن. وهذه الكتابة تظهر في شكل خطوط شبيهة بالمسامير. وقد بدأت في الألف 4 ق م أي حوالي سنة 3600 ق م، وكان اختراعها في البداية لدوافع عملية (التجارة والإدارة وشؤون الدولة) وبقيت كذلك لعدة عهود قبل أن يقع استعمالها في الفنون والأدب والعلوم والميثولوجيا وغيرها. وتطورت من كتابـة تصويريـــة إلى نظام كتابي تطغى عليه السمات الصوتية
وكانت هذه الكتابة تكتب من اليمين إلى اليسار. كانت الكتابة المسمارية توشم فوق ألواح الطين والحجر والشمع والمعادن وغيرها. وهذه الكتابة كانت متداولة لدى الشعوب القديمة بجنوب غربي آسيا . وهذه الكتابة تسبق ظهور الأبجدية منذ 1500 سنة . وظلت هذه الكتابة سائدة حتي القرن الأول ميلادي . وتم اختراع الكتابة التصويرية في بلاد ما بين النهرين قبل العام 3000 قبل الميلاد في سوريا والعراق وتطورت الكتابة من استعمال الصور إلى استعمال الأنماط المنحوتة بالمسامير والتي تعرف بالكتابة المسمارية. وأول كتابة تم التعرف عليها هي الكتابة السومرية والتي لا تمت بصلة إلى أي لغة معاصرة. وبحلول عام 2400 قبل الميلاد تم اعتماد الخط المسماري لكتابة اللغة الأكدية، كما استعمل نفس الخط في كتابة اللغة الآشورية واللغة البابلية، وهي كلها لغات سامية مثل اللغتين العربية والعبرية. وتواصل استعمال الخط المسماري للكتابة في لغات البلاد المجاورة لبلاد ما بين النهرين مثل لغة الحطيين( الحيثيين ) في سوريا والأناضول واللغة الفارسية القديمة، وكانت تستعمل إلى نهاية القرن الأول الميلادي .
وقد تم فك رموز الخط المسماري في القرن التاسع عشر وبذلك تسنى للعلماء قراءة النصوص الإدارية والرياضية والتاريخية والفلكية والمدرسية والطلاسم والملاحم والرسائل والقواميس المسمارية. ويوجد حوالي 130000 لوح طيني مــن سورية في المتحف البريطاني من الحضارات القديمــــــة ومملكة ماري السورية التي اكتشف فيــها أكبر مكتبة في التاريخ القديم وبلاد الرافدين ، وكانت الكتابة المسماريـــة لها قواعدها في سنة 3000 ق.م. إبان العصر السومـــري حيث انتشر استعمالها. فــدون السومريون بها السجــلات الرسمية وأعمـــال وتاريـخ الملــوك والأمـــراء والشـــؤون الحياتيــة العامـــة كالمعاملات التجارية والأحوال الشخصية والمراسلات والآداب والأساطير والنصوص المسمارية القديمة والشؤون الدينية والعبادات. حيث أنه في أيام حكم الملك حمورابي (1728 – 1686ق.م.) وضع شريعة واحدة تسري أحكامها في جميع أنحاء مملكة بابل. وهذه الشريعة عرفت بشريعة حمورابي الذي كان يضم القانون المدني والأحوال الشخصية وقانون العقوبات.وفي عصره دونت العلوم. فانتقلت الحضارة من بلاد الرافدين شرق سوريا والعراق في العصر البابلي القديم إلى جميع أنحاء المشرق وإلى أطراف العالم القديم. وكان الملك آشوربانيبال( 668-626ق.م.) من أكثر ملوك العهد الآشوري ثقافة ، فجمع الكتب من أنحاء البلاد وخزنها في دار كتب قومية خاصة شيّدها في عاصمته نينوى بالعراق و مكتبات العصر القديم في ابلا وماري في سورية. وجمع فيها كل الألواح الطينية التي دونت فوقها العلوم والمعارف. وكان البابليون والسومريون والآشوريون في العراق وسوريا يصنعون من عجينة الصلصال Kaolin (مسحوق الكاولين) ألواحهم الطينية الشهيرة التي كانوا يكتبون عليها بآلة مدببة من البوص بلغتهم السومرية فيخدشون بها اللوح وهو لين بعدها تحرق هذه الألواح لتتصلب. فقد قال الباحث محمد قدوح مادحا أسلوبهم هذا قائلا : " و من حسن حظ البشرية أن هؤلاء قد اختاروا الألواح الطينية التي تقاوم المؤثرات المناخية ، فكتبـــوا عليهــا تراثهـــم الثقافي و لم يكتبوا على مادة سهلـة العطب "( ) .
2 . تطور الكتابـــة فـي مصــــر :
كانت الهيروغليفية (و التي تعني باللغة اللإغريقية : هيروس بمعنى مقدس و غليفي و تعني وشم ) ( )أول الكتابات التي أبتكرها المصريون القدماء والتي كانت عبارة عن كتابــة تصويرية تستخدم فيها صور البشر والطيور والثدييات والنباتات والأدوات المختلفة بالإضافة إلى وجود علامات فمثلا رسم الشجـرة يدل عنها و رسم الشمــس للتعبيـر على هاته الأخيرة . تعود الكتابة الهيروغليفية إلى سنة 3200 قبل الميلاد، و تتألف من نحو 500 رمز. ويمكن للرمز الهيروغليفي أن يمثل كلمة أو صوت أو شيء محدد صامت، و قد يخدم نفس الرمز أغراضاً ومعاني مختلفة في سياقات مختلفة ، و كانت الكتابة تتم على شرائح أو لفائف ساق من نبات البردي و كانت الهيروغليفية كتابة رسمية، مستخدمة على النصب التذكارية الحجرية و في القبور، وكانت على درجة عالية جداً من الدقة في الوصف. أما في الكتابات اليومية، فقد استخدم الكُتاب شكل الأحرف المطبعية المتصلة في الكتابة، و تدعى الهيراطيقية، وهي أسرع وأسهل و هي خط رجال الدين التي ظهرت في عصر الدولة الوسطى الفرعونية أي عهد الأسرة الثانية 2982 ق.م والتي كانت تستخدم في المعابد والجنازات. بحيث يمكن قراءة الكتابة الهيروغليفية الرسمية ضمن صفوف أو أعمدة وفي أي من الاتجاهين (على الرغم أن العادة جرت بالقراءة من اليمين إلى اليسار)، و عادة في صفوف أفقية ثم ظهر شكل جديد من أشكال الكتابة، وهي الكتابة الديموطيقية أو الشعبية ( )، وأصبح أسلوبها هو أسلوب الكتابة السائد، وهو شكل من أشكال الكتابة - بالإضافة إلى الهيروغليفية الرسمية - التي صاحبت النص اليوناني الذي وجد على حجر رشيد ( نسبة لمدينة رشيد الواقعة هلى فرع النيــل الغربــي ) .
ففي حوالي القرن الأول الميلادي، بدأت الأبجدية القبطية تستخدم جنباً إلى جنب مع الكتابة الشعبية و هي القبطية هي أبجدية إغريقية مع إضافة بعض العلامات والرموز الديموطيقية.( ) وعلى الرغم من أن الهيروغليفية كانت مستخدمة في دورٍ شرفي حتى القرن الرابع الميلادي، لم يكن يقرؤها سوى عددٌ قليلٌ من الكهنة. وفي الوقت الذي تم فيه حل المؤسسات الدينيــة التقليديــة فـُقدت تقريبا المعرفة بالكتابـة الهيروغليفية حيث ترجع محاولات فك تلك النصوص إلى التاريخ البيزنطي والعصر الإسلامي في مصر، ولكن كانت القفزة النوعية في سنة 1822، بعد اكتشاف حجر رشيد الذي أدى لسنوات من البحث من قبل توماس يونج و جان فرانسوا شامبليون تم حل طلاسم الهيروغليفية كاملة تقريبا ( ) ( وجد هذا الحجر من طرف أحد جنود نابليون ) .
3 . تطور الكتــابــة عند الساحــل الفينيقـــي :
عرف الفينيقيون بكونهم أبدعوا منذ نهاية الألفية الثانية ق م الأبجدية التي تتركب من 22 حرفا صوتيا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الحروف ظهرت غير بعيد عنهم في (أوغاريت ) ( بالإنجليزية: Ugarit هي مملكة قديمة في سورية اكشفت أنقاضها في تل أثري يدعى رأس شمرا وكذلك في رأس ابن هاني تتبع محافظة اللاذقيــة على مسافــة 12 كــلم إلى الشمـــال منهــا على ساحل البحــر الأبيــــض المتوســط ) و سيناء، غير أن الفينيقييـن هم الذين اشتهروا بها إذ قاموا بنشرها على السواحــل المتوسطية بدءا من اليونان في القرن 10 ق م .
إن الفينيقيين هم الذين أطلعوا الإغريق على الكثير من العلوم ومن بينها علم الحروف. ويبدو أن الشعوب الإغريقية كانت قبل ذلك تجهل تماما استعمال الحروف... فقد أخذتها عن الفينيقيين واستعملتها بشيء من التحريف وأطلقت عليها اسم الفينيقية أي الأحرف الفينيقية .
لقد أخذ اليونانيون من الفينيقيين ليس فقط حروف الأبجدية، وإنما أيضا ترتيبها ونطقهــا مع بعض التحوير حيث أضافوا إليها واختلفوا في اتجاه كتابتها فكتبوها مـن اليسار إلى اليمين. وانتشرت الأبجديــة من اليونانييــن إلى لغات أخــرى كالروسيــة والقبطيــة والإتروسكية واللاتينيــة .
4 . تطور الكتـابــة عنــد العــرب :
لقد كانت النقوش والآثار التي اكتشفت في أنحاء متفرقة من بلاد العرب ، الدليل الملموس الذي ساعد المختصين على تحديد نشـأة الكتابــة العربيـــة كما نعرفها الآن. فمن المتعارف عليه تاريخياً أن حضارة العرب الأنباط الممتدة من البتراء في الشمال إلى مـدائن صالح في الجنوب استمدت نظام كتابتها من الآراميين (الكتابة الآرامية العتيقة كانت أبجدية كتب بها الآراميون في الهلال الخصيب ثم استعملتها الإمبراطورية الفارسية، فأصبحت الأكثر تداولا في العالم القديــم، وتعتبر أصلاً لكل من الأبجدية العربية (عن طريق الأبجدية النبطية ) والعبرية و السريانية و هي إحدى الكتابات السورية القديمة يستعملها الرهبان لكتابة العربية في سورية القديمة ومحيطها ويطلق على هذه الكتابات الاسم ( كرشوني )، كما استخدمت في كتابة الأرمني والماليالمية في الهند. ويختلف شكلها قليلا بين ما يسمى خط "استرنجلا" والخط الماروني والخط الآشوري. أصلها الأبجدية الآرامية العتيقة والتي يعود أصلها إلى نحو القرن الثاني قبل الميلاد والسريانية هي إحدى الأبجديات السامية التي تشترك بشكل كبير مع أبجديات أخرى ، والتي بدورها يمكن تتبع أصولها إلى الفينيقية ومن ثم الكتابة المصرية القديمة، ودل على هذا الاستنتاج دراسة نقوش متعددة لعل أهمها بالترتيب الزمني نقشٌ على قبر بقرية أم الجمل غربي حوران يعود إلى عام ٢٥٠ م، ونقش قبـر بالنمارة شرقي جبــل الدروز بسوريا يعود لملك يسمى أمريء القيس بن عمرو يرجع إلى عام ٣٢٨ م، ووشم حران في الشمال الغربي لجبل الـــــــدروز ( ) .
وبدراسة هذه النقوش استطاع الباحثون المختصون من علماء الآثار واللغويات إثبات حقيقة استخدام العرب للخط النبطي كأساس للكتابات العربية المعروفة لدينا مع إدخال
التحسينات المتعــددة على مــر القرون إلى أن وصل النظام الكتابي إلى ما هو عليــه الآن. ونظراً لأهمية الكتابة العربيـة الدينيــة واتساع انتشارها تباعاً لانتشار الإســـلام
نرى أن الخط العربي ونظامه قد اتبع في كتابة العديد من اللغات البشرية امتداداً من الكتابات الهندية والإندنوسية في أقصى الشـــرق إلى الكتابات التركية والفارسية فــي الشــرق الأدنى و إلى العديد من الكتابـات ، فقد تغيرت كتابة المخطوطات النبطية إلى الكتابة العربية، و الأرجح في فترة نقش نمارة ووشم جبل رام. معظم الكتابات كانت على مواد قابلة للتلف، مثل ورق البردي. وحيث أنها مخطوطة فإنها عرضة للتغيير فالنقوش المتوافرة قليلة جدا، وقد نجا خمسة مخطوطات عربية عن فترة ماقبل الإسلام، وقد يكون هناك مخطوطات أخرى من نفس الحقبة و بما أن العربية و النبطية كانتا متشابكتين حيث أن الحرف يمكن قراءته على عدة أشكال مثلا : حرف البــاء يمكن قراءتــه تـاءا ، يــاءا ، نونــا و لقد ادرك المسلمون الأوائل بأهمية قراءة وكتابة القرأن بشكل واضح ودقيق، لذا في بداية القرن الهجري الأول -السابع ميلادي- كان هناك الحاجة للحــل الناجع لاختلاف قراءات القرآن بسبب تشابه الأحرف و لذلك تم إضافة نظام التنقيط إلى الأحرف العربية لتقديم ما يكفي من صوتيات الأحرف الثمـــان والعشرون مختلفــة .



إن الدخــول إلى عالـم الكتابـة ومحاولــة الإحاطـة ببعـض جوانب هذا الموضــوع الصعب المتشعب ، يتطلب من العـودة إلى البدايـات الأولـى حين بـدأ الإنسـان يبحث عن وسيلــة التعبيــر ، كما يتطلب منا أن نتابـع المسيــرة الطريلة التي قطعتها البشريـة ، منـذ أن نجحت في تصويــر أو تسجيـل بعض إهتماماتهـا و حاجاتهـا مخاوفها على شكل صور أو رسـوم على جدران كهـوف جبـال التاسيلـي و الهقار و نصوص الأهرمــات الهيروغليفية إلى أن طورت وسائلهـا هذه و حولتها إلى كتابات ، ثم إلى كتابـات منطوقـة ، ثم إلـى أبجديـات سهلت مهمـة التواصـل و التفاهـم بين البشـر . و تعبـر عن نشـاط الإنسـان بما فيه المادي و الفكري و الروحي . و تسعفه كذلك في الإحتفـاظ بتجاربه و خبراته المتراكمـة ، و نقلت أهم معتقداتـه و مفاهيمـه و أفكاره و قيمـه إلى الأجيـال اللاحقـة و لقد استمرت مسيـرة الكتابــة و طالت و تحولت من رسـم صورة للإنسان أو حيـوان أو كتابـة كلمة أو عبـارة ، على جدار كهف أو لوح طينـي أو ورقة بردي ، أو جلـد حيـوان . إلى كتابـة آلاف المخطوطـات و الكتب المختلفة و حفظهـا في مكتبـة يمكـن للأخريـن أن يرتادوهـا متى شـاءوا و ينتفعـوا بهــا .

المــــــــــراجع :
- أبو المحاسن عصفور محمد . معالم تاريخ الشرق . دار المصري . الأردن .1962 . (د.ذ.ط )
- أبو عساف علي . ملاحم وأساطير رأس شمرة (نصوص من أغاريت دراسات ونصوص قديمة«3»). مطبعـة وزارة الثقافة السورية . دمشق 1988. ( د.ذ.ط )
- التل صفــوان . تطور الحروف العربية على آثار القرن الهجري الأول الإسلامية. مطابع دار الشعب، الأردن، ١٩٨٠ م . ( د.ذ .ط )
- العيد بشي إبراهـيـم . تاريخ مختصر لأهم حضارات الشرق القديمة . دار هومة للنشر. الجزائر 2007 .( د.ذ.ط )
- الماجــدي خزعـــل . متــون سومــر . الأهليــة للنشــر . المملكة الأردنيـة الهاشميـة . 1998 . الطبعة الأولى .
- أجواد الفاسي هتون. الحياة الاجتماعية في شمال غرب الجزيرة العربية في الفترة ما بين القرن السادس ق م والقرن الثاني الميلادي . الرياض 2009. ( د.ذ.ط ) .
- إلمر هاري بارنز ترجمة سعيد عبد الفتاح عاشور . مطبعة الهيئة المصرية العامة
للكتاب . مصــر . 1987 ( د.ذ.ط ) .

- بهيجــة خليل إسماعيل . الكتابة في حضارة العراق . دار الجبل . بيروت . 1985. الطبعة 1 .
- خير بك ماجد . اللغة العربية جذورها - انتشارها - تأثيرها في الشرق والغرب. دمشق. دار سعد الدين . 1992 . ( د.ذ.ط )
- عباس حمودة محمود. دراسات في علم الكتابة العربية. القاهرة . مكتبة غريب . ١٩٩٣ م . ( د.ذ.ط ) .
- محمود فهمي حجازي . علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة. القاهرة. الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر . ١٩٧٠ م . ( د.ذ.ط ) .
- قدوح محمد . الكتابة نشأتها و تطورها عبر التاريخ . بيروت. دار الملتقى . 2000








- Florian Coulmas. 1989. The Writing Systems of the World. Oxford
- James Allen, P. Middle Egyptian: An Introduction to the Language and Culture of Hieroglyphs. Cambridge, UK: Cambridge University. (2000).
- LIDIARD GARRY . The Korean Language Reform of 1446. Séoul . 1998 .
- ROBENSON ANDRO .The Story of Writing: Alphabets, Hieroglyphs & Pictograms. نشر Thames & Hudso LONDON.

RAMA HEART

البلد: Algerie
عدد المساهمات: 15
نقاط: 25
تاريخ التسجيل: 14/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نشأة الكتابة و تطورها

مُساهمة من طرف فاتح في الأربعاء نوفمبر 28, 2012 3:12 pm

شكرا لك على المعلومات القييمة،الشكر موصول لك

الأقوال التى دارت حول نشأت الكتابةالعربية

قيل أن أول من خط بالعربية هو سيدنا اسماعيل عليه السلام وكانت حروفها متصلة حتى الألف والراء,وأن ولداه قيدار والهميسع هما اللذان فصلا الحروف.

قيل أن أول من كتب هو سيدنا إدريس عليه السلام.

قيل أن أول من صنع الحروف ستة أشخاص هم: أبحد,هوز,حطى ,كامن, وسعفن,وقرشن.ثم أضافوا حروفا لم تكن موجودة فى أسمائهم.

قيل أن أول من كتب هو سليمان بن داوود عليه السلام.

بالرغم من الاعتقاد الشائع حول الارتباط الوثيق بين نشأة الكتابة العربية وبزوغ فجر الاسلام إلا ان تأريخ الصيغة المكتوبة للغة العربية يعود في واقع الامر الى عصور ما قبل الإسلام، حيث تجذرت التركيبات اللغوية واستمدت أشكال حروفها الأبجدية بفضل ارتباطها مع اللغات النبطية الآرامية التي كانت سائدة في المنطقة وقتذاك. على ان تطور الهياكل التشكيلية والصيغ الهندسية للحروف الابجدية العربية كان قد تفجر بنجاح مضطرد مع نزول القرآن وشيوع تعاليم الدين الاسلامي منذ نهايات القرن السادس الميلادي فصاعداً. فمع إنتشار رسالة القرآن، تطوّرت الوظيفة الرئيسية للكتابة العربية من تسجيل الامور اليومية الاعتيادية الصغيرة الى توثيق وتبجيل وحفظ الوحي الجديد. ولم يكن يمر زمن طويل حتى أصبح النَسّاخون، والخطّاطون لاحقاً، مُلتزِمين مهنيا واخلاقيا وروحيا بتجميل وتزويق وموازنة كتاباتهم من اجل تقديمها على أمثل وجه بهيّ يليق بقدسية كلام الله ويجسد قيمته السماوية واهميته الدنيوية. ومن هنا كان على الخط أن يتحوّل الى حرفةٍ تَحْكُمُها قواعد محددة وتربط محترفيها بإلتزام اخلاقي ديني مقدس جدير بمن يؤتمن ان يقدم كلام الله لعامة الناس. وبذلك فقد كان من الطبيعي ان يتظافر الابداع الفني في تطوير اصول الخط واشكاله مع العلم والادب والفلسفة والاخلاق والروحانية. ومن هذا المفصل لم يكن مُفاجِئاً ان يشيع قول العرب وتوصيفها للخط العربي بأنه " هندسة الروح التي تنساب عبر اليد".

طِوال المراحل الأولى من تطور الكتابة، ووصولاً الى الصيغة النهائية للحروف وطريقة نطقها، كان الامر قد تَطَلَّبَ إجراءَ تعديلات وتنقيحات لا حصر لها من قبل اللغويين الاوائل مثل أبو الأسود الدؤلي (توفى عام 688)، والخليل بن احمد الفراهيدي (توفى786) اللذين كانت اسهاماتهما في إبتكار نظام النقاط والحركات حاسمة في ترسيخ مسار اللغة الصحيح. وبسبب من كثرة الاسهامات الفردية والجماعية واختلاف مصادرها على امتداد قرون عديدة، اصبح من المتعذر ان يستدِّل المتتبع على مسارٍ خَطّي واحد لإقتفاء أثر تطوّر كتابة الحروف العربية منذ البداية ولحد الان. فمع إنتشار رقعة الإسلام شرقاً وغرباً، تطوّر العديد من إشتقاقات وأساليب كتابة الحروف وعلى إمتداد مساحات جغرافية واسعة، الامر الذي ادى الى ان تصبح اللغة شكلا ومضمونا عبارة عن إنعكاساتٍ لثقافاتٍ ومجتمعاتٍ متباينة ومتعددة. إلا ان فيما يخص موضوع شكل الحروف وتحول الكتابة الى خط ، تشيرالمصادر التأريخية الى ان الحروف التي تم إستخدامها في أول نسخة مخطوطة من القرآن كانت بخط اولي يدعى "الجزم". وقد تشرف بنسخ تلك النسخة الاولى من المصحف زيد بن ثابت، وذلك في عهد الخليفة عثمان بن عفان (644-656). على ان خط الجزم الاول كان مختلفا باختلاف المناطق التي تطور فيها. فهناك الجزم (الحيري) و(الأنباري) في العراق، و(المَكّي) و(المديني) في الجزيرة العربية. وبالإضافة الى الجزم، تم تطوير العديد من أشكال الكتابة في جميع الأماكن الأخرى لتمثل انواعا اخرى من الخطوط التي كان بعضها شعبيا وشائعاً فإستمر ليتطوّر الى صياغاتٍ أخرى مثل (المائل) الذي تطور كثيرا في العراق ليصبح بعدئذ (الكوفي)، فيما اندثر البعض الآخرالأقل شيوعاً مثل (المُكوَّر) و(المَبسوط) و(المشق)، التي تلاشت جميعا بَعدَ حِين.

ومع تطوّر دولة الإسلام وإتساعها، وشيوع الوظائف الادارية وحاجاتها من المهمات الكتابية، تم تطوير مجموعات جديدة أخرى من الخطوط التي أخذت تُلَبّي مُتطلبات الوظائف المدنية المتصاعدة من اجل مواجهة الطلب المتزايد على المراسلات الإدارية والتجارية. وفي مجال نبوغ الخطاطين الاوائل في هذا المجال، يمكن الاشارة الى إثنين من ألمع الخطاطين الأمويين في دمشق لإسهاماتِهما التاريخية في تطوير الكتابة الاعتيادية الى خط. أولهم هو قطبة المحرر الذي يُنسب إليه تطوير صيغة الخطوط الاولى المكتوبة بشكل متصل، مثل (الطومار)، (والجليل)، (والنصف)، (والثلث)، (والثلثين). كما نُسبت إليه الكتابة الرائعة بخط الجليل المنقوشة على محراب مسجد النبي في المدينة المنورة. أما الخطاط الثاني فهو خالد بن الهيّاج، الذي كان يشغل منصب النسّاخ الرسمي الاول للخليفة الوليد بن عبد الملك (705-715). وهنا تجدر الاشارة الى اعمال الخط الرائعة التي سجلت قبل ذلك على جدران مسجد قبة الصخرة في القدس الذي شيده الخليفة عبد الملك بن مروان عام 690 كأول انجاز عملاق في حقل العمارة الاسلامية. كما يُنسب للهياج اكمال نُسَخٍ كبيرة من القرآن بخطوط الطومار والجليل.

وتجدر الاشارة ايضا الى ان هذه الخطوط الاولية المبكرة كانت قد نسبت الى حجم القصبة التي تكتب بها. على ان خط الطومار كان يصلح لان يكون أساس القياس، حيث ان إرتفاع مدة الحرف تساوي ما قَدْرُهُ أربعٌ وعشرون شعرةً مرصوفة من ذَيْلِ حِصان، فيما تُشير خطوط (النصف) و(الثلث) و(الثلثين) الى نصف وثلث وثلثي هذا القدر تِباعاً. وهنا يوجد نظرية عربية منافسة تضع تفسيرا اخرا في هذا المجال فتشير الى (النصف) و(الثلث) و(الثلثين) كنسبةِ مَدّات الحروف الى إنحناءاتها في تلك الأنواع من الخطوط.

في منتصف القرن السابع الميلادي تحول مد الاهتمام بالخط العربي وتطوره بشكل متميز الى العراق، وخاصة في مدينة الكوفة التي كانت قد تأسست عام (640) كمستودعٍ لحامية عسكرية. الا ان اتساع وتطور الثكنة العسكرية سرعان ما أدى الى تحوّل المدينة الى مركز دينيٍ وثقافي وفر المتلزمات المدنية واجتذب كل من يتعامل مع العلوم والاداب والفنون ليأسسوا نشاطاتهم المتنوعة في بيئة صحية فيها الكثير من الحوافز ومستلزمات الانتاج الثقافي. وليس من الغريب في مثل ذلك المناخ ان يتوافد النساخون والخطاطون واساتذة الادب والفن للعمل والاستقرار في الكوفة. ومن هناك ازدهر الخط العربي ودخل مرحلة اخرى جديدة تمخّضت عن ولادة خط جديد يدعى "الكوفي كتطوير لخط "المائل" السابق ذكره. يتميّز هذا النوع الجديد من الخطوط بتكوينه الهندسي الصارم الذي غالباً ما يكون مُشْتَمِلاً على زخارفَ تزيينية، ومقرونا بالمرونة الواسعة التي سمحت له ان يتناغم مع مشتقات ومتغايرات كثيرة مثل "المضفور"، "المزهور"، "المورَّق"، "المعقود"، "المُخمَّل"، "المُربَّع" وانواع عديدة أخرى. ولما يتميز به الخط الكوفي من دقة في القياس ومثال في التناسب فانه كان نتيجة طبيعية لنشوء ونموَّ جيلٍ جديد متمكن في استيعاب العلوم وضليع في دراسة وهضم الحساب والهندسة، مما كان يعتبر صفة واضحة ميزت ازدهار الكوفة العلمي والثقافي. على ان الخط الكوفي الاصلي ذاع صيته واتسع سراعا ليشمل مناطق قريبة وبعيدة ضمن الامبراطورية الاسلامية التي كانت تتسع جغرافيا هي الاخرى. ومن هنا يأتي تفسير مسميات الخط الكوفي تبعا لمناطق تطوره. فهناك على سبيل المثال "الكوفي المشرقي" الذي يرجع الى انماط متنوّعة طوِّرت في بغداد، و"الكوفي المغربي" الذي يشير بصفة عامة الى تنويعة من الخطوط الكوفية الاصل التي طُوِّرت في القيروان في أقصى غرب المنطقة العربية حيث إكتسب بعدئذ شعبيةً واسعة في عموم شمال غرب أفريقيا والأندلس، وبخاصة في عهدي دولة الاغلبيين (800-909) والفاطميين (910-1171). وكان الخط الكوفي قد بلغ ذروة تطوره في نهاية القرن الثامن لكنه واصلَ هيمنته على حرفة نَسخ القرآن حتى بدأت الخطوط المتصلة الاخرى الأكثر مرونة وانسيابا والاقل التزاما بالتناسبات الرياضية تحل مَحلَّهُ بالتدريج.

منقول للفائدة

فاتح

البلد: الجزائر:بلد المعجزات
عدد المساهمات: 309
نقاط: 640
تاريخ التسجيل: 08/12/2009
العمر: 27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نشأة الكتابة و تطورها

مُساهمة من طرف فاتح في الأربعاء نوفمبر 28, 2012 3:21 pm

المزيد حول الموضوع:

http://musaa.net/lesson/lesson-4-1.html

للمهتمين بالموضوع :
موقع الدكتور : موسى حامد للدراسات اللغوية
جامعة الباحة،المملكة العربية السعودية
http://musaa.net/lesson/

فاتح

البلد: الجزائر:بلد المعجزات
عدد المساهمات: 309
نقاط: 640
تاريخ التسجيل: 08/12/2009
العمر: 27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى