دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
» الصحافة والاعلام الجديد
السبت مارس 29, 2014 5:13 pm من طرف المشرف العام

» الفكر اليوناني القديم
الجمعة مارس 28, 2014 7:00 pm من طرف hibatallah

» الاتصال الرقمي و الاعلام و التكنولوجيا
الخميس مارس 27, 2014 10:37 am من طرف أمل

» تطبيقات تكنولوجيا الاتصال والأنظمة الرقمية في الصحافة
الخميس مارس 27, 2014 10:33 am من طرف أمل

» مساعدة :حول النظرية النسوية في علم الاجتماع
الثلاثاء مارس 25, 2014 9:43 pm من طرف شهلة

» .مذكرات التخرج في تخصص التاريخ
الثلاثاء مارس 25, 2014 9:33 pm من طرف شهلة

» الحكومة الالكترونية
الإثنين مارس 17, 2014 7:52 pm من طرف fifi mahdjar

» الادارة الالكترونية
الأحد مارس 16, 2014 3:36 pm من طرف المشرف العام

» القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة
الثلاثاء فبراير 25, 2014 10:56 am من طرف yacine13

» دروس مقياس:نكنولوجيات الإعلام الحديثة.ج1
السبت فبراير 15, 2014 1:46 pm من طرف سميحة زيدي

عدد الزوار لهذا المنتدى
Visitor Counter
Visitor Counter

محاضرات في قانون الاسرة الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في قانون الاسرة الجزائري

مُساهمة من طرف عايدة في الخميس مايو 03, 2012 9:24 am

محاضرات في قانون الاسرة الجزائري


محاضرات في قانون الأسرة
للأستاذ تشوار الجيلالي بجامعة تلمسان

التطور التاريخي لقانون الأسرة:
1- العهد الاستعماري:قبل أن تستولي فرنسا على زمام الأمور ( الحكم) في الجزائر كانت مادة الأحوال الشخصية تخضع لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية، فكان القاضي آنذاك يستنبط الأحكام الخاصة بهذه المادة من هذين المصدرين وإذا لم يجد اجتهد رأيه وكانت له الحرية في الاختيار من آراء و فتاوى الصحابة الأقرب للقرآن الكريم والسنة النبوية وبالإمكان يأخذ برأيه معتمدا على تفسيره الخاص، ولكن تغير الوضع لما تولى أبو يوسف القضاء في بغداد أيام هارون الرشيد وكان أهم ما يميز هذه النقطة التاريخية هو انه كان يتعين على القاضي ان يستنبط الأحكام من المذهب الحنفي وهو مذهب الدولة العباسية، وكذلك الشأن بالنسبة للدولة العثمانية فيما عدا ما كان عليه القضاء في الأندلس فكان على مذهب الإمام مالك ، وستمر الأمر على هذه الحالة إلى غاية أن استولت فرنسا على الحكم في الجزائر، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن المستعمر الفرنسي صعب عليه الأمر أن يقوم بتوحيد النصوص المنظمة لمادة الأحوال الشخصية وذلك راجعا إلى أنه كانت الطائفة التركية خاصة في الجزائر العاصمة على مذهب الإمام أبو حنيفة وإلى جانبها كانت أغلبية الأشخاص يخضع للمذهب المالكي، بالإضافة إلى الأعراف القبائلية التي كانت تطبق في منطقة القبائل، وكذلك مذهب الإباضي في الميزاب ، وإلى جانب هذا نص المستعمر على إخضاع المستوطنين الفرنسيين وغيرهم من حاملي الجنسية الفرنسية بمقتضى مرسوم GREMIEUSE في سنة 1870 وكذلك الجزائريين اليهود وبعض الجزائريين المكتسبين للوطنية للقانون الفرنسي المواد القانونية فيما يتعلق بالمسائل الجزائية والتجارية والإدارية والإجرائية إلا فيما عدا مادة الأحوال الشخصية فتركت فرنسا الجزائريين يخضعون لأحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك فيما يتعلق بمعاملتهم المدنية الخاصة به وخضعت لذلك محاكم شرعية.
تستأنس هذه الأخيرة لأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالزواج، الطلاق، الميراث، العصبة والوقف.
حاولت فرنسا أن تقوم بتوحيد قانون الأسرة في بداية القرن 20 وذلك عن طريق مشروع العميد مارسيل مورد، وقد تناول هذا المشروع جميع المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية حيث كان يحتوي على 263 مادة متعلقة بالزواج والطلاق وآثارهما المتعلقة، و226 مادة متعلقة بالهبة والحبوس والميراث والوصايا، و79 مادة متعلقة بالإثبات، وبالرغم من أن هذا المشروع لم يصبح قانونا كان بعض الفقهاء يستنبطون أحكامهم منه، ويستمر الوضع على هذه الحالة إلى أن قامت فرنسا بوضع أول قانون مكتوب بشكل منظم يهتم بالأحوال الشخصية وهو رقم 57/778 الصادر في 11/07/1957 والذي نظم الأحكام المتعلقة بالولاية والحجر والغياب والفقدان، ثم تم صدور الأمر رقم 59/274 الصادر في 04/02/1959 الذي نظمت بمقتضاه الإدارة الفرنسية الزواج والطلاق وأهم ما يلاحظ على الأمر الأخير ما يلي:
-يبطل عقد الزواج إذا لم ينعقد من قبل الزوجين وعلينا بحضور الشاهدين أمام ضابط الحالة المدنية أو القاضي.
-الزواج ينحل فيما عدا الوفاة إلا بحكم قاضي وبطلب من أحد الزوجين وهنا يميز المشرع ما بين نوعين من الأسباب، فهنالك أسباب حاسمة ( زنا الزوج، الحكم على الزوج بعقوبة مقيدة للحرية) وأسباب غير حاسمة ( سوء معاملة الزوجة...)
-لا يعترف بزواج الصغار فقد حددت سن الزواج ب 18 سنة للفتى و 15 سنة للفتاة.
2- المشرع الجزائري وقانون الأسرة:
بعد ما نالت الجزائر استقلالها استقضى الأمر على المشرع أن يقوم بجميع القوانين من أجل تنظيم الأمور الاجتماعية والاقتصادية...، بل اكتفى بصدور في 31/12/1962 قانون يعني سريان القوانين الموروثة عن المستعمر الفرنسي فيما عدا التي تمس السيادة الوطنية أو لها جانب عنصري أو الماسة بالحريات الديمقراطية ومن هنا نستخلص أنه قد بقي العمل للقانون الصادر في 11/07/1957 وكذلك الأمر الصادر في 04/02/1959 بشأن الولاية على الأسرة والحجر والغياب والفقدان والزواج والطلاق وآثارهما وقد حاول المشرع تقنين الأسرة منذ 1963 وخير دليل على ذلك بدأ أولا بتحديد سن الزواج غير أنه قامت آنذاك أراء متضاربة بعضها البعض داخل الجمعية الوطنية التأسيسية بين أنصار التحديث و الرافضين له، ورغم ذلك حددت سن 16 سنة للفتاة و 18 سنة للفتى بمقتضى قانون 29/06/1963 ، وبعد ذلك قام المشرع بوضع قانون التنظيم القضائي، و قانون الإجراءات المدنية ، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون العقوبات، وقانون الجنسية، وقانون الحالة المدنية، واستمر الوضع إلى أن قام المشرع بوضع القانون المدني بمقتضى الأمر الصادر في 26/09/1975 ونص في مادته الأولى على أن القاضي يستنبط الأحكام من التشريع وإن لم يجد فمن مبادئ الشريعة الإسلامية ثم العرف ثم قانون الطبيعة وقواعد العدالة، فأصبح على القاضي أن يستأنس بالتشريع وإلا فمبادئ الشريعة الإسلامية بشأن الأحوال الشخصية ، والمشرع ذاته قد نص بمقتضى الأمر الصادر في 05/07/1975 على إلغاء جميع القوانين الموروثة من المستعمر الفرنسي ابتداء من 01/07/1975 وأصبح ساري المفعول طبقا للمادة 1003من القانون المدني ابتداء من 05/07/1975.
لكن بالرغم من وجود هذا القانون المدني إلا أنه لا يمكن تغطية كل المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية بالأحكام التي جاء بها وكذلك الأمر بالنسبة لمبادئ الشريعة الإسلامية لأن هذه الأخيرة تقوم على عدة أراء، تارة مختلفة من مذهب لآخر وتارة متضاربة في المذهب ذاته مما دفع بالمشرع محاولة تقنين قانون الأسرة حيث وضعت بشأنه عدة مشاريع منها مشروع 1963 ثم 1966 ثم 1973 ثم 1980 ثم 1982 إلى غاية إصدار المشرع قانون الأسرة في 09/06/1984 ، غير أن الذي أدى لتأخير صدور قانون الأسرة مقارنة مع القواعد الأخرى هو التضارب القائم بين أنصار استنباط أحكام قانون الأسرة من الشريعة الإسلامية وأنصار تغريب قانون الأسرة واستنباط أحكامه من القوانين الغربية، وفي الحقيقة نحن لا نؤيد لا الرأي الأول و لا الرأي الثاني .
فلا نؤيد الرأي الأول عندما يقول بأنه يستوجب الأخذ بآراء الفقه الإسلامي ومنها إذ أنه لا يمكن في العصر الحالي تطبيق بعض الآراء التي طبقها الرأي( الفقه الإسلامي) على أساس الأعراف السائدة آنذاك، غير أن هذه الأعراف تتغير مع كل زمان ومكان ومن ثم لا يمكن القول بتحديد سن الزواج الذي جاء به الفقه الإسلامي على أساس بلوغ الأمارات الطبيعية بمعنى أدق لا يمكن لنا أن نسمح للمرأة أن تتزوج بمجرد أن أصبحت من ذوات الحيض أي عند بلوغها 12 سنة.
أما الرأي الثاني لا يمكن الأخذ به لسبب واحد وهو أن العادات والتقاليد والأعراف الإسلامية المنتشرة في الجزائر تختلف اختلافا جذريا عن تلك السائدة في الدول الغربية، بل حتى النصوص القانونية فلا يمكن مثلا السماح للشخص أن يتزوج مع الشخص الآخر من نفس الجنس، ولا يمكن كذلك أن نجعل لابن الزنا نفس المرتبة مع الابن الشرعي وإلا انتشرت الفاحشة كما هو عندهم.
والجدير بالملاحظة أن أهم النقاط التي كان يسود حولها الاختلاف تتمثل فيما يلي:
-السماح للمرأة البالغة الزواج بدون ولي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»
-عدم السماح للزوجة المسلمة الزواج بغير المسلم: السبب هو أن المرأة عندما تتزوج بغير مسلم تصبح خاضعة لأوامر زوجها الكافر.
-تتعلق بتعدد الزوجات: الإسلام يسمح بالتعدد الشرعي عكس الواقع المنتشر في الدول الغربية، قال الله تعالى :« فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، وقال أيضا:« لن تعدلوا بين الناس ولو حرصتم».
-الطلاق: العصمة بيد الرجل وهو الذي يطلق وقد سمح له الفقه الإسلامي بأن يطلق زوجته حتى ولو لم يكن له سبب، أي أن الطلاق في هذه الحالة يقع ولكنه آثم وعقوبته أخروية، فالمرأة لا يمكن لها طلب التطليق إلا إذا كان لها سبب وأن مصدر حق الزوج في الطلاق قوله تعالى:« يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن» وهناك عدة آيات أخرى تبين أن الخطاب موجه للرجل لا للمرأة.
-التبني: وهو إستلحاق شخص بلقب شخص آخر، ويكون الشخص الأول معلوم أو مجهول النسب مع اليقين أنه ليس منه، وغالبا ما يكون المتبنى ابن زنا، والتبني ممنوع شرعا وقانونا المادة 46 قانون الأسرة، ويقول الله تعالى:« ... ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله...» .
-الميراث: هو أنه ينبغي حسب الرأي الثاني أن تأخذ المرأة نفس حصة الرجل سواء أكانت بنت أو زوجة أو أم أو أخت، بينما الرأي الأول يرى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وخير دليل قوله تعالى:« يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...» .
-الصداق: (المهر) ، يرى الرأي الثاني وجوب إتمام عقد الزواج بدون مهر لأن المرأة ليست محل بيع وشراء، بينما أصحاب الرأي الأول يرون بتطبيق قوله تعالى:« وآتوا النساء صدقاتهن نحلة».
أمام هذه الآراء المتضاربة بعضها البعض ينبغي القول أن المجتمع الجزائري مجتمع إسلامي وأمام النصوص القرآنية والأحكام النبوية سالفة الذكر، أن نطبق أحكام الشريعة الإسلامية وإلا سنطبق أحكام تغريبية على مجتمع مسلم وذلك ما يؤدي إلى تضارب بين القانون والوسط الاجتماعي فيصبح الأول في واد والثاني في واد آخر.
ملاحظات حول قانون الأسرة والتعديلات المدخلة عليه:

المشرع قد جاء بقانون الأسرة في 09/06/1984 وورد فيه أحكام الزواج والطلاق وآثارهما من المادة 4 إلى المادة 80، والنيابة الشرعية من المادة 81 إلى المادة 125، والميراث من المادة 126 إلى المادة 183، وأخيرا التبرعات من المادة 184 إلى المادة 220.
ومما يلاحظ على هذا القانون أنه جعل من أحكام الزواج والطلاق وأحكامهما ⅓ النصوص الواردة في هذا القانون، ولكن قبل اللجوء إلى تفسير أحكامه ينبغي تبيان مصادره وينبغي طرح السؤال التالي: هل أن المشرع قد فتح باب الاجتهاد سامحا بذلك للقاضي أن يجتهد رأيه؟أم أنه قد غلق ذلك الباب وما على القاضي إلا أن يطبق ما ورد في هذا القانون؟
للإجابة عليه تنص المادة 222 قا.أ على أنه:" كل ما لم يرد النص عليه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية".
وتماشيا مع هذا النص فإن المشرع الجزائري عند طرح القضية عليه أن يبحث عن الحكم في النصوص الواردة في قانون الأسرة وفي حالة إذا لم يجد يرجع إلى أحكام الشريعة الإسلامية، والملفت للانتباه هو أمن المشرع الجزائري قد فتح باب الاجتهاد عند انتفاء النص التشريعي على مصراعيه بحيث لم يقيد القاضي بمذهب معين بل للقاضي الجزائري أن يبحث عن الحل الأنجح في أي مذهب من المذاهب السنية بل حتى في المذهب الظاهري كما أخذ به المشرع بشأن التنزيل م 169 قا.أ، وذلك على خلاف المشرع الموريتاني م311 قا.الأحوال الشخصية، والمشرع المغربي م 400 من مدونة الأسرة بحيث جعل من المذهب المالكي المصدر الأساسي الذي ينبغي على القاضي أن يرجع إليه في حالة انتفاء النص التشريعي، ويشترط في القاضي الجزائري أن يكون متخصص في قا.أ.
* تطبيق قانون الأسرة من حيث الأشخاص:
هل أخذ المشرع الجزائري بنظام الطوائف؟ ويعني هذا النظام هو أنه عندما تطرح القضية على المحكمة ينبغي على القاضي أن يسأل المتقاضي عن الديانة التي ينتمي إليها حتى يحدد القانون الواجب التطبيق، فإذا كان الشخص ينتمي إلى الديانة المسيحية يطبق عليه الأحكام الواردة في هذه الديانة وهو نظام معمول به في دول الشرق الأوسط كلبنان وكذلك في المغرب بالنسبة للطائفة اليهودية، أما المشرع الجزائري لم يأخذ بنظام الطوائف بحيث قد نص في م 221 قا.أ على أنه:" يطبق هذا القانون على كل المواطنين الجزائريين وعلى غيرهم من المقيمين بالجزائر مع مراعاة الأحكام الواردة في القانون المدني"، وبتحليل هذا النص نستشف ما يلي:
1-النزاع إذا كان أحد أطرافه يحمل الجنسية الجزائرية وهو متمسك بالدين الإسلامي أم لا فأحكام قا.أ هي التي يخضع لها. المشرع أخذ بضابط الجنسية وليس ضابط الديانة أو الإقليم.
2-أما الاستثناءات الواردة في م 221 قا.أ تتعلق فقط بأحكام القانون المدني الخاصة بمواد القانون الدولي الخاص (م9 إلى م 24 قا.م).
المشرع لم يأخذ بنظام الطوائف وخير دليل على ذلك م1 قا.أ بالتنصيص على أنه:" تخضع جميع العلاقات بين أفراد الأسرة لأحكام هذا القانون"، ويطبق قانون الأسرة من حيث الأشخاص على كل الحاملين للجنسية الجزائرية مع الاستثناء الوارد على المقيمين الأجانب في الجزائر.
الملاحظة الأخيرة حول قانون الأسرة هو أن المشرع قد جاء بنصوص تارة هي غامضة وتارة أخرى هي ناقصة وتارة أخرى هي متضاربة بعضها البعض، ومما يجعل على القاضي الصعوبة في إيجاد النص الواجب التطبيق بحيث أن المشرع لم يرافق لهذا النص لا بالأعمال التحضيرية ولا بالمذكرة الإيضاحية.
أما بشأن التعديلات التي أدخلها المشرع على قانون الأسرة فهي مست فقط بعض أحكام الزواج والطلاق وآثارهما والنيابة الشرعية في جانب معين، وأن أهم الملاحظ على هذه التعديلات وذلك بصفة عامة كأن الطرف الوحيد في العلاقات الزوجية هي المرأة دون باقي الأطراف وخير دليل على ذلك النصوص التالية:
1-م 8 قا.أ وما يليها المتعلقة بتعدد الزوجات حيث أن المشرع قد أدخل في هذه المادة شرط الحصول على الإذن القضائي، كما أكد في م 8 مكرر قا.أ على حق الزوجة في رفع دعوى قضائية ضد الزوج من أجل طلب التطليق في حالة التدليس.
2-م 11 قا.أ التي أصبحت تنص على أنه:" تعقد المرأة الراشدة زواجها بحضور وليها وهو أبوها أو أحد أقاربها أو أي شخص آخر تختاره...".
3-م 36 قا.أ وما يليها، واجبات وحقوق الزوجين، في هذه المواد نص المشرع بطريقة عشوائية على حقوق الزوجين وواجباتهما ولم يفرق ما هو واجب بالنسبة للزوجة وكذلك الأمر بالنسبة للزوج بل نص على الواجبات والحقوق المشتركة للزوجين في هذه المادة.
4-كما أن المشرع قد ألغى م 20 قا.أ المتعلقة بالزواج عن طريق الوكالة ومن ثم قد أصبح يشترط حضور الزوج يوم إبرام العقد.
5-كذلك ألغى المشرع م 38 و م 39 قا.أ، الأولى كانت تبين لنا حق الزوجة في زيارة أهلها والتصرف في مالها، والثانية حددت واجبات الزوجة في طاعة الزوج ومراعاته باعتباره رئيس الأسرة وكذلك إرضاع الأولاد واحترام والدي الزوج.
6-نص المشرع في م 53 قا.أ على حق الزوجة في التطليق بحيث فتح باب التطليق على مصراعيه فبعدما كان ينص على 7 أسباب في المادة المعدلة أصبح ينص على 10 أسباب.
7-م 87 قا.أ التي منحت حق الولاية للحاضن سواء كان ذكر أو أنثى على أولاده المحضونين وهنا خروج فاضح عن أحكام الشريعة الإسلامية لأن الحضانة شيء والولاية شيء آخر.
الباب الأول: الزواج و حالة الزوجين.

الفصل الأول: تكوين عقد الزواج.
المبحث الأول: تعريف الزواج وحكمه.

الزواج في اللغة هو الازدواج والاقتران والارتباط، يقال زوج الشيء بالشيء وزوجه إليه، ويقال تزوج القوم أي تزوج بعضهم بعضا، ويقول الله تعالى:« وزوجناهم بحور عين»، كما يمكن استعمال مصطلح النكاح في معنى الزواج وقد استعمله القرآن الكريم في عدة آيات منها:« انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع...»، كما أن النكاح يطلق في اللغة على الوطأ وعلى العقد وفي هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم:« ولدت من نكاح لا من سفاح»أي على الوطأ الحلال لا الحرام.
أما في الاصطلاح فالزواج والنكاح كلمتين مترادفتين والمقصود بهما عند بعض الفقهاء عقد يفيد ملك المتعة قصدا وهو كذلك:" العقد الذي يعطي لكل واحد من الرجل والمرأة حق الاستمتاع بالآخر مدى الحياة على الوجه المشروع"، ولكن ما يلاحظ على هذه التعاريف هو أنها جعلت من الاستمتاع الهدف الوحيد من عقد الزواج ومن ثم فهي غير كاملة متكاملة لأن الاستمتاع والمتعة هي فعلا هدف من أهداف الزواج ولكن تشاطرها في ذلك أهداف أخرى وربما أسمى منها كالنسل.
هذه التعاريف ناقصة لذلك عرفه الفقه على أنه:« عقد يفيد حق العشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات»، وفي هذا الإطار عرفت م 4 قا.أ الزواج على أنه:" عقد رضائي يتم بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب".
غير أنه يؤخذ على هذا التعريف بأنه ناقص لأن المشرع قد استعان بذكر غايتهم أي أهدافهم لتحديد معناه، كذلك ما يعاب على المشرع أنه جعل عقد الزواج كسائر العقود الأخرى بقوله: عقد يتم بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي، لذلك كان على المشرع أن يستغني عن تعريف عقد الزواج لأن دور المشرع يتجلى في تبيان الأحكام أما التعاريف يختص بها الفقه لذلك نعرف عقد الزواج على أنه:« عقد يتم بين رجل وامرأة تحل له شرعا وبمقتضاه تنشأ بينهما علاقة أسرية يحدد القانون أركانها وشروطها وآثارها وانحلالها».
حكمة تشريع الزواج:
-عمران الكون وازدهاره إلا بالزواج الصحيح .
-الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع.
-حفظ الأنساب من الاختلاط حيث دعت الشريعة الإسلامية أن نسب كل شخص إلى أبيه، وإلا ساءت أحوالهم وشاعت الفاحشة واختلطت أنسابهم وعمت الفوضى وينهار المجتمع.
-راحة الرجل والمرأة، ففي الزواج يجد كل من الزوجين الأنس بصاحبه والاستراحة إليه والاستعانة به.
حكم الزواج:
الشريعة الإسلامية قد حثت الأشخاص على الزواج وكرهت الرهبانية بحيث يقول صلى الله عليه وسلم: « تزوجوا الودود الولود فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة» وعلى الأساس هذه الأحاديث والآيات القرآنية العديدة فيمكن أن يبنى عقد الزواج على النحو التالي:
-يكون الزواج فرضا إذا كان الشخص المكلف يتأكد الوقوع في المعصية لو لم يتزوج وكان قادرا على تكاليف الزواج المادية والمعنوية وكان واثقا على إقامة العدل مع من يتزوجها.
-يكون الزواج واجبا إذا خاف الشخص الوقوع في الفاحشة خوفا لا يصل إلى درجة اليقين وكان قادرا على تحمل تكاليف الزواج.
-يكون الزواج حراما إذا كان الشخص غير قادر على تحمل تكاليف الزواج أو كان متيقنا من ظلم المرأة ومهما كانت نوعية هذا الظلم.
-يكون الزواج مكروها إذا خاف الشخص وهو غير متيقن لا من وقوعه في الفاحشة ولكنه يخشى على نفسه من ظلم المرأة أو على عدم قيامه بحقها.
ما العمل إذا كان الشخص متيقنا من وقوعه في الفاحشة إن لم يتزوج ومتيقن كذلك من ظلم المرأة إذا تزوج؟
للإجابة على هذا يرى الفقه أنه لا يمكن للشخص أن يدفع محرم بارتكاب محرم آخر ولكننا هنا لا نبيح له ظلم المرأة وإنما نتجاوز عن ظلمه للمرأة لضرورة اجتماعية ومن ثم نطبق قاعدة الضرورة تبيح المحظورات على أساس المصلحة الاجتماعية لأنه إذا تزوج وظلم زوجته تنحصر الإساءة في امرأة واحدة وربما بعد الزواج سيغير رأيه بينما لو حرمناه من الزواج لقام بارتكاب الفاحشة وأن هذا الأخيرة لا تنحصر في امرأة واحدة، وهذا ما ذهب إليه مذهب المالكية.
* الخطـــبة:
الخطبة بكسر الخاء هي طلب الرجل التزوج بامرأة معينة خالية من الموانع وقد يكون الطلب منه شخصيا أو ممن ينوب عنه، والحكمة من الخطبة هو السماح لكلا الطرفين التعرف على الطرف الآخر.
وفي هذا الإطار قد أجازت الشريعة الإسلامية للرجل وكذا المرأة النظر لكل منهما للآخر والاجتماع بينهما ولكن في حدود الشريعة الإسلامية، وقد أجاز الفقه الإسلامي النظر بالنسبة للرجل إلى الوجه والكفين فقط لمن يرغب في التزوج بها، وفي هذا الإطار المرأة أولى من الرجل في أن تطلع على أخلاقه وميوله حتى يكون عرض الزواج مبني على أسس متينة بل أن حقها في فك الرابطة الزوجية مقيد بأسباب معينة خلافا للرجل الذي تكون بيده دائما العصمة وفي نفس السياق فإنه لا يجوز الخلوة بين الرجل والمرأة فهي محرمة شرعا حيث يقول صلى الله عليه وسلم:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان».
( يجوز شرعا أن تتقدم المرأة بخطبة الرجل)، ( مادام لم يتم عقد الزواج بينهما فهي أجنبية عنه حتى ولو تمت الخطبة).
أولا. شروط الخطبة:
1-الشروط المستحسنة في المخطوبة:
‌أ.أن تكون من النساء المتحلية بالخلق الفضيلة، بحيث إذا كانت الزوجة سكون الزوج وحرث له وهي شريكة حياته وربة بيته وأم أولاده وموضع سره فمن أجل ذلك عنت الشريعة الإسلامية باختيار الزوجة الصالحة لا على أساس مالها ولا جمالها الفتان بل على أساس أخلاقها بحيث يقول صلى الله عليه وسلم:« من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه».
‌ب.أن تكون من البعيدات عن الخاطب، بحيث أثبتت البحوث العلمية المعاصرة أن الزواج بين الأقارب يؤدي إلى ضعف النسل وتوارث بعض الأمراض الخطيرة، وفيه قال عمر بن الخطاب لبني سائد:« قد ضويتم فانكحوا الغرائب»، ويقول صلى الله عليه وسلم:« اغتربوا لا تضووا» .
‌ج.أن تكون بكرا ولودا، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم:« تزوجوا الولود الودود فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة».
‌د.توافر التقارب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بين الطرفين، بحيث أثبتت الحياة الاجتماعية بأنه كثيرا ما تنتهي الرابطة الزوجية بسبب وجود الفوارق الاجتماعية والاقتصادية فهي تلعب دورا هاما بين الأشخاص.
( هذه الشروط هي من الشروط المستحسنة وليست الواجبة فإن لم توجد فهي لا تؤثر في صحة عقد الزواج).
2-شروط صحة الخطبة:
مادام أن الخطبة هي مقدمة من مقدمات الزواج فإنه يشترط في المرأة أن لا تكون من المحرمات على الخاطب أي لا يكون مانع من موانع الزواج في أحد الطرفين ومن ثم يشترط في المرأة أن لا تكون:
‌أ.إحدى محارمه من النسب أو الرضاعة أو المصاهرة. ( موانع مؤبدة )
‌ب.أن لا يكون بها مانع من الموانع المؤقتة، كالمحصنة( متزوجة) لأن خطبتها فيها اعتداء على حق الغير، ولا المشركة، ولا غير المسلم بالنسبة للمسلمة. ( الرجل له أن يتزوج متى شاء ولكن ليس مع من يشاء)، ( لو تقدم رجل إلى مشركة بخطبتها وقبلت به ولكنها يوم إبرام عقد الزواج كانت مسلمة فزواجه صحيح أما إذا أصبحت متدينة بالديانة الإسلامي بعد إبرام العقد فعقده باطل بطلانا مطلقا).
‌ج.المعتدة من طلاق رجعي، لا يجوز خطبتها بطريق التصريح ولا التعريض لأن زوجيتها لا زالت قائمة وحق الزوج في إرجاعها لا زال كذلك قائما. ( يجوز للرجل إرجاع المرأة المعتدة من طلاق رجعي إذا كانت ما تزال في عدتها بدون رضاها ولا صداق جديد).
هل المشرع الجزائري أخذ بالطلاق الرجعي بحيث لا يجوز خطبة المرأة في هذا النوع من الطلاق؟ للإجابة على هذا السؤال تنص م 49 قا.أ على أنه:" لا يثبت الطلاق إلا بحكم..."، و تنص م 50 قا.أ على أنه:" ...ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى حكم جديد"، وبتنسيق هاتين المادتين نستنتج أن المشرع الجزائري لم يأخذ بالطلاق الرجعي وإنما أخذ فقط بالطلاق البائن لأن في نظره الطلاق لا يتم إلا بحكم قضائي وعندما يتم لا يجوز للزوج أن يراجعها إلا بعقد جديد.
‌د.المرأة التي تكون معتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى، الصغرى هو جواز الزوج أن يتزوج بنفس المرأة التي طلقها لكن بعقد جديد غير أنه غير مقيد باحترام العدة، أما الكبرى هو الطلاق الثلاث الذي لا يجوز للزوج فيه مراجعة من طلقها حتى تنكح غيره بزواج صحيح ويكون قد دخل بها وطلقها أو توفي عنها.
هل يجوز خطبتها؟ لقد اختلفت الآراء الفقهية حيث يرى الحنفية أنه لا يجوز خطبتها لا تصريحا ولا تعريضا، بينما يرى جمهور الفقهاء بإجازة خطبتها تعريضا لانقطاع الزوجية بالطلاق.
‌ه.المعتدة من وفاة، وهي المرأة التي توفي عنها زوجها وأصبحت معتدة بعدة الوفاة وهي 04أشهر و10أيام فهذه لا يجوز خطبتها تصريحا أما التعريض فأجازه الفقهاء مع عدم تزوجها في الحال.
‌و.مخطوبة الغير، حسب القاعدة العامة لا يجوز للشخص أن يتقدم بخطبة امرأة مخطوبة لشخص آخر لقوله صلى الله عليه وسلم:« لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته»، وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك»، أمام هذه الأحاديث النبوية فإن الحالات التي يمكن أن تظهر في الواقع بشأن هذه الخطبة فهي متعددة منها خاصة:
-الموافقة الصريحة للمخطوبة: لقد اتفق الفقه فيما إذا وافقت المرأة على خطبتها فإن خطبتها من غيره حرام.
-الرفض القطعي على الخطبة الأولى: هذه المرأة يجوز خطبتها وهو جائز شرعا.
-سكوت المخطوبة على خطبتها: إذا سكتت المخطوبة على خطبتها أي لا تجيب لا بالقبول ولا بالرفض فقد اختلف الفقه بشأنها حيث يرى الرأي الأول( أبو حنيفة ومالك) بأنه لا يجوز للخاطب الثاني أن يتقدم لأن السكوت وإن لم يدل على الرفض فإنه كذلك لم يدل على القبول، بينما يرى الرأي الثاني( بعض الشيعة والشافعية) إلى أنه يجوز خطبة الثاني استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم بشأن فاطمة بنت قيس التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهامة خطباها فقال صلى الله عليه وسلم:« أما معاوية فصعلوك لا مال له و أما أبو جهامة فلا يضع عصاه على عاتقه انكحي أسامة بن زيد».
3-حكم زواج المخطوبة:
وهي المرأة التي وافقت على خطبتها الأولى وتقدم شخص ثان لخطبتها وتزوجت منه.
ما حكم هذا الزواج؟ لقد تضاربت الآراء الفقهية إلى ثلاث اتجاهات:
الاتجاه الأول: ذهب إليه جمهور الفقهاء وأكثر الشيعة فقالوا أن خطبة الرجل على خطبة أخيه ليست لها أي تأثير على العقد ففي هذه الحالة الزواج صحيح من الناحية القضائية غبر أن العقوبة فيه أخروية.
الاتجاه الثاني: ذهب إليه الظاهرية وقالوا أن الزواج باطل ويجب فسخه سواء دخل بها أو لم يدخل بها لأن الحديث الذي نهى عن خطبة امرأة الغير هو صحيح فلا يحتاج إلى تأويل آخر.
الاتجاه الثالث: ذهب إليه المالكية فقالوا أنه يجب التفرقة بين الدخول وعدمه فإن تم الدخول فالزواج صحيح ولا يمكن فسخه نظرا لما يترتب عليه من أضرار أما إذا لم يتبعه دخول فالعقد باطل.
تنص م05 قا.أ على أن:" الخطبة وعد بالزواج، يجوز للطرفين العدول عن الخطبة..." وعليه فإن المخطوبة التي وافقت على خطبتها من شخص ثاني وتزوجت به تكون بمجرد موافقتها على الخطبة الثانية قد عدلت على خطبتها الأولى لأن العدول حق من حقوقها ومن ثم فإن زواجها مع الشخص الثاني صحيح دخل بها أو لم يدخل بها.( هنا المشرع الجزائري أخذ بجمهور الفقهاء).
ويشترط إلى جانب ذلك أن تتم الخطبة عن تراضي الطرفين أي الإيجاب من قبل أحدهما والقبول من الطرف الآخر، ويشترط في الرضا أن لا يكون معيبا لعيب من عيوبه كالغلط والإكراه والتدليس.
غير أن ما يجعل الخطبة تختلف عن عقد الزواج هو أن المشرع لم يحدد سنا معينة للخاطبين بحيث قد اكتفى بالتنصيص في م 07 قا.أ على أن أهلية الزواج بالنسبة للطرفين هي 19 سنة ومن ثم لنا أن نتساءل عما إذا كانت هذه السن هي ذاتها قد اشترطها المشرع بالنسبة للطرفين محل الخطبة؟ للإجابة عن هذا السؤال فإن المشرع في م 05 و م06 قا.أ المنظمتين لأحكام الخطبة لم ينص على تحديد سن معينة للخطبة ولكن نظرا للعادات السائدة في المجتمع الجزائري غالبا بل في كل الأحيان أن الخطبة تسبق عقد الزواج وأن هذا الأخير لا يتم إبرامه إلا بعد مرور مدة معينة من الزمن ولذلك فإن سن الخاطبين يكون أقل من السن التي اشترطها المشرع بالنسبة للطرفين المقبلين على الزواج، وعليه فإنه من المستحسن أن لا تكون هذه السن أقل من 17 سنة بالنسبة للفتاة و18 سنة بالنسبة للفتى وإلا سيوافق أحدهما عند عدم توافر هذه السن على علاقة غير قادرين على تنبؤ تكاليفها، كما أنه لم يشترط المشرع شكلا معينا لإتمام الخطبة إذ أنه قد اعتمد على مبدأ الرضائية الصادر من كلا الطرفين أو ممن ينوب عنهما.
1-الطبيعة القانونية للخطبة:
إذا تمت الخطبة وأدى ذلك إلى إبرام عقد الزواج فهنا لا يثور أي إشكال، بينما إذا لم تنتهي هذه العلاقة إلى إبرام عقد الزواج فإنه من هذا الجانب لنا أن نتساءل عن الطبيعة القانونية للخطبة هل تعد عقد أم وعد بالعقد؟ وإذا كيفناه وعدا بالعقد مثلا هل تأخذ ذات الحكم المتعلق بالوعد بالعقد المنصوص عليه في القانون المدني؟
تنص م 05/1 قا.أ على أن "الخطبة وعد بالعقد" وفي الفقرة2 " يجوز لكلا الطرفين العدول عنها"، ومن ثم يكون قد استنبط المشرع هذا الحكم من أحكام الشريعة الإسلامية وأساس ذلك هو أن عقد الزواج يتم عن طريق الإيجاب والقبول ومنه لا يمكن أن نلزم أحد الطرفين أن يتزوج بالطرف الآخر حتى ولو كانت الخطبة قائمة، وبمعنى أدق فالوفاء بهذا الوعد يقضي أن يمضي عقد الزواج على شخص غير راض به وهذا ما يتنافى مع النظام العام وكذلك مع حرية الأشخاص في التزوج، ومن ثم فإنه لا يجوز للقاضي أن يجبر أحد الطرفين على الزواج بعقد غير راض به.
ولكن الحكمة القائمة من التفرقة بشأن الطبيعة القانونية للخطبة بين الوعد والعقد تكمن في المسؤولية أي أن المسؤولية القائمة في هذه الحالة ( حالة العدول) هي مسؤولية تقصيرية، أي أن عبء الإثبات يقع على المضرور أي على الشخص الذي سبب له العدول ضررا وهذا ما نصت عليه م 05/3 قا.أ ومن ثم يجب على المضرور إثبات الخطبة بأي وسيلة من وسائل الإثبات ثم بعد ذلك إثبات الضرر أي إثبات العلاقة السببية بين الخطأ الصادر عن الطرف الآخر والضرر الذي أصابه نتيجة ذلك.
ما حكم الفاتحة في قانون الأسرة، هل خطبة أم زواج؟
كانت م 06 قا.أ تنص على أنه:" إذا اقترنت الخطبة بالفاتحة تطبق بشأنها أحكام م 05 قا.أ أعلاه أي أحكام الخطبة"، ومن ثم يكون المشرع قد كيف الفاتحة على أساس أنها خطبة وليس زواج، غير أن الحكم الذي كان يتبناه المشرع في هذا الصدد لا يتماشى مع العادات والتقاليد الجزائرية إذ قد اقتبسه من دول الشرق الأوسط ومنها خاصة سوريا، أما ما هو موجود في المجتمع الجزائري فإن قراءة الفاتحة تكيف على أساس أنها زواج وذلك نظرا لاشتمالها على جميع أركان وشروط عقد الزواج وتفاديا لهذا المشكل القانوني جاءت عدة قرارات صادرة من المحكمة العليا قاضية بأنه:" من المقرر قانونا أنه يمكن أن تقترن الخطبة مع الفاتحة أو تسبقها لمدة غير محدودة ومن المقرر أيضا أنه يثبت الزواج بتوافر أركانه المقررة شرعا" ( قرار 14/04/1992)، وفي قرار آخر صرحت المحكمة العليا على أن: " اقتران الخطبة بالفاتحة بمجلس العقد تعتبر زواجا متى توافرت أركانه طبقا للمادة 09 قا.أ" ( قرار 04/04/1995).
إلا أن م 06 قا.أ عدلت بمقتضى الأمر الصادر في 27/02/2005 وأصبحت تنص على أنه:"... غير أن اقتران الفاتحة بالخطبة بمجلس العقد يعتبر زواجا متى توافر ركن الرضا وشروط الزواج المنصوص عليها في م 09 مكرر من هذا القانون".
2-آثار العدول عن الخطبة:
هذه الآثار تتمثل في ثلاث نقاط أساسية :
أ.حكم المهر: لقد جرت العادات في الجزائر على أن يمنح الخاطب لمخطوبته قبل إبرام عقد الزواج المهر كله أو الجزء منه وذلك من أجل تحضير بيت الزوجية.
وبالرجوع إلى قانون الأسرة نجد أن المشرع لم يبين لنا ما هو حكم المهر في حالة العدول عن الخطبة؟ولكن تنفيذا للمادة 222 قا.أ قد أجمع الفقه الإسلامي على أنه يجب على المخطوبة رد المهر بأكمله سواء أكان العدول منه أو منها ومهما كان المتسبب فيه لأن المهر هو شرط من شروط صحة عقد الزواج( أو أثر من آثاره عند بعض الفقهاء) ولا دخل للخطبة فيه، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه القاعدة لا تتماشى مع العدول الذي أقيمت عليه مبادئ الشريعة الإسلامية وعليه يجب التفرقة بين الحالتين التاليتين:
* إذا كان العدول من جهة المخطوبة: يجب عليها رد المهر كاملا وإن كانت قد بدأت بإعداد جهازها لأنها تكون راضية بالخسارة .
* إذا كان العدول من جهة الخاطب: فمن الظلم أن تلزم المخطوبة برد مثل النقد أو قيمته وهي غالبا تتصرف في المهر بعد الخطبة من حيث شراء الثياب ...الخ، لذلك إما أن ترد المهر نقدا أو جهازا حتى لا تتحمل الخسارة وفي كل ذلك ينبغي البحث عن المتسبب في العدول ف‘ذا كانت المرأة نطبق عليها أحكام الحالة الأولى أما إذا كان الرجل نطبق عليه أحكام الحالة الثانية.
ب.حكم الهدايا في حالة العدول: لقد تضاربت آراء الفقه الإسلامي حول حكم الهدايا في حالة العدول عن الخطبة بحيث يرى الحنفية بأنه يجوز الرجوع في الهدايا ما لم يوجد مانع من موانع استردادها كالهلاك والاستهلاك والخروج عن الملك، بينما يرى رأي آخر على أنه لا يجوز للخاطبين الرجوع في الهدية سواء كانت قائمة أو مستهلكة وهو رأي الحنابلة، ويرى الشافعية إلى وجوب الرد مطلقا سواء كانت قائمة أو مستهلكة، وأمام هذه الآراء المتضاربة بعضها البعض يرى المالكية أنه ينبغي التفرقة بين حالتين:
* العدول من جانب الخاطب: وفيها لا يحق له أن يسترد الهدايا حتى ولو كانت قائمة ما لم يوجد شرط أو عرف يقضي بخلاف ذلك.
* العدول من قبل المخطوبة: عليها أن ترد الهدايا إذا كانت قائمة أو قيمتها إذا استهلكت أو هلكت .
وقد ذهب المشرع الجزائري على منوال المالكية بحيث نص في م 05/3 قا.أ على أنه:" لا يسترد الخاطب من المخطوبة شيئا مما أهداها إن كان العدول منه، وعليه أن يرد للمخطوبة ما لم يستهلك مما أهدته له أو قيمته".
هل الخاطب ملزم برد الهدايا غير المستهلكة أو قيمة هذه الهدايا؟ وهل له حق الاختيار؟
أمام هذا الغموض الوارد في النص القانوني نرى أنه كان على المشرع أن يضيف عبارة:" إذا استهلكت" أمام قيمته ومن ثم يصبح الشطر الثاني من النص :" وعليه أن يرد للمخطوبة ما لم يستهلك مما أهدته له أو قيمته إذا استهلك أو هلك"، أما م 05/4 قا.أ تنص على أنه:" وإذا كان العدول من المخطوبة فعليها أن ترد للخاطب ما لم يستهلك من هدايا أو قيمته" والملاحظة السابقة الواردة على الفقرة 03 تنطبق على هذه الفقرة، ولكن أمام هذه النصوص القانونية ما يعاب على المشرع الجزائري هو أنه أخذ بعين الاعتبار بشأن حكم الهدايا الشخص العادل عن الخطبة بدون الولوج في التفرقة بين المتسبب في العدول عن الخطبة ومن قام بالعدول، فإنه من الأحرى أن يفرق في هذه الحالة بشأن حكم الهدايا في حالة العدول عن الخطبة بين المتسبب في ذلك وغير المتسبب ومن ثم إذا كان العدول من قبل المخطوبة بسبب راجع إلى الخاطب ففي هذه الحالة نطبق ما ورد في م05/3 قا.أ ، أما إذا العدول من قبل الخاطب ولكن بسبب المخطوبة فنطبق حينئذ ما ورد في م 05/4 قا.أ.
ج.حكم التعويض في حالة العدول عن الخطبة: لم يتعرض الفقه الإسلامي القديم إلى هذه المسألة وذلك راجع للعادات والتقاليد السائدة آنذاك التي أصبحت تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا المنحرفة عن الديانة الإسلامية، ومن ثم يمكن أن هذه التصرفات المتمثلة خاصة في العدول عن الخطبة قد تسبب ضررا للطرف الآخر ولذلك لنا أن نتساءل عما إذا كان للطرف المضرور الحق في التعويض وعلى أي أساس؟، وللإجابة على هذا السؤال يرى جانب من الفقه الإسلامي على أنه لا يجوز الحكم بالتعويض في حالة العدول عن الخطبة لأن هذه الأخيرة هي وعد بالزواج ولا تحتوي على عنصر الإلزامية وأن العادل يكون قد مارس حق من حقوقه على لأن المشرع يسمح له بذلك.
ويرى الرأي الثاني بأنه يجوز التعويض في حالة العدول عن الخطبة ولكن يعاتب على هذا الرأي بأنه لم يفرق بين عما إذا كان الحق للشخص المطالب بالتعويض في حالة الضرر المادي أو المعنوي أو كلاهما معا.
غير أن الرأي الثالث يرى بأنه ينبغي التعويض عن الضرر المادي دون المعنوي، فيأخذ على هذا الرأي الأخير هو أنه رتب حق الشخص في التعويض عن الضرر المادي دون المعنوي ومع العلم أنه في مثل هذه المسائل فالشخص يتضرر أكثر معنويا عما هو ماديا.
إلا أن الرأي الأخير يرى بأنه ينبغي التعويض عن الضررين المادي والمعنوي معا، وقد أخذ المشرع الجزائري بهذا الرأي بحيث نص في م 05/2 قا.أ على أنه:" إذا ترتب عن العدول عن الخطبة ضرر مادي أو معنوي لأحد الطرفين جاز الحكم له بالتعويض"، وأن ما يعاتب على المشرع الجزائري هو أنه قد اعتبر الخطبة أمر إلزامي بحيث إذا لم تنتهي إلى الزواج وتم العدول عنها فيسأل صاحبه من حيث التعويض عن الضرر اللاحق بالطرف الآخر وهذا ما يجعلها تتناقض مع الفقرة الأولى من م 05 قا.أ التي أجازت للطرفين الحق في العدول، ولذلك كان على المشرع أن يأخذ بما أخذت به المدونة المغربية بحيث نصت في م 06 منها على أن:" حق العدول عن الخطبة حق لكلا الطرفين"، وجاءت في م 07 بالتنصيص على أن:" مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض"، وما يمكن القول في هذا الصدد أن المسؤولية تكون تقصيرية مرتكزة على ثلاثة أركان: الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، ثم على المضرور إثبات الخطأ الصادر عن الطرف الآخر ثم أن هذا الخطأ قد سبب له ضرر أي العلاقة السببية بين الخطأ والضرر ور يمكن القول أن التعويض في هذه الحالة بديلا عن الالتزام بالوفاء بالوعد لأن هذا الوعد ينتهي بالعدول وأن التعويض لا يكون إلا إذا صاحب العدول ظروف وملابسات من شأنها إلحاق الضرر بالطرف الآخر ومن ثم ينبغي أن يكون التعويض على قدر الضرر فلا ينبغي أن يكون تعويضا تقديره جزافيا.
ولكن أمام كل هذه القواعد ينبغي التفريق بين أمرين أي بين نوعين من الأضرار:
-الأضرار التي تلحق الطرف الآخر نتيجة لمخالفة الأحكام الشرعية كاختلاط الخاطب بمخطوبته بدون محرم منها وعندئذ لا يجوز لها طلب التعويض عن الضرر المعنوي حتى ولو كان في ذلك مساس بشرفها.
-أما إذا كان الضرر ناتج عن أمور أخرى كالتخلي عن الدراسة أو العمل أو مرور مدة من الزمن قد تكون طويلة بعد الخطبة( فوات الفرص) هنا يجوز المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي.

ملاحظة : هناك تعديلات أجريت على القانون

عايدة

البلد: الجزائر
عدد المساهمات: 164
نقاط: 258
تاريخ التسجيل: 26/02/2010
العمر: 29
الموقع: http://fr.netlog.com/groups/ouarglauniv

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات في قانون الاسرة الجزائري

مُساهمة من طرف عايدة في الخميس مايو 03, 2012 10:03 am

بقية المحاضرات
المبحث الثاني: ركنا عقد الزواج.
يقوم عقد الزواج على ركنين أساسيين وهما الاختلاف في الجنس وركن الرضا م 09 و 04 قا.أ.
الركن الأول: الاختلاف في الجنس.
هنا ندرس نقطتين هما: اختلاف في الجنس بمعناه الفعلي، واختلاف في الجنس بالمعنى الوهمي.
1- اختلاف في الجنس بمعناه الفعلي:
أ. الشخص الطبيعي:
يعتبر الاختلاف في الجنس بين المقبلين على الزواج ركنا أساسيا في هذا العقد بحيث لا يمكن أن يقوم بدونه كما لا يمكن أن يحل محله أي نوع آخر إذ أن المشرع الجزائري وطبقا للم 4 قا.أ لا يعترف إلا بالزواج القائم بين الشخصين من جنس مختلف أي بين رجل وامرأة، وأن إثبات جنس الشخص يتم أصلا بواسطة عقد الميلاد الذي يبين فيه إلى جانب يوم الولادة والساعة والمكان والأسماء التي أعطيت للطفل، جنسه، وهو العقد الذي يقدمه المقبلان على الزواج لضابط الحالة المدنية أو الموثق(م 74 قانون الحالة المدنية).
ومن ثم فإنه لا يجوز الزواج بين المثاليين أي بين المرأتين أو الرجلين فهذه العلاقة لا تكون منعدمة فحسب بل يعاقب عليها قانون العقوبات، لأن السحاق كاللواط طريق منحرف لتصريف الطاقة الجنسية لما يؤدي لانهيار الأسر والمجتمعات وانتشار الأمراض( م 338 قانون العقوبات).
وكذلك من جانب المقارنة إذا كان القانون الكنسي يحبذ الاختلاط في شأن الزواج بالقدرة على الاتصال الجنسي أو بتوافر لدى الشخص كل المقومات اللازمة للتناسل فإن هذا الموقف لا يستقل مع القانون الجزائري إذ أن المشرع لم يشترط في الشخص المقبل على الزواج أن يكون سالما من الناحية الجنسية أو أن يكون أهلا للتناسل، وكذلك في باب المقارنة لقد اعتبر المشرع الفرنسي في م 180/2 من القانون المدني الفرنسي:" إن الغلط في صفة من الصفات الجوهرية للشخص هي سبب من أسباب إبطال عقد الزواج" وهذا ما أصبح القضاء الفرنسي مستقرا عليه( إلا في حالة واحد هي حالة عذرية الزوجة).
غير أن ما هو مستقر عليه القضاء الجزائري هو أنه يعتبر الغلط في صفة من الصفات الجوهرية للشخص سبب من أسباب الطلاق أو التطليق، وفي هذا قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 14/05/1984 على أنه:" من المقرر شرعا أنه لا يصوغ الحكم بفك الرابطة الزوجية بين الزوجين بطلب من الزوجة وحدها إلا إذا ثبت الضرر بها" ومن ثم فإن القضاء لما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا لقواعد الشريعة الإسلامية ولما كانت الزوجة قد أشارت في مقالاتها المتعددة بعجز زوجها عن ممارسة العلاقات الجنسية معها فإنه كان من الواجب على قضاة الاستئناف إثبات ذلك بصفة شرعية وقانونية قبل التصريح بحكمهم وهذا ما أكده القرار الصادر في 19/11/1984 :" من المقرر فقها وقضاء أنه إذا كان الزوج عاجزا عن مباشرة زوجته يضرب له أجل سنة كاملة من أجل العلاج... فإن لم تتحسن حالة مرضه حكم للزوجة بالتطليق".
وأمام هذا التضارب في القرارات القضائية الصادرة عن المحاكم الجزائرية والفرنسية فإنه من المستحسن على القضاء الجزائري أن ينهج نفس المنهج الذي ذهب إليه القضاء الفرنسي، بل على المشرع الجزائري أن يأتي بنص صريح يقضي من خلاله بأن الغلط في صفة من الصفات الجوهرية للشخص المتعاقد يعد سببا من أسباب إبطال عقد الزواج وليس سببا من أسباب الطلاق أو التطليق، وذلك راجع إلى أن يوافق أحد الزوجين على العقد فكان يعتقد بأن الصفة التي أدت به إلى إبرام العقد هي متوفرة عند الشخص الآخر، بحيث لولاها لما وافق على العقد وهذا يدفعنا إلى القول بأن العقد ولد مريضا وهذا يقابله البطلان لا الطلاق لأن هذا الأخير لا يكون إلا في العقد الصحيح.
ب. الخنثى( المختلط الجنس):
إذا كان معظم الأشخاص يكتسبون أعضاء تناسلية عادية بحيث إما أن يكونوا رجلا أو نساء، غير أن هناك طائفة من الأشخاص أفرزت الطبيعة لديهم أعضاء تناسلية غير واضحة، إذ قد يكون للشخص الواحد أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة في آن واحد ومن ثم لنا أن نتساءل عن حالة هذا الشخص اتجاه الزواج، هل له الحق في ذلك وعلى أي أساس؟ أم ينبغي حرمانه من ذلك؟.
فيسمى هذا الشخص في الفقه الإسلامي بالخنثى ولكن نظرا لحث الشريعة الإسلامية الأشخاص على الزواج فإنه من غير الطبيعي أن يبقى هذا الشخص منعماوالا عن الاجتماع، بل أباحت له هذه الأخيرة الزواج ولكن على أساس تباين الأعضاء التناسلية لديه، فإذا كانت أعضاء الذكورة هي الغالبة فإنه لا يتسنى له الزواج إلا بامرأة والعكس صحيح.
والأعضاء التناسلية محل التقدير هي الأعضاء الداخلية، لكن أمام التطور العلمي الطبي فإن تحديد جنس الشخص في هذه الحالة لا يكون على أساس الخبرة الطبية وإن كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية لتوطيد هذه الأعضاء وتحديد جنسه فإن هذه العملية تعد مشروعة شرعا وقانونا، وعليه فإن المشرع طبقا للم 04 قا.أ وبعد إجراء العملية الجراحية وتحديد جنس الشخص فإن هذا الأخير إذا ظهر بأنه أنثى فإنه لا يجوز له الزواج إلا برجل وإلا كان عقدا باطلا بطلانا مطلقا( منعدما)..
2- الاختلاف في الجنس بمعناه البسيكولوجي( التغيير الجنسي):
إلى جانب الطائفتين السابقتين قد ظهرت في عالمنا الحاضر طائفة أخرى التي تطلب بتغيير جنسها على أساس أنها ضحية الطبيعة وهي تختلف عما هو عليه بالنسبة للخنثى لأن هذه الطائفة من الأشخاص لم تكن ضحية الطبيعة وإنما ضحية ميولهم الشخصي بحيث يكون الشخص فيها مظهريا رجل إلا أنه يعتقد بأنه امرأة والعكس، وهذا ما يدفع به إلى اللجوء إلى إجراء عملية جراحية جد خطيرة من أجل أن يصبح ما كان يعتقده ذهنيا.
ومن ثم فإن هذه الحالة تختلف عن التخنث ولا يمكن أن نجعلها في نفس الدرجة بل هناك من الفقه من يرى بأن في حالة زواج أحد الأشخاص المنتمين إلى هذه الطائفة سيكون زواجه باطلا بطلانا مطلقا بسبب الاختلاف في الجنس، ولكن أمام هذه المسألة الجادة لنا أن نتساءل عما إذا كان يجوز لهذه الطائفة من الأشخاص القيام بتغيير أعضائه التناسلية؟ وعلى أي أساس؟ وهل يمكن له الزواج؟ وما هي النصوص التي تسمح له بذلك؟ وللإجابة على ذلك نرجع إلى:
أ. موقف القانون المقارن:
لقد اتفقت أغلبية التشريعات الغربية على أنه يجوز لهذا الشخص أن يقوم بتغيير جنسه على أساس إجراء العمليات الجراحية، ومنها القانون السويدي( 21/04/1992) والهولندي( 24/04/1985) والدانمركي) 07/06/1989)، وقد طرحت المسألة على القضاء الفرنسي الذي حكم في غياب النص الصريح بالرفض القطعي لإجراء هذه العمليات ومن ثم إذا كان هذا موقف محكمة النقد الفرنسية في عدة قرارات صادرة عنها غير أن المحاكم الأدنى درجة قد تضاربت مواقفها بحيث هناك من قضت بصحة هاته العمليات ومن ثم يحق للشخص في الزواج على أساس جنسه الجديد وهناك من رفضت ذلك.
ولكن أمام الموقف الصادر عن محكمة النقد الفرنسية فإن فرنسا عوقبت بسبب ذلك من قبل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في قرارها الصادر في 11/12/1992 ومن ثم السماح بتغيير الحالة المدنية في حالة التغيير الجنسي.
كما طرحت هذه المسألة على بعض قضاة الدول الإسلامية، فطرحت على القضاء المصري بسبب قضية سميت بقضية" سالي" وانتهى إلى الحكم بموافقة تغيير أعضائه التناسلية ولكن عندما طرح المشكل أمام محكمة الاستئناف بالقاهرة رفضت هذه الأخيرة في قرارها الصادر في 02/07/1991 إلغاء القرار المطعون فيه الصادر من كلية الطب بالأزهر الشريف بفصل الطالب لوقوعه على غير محله على أساس أن جميع الشهادات التي قدمها هي شهادات رسمية تثبت تغيير جنسه، غير أن هذه المسألة قد تدخلت فيها وزارة العدل وقامت بفصل الهيئة القضائية بأكملها نظرا للقرار الذي جاءت به متنافيا مع النظام العام المصري.
كذلك إن الفلسفة الغربية التشريعية قد وجدت أرض خصبة في الدولة التركية بحيث أن هذه الأخيرة قد قامت بإدخال تغيير على م 29 من القانون المدني التركي بمقتضى القانون رقم 3444 الصادر في 04/05/1998 والتي سمحت بمقتضاه بتغيير محتويات عقد الحالة المدنية في حالة التغيير الجنسي شريطة أن يتم ذلك عن طريق إثباته بشهادة طبية ووفقا للشروط التالية: أن يكون الشخص بالغا أكثر من 18 سنة، أعرب، فاقد بصفة نهائية القدرات على الحمل.
أما القضاء التونسي فقضى عن طريق محكمة استئناف تونس بتاريخ 22/12/1992 بما يلي:" إن ما قام به الشخص لا يعتبر حالة من حالات الضرورة التي تخول له تغيير جنسه وكان بإمكانه التداوي لدى طبيب نفساني لكسب توازن في شخصيته بل تسرع لإجراء عملية للحصول على تغيير اصطناعي في جسمه فإنه قد غير الموروث الحضري والأخلاقي للأمة وهو ما يعبر عنه قانونا بالنظام العام والأخلاق الحميدة... فإن تغيير الجنس بصفة إرادية وتلقائية يتنافى وأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام وما استقر عليه العلم حاليا".
كما أن القضاء الكويتي طرحت عليه هذه المسألة إلا أنه حسب ما لدي من معلومات لم يفصل فيها.
س: ما هو موقف الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري من مسألة تغيير الجنس؟
ب. موقف الشريعة الإسلامية:
هو موقف صارم بحيث تعتبر ذلك التصرف انحرافا عن أحكام الطبيعة وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى:« ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى»، ويقول أيضا:« فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله»، كما جاءت الأحاديث النبوية صريحة بهذا المضمار حيث يقول صلى الله عليه وسلم:« إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان»، وكانت كذلك الأحاديث النبوية جد صارمة حول تشبيه الرجال بالنساء فما بالك بالتغيير حيث يقول صلى الله عليه وسلم:« لعن الله المخنثين من الرجال والمسترجلات من النساء».
ج. موقف القانون الجزائري:
قانون الأسرة لم ينص صراحة على هذه الحالة وإنما اكتفى بالتنصيص في م 4 قا.أ عند تعريفه لعقد الزواج أن هذا العقد لا يتم إلا بين رجل وامرأة، وفي حكم المشرع فالمرأة هي التي ولدت على أساس جنس أنثى والرجل هو الذي ولد على أساس جنس ذكر ومن ثم فما على المرأة إلا أن تتحمل أنوثتها وما على الرجل إلا أن يتحمل ذكورته وأي تغيير يطرأ بعد ذلك على جنس الشخص إثر إجراء عمليات جراحية فيعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه م 264 قانون العقوبات الجزائري التي جاء في مضمونها:" أي إجراء أحدث جروحا للغير... وترتب عليه فقد أو بتر أحد الأعضاء أو حرمان من استعماله... يعرض مرتكبوه لعقوبة السجن المؤقت من 05 إلى 10 سنوات"، وكما أضافت م 274 قانون العقوبات الجزائري :" كل من ارتكب جناية الخصاء يعاقب بالسجن المؤبد ويعاقب الجاني بالإعدام إذا أدت إلى الوفاة". ( المشرع الجزائري لا يعترف بالتغيير الجنسي ولا يجوز لأي ضابط الحالة المدنية بإبرام عقد الزواج لرجل أو امرأة قاما بالتغيير الجنسي)
الركن الثاني: الرضــا.
أمام الاختلاف الفقهي حول أركان عقد الزواج فقد نص المشرع الجزائري صراحة في م 09 المعدلة من قا.أ: " ينعقد الزواج بتبادل رضا الزوجين"، وهذا جاء تأكيدا لما نصت عليه م 04 قا.أ بقولها:" الزواج هو عقد رضائي يتم بين رجل وامرأة"، ونستشف من هذين النصين أن الركن الوحيد الذي كيفه المشرع على هذا الأساس هو ركن الرضا أي الإيجاب والقبول الصادرين من طرفي العقد، وفي هذه الحالة فإن الزواج الذي انعدم فيه هذا الركن يعتبر باطلا حسب ما نصت عليه م 33 قا.أ بقولها:" يبطل الزواج إذا اختل ركن الرضا".( إذا انتفى ركن الرضا فالعقد باطل بطلانا مطلقا).
1- طرق التعبير عن الإرادة:
لكي ينعقد الزواج انعقادا صحيحا لابد من وجود إرادتين متطابقتين تتجهان إلى إبرام عقد الزواج ومن ثم لا ينعقد العقد إلا إذا كانت الإرادة واضحة اللفظ الدالة على الزواج ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الإيجاب والقبول من الطرفين لأن الإرادة الباطنة هي غير كافية للتعبير عما يريده صاحبها.
غير أن طرق التعبير عن الإرادة لم يجعلها المشرع في مرتبة واحدة بحيث تنص م 10/1 قا.أ:" يكون الرضا بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر بكل لفظ يفيد معنى النكاح شرعا"، ومن ثم يكون المشرع قد جعل في المرتبة الأولى من حيث تعبير الشخص عن إرادته أن يكون ذلك عن طريق الكلام، بينما إذا كان عاجزا عن التلفظ فيمكن أن يعبر عن إرادته بكل ما يفيد معنى النكاح لغة أو عرفا كالكتابة و الإشارة، ومما ينبغي ملاحظته هو أن المشرع لم يشترط أن يكون التعبير عن الإرادة باللغة العربية مثل ما ذهب إليه الشافعية بل قد صرح بأن هذا التعبير قد يكون بكل ما يفيد معنى النكاح من الناحية الشرعية والمهم أن يكون هذا التعبير مفهوم من قبل ضابط الحالة المدنية أو الموثق والشاهدين والولي.
وكذلك ما ينبغي الإشارة إليه هو أن المشرع كان ينص في م 20 قا.أ قبل إلغائها على أنه:" يصح أن ينوب عن الزوج واكله في إبرام عقد الزوج بوكالة خاصة"، بينما الزوجة لم يكن لديها هذا الحق لأن الذي كان يتولى زواجها هو وليها طبقا للم 11 قا.أ قبل تعديلها، ولكن بعد إدخاله بعض التعديلات على م 11 قا.أ وإلغاء م 20 قا.أ بمقتضى الأمر الصادر في 27/02/2005 ، أصبح المشرع لا يعترف بالوكالة في عقد الزواج وبمعنى أدق فإنه لا يجوز لا للزوجة ولا للزوج أن ينوب عنه أو عنها شخص بوكالة ولو كانت خاصة من أجل إبرام عقد الزواج بل يشترط حضورهما، لذلك أكد المشرع في م 4 و 9 قا.أ المعدلتين على أن الزواج لا يتم إلا برضا الزوجين وأن هذا التبادل لا يتم إلا أمام ضابط الحالة المدنية أو الموثق وهذا ما أكدته التعليمة الصادرة عن وزارة العدل التي منعت الأئمة من إبرام عقد الزواج في المساجد قبل إبرامه أمام الهيئات المختصة.
2- الشروط المتعلقة بالتعبير عن الإرادة:
يشترط في صحة عقد الزواج أن تكون الصيغة مؤبدة غير مؤقتة بمدة، والمؤقتة تكون على وجهين: اقتران العقد بوقت معين طال أو قصر، كما يمكن أن تكون بلفظ المتعة بأجل محدد، والحقيقة أنه لا فرق بينهما لأن النكاح لأجل هو نكاح متعة.
ولقد اختلف الفقهاء حول هذا النوع من الزواج ولقد استقر موقف المذاهب السنية على أن هذا الزواج باطل سواء دخل بها أو لم يدخل بها بحيث قد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة زمن خيبر وكما يقول صلى الله عليه وسلم:« يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع بالنساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهم شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئا».
بينما يرى الشيعة الجعفرية بصحة مثل هذا الزواج على أساس أن تحريمه قد نطق به عمر رضي الله عنه وليس الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أكثر من ذلك فقد استندوا على قوله تعالى:« فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة»، ويستشفون من هذه الآية أن الله تعالى قد استعمل كلمة الاستمتاع أي المتعة ولقد استعمل كذلك الأجر وهو مقابل استمتاع الرجل بالمرأة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أباح زواج المتعة في غزوة الفتح ولم يثبت نسخ هذا الحكم، وعلى هذا الأساس فإن شروط وأثار عقد الزواج هي كما يلي: يشترط فيه المهر( الأجر) ولا يشترط فيه حضور الشاهدين، ويشترط تحديد الأجل لكن يمكن تمديده وأن كل الشروط جائزة في مثل هذا الزواج فينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها، عدم التوارث بين الزوجين فعدة المرأة بعد حل الزواج حيضين وإذا مات 4 أشهر و10 أيام والغالب في الأمر هو عدم حصر عدد النساء، ومن حيث النسب يلحق الطفل بأبيه وأمه فإذا أنكره أبوه ينسب لأمه.
ولكن نرى بأن ما ذهبت إليه المذاهب السنية هو الأصح ومنه فلا يجوز لا زواج مؤقت ولا زواج المتعة لأنهما قد حرمهما الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أن الآية التي استند عليها الشيعة الجعفرية كان تفسيرها خاطئ بحيث أن الاستمتاع المستعمل في الآية لا يقصد به المتعة بل تبيان أحكام الرواج الصحيح الدائم غير المؤقت لأن الله سبحانه وتعالى بعدما عدد في هذه الآية المحرمات من النساء جاء في آخرها وقال:« وأحل لكم ما وراء ذلك».
ولكن بالرغم من ذلك فإن المشرع قد أجاز للطرفين أن يشترطا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق كل الشروط التي رأينها ضرورية وقد أضاف التعديل لنص م 19 قا.أ لاسيما شرط عدم تعدد الزوجات وعمل المرأة ما لم تتنافى هذه الشروط مع أحكام هذا القانون وهذا ما يؤدي بنا إلى القول بأن هذه الشروط المتفق عليها يمكن أن تكون صحيحة كما يمكن أن تكون متنافية مع عقد الزواج ولذلك حتى يتسنى معرفة الشروط التي يجوز للزوجين الاتفاق عليها هي تلك الشروط التي يقتضيها عقد الزواج أي الشروط التي تتلاءم معه وتؤكد مقتضاه وهي على سبيل المثال:
* في نطاق حقوق الزوج على النحو التالي:
- اشتراط الزوج قرار زوجته في بيت الزوجية.
- اشتراط الزوجة السفر إلى بلد أجنبي بمبرر شرعي.
- اشتراط الزوجة على زوجها مواصلة الدراسة شرط صحيح.
- اشتراط الزوجة على زوجها أن يكون لها الحق في تطليق نفسها.
* الاشتراط في حقوق الزوجة:
- كاشتراطها على حقها في المهر المعجل.
- الاشتراط بالدفع لها التعويض في حالة الطلاق(صحيح).
- اشتراط الزوجة على زوجها ملكيتها لأثاث المنماوال حال الطلاق.
- اشتراط الإنفاق عليها وعلى أولادها منه.
- اشتراط مسكن الزوجية المنفرد بعيد عن عائلة الزوج.
- شرط عدم التعدد.
* الشروط التي لا يجوز الاتفاق عليها وتكون مخالفة لأحكام عقد الزواج:
- شرط إتمام عقد الزواج بدون مهر(باطل).
- شرط عدم انتساب الولد لأبيه في حالة الحمل(باطل).
- شرط أن يكون لأبنائهما الحق في التوارث بدون التفرقة من حيث الجنس(باطل).
- شرط الطاعة للمرأة وليس عليها(باطل).
يشترط كذلك أن يكون الرضا غير معيبا بعيب من عيوبه وأن هذه العيوب في عقد الزواج تختلف عما هو عليه في العقود ذات الصبغة المالية البحتة بحيث تنحصر فقط في الغلط والتدليس والإكراه ولا محل للاستغلال كعيب من عيوب الإرادة في عقد الزواج.
العيب الأول: الغلــط.
إن هذا النوع من عيوب الإرادة يمكن أن يكون في عقد الزواج في حالتين:
1)- الغلط المانع للإرادة: يتم بالأمرين التاليين:
أ. الغلط في ماهية العقد:أي في طبيعته وهذا يتحقق في حالة ما إذا كانت إرادة الطرفين لا تتجه إلى إبرام نفس العقد كمن كان يريد الزواج عن طريق إيجابه بينما كان القبول يتجه نحو العلاقة الحرة ومن ثم يكون عدم تطابق الإرادتين وهذا ما يجعل من العقد باطلنا بطلانا مطلقا.
ب. الغلط في ذاتية الشخص المراد التزوج به:بمعنى أ، عقد الزواج يعد من العقود التي تكون فيها ذاتية الشخص محل اعتبار فإنه لا يتم صحيحا إلا إذا كان متجها إلى الشخص المراد التزوج به و لا لشخص آخر( الزواج عن طريق الوكالة).
2)- الغلط المفسد للإرادة: إن هذا الغلط غالبا ما يحدث في إحدى الصفات الجوهرية للشخص المتعاقد والواقع من المفروض أن هذا الغلط لا يؤثر على صحة العقد ولكن بالرغم من ذلك فالقانون يدخله مع عيوب الإرادة في بعض الحالات التي لا يمكن حصرها.
يمكن أن يكون هذا الغلط في الصفة الجسمانية أو الصفة الخلقية وكذلك الغلط في الحالة المدنية للشخص، بالنسبة للحالة الأولى أي الغلط في الصفة الجسمانية يمكن أن ندخل معها الغلط في الصفة الخلقية ويتجسد في حالة زواج شخص بامرأة على أنها بكر فوجدها على خلاف ذلك ولكن ينبغي التفرقة في هذه الحالة بين ما إذا كانت إزالة بكارة الفتاة عن طريق حادث أو عملية جراحية أو نشاطات رياضية وبين التي كانت محل ارتكاب جريمة الزنا، فالثانية هي الوحيدة التي تؤخذ بعين الاعتبار أما الأولى لا تسمح لصاحبها طلب إبطال العقد ولكن الجاري به عمليا أن القضاء الجزائري قد قضى بأن هذه الصفة لا تعد جوهرية ومن ثم تؤدي إلى إبطال العقد على منوال الفقه الإسلامي إلا إذا اشترطها الزوج في عقد الزواج.
ولكن هذا الموقف الذي تبنته المحكمة العليا لا يستقيم مع العادات والتقاليد السارية في المجتمع الجزائري ففي هذه الحالة نأخذ بمعيارين لتحديد العيب:
أ. المعيار الشخصي: وهذا يتمثل في طلب الشخص إبطال العقد بحيث لو كان على علم بحقيقة صفة الزوجة لما تزوج معها.
ب. المعيار الموضوعي: منبثق من الرأي العام بحيث الشخص العادي داخل المجتمع الجزائري يتزوج وفي رأيه أن هذه الصفة موجودة عند من تزوج بها وهذه هي القاعدة.
ونفس الشيء للزوجة المتزوجة مع شخص مصاب بقصور جنسي فهي لو كانت على عالمة بحقيقة هذا الشخص لما تزوجت معه لأن من أهداف هذا الزواج إحصان الزوجين( لو أصيب بهذا المرض بعد عقد الزواج فالزواج صحيح).
العيب الثاني: الإكــراه.
يعتبر الإكراه بصنفيه عيب من عيوب الإرادة وهو أن يبدي أحد الطرفين قبوله على أساس الضغط الممارس عليه ومن ثم لا يعتبر الزواج صحيحا إذا تم إبرامه تحت تأثير الإكراه سواء كان ماديا أو معنويا.
أما الإكراه المادي لا يمكن تصوره في العقد الرسمي كون أن المشرع قد اشترط حضور الطرفين أمام ضابط الحالة المدنية اللهم إلا إذا كان هذا الأخير هو شريك في هذا.
الإكراه هو عيب من عيوب الإرادة ولا يعدمها وبالتالي يجعل العقد قابل للإبطال لأن الشخص محل الإكراه يكون له حق الاختيار بين أمرين، إما الموافقة أو الجزاء، وتعتبر جسامة الخوف الناتج عن الضغط أو الإكراه من المسائل النسبية أي ينظر فيها إلى السن والجنس وحالة الأشخاص في الحقيقة فعلا، فالإكراه يختلف من شخص لآخر( الذكر يختلف عن الأنثى)، ومن جهة أخرى فالنفوذ الأدبي لا يؤثر على صحة الزواج إذ أن هذا الأخير يعتبر صحيحا في حالة ما إذا مثلا: أن الشخص وافق على الزواج احتراما للوالدين بينما لو صاحب النفوذ الأدبي تصرفات دفعت بالفتاة للقبول وذلك كسوء التصرف نحوها فهنا يتحول النفوذ الأدبي إلى ضغط ومن ثم إلى إكراه.
العيب الثالث: التــدليس أو التغرير.
يقصد به استعمال الطرق الاحتيالية لإيقاع الطرف الآخر في الغلط ويدفعه إلى الموافقة، والتدليس بهذا التعريف يعتبر عيبا من عيوب الإرادة ويجعل العقد قابلا للإبطال ومن أمثلته: إدعاء الشخص نسبيا وهو دون ذلك، وكذلك من ادعى العزوبة وهو متزوج، وبالرجوع إلى قانون الأسرة نرى أن المشرع ينص في م 08 مكرر قا.أ على أنه:" في حالة التدليس يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق".
والواقع أن ما نص عليه المشرع في هذه المادة لا يتماشى مع المبادئ القانونية بشأن الزوجة الثانية إذ لو كان يجوز للزوجة الأولى طلب التطليق على أساس أن زواجها كان صحيحا فالثانية زواجها لم يكن كذلك إذ أن إرادتها كانت معيبة بعيب التدليس الذي يسمح لها بطلب إبطال العقد.
بينما لو ادعى الشخص أنه غني ووجدته على خلاف ذلك فهذا يؤدي إلى عيب الإرادة ولا يجوز لها طلب إبطال الزواج لأن عقد الزواج ليس من العقود المالية.
الزواج الصوري:وهو الزواج الذي يتم بين شخصين لا من أجل تحقيق مقاصده وأهدافه النبيلة وإنما من أجل تحقيق هدف يرغب فيه أحد المتعاقدين وهو غريب كل الغرابة عن أثار الزواج ومن أمثلة ذلك:
- الزواج الأبيض: شخص يتزوج مع فتاة من جنسية أجنبية من أجل الحصول على الجنسية وهي وافقت على ذلك مقابل مبلغ مالي، كذلك الفتاة التي تزوجت مع شخص من أجل ستر الفضيحة وانتساب الحمل له مقابل مبلغ مالي.
- كذلك يكون الزواج صوريا في حالة الزواج المحلل أي الشخص عندما يطلق زوجته 3 مرات فهي لا تحل له حتى تنكح غيره ويطلقها أو يموت عنها أما إذا تزوجها هذا الأخير بقصد تحليل زوجها السابق على خلاف العيوب الأخرى فالزواج الصوري يؤدي إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها.
المبحث الثالث: شروط صحة عقد الزواج.

يقصد اصطلاحا بشرط الصحة هو ما يلزم من عدمه أي ما يتوقف على توفيره صحة العقد، وأن شروط الصحة كما ذكرتها م 9 مكرر قا.أ هي: الأهلية، الصداق، الولي، الشاهدين، وانعدام الموانع الشرعية للزواج.
أولا: أهلـية الزواج.
1- سن الزواج في الفقه الإسلامي:
حسب القاعدة العامة السائدة في الفقه الإسلامي هو أن أهلية الزواج تحدد على أساس الأمارات الطبيعية للشخص بحيث بوجود واحدة من هذه الأمارات يعتبر الشخص بالغا ومن ثم يتسنى له الزواج وأن هذه الأمارات اثنتان يشترك فيها كل من الذكر والأنثى و هما: الإنزال و إنبات شعر العانة.
وهناك أمارات تنفرد بها الأنثى كالحيض و الحمل...الخ ولكن في حالة ما إذا تأخرت هذه الأمارات فعندئذ حدد الفقه الإسلامي أهلية الزواج بسن معينة بحيث حددها الإمام أبو حنيفة بـ: 18سنة للذكر و17سنة للأنثى، بينما حددها الشافعية والحنابلة والأحناف في الرأي المشهور عندهم بـ : 15 سنة للذكر والأنثى، وحددها المالكية بـ : 18 سنة لكلا الجنسين.
* هل يجوز زواج الصغار غير البالغين في الفقه الإسلامي؟ للإجابة على هذا التساؤل تضاربت آراء الفقه الإسلامي إلى اتجاهين:
- يرى الاتجاه الأول( جمهور الفقهاء): بأن زواج الصغار جائز شرعا وهم ممن كانوا دون سن البلوغ واستنادهم في ذلك لقوله تعالى:« واللائي يئسن من المحيض من نسائكم فإن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن».
ويستنتج حسب هذا الرأي من هذه الآية أن العدة لا تكون إلا في الزواج الصحيح بل أن الطلاق الذي تعتبر فيه العدة أثر من أثاره لا يتم إلا إذا كان الزواج صحيحا وحسب هذه الآية إن الفتاة التي لم تحض بعد فعدتها 3 أشهر ومن ثم يكون زواجها صحيحا.
- يرى الاتجاه الثاني: أن زواج الصغار باطل بطلانا مطلقا ولا أثر له لأن القرآن الكريم جعل النكاح للبالغين لقوله تعالى: « وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم»، طبقا لهذه الآية فالشخص لا يكون بالغا إلا بعد انتهاء الصغر وأن بلوغ سن النكاح هي علامة من علامات انتهاء تلك الفترة.
- فأمام هذين الرأيين المتضاربين نرى بأنه في الوقت المعاصر يستعصى إبرام عقد الزواج بين الشخصين أو أنهما غير بالغين بلوغ الزواج لأن هذا الأخير يحتوي على تكاليف لا نجدها في عقد آخر بل هو عقد من العقود التي تكون فيها ذاتية الشخص محل اعتبار، فهو عقد أساسه تكوين أسرة ورعاية أولاد وأن هذه المسائل تشترط أن يكون الشخص بالغا وقادرا على تحمل تلك التكاليف، بل يكون قادرا على التمييز على ما هو مقبل عليه، وهذا لا يكون إلا إذا كان الشخص بالغا سنا معينا بل حتى البلوغ الطبيعي غير كاف لإدراك ذلك( نؤيد ما ذهب إليه الرأي الثاني وليس ما ذهب إليه الرأي الأول).
2- موقف المشرع الجزائري:
بعد الاستقلال أول ما قام به المشرع الجزائري هو تحديد سن الزواج لا على أساس الأمارات الطبيعية بل على أساس سن معينة يفترض فيها أن المقبل على الزواج يكون بالغا وقادرا على تحمل متاعبه بحيث قد حددها قانون 29/06/1963 بـ : 16 سنة للفتاة و18 سنة للفتى، وحين قام المشرع بوضع قانون الأسرة قام برفع سن الزواج بالنسبة للفتاة بـ 18سنة والفتى بـ21 سنة، غير أن ما تبناه التعديل الذي تم في 27/02/2005 هو أن حدد سن الزواج بـ 19 سنة لكلا الطرفين ، وأن أهم ما يلاحظ على التشريعات المختلفة هو أن تشريع 1984 قام المشرع بتحديد سن الزواج بسن عالية وذلك راجع لعد أسباب منها خاصة: النمو الديمغرافي وإمكانية الزوجة من إدراك ما هي مقبلة عليه وكذلك تأدية الخدمة الوطنية بالنسبة للذكر.
غير أن المشرع لم يعامل كل الأشخاص بنفس المعاملة بحيث قد أدرج استثناء في م7 قا.أ على هذه القاعدة العامة وسمح بمقتضاه للقاضي أن يمنح الإذن إذا كان المقبل على الزواج ذكرا كان أو أنثى لا تتوافر فيه هذه السن وذلك إذا كانت هناك مصلحة أو ضرورة وينبغي على القاضي أن يتأكد من قدرة الطرفين على الزواج، فالإذن يجب أن يكون سابقا للعقد وأن المشرع قد علق الإذن على شرطين:
-أن تكون هناك مصلحة أو ضرورة.
-أن يتأكد من قدرة الطرفين على تحمل تكاليف الزواج.
هذه المصلحة يمكن أن تظهر مثلا للفتاة اليتيمة فجاء شخص لطلب الزواج وعمرها 18 سنة فالقاضي من المستحسن أن يمنح لها الإذن، كذلك الأمر بالنسبة للفتاة التي إذا لم تتزوج لوقعت في الزنا.
بينما هذه المصلحة لا يمكن أن نتصورها كما ذهب القضاء الفرنسي إلى الفتاة الحامل عن طريق العلاقة غير الشرعية، وفي هذه الحالة لنا أن نتساءل عما إذا ينبغي تطبيق م 326/1 ق.ع؟ التي تنص على:" كل من خطف أو أبعد قاصرا لم يكمل 18 سنة وذلك بغير عنف أو تهديد أو تحايل أو شرع في ذلك فيعاقب بالحبس لمدة من 01 إلى 05 سنوات"، وتنص في الفقرة 2 على أنه:" وإذا تزوجت القاصرة المخطوفة أو المبعدة من خاطفها فلا تتخذ إجراءات المتابعة الجزائية ضد الأخير إلا بناء على شكوى الأشخاص الذين لهم صفة في طلب إبطال الزواج ولا يجوز الحكم عليه إلا بعد القضاء بإبطاله"، والقاضي عندما يمنح الإذن أول ما يحصل عليه هو الخبرة الطبية لمعرفة ما إذا كانت الفتاة حاملا لكي لا يختلط الحلال بالحرام، والنيابة العامة سلطتها مقيدة برفع الشكوى التي تكون غالبا من الولي.
غير أن ما يعاتب عليه المشرع بتنصيصه على هذا الإذن هو أنه جعل سلطة القاضي مطلقة وغير مقيدة بسن معينة لا يسمح بانتفائها إبرام العقد ومن ذلك فكان من المستحسن على المشرع أن يحدد هذه السن بـ 17 سنة بالنسبة للفتاة و 18 سنة بالنسبة للفتى، وهذه السن هي التي تسمح للقاضي عما إذا كانت القدرة من عدمها للطرف المعني بالزواج.
* ما حكم الزواج إذا انتفت فيه أهلية أحد الطرفين أو لكليهما معا؟
للإجابة على هذا السؤال تضاربت آراء الفقه الجزائري بحيث يرى:
- الرأي الأول:أن المشرع قد جاء في هذه المادة بتحديد سن الزواج ولكن لم يعطي لذلك التحديد القيمة القانونية اللازمة له فهو نهي دون جزاء وخاصة إذا علم الشخص ما تسمح له به م 22 قا.أ والتي تسمح بالزواج العرفي.
- الرأي الثاني:يرى أن المشرع أعطى لذلك التحديد القمة اللازمة له وذلك بواسطة قانون 29/06/1963 إذ أن قانون الأسرة في صياغته الأصلية أو التي طرأت عليها التعديلات قد اكتفى فيه المشرع بتحديد سن الزواج وأن بهذا التحديد يكون المشرع قد ألغى بمقتضاه ما ورد في م01 قا.أ لسنة 1963، بينما المواد الأخرى في قانون 1963 لا زالت سارية المفعول.
* ما هو الجزاء الوارد في هذه المواد؟ تنص م 03 قا.أ لـ 1963 على منع زواج الصغار أي الزواج الذي لم تتوفر في أطرافه السن المحددة قانونا ويترتب عليه البطلان من أصله حتى ولو رضي به الطرفان وحتى لو أذن بها ولي القاصر، ففي هذه الحالة يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب بطلان العقد ومن ثم يجوز للطرفان وللولي والورثة والنيابة العامة والقاضي من تلقاء نفسه، غير أن البطلان المطلق هذا يتحول إلى بطلان نسبي ويجوز للزوجين فقط المطالبة به في حالة ما إذا دخل الزوج بزوجته ولكن يمكن أن يصحح العقد في حالتين: إذا أصبحت المرأة حاملا، وفي حالة زوال السبب الذي أدى إلى طلب البطلان أي في حالة بلوغ القاصرين سن الزواج.
* ما هو موقفنا من هذين الرأيين؟
في الواقع إننا لا نؤيد لا الرأي الأول ولا الرأي الثاني بحيث أنه لا يمكن أن يأتي المشرع بنص قانوني دون أن يقابله الجزاء إذ أن من خصائص القاعدة القانونية نجد خاصية الإلزام وأن هذه الأخيرة هي مقترنة بالجزاء.
كذلك لا يمكن أن نؤيد ما ذهب إليه الرأي الثاني بحيث قد نص المشرع في م 02/2 من القانون المدني على أنه:" وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم"، ويستنتج من هذا النص أنه في حالة ما إذا قام المشرع بتنظيم من جديد موضوع قد سبق أن نظمه ففي هذه الحالة يكون الإلغاء ضمنيا بالنسبة للقانون القديم ومن ثم يعتبر قانون 29/06/1963 ملغيا بمقتضى هذا النص ولا يمكن الارتكاز على قواعده المنظمة للجزاء المترتب على مخالفة سن الزواج وما يؤكد ذلك هو أن الأساس القانوني الذي اعتمد عليه المشرع عند وضعه لقانون 1963 يختلف عن الأساس القانوني الذي بنيت عليه م 07 قا.أ وذلك يؤكده كذلك التعديل الذي مس هذه المادة.
* ما حكم زواج من لم يبلغ سن 19سنة؟
في الواقع فإنه يستنتج من النصوص القانونية وخاصة منها ما جاء في م04 و 07 و09 و33 قا.أ أن الزواج لا يتم إلا برضا الزوجين وأن هذا الأخير لا يكون صحيحا إلا إذا كان صاحبه مكتمل الأهلية أي له 19 سنة كاملة وإلا كان العقد غير صحيحا، وبما أن عقد الزواج هو من العقود الدائرة بين النفع والضرر فنطبق عليه ما جاء في م 83 قا.أ ومن ثم إذا كان الشخص بالغا 13 سنة من عمره ولم يبلغ سن الرشد فزواجه من المفروض يعتبر زواجا متوقفا على إرادة الولي وإذا كان الشخص لم يبلغ هذه السن فزواجه باطل بطلانا مطلقا، ولكن أن أهم ما يميز هذا العقد هو أن المشرع قد نص صراحة على أن العقد لا يعد صحيحا في حالة عدم توافر سن الزواج المقررة في م07 قا.أ إلا بعد الحصول على إذن قضائي ومن ثم فإن موافقة الولي غير كافية في مثل هذا العقد بل يجب إذن القاضي وإلا كان العقد فاسدا، ويشترط أن يكون هذا الإذن سابقا للعقد، وأمام هذه المشاكل القانونية فإنه من المستحسن على المشرع الجزائري أن يأتي بنصوص صريحة تبين الحكم الواجب تطبيقه في حالة انتفاء السن المقررة في م 07 قا.أ.
- عقود الزواج المتوقفة على إذن:
أ. زواج الأجنبي: طبقا للتعليمة رقم 02 الصادرة بتاريخ 11/02/1980 عن وزارة الداخلية والمتضمنة وجوب الحصول على رخصة إدارية لإبرام عقد زواج الأجانب أمام ضابط الحالة المدنية الجزائري، وأن هذه التعليمة قد أشارت إلى أن الأجنبي لا يمكن له أن يقوم بإبرام عقد الزواج إلا بعد حصوله على رخصة كتابية مسلمة من طرف الوالي ويكون الأمر بشأن ذلك في الحالات التالية:
- حالة زواج أجنبيين حاصلين على بطاقة الإقامة.
- حالة زواج الأجنبي المقيم مع أجنبي غير مقيم.
- حالة زواج جزائري مع أجنبي.
كما أشارت هذه التعليمة على أن زواج المسلمة الجزائرية بغير المسلم غير جائز و ممنوع بتاتا ولا يمكن إعطاء الرخصة في هذا الشأن.
ب. رخصة مصالح الأمن: لقد نص عليها المرسوم رقم 83-81 الصادر في 13/08/1983 حيث تنص م 23 منه عل أنه:" لا يمكن لموظفي الأمن الوطني إبرام عقد زواجهم دون تجديد بالزواج من الجهة التي لها سلطة التعيين وذلك خلال 03 أشهر قبل الاحتفال بالزواج حتى ولو كان الزوج الآخر جزائريا".
ج. رخصة مصالح الدفاع الوطني: وقد نص على ذلك المنشورين الصادرين عن وزارة العدل، الأول رقم 329 الصادر في 13/06/1967 والثاني رقم 364 الصادر في 25/06/1968، وكذلك النصوص المتعلقة بالنظام العسكري حيث نصت على أنه:" أي زواج لأي أفراد الجيش الوطني الشعبي لا يمكن إبرامه إلا بعد تقديم رخصة بذلك ممنوحة من مصالح الدفاع الوطني"، وأن هذه الرخصة تشتمل كذلك إلى جانب العسكريين رجال الدرك الوطني والمجندين الخاضعين لنظام الخدمة الوطنية.

عايدة

البلد: الجزائر
عدد المساهمات: 164
نقاط: 258
تاريخ التسجيل: 26/02/2010
العمر: 29
الموقع: http://fr.netlog.com/groups/ouarglauniv

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى