مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» دورة الإتجاهـات الحـديثـة في إدارة مشاريع البناء
الإثنين نوفمبر 20, 2017 3:41 pm من طرف دينا بروكوالا

» ندوة تسويق وبيع المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة
الأحد نوفمبر 19, 2017 5:13 pm من طرف دينا بروكوالا

» كورس تأمين الحريق والحوادث العامة
الأحد نوفمبر 19, 2017 4:10 pm من طرف دينا بروكوالا

» دورة فن الصياغة القانونية || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:32 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» دورة تطوير الجوانب القانونية والعملية لتقديم المشورة القانونية || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:28 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» دورة إستراتيجيات إدارة العقود || دورات القانون والعقود والمناقصات
الأحد نوفمبر 19, 2017 1:24 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» كورس المهارات الاشرافية المتقدمة والابداع القيادي المتميز
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:57 pm من طرف دينا بروكوالا

» دورة فن الممارسة الفعالة لإدارات العلاقات العامة والإعلام || دورات العلاقات العامة والاعلام
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:09 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» كرونولوجيا الثورة الجزائرية
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام

» المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام


    بحث حل النظام السياسي الفرنسي

    شاطر
    avatar
    RAMA LIVE

    البلد : ALGERIA
    عدد المساهمات : 50
    نقاط : 138
    تاريخ التسجيل : 09/03/2012
    العمر : 27

    بحث حل النظام السياسي الفرنسي

    مُساهمة من طرف RAMA LIVE في الخميس مارس 29, 2012 10:59 pm

    مقدمة:
    يعتبر النظام السياسي الفرنسي من الأنظمة العريقة التي عرف تطورها أشواطا عديدة و تحولات في البنى المؤسساتية ، تراوحت من المؤسسات الملكية إلى المؤسسات الجمهورية.
    تميز النظام السياسي الفرنسي بغياب عنصر الاستمرارية في تطوره التاريخي السياسي ، حيث إن تاريخ فرنسا السياسي عرف عدة ثورات و انقلابات ، رسخت القطيعة بين مرحلة و أخرى، فقد اندلعت في فرنسا خلال نصف قرن ثلاث ثورات كبرى في أعوام 1789-1830 - 1848، و تعاقبت عليها منذ بداية القرن الماضي خمس جمهوريات لم يتعدى عمر ثلاثة منها بضع سنوات ،كما عرفت فرنسا طعم الهزيمة و الاحتلال العسكري لأراضيها من جانب ألمانيا في الحرب العالمية الثانية و الهزيمة العسكرية في معارك التحرير خارج أراضيها في الفيتنام عام 1945 ،الجزائر 1962 و كانت على وشك حرب أهلية مدمرة بسبب تباين المواقف من قضية استقلال الجزائر .
    يعد دستور 1958 الذي جاء به "شارل ديغول"من أهم المحطات السياسية في التاريخ الفرنسي فمن خلاله قامت الجمهورية الخامسة التي مازالت مستمرة إلى اليوم .
    وبناءا على ماسبق نطرح الإشكاليةالتالية:
    هل استطاع دستور 1958 من خلا المبادئ التي جاء بها و التصحيحات التي أضفاها ، أن يحقق الاستقرار السياسي الذي تنشده فرنسا ؟
    و تدعيما للإشكالية قمنا بطرح جملة من التساؤلات :
    1-ماهي التغيرات التي جاء بها دستور1958 ؟
    2-كيف نظم دستور 1958 العلاقة بين رئيس الدولة و الوزير الأول؟
    3-هل تعمل الأحزاب السياسية على استقرار النظام السياسي الفرنسي أم زعزعته ؟
    و للإجابة على الإشكالية قمنا بصياغة الفرضيات التالية :


    1-يعمل التعايش الحكومي بين رئيس الدولة و الوزير الأول على المحافظة على استقرار النظام السياسي في فرنسا.
    2-تعمل المؤسسات السياسية الفرنسية الفعالة على المحافظة على استقرار النظام السياسي.
    و قمنا بالمزج بين المنهج المقارن و التاريخي من خلال المقارنة بين سمات النظام السياسي الفرنسي عبر مختلف مراحل تطوره من الملكية المقيدة إلى الجمهورية الخامسة.
    ومن اجل الإجابة على الإشكالية وضعنا الخطة التالية:
    مقدمة.
    الفصل الأول : لمحة تاريخية عن تطور النظام السياسي الفرنسي.
    المبحث الأول: فرنسا من الملكية المقيدة إلى الإمبراطورية الثانية 1791-.1875
    المبحث الثاني: فرنسا من الجمهورية الثالثة 1875 إلىاليوم.
    الفصل الثاني: بنية النظام السياسي الفرنسي
    المبحث الأول: المؤسسات الرسمية و العلاقة بينها .
    المبحث الثاني: المؤسسات الغير رسمية و تأثيرها على النظام السياسي الفرنسي.
    الفصل الثالث: تفاعلات النظام السياسي الفرنسي.
    المبحث الاول:تفاعلات النظام في البيئة الداخلية:
    خاتمة .


    الفصل الأول : لمحة تاريخية عن تطور النظام السياسي الفرنسي.

    عرفت فرنسا تطورات كثيرة في مسارها السياسي حيث تعاقب على ملكها عدة أسر ،فكان لها تاريخ سياسي عريق عرف نقلة نوعية مع صعود لويس السادس عشر للحكم و زوجته ماري أنطوانيت ، و قد عرفت هذه المرحلة عجز كبير في الميزانية و أحداث شعبية كبيرة أدت إلى قيام الثورة الفرنسية سنة 1789 ، فكيف تطور النظام السياسي الفرنسي ليصل إلى الجمهورية الخامسة ؟
    المبحث الأول :فرنسا من الملكية المقيدة إلىالإمبراطورية الثانية 1791-1875
    عرفت فرنسا خلال فترة تزيد عن المائة سنة أحداث عديدة ساهمت في تغيير نمط الحكم و البني المشكلة للنظام السياسي و وظائفها، عبرت هذه الأحداث عن عدم الاستقرار السياسي الذي يعرفه النظام السياسي الفرنسي، فما هي أهم هذه الأحداث ؟
    خلال الفترة الممتدة من1791 إلى 1875 عرفت فرنسا ثلاثة أنماط من الحكم، فمن الملكية المقيدة إلى الجمهورية الأولى وصولا إلى الإمبراطورية الأولى.
    * الملكية المقيدة : بدأت مع وضع دستور الملكية المقيدة في 3 سبتمبر 1791 الذي جاء كخاتمة بعد إعلان حقوق الإنسان و المواطن ، وقد تضمن الدستور إضافة لجعل الإعلان مقدمة له ، أحكاما جعلت الملكية المطلقة مقيدة و نقلت السلطة التشريعية من يد الملك إلى جمعية وطنية مكونة من ممثلي البرجوازية و الفلاحين و المجالس العامة سابقا .
    و أصبح الملك ملكا للفرنسيين بعد أن كان ملكا لفرنسا،و صارت سلطته مستمدة من الشعب ، و بذلك تم اعتبار أعماله غير صحيحة إذا لم يوقع عليها الوزير المختص تطبيقا لمبدأ الحرمة و اللامسؤولية السياسية.
    تولت الجمعية الوطنية السلطة التشريعية، و اعتمد في ظل هذا النظام على مبدأ الفصل بين السلطات
    من اجل كفالة الحقوق والحريات من اعتداء الدولة، و في مقابل ذلك تم منح الملك حق النقض أو الفيتو
    الذي يمكنه من تجميد القوانين و القرارات الصادرة عن الجمعية العامة مدة سنتين.
    و نتيجة لمحاولات الملك الرجوع إلى حظيرة الحكم الملكي المطلق قامت ثورة 10 أوت 1792 و بها انتهت الملكية المقيدة مع الملك لويس 16 و قامت الجمهورية الأولى .
    *الجمهورية الأولى: ظهرت اثر تعليق صلاحيات الملك و سلطته و دعوة الفرنسيين دون تمييز لانتخاب جمعية تناط بها مهمة وضع دستور جديد بعد أن أنشأت لجنة تنفيذية منتخبة من النواب لتصريف شؤون الدولة.
    خلال اجتماع الجمعية العامة في 21 سبتمبر 1792 تم إعلان قيام الجمهورية الأولى و إعدام الملك لويس 16 و زوجته ، إلا أن قيام الجمهورية الأولى لم يحقق آمال الفرنسيين بالاستقرار فبسبب زحف جيوش الدول المتحالفة على فرنسا تم تشكيل لجنة للاتقاد لتسيير شؤون الدولة و هو ما أدى إلى حكم استبدادي برئاسة "روبسبير".
    , و رغم محاولة تغييرهDirectoire عرف هذا النظام باسم "الديركتوار" أو المديرية الجماعية بعد الثورة الشعبية التي اشتعلت في 31 ماي 1793 باقتراح من لجنة الانقاد للجمعة العامة التي وافقت عليه في 24 جوان 1793 و الذي غير نظام الحكم إلى نظام الحكومة المجلسية إلا انه بقي نظام معلق و لم يطبق .
    و بسبب محاولات الملكيين و الجمهوريين المتطرفين الإطاحة بهذه الجمهورية ، انهارت الجمهورية الأولى مع الانقلاب الذي قام به "نابليون بونابرت" في 9 نوفمبر 1799 ، و بذلك انهارت الجمهورية الأولى و قامت مكانها الإمبراطورية الأول.
    *الإمبراطورية الأولى: 1799-1814 بدأت هذه المرحلة بالانقلاب الذي قام به "نابليون "و رغم أن
    القائمين بالانقلاب لم يكونوا يهدفون إلىإجراء تعديل على الدستور, إلا أن شخصية " نابليون" و
    دورا كبير sieysالأحداث أدت إلى قيام نموذج جديد للحكم يعتمد على دستور لعب" سيبز
    في وضعه و هو القائل" السلطة يجب أن تأتي من فوق و الثقة من الأسفل" أي وان دور الشعب يقتصر على اختيار أشخاص قادرين على تولي المسؤولية.
    تم صدور الدستور في 15 ديسمبر 1799, و الذي اسند السلطة التنفيذية إلى ثلاث قناصل إلا أن الأمر كان شكليا حيث أن القنصل الأول الممثل في شخص نابليون سيطر على كل مقاليد الحكم .
    أما السلطة التشريعية فأسندت إلى أربعة مجالس : مجلس الشيوخ , مجلس الدولة , مجلس التريبونات و الجسم التشريعي , هذا الأخير استعمله" نابليون" ليتم جعله قنصلا مدى الحياة سنة 1802 ثم إمبراطوراسنة 1804 .
    *الملكية البرلمانية الدستورية :1814-1848 و قد عرفت هذه المرحلة حقبتين , الأولى بدأت مع الميثاق الذي منحه "لويس 18 " إلى الشعب الفرنسي في 14 يوليو 1814 و الذي منح بموجبه للشعب الفرنسي بعض الحقوق فيما قيد الأخرى .
    ما ميز هذه المرحلة أنها قيدت الانتخاب بسن الثلاثين سنة إضافة إلى دفع ضريبة تقدر ب 300 فرنك سنويا
    و قد قسمت السلطات بين مجلس الشيوخ و مجلس النواب و الوزراء, إلا أن الملك يبقى صاحب السيادة و هو غير مسئول جنائيا ولا سياسيا.
    أما المرحلة الثانية فقد بدأت مع ثورة 1830 بعد حل الملك لمجالس الشعب لثلاث مرات متتالية ما أدى الى نظام حكم عرف بملكية يوليو , التي أبقت على الأجهزة السياسية كما هي إلاأن هذه المرحلة عرفت تفشي للفساد و الرشوة ,وتميزت بتدهور الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية مع قلة الإنتاج الفلاحي.
    *الجمهورية الديمقراطية 1848-1851 نتيجة لانتشار الفساد في ملكية يوليو قام سكان باريس بثورة أدت إلى قيام الجمهورية الديمقراطية , حيث تم إنشاء جمعية تأسيسي أسندت السلطة التنفيذية إلى لجنة .Cavaignacتنفيذية , ثم آل الحكم إلى الجنرال كفيناك
    خلال هذه الفترة تم إصدار دستور 4 نوفمبر 1848 و الذي تميز بأخذه بالنظام البرلماني و اعتماد الحكم الجمهوري , إلاأن هذه المرحلة انتهت هي بانقلاب 1852 و قد ارجع " هوريو" سبب الانقلاب الى قانون 1850 الذي قيد حق الاقتراع العام بشرط الإقامة لمدة ثلاث سنوات.
    *الإمبراطورية الثانية:1852-1875 بعد انقلاب 1852 حلت الجمعية العامة و أعلن عن مبادئ "لويس نابليون" , التي وافق عليها الشعب الفرنسي بأغلبية بسيطة .
    في 14 جانفي 1852 تم وضع المجالس التشريعية و أعلن "لويس نابليون عن أن رئيس السلطة التنفيذية ينتخب لمدة عشر سنوات و أن الوزراء تابعين له .
    خلال هذه الفترة اعتنقت فرنسا النظام الليبرالي ابتدءا من سنة 1860 ، و بذلك تغير الوضع السياسي بظهور معارضات للحكم خاصة من فئة التجار و الصناع بسبب السياسة التي قلصت أرباحهم،و ازداد الوضع تأزما مع نشوء طبقة عاملة رفضت التحالف مع البرجوازية.
    i.oliver نتيجة للأوضاع المتردية في فرنسا قام "نابليون" بتشكيل حكومة "إميل أوليف"
    الذي نجح في استمالة المعارضة و إجراء تعديل دستوري تم بموجبه الانتقال من الحكم الفردي الى الحكم البرلماني ، و هو مل منح فرنسا بعض الاستقرار الذي زال مع قيام الحرب الأوروبية التي ألغت الحكم النابليوني .
    makemahoneالحكم ثم "ماكماهون "Thiers بإلغاء الحكم النابليوني تولى "تير"
    سنة 1873 كرئيس للسلطة التنفيذية لمدة سبعة سنوات، و هو ما مهد لظهور الجمهورية الثالثة.
    من خلال تتبعنا للتاريخ السياسي الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 1791 الى غاية 1875 نلحظ عدم الاستقرار السياسي الذي ميز النظام السياسي على مستوى شكل الحكم و هياكله .
    المبحث الثاني : فرنسا من الجمهورية الثالثة 1875 الى اليوم.
    ابتداء من سنة 1875 عرفت فرنسا ثلاث أنماط من الحكم قبل الوصول الى الجمهورية الخامسة ، فمن الجمهورية الثالثة الى الجمهورية الرابعة التي سقطت لتقوم محلها الجمهورية الخامسة التي مازالت مستمرة الى اليوم . فما هي أسباب قيام الجمهورية الخامسة ؟
    *الجمهورية الثالثة:1875-1940قامت على نظام برلماني جمهوري يقوم على البرلمان و رئيس الجمهورية ، و قد تجلى النظام البرلماني بحق النواب في استجواب و توجيه الأسئلة الى الحكومة و نزع الثقة منها ، في مقابل أنرئيس الجمهورية لا يحق له حل مجلس النواب ولا التصرف في إطار الصلاحيات التنفيذية إلا بتوقيع الوزير المختص
    خلال هذه الفترة كان واضحا غلبة البرلمان باعتبار أن الحكومة مجلسيه ، و استمرت الجمهورية الثالثة الى غاية احتلال فرنسا من قبل الألمان سنة 1940.
    *الجمهورية الرابعة 1946-1958: قامت هذه الجمهورية بعد أن اقترح بيتان “pétain” وقف الحرب و تولي مقاليد الحكم ، فأجرى تعديلا دستوريا تولى بموجبه جميع السلطات للحفاظ على الوطن و تحريره ، ثم جاءت حكومة "فيشي" الموالية للألمان .
    و من أجل تحرير فرنسا انشأ الجنرال "ديغول " اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني بمساعدة الجنرال "جيرو "giraud ،للتحول اللجنة فيما بعد الى حكومة مؤقتة سنة1944، و اعتبرت بذلك حكومة "فيشي" غير شرعية بموجب أمر 09 أوت 1944.
    و مع اعتبار الحكومة المؤقتة الممثل الرسمي للشعب الفرنسي، جاء دستور 1946 متميزا عن غيره مكن الدساتير التي عرفتها فرنسا، حيث تميز باحتوائه على ديباجة تتعلق بحقوق الإنسان والمواطن، كما تضمنت مبادئ النظام السياسي الفرنسي.
    وفي ظل هذا الدستور قسمت السلطات الى برلمان مكون من جمعية عامة و مجلس الدولة ،و الى حكومة يعين رئيسها من قبل رئيس الجمهورية .
    وينتخب رئيس الجمهورية من قبل مجلسي البرلمان لمدة سبعسنوات، حيث ينتخب بالأغلبية المطلقة، كما أن رئيس الجمهورية غير مسئول سياسيا و لا مدنيا ولا جنائيا إلا في حالة الخيانة العظمى ، و في ظل هذا النظام السياسي برزت ملامح النظام البرلماني من خلال حق البرلمان في طرح الأسئلة الشفوية و الكتابية على الحكومة و التي تعتبر مسئولة أمام البرلمان .
    تمتلك الحكومة في مقابل ما سبق وسائل للتأثير على البرلمان أهمها حق حل البرلمان بعد مرور ثمانية أشهر على انتخاب الجمعية العامة.
    *سقوط الجمهورية الرابعة و قيام الجمهورية الخامسة : عرفت الجمهورية الرابعة عدة حكومات ، وقد ارجع الأستاذ "هوريو" ذلك الى الثورة الجزائرية حيث قال "...ربما كانت الجمهورية الرابعة قد توصلت الى إصلاح ذاتها لو إنها استطاعت إنهاء مشكلة الاستعمار في الجزائر ".
    أما الجنرال ديغول فقد ارجع ذلك الى النظام الحزبي ن حيث آن تعدد الأحزاب الذي عرفته فرنسا اوجد صعوبة في حصول حرب واحد على الأغلبية المطلقة مما جعل الحكومات تتألف من ائتلافات حربية جعلت الحكومة ضعيفة .
    مع استقالة حكومة بفلي ملين Pflimlin يوم 28 ماي 1958 بدأت المرحلة الأولى لقيام الجمهورية الخامسة، حيث طلب رئيس الجمهورية روني كوتي René Coty من شارل ديغول تشكيل حكومة و هدد بأنه في حال رفض منح الثقة له من طرف النواب فإنه سيستقيل و يمنح السلطة لرئيس الجمعية الوطنية.
    و في اليوم الأول من شهر جوان 1958 حصل ديغول على ثقة أغلبية النواب ( 329 ضد 224 ) و طلب من البرلمان الموافقة على قانون يمنح للحكومة جميع السلطات و تعديل المادة 9 من الدستور المتعلقة بتعديل الدستور، فوافق البرلمان على القانون الأول الذي مكنها من اللجوء إلى الأوامر لمدة ستة أشهر و اتخاذ الإجراءات الملائمة قصد الاستقرار، ثم وافق على المشروع الثاني .
    و على اثر ذلك قدم مشروع الدستور الجديد للجنة الاستشارية لدراسته ، و صدر مرسوم تشكيلها يوم 16 جويلية 1958 ، و بعد الدراسة قدم للشعب يوم 28 سبتمبر للاستفتاء فيه بموجب أمر 20 أوت 1958 و نال موافقته أيضا ، ثم أنشأت المؤسسات الدستورية بموجب الدستور الجديد حيت انتخب نواب الجمعية الوطنية و اجتمعت لأول مرة في 09 ديسمبر 1958 ، و في يوم12 ديسمبر 1958 . انتخب شارل ديغول لولاية رئاسية أولى من قبل هيئة ناخبة خاصة مؤلفة من أعضاء البرلمان ومستشارين عامين وممثلين عن الأعضاء المنتخبين في المجالس البلدية، أي نحو 80 ألف ناخب كبير. واعتمد هذا النظام لمرة وحيدة و باشر وظائفه يوم 08 جانفي 1959 و شكلت الحكومة في نفس اليوم و انتخب مجلس الشيوخ في 26 افريل 1959. ثم توالت تعديلات الدستور حتى سنة 1962. حين أقيمت أول انتخابات رئاسية مباشرة من طرف الشعب.
    قدم مشروع الدستور للشعب من أجل التصويت عليه في 20 أوت 1958 و نال موافقة الشعب في 4 أكتوبر 1958 .
    و تجدر الإشارة الى أن الأستاذ "ميشال دبره" يعد الأب الروحي لدستور 1958 حيث صيغ الدستور من أفكاره التي جاءت في مؤلفاته التي أهمها : إصلاح فرنسا سنة 1943 والذي كتب فيه :
    "يجب إصلاح فرنسا و المحافظة على عظمتها من خلال ما اسماه بالديمقراطيةالمنضبطة التي تتجسد من خلال مؤسسة رئيسية في البلاد تتمثل في رئاسة الجمهورية، و اعتبر أن الجمهورية الثالثة لم تكن تستحق مثل هذه التسمية ".
    إن التاريخ السياسي الفرنسي يبرز بوضوح التصارع الموجود في فرنسا بين مؤيد للملكية و آخر للجمهورية، وهو ما جعل الدساتير الفرنسية المتعددة تحاول دائما إضعاف سلطات الملك ، مقابل تقوية سلطات البرلمان إلا أن التعددية الحربية الغير منتظمة التي كانت تعرفها فرنسا حالت دون تحقيق الاستقرار الذي كانت تنشده فرنسا ، باعتبار أنالحكومة في اغلب الأحيان مشكلة من ائتلافات حربية جعلت الحكومات تسقط الواحدة تلو الأخرى.
    وفي المقابل كانت هناك تقوية لسلطات البرلمان في مواجهة سلطات الملك أو رئيس الجمهورية لكن التعددية الحزبية التي كانت تعرفها فرنسا، أوجدت صعوبة حصول حرب معني على أغلبية مطلقة فكانت الحكومات تتشكل من ائتلافات حربية مما جعلها ضعيفة وكانت تسقط الواحدة تلوى الأخرى حتى غاية 1958.
    وقد أرجع الأستاذ"هوريو" هذا الفشل المتكرر للحكومات إلى قضية الثورة الجزائرية حيث قال: "كان بإمكان الجمهورية الرابعة أن تصلح ذاتها لو أنهااستطاعت إنهاء مشكلة استعمار الجزائر
    أما الجنرال"ديغول" فقد أعاز أسباب الفشل فضلا عن الثورة الجزائرية إلى تعدد الأحزاب الذي كانت تعرفه فرنسا مما أضعف الحكومات، وكان رأيه أن الحل يكمن في تقوية سلطات رئيس الجمهورية.

    الفصل الثاني: بنية النظام السياسي الفرنسي
    إن النظام السياسي الفرنسي الذي اعتمد بموجب دستور 1958 كان نظاما خاصا اختلف المختصون في تكييفه ، سواء فيما يتعلق بشكله أو بمحتواه ، فهو يوحي من الناحية الشكلية بأنه نظام برلماني حيث يشير "موريس دوفرجيه"Duverger الى انه نظام يتمسك بالمبدأ الرئيسي للنظام البرلماني فهو يعتمد مسؤولية الحكومة أمام البرلمان .
    و يضيف دوفرجيه الى انه نظام حرص على الاحتفاظ بالمظاهر المميزة للدولة الليبرالية خاصة فيما يتعلق بالفصل بين الدولة و المجتمع و الفصل بين السلطات، إلا أن "دوفرجيه " يؤكد أن دستولر1958 نظم العلاقة بين البرلمان و الحكومة بطريقة تجعل النظام السياسي الفرنسي بعيد عن النظام البرلماني .
    في حين يرى "مياي" miailleإن النظام السياسي الذي انبثق عن دستور 1958 ادخل تصحيحات على النظام البرلماني قلبت صيرورته حيث جاءت هذه التصحيحات كعلاج للسلبيات التي تميز بها النظام السياسي الفرنسي قبل 1958 ،و اعتبر ا ن هذه التصحيحات تدخل في إطار ترشيد البرلمانية .
    و يعلق "مياي" على هذه التسمية فيقول:" إن التعبير يبدو جميلا من الناحية المبدئية فترشيد النظام يتم عن طريق إخضاعه للعقل و لكن غالبا ما كان يتم ذلك من اجل تفريغه من جوهره ".
    أما"بويل"فيرى بأنه مزيج بين النظام البرلماني و الحكومة الرئاسية ، فالدستور ينص على وجود رئيس جمهورية قوي منتخب بالإضافة الى المؤسسات المعتادة في النظام البرلماني ، كما انه نظام يقر بمسؤولية رئيس الوزراء و الوزراء أمام الجمعية الوطنية .
    المبحث الأول:المؤسسات الرسمية و العلاقة بينها.
    الدولة كسلطة صاحبة سيادة تشمل عدة مؤسسات أو هياكل تعمل على تنظيم السلطات داخلها ، فكل نظام سياسي يقسم الى ثلاث سلطات حسب التقسيم التقليدي للسلطات ، حيث نجد السلطة التشريعية التنفيذية و القضائية، فكيف نظم الدستور الفرنسي اختصاص كل سلطة، و ما هي العلاقة بين السلطات الفرنسية ؟
    *السلطة التنفيذية: تتجسد السلطة التنفيذية في رئيس الجمهورية، و الحكومة.
    أولا– رئيس الجمهورية : يعتبر النظام السياسي الفرنسي من الأنظمة السياسية ذات الرأسين حيث يتمثل الرأس الأول في رئيس الجمهورية .
    *كيفية اختياره:
    نصت المادة 6 من دستور 1958على أن انتخاب رئيس الجمهورية يكون بالاقتراع العام المباشر من قبل هيئة ناخبين تضم أعضاء البرلمان ومجالس المحافظات وممثلون عن البلديات لمدة 7 سنوات قابلة للتجديد دون تحديد. وهذا ما كان معمول به في ظل الجمهوريتين الثالثة و الرابعة.
    و بعد تعديل 1962 أصبح رئيس الجمهورية ينتخب من قبل الشعب لمدة 7 سنوات، وقلصت المدة الى خمس سنوات بفعل التعديل الدستوري الذي تم في 24فيفري 2000، ويعتبر فائزا المرشح الذي حصل على الأغلبية المطلقة لعدد أصوات الناخبين في أول دورة وإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه الأغلبية تجرى دورة ثانية بعد 15 يوما من تاريخ الدورة 1 بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات في الدورة الأولى ، ويفوز عندها من يحصل على الأغلبية المطلقة.
    هذا و لا يعتبر الرئيس مسؤولا أمام البرلمان إلا في حالة الخيانة العظمى فهو يكون مسؤولا فقط أمام الشعب الذي اختاره، ولا يمكن للبرلمان عماواله أو إجباره علىالاستقالة.
    حدد دستور 1958 شروط انتخاب رئيس الجمهورية ب:
    -أن يكون فرنسيا بالغا من العمر 23 سنة.
    -وان يكون متمتعا بكامل الحقوق المدنية و السياسية.
    -أن يدعم من قبل 100 مواطن ، ثم لتصبح 500 بموجب القانون الأساسي 18 جوان 1976.
    - أن يكون منتخب من قبل 30مقاطعة بعد أن كانت 10 مقاطعات حسب تعديل1976.
    *صلاحيات رئيس الجمهورية و اختصاصاته:
    يمارس رئيس الجمهورية اختصاصاته إما بصورة منفردة أو بالاشتراك مع الحكومة، فباعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية فهو يمارس سلطات عدة:
    - يعين رئيس الوزراء بعد تقديم استقالة الحكومة، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على اقتراح رئيس الوزراء "المادة 8".
    - يرأس مجلس الوزراء يعين كبار الموظفين لوحده والبعض الآخر بناء على موافقة مجلس الوزراء "المادة 13".
    - يعين السفراء لدى الدول الأجنبية ويبرم المعاهدات والاتفاقيات ويصادق عليها إلا أنها لا تصبح نافذة المفعول إلا بعد موافقة البرلمان عليها مثل معاهدات الصلح، معاهدة التجارة والمعاهدات التي تحمل الدولة شيئا من النفقات.
    في مجال التشريع: تتمثل اختصاصاته في:
    - يحق له إصدار القوانين بعد إقرارها من قبل البرلمان، كما يحق له الاعتراض على القوانين خلال 15 يوما بعد إقرارها من البرلمان "المادة 10".
    - كما يحق له دعوة البرلمان للانعقاد وفض انعقاده في دورات غير عادية.
    - حق حل الجمعية الوطنية باستشارة رؤساء المجلسين "البرلمان" والحكومة وتجري الانتخابات في فترة لا تقل عن 20 يوما ولا تزيد عن 40 يوما من تاريخ الحل كما لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يحل الجمعية مرة أخرى خلال السنة التي تلي الانتخاب.
    - حق اللجوء إلى الاستفتاء التشريعي، حيث يخضع كل مشروع قانون يتعلق بتنظيم السلطات العامة للاستفتاء ويصدره رئيس الجمهورية بعد 15 يوما من موافقته الشعب عليه"
    * حق اللجوء إلى الاستفتاء الدستوري، حيث يمكنه اقتراح التعديل على البرلمان ويشترط موافقة 3/5 من أصوات المقترعين كما يجوز له عرض أمر التعديل على الشعب للاستفتاء عليه وحدث مثل هذا عام 1969 عندما أراد الرئيس"ديغول" تعديل يخص "مجلس الشيوخ" و الذي قوبل بالرفض مما دفع الرئيس "ديغول الى الاستقالة باعتبار أن الرفض الشعبي عبر عن رفض الشعب لسياسة ديغول و باعتبار أن رئيس الجمهورية يستمد سلطته من الشعب فقد استقالة ديغول لأنه اعتبره سحب للثقة منه من طرف الشعب .
    في ميدان القضاء:
    للرئيس حق رئاسة مجلس القضاء الأعلى.
    - حق إصدار العفو، له حق تعيين في أعضاء المجلس الدستوري ويعني رئيسه من بين أعضائه، وله حق طلب انعقاد المجلس الدستوري للنظر في دستورية القوانين.
    في مجال الدفاع الوطني:
    ينص الدستور على انه قائد الجيوش ويرأس المجلس واللجان العليا للدفاع الوطنين كما أن رئيس الجمهورية هو المخول بموجب الدستور لضغط الزر النووي .
    في مجال السياسة الخارجية:
    يتولى رئيس الجمهورية منذ 1958 فهو الصانع الوحيد للقرارات المهمة على الصعيد الخارجي
    صلاحيات استثنائية:
    حدد الدستور الفرنسي من خلال المادة 16 الصلاحيات التي يمكن أن يمارسها رئيس الجمهورية في حالة حدوث أزمة ينجر عنها تهديد خطير لمؤسسات الجمهورية و لاستقلال الأمة و وحدة ترابها آو تنفيذ التزاماتها الدولية.
    أعطت المادة 16 من الدستور لرئيس الجمهورية الحق في اتخاذالإجراءات التي تفرضها الظروف بعد الموافقة الصريحة للوزير الأول و رئيسي الجمعية الوطنية و المجلس الدستوري.
    بإمكان البرلمان إذا رأى أن رئيس الجمهورية خرق الدستور باستمراره في ممارسة السلطات الاستثنائية دون مبرر لزوال السبب الذي يحيله على المحكمة العليا.
    خلال الفترة التي يستخدم فيها رئيس الجمهورية المادة 16 تدخل تصرفاته الإدارية في المجال التنظيمي، بينما تدخل تصرفاته الخاصة بسن القوانين في المجال التشريعي.
    و قد تم استعمال المادة 16 على إثر تمرد الجنرالات الفرنسيين في الجزائر اعتراضا على المفاوضات بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني، ورغم أن حركة التمرد قضي عليها في أيام إلا أن العمل بالمادة 16 بقي جاريا حينها لعدة أشهر، فالدستور لم يحدد بالضبط فترة نهاية المادة.
    ثانيا-الحكومة:رغم مظاهر النظام البرلماني العديدة في الدستور الفرنسي إلا انه رفض فكرة ازدواجية الوظيفة لأعضاء الحكومة فلا يمكن لهم أن يجمعوا بين مهامهم الحكومية و وظيفة برلمانية أوأي تمثيل وطني أو مهني أو تولي وظائف عمومية أو ممارسة نشاط مهني ، مما يعني انه يجب على أعضاء الحكومة أن يكتفوا بممارسة الوظيفة الحكومية دون غيرها، ولكن يحق للعضو الحكومي أن يكون منتخب على المستوى المحلي .
    في ظل دستور 1958 يعتبر الوزير الأول رأس الحكومة ، حيث حددت المادة 21 من صلاحياته فهو يتولى قيادة العمل الحكومي و هو مسؤول عن الدفاع ويتولى ضمان تنفيذ القوانين مع مراعاة أحكام المادة 18 .
    يمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية ويقوم بالتعيين للوظائف العسكرية و المدنية و يساعد رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء و اللجان المحددة في المادة 15 من الدستور ، كما يساعد رئيس الجمهورية في رئاسة احد اجتماعات مجلس الوزراء بتفويض صريح و لجدول أعمال محدد .
    وفقا للمادة 21 من الدستور يقوم رئيس الوزراء على وجه الخصوص ب :
    *توجيه التعليمات للوزراء و تنسيق أعمالهم سواء تعلق الأمر بإعداد مشاريع أو برامج أو تنفيذها أو تنسيق النشاطات المختلفة لانجاز العمل الحكومي بما يتماشى مع توجيهات رئيس الجمهورية .
    *يتولى رئاسة الدفاع على أن تكون نشاطاته متكاملة مع رئيس الجمهورية الذي يترأس القوات المسلحة.
    *تنفيذ القوانين حيث في ظل دستور 1958 ظهرت مراسيم تنفيذية يتخذها رئيس الجمهورية خارج اجتماع مجلس الوزراء و خارج هذا الاختصاص فرئيس الحكومة هو من يمارس السلطة التنظيمية وهو ما ينطبق على التعيينات في الوظائف العسكرية و المدنية، فكلما يتم داخل مجلس الوزراء يكون من اختصاصات رئيس الجمهورية و ما سواه يتولاه رئيس الحكومة .
    * يساعد رئيس الجمهورية في رئاسة اللجان الدفاعية التي يترأسها ، وقد يرأس الوزير الأول مجلس الوزراء إذا تعذر ذلك على رئيس الجمهورية .
    حدد الدستور وسائل تحت تصرف الوزير الأول من أجل السير الأحسن للعمل الحكومي هي:
    1-مجلس الوزراء:
    وهو اجتماع جميع أعضاء الوزارة تحت رئاسة رئيس الجمهورية.
    2- مجلس الوزارة:
    وهو اجتماع أعضاء الوزارة تحت رئاسة الوزير الأول ويقوم بإعداد وتحضير لمجلس الوزراء.
    3- اللجان الوزارية:
    وتضم المعنيين بتسوية مشكلة معينة وبالمقارنة بين مجلس الوزراء ومجلس الوزارة نجد الأول هو الأهم من الناحية القانونية لأن الكثير من السلطات الحكومية لا يمكن مباشرتها إلا بواسطة هذا المجلس.
    أما عن اختصاصات الحكومة فهناك اختصاصات خاصة بالحكومة وهي جماعية، واختصاصات بالوزير الأول وهي خاصة.
    فالاختصاصات الجماعية منها العادية وهي كما تحددها المادتين 20 و 21 فقرة 1: "الحكومة تحدد سياسة الأمة" بمعنى يستثني رئيس الدولة من المشاركة في قيادة سياسة الدولة فعليه ترك للحكومة كامل حريتها لممارسة أعمالها وأن لا تتدخل في علاقتها مع المجلس، ولكي تقوم الحكومة بهذه الأعمال تنص المادة 20 فقرة 2: "تتصرف بالإدارة والقوات المسلحة"، بالإضافة إلى اقتراح القوانين وتحديد جدول أعمال مجلس النواب والطلب لرئيس الجمهورية استعمالالاستفتاء.
    أما الاختصاصات الجماعية الأخرى فهي الاستثنائية وتتمثل في إعلان حالة التعبئة العامة دون الحرب، L’état de seige est décreté en conseil desministresحالة الطوارئ
    حيث جاء في المادة 36: " حالة التبنية والحذر: بمصادرة الأشخاص والأملاك والخدمات إذا كانت ضرورة الدفاع الوطني تستوجب ذلك( ).
    يعتبر النظام السياسي الفرنسي من الأنظمة السياسية التي تشتمل حكومتها على رأسين رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء ، و قد نظم دستور الجمهورية الخامسة العلاقة بينهما خاصة انه جاء من اجل تطوير النظام البرلماني من خلال تقوية دور رئيس الجمهورية ، فما هي العلاقة بين رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء؟.
    *رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الحكومة بعيدا عن تدخل الجمعية الوطنية ، فقد أكد الأستاذ بيتو أن ثقة الجمعية الوطنية لا تشكل بالنسبة لاختيار رئيس الوزراء شرطا جوهريا، و هو ما يجعل petto
    الوزارة مجرد مكتب وزاري.*لا يمكن لرئيس الوزراء أن يجد نفسه في موضع الاستقلالية اتجاه رئيس الجمهورية أو في مركز قوة ليستطيع أن يعارض سياسته، خاصة إذا كان الرئيس من حرب الأغلبية.
    *رئيس الجمهورية يعمل على رسم السياسة العامة باعتباره رئيس مجلس الوزراء ، وما الوزير الأول إلا أداة تنفيذية للسياسة التي قام بها رئيس الجمهورية بوضعها خاصة إذا كان الرئيس ينتمي الى حرب الأغلبية هو و رئيس الوزراء كما في عهدي "ديغول "و "بومبيدو".
    أما إذا كانت الأغلبية لا تنتمي لحزب رئيس الجمهورية ، تهتز صورة الرئيس فعليا و ليس دستوريا ،فهو مجبر على تمشية أمور الدولة و اختيار رئيس حرب الأغلبية في الجمعية الوطنية كرئيس للوزراء ، فقد عين الرئيس "متراني" الاشتراكي في فترة رئاسته الأولى "جاك شيراك "الديغولي رئيسا للوزراء رغبة في تحقيق الانسجام في المؤسسات الدستورية .
    فقد جسدت هذه الفترة التعايش الحكومي ، فكان محور التعايش ضمنيا من خلال اللقاءات الثنائية التي كانت تسبق اجتماعات مجلس الوزراء ، كما اختص متراني بالدفاع و السياسة الخارجية بينما" شيراك "بالشؤون الداخلية .
    إن فرنسا تملك نظام حكم متميز لا يمكنه أن يسير سيرا صحيحا إلا إذا كان رئيس الجمهورية و الأكثرية في الجمعية الوطنية على وفاق سياسي .
    إن مسؤولية الوزارة أمام الجمعية الوطنية توضع دائما محل شك ، حيث يعتبرها الكثيرون مسؤولية شكلية إذ ما جدوى تقرير المسؤولية الوزارية أمام الجمعية الوطنية لهيئة هي بريئة لكونها لم تساهم فعليا في رسم السياسة العامة للحكومة التي استقل بها رئيس لا يحاسب.
    إن العلاقة بين رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء تبرز أكثر من خلال المادة 8 من الدستور الفرنسي، فرغم انه قانونيا لا يحق للرئيس إقالة رئيس الوزراء إلا أن المادة 8 من الدستور أخدت بمبدأ توازي الأشكال الذي يمنح لرئيس الجمهورية اختصاصا بوضع نهاية لمهام رئيس الوزراء بناء على قيام الأخير بتقديم استقالة حكومته.
    و قد وضع "لافروف" ثلاثة افتراضات هي:
    1 –يقدم رئيس الوزراء استقالته لان مسؤوليته سياسية وضعت محل شك من قبل الجمعية العامة من خلال التصويت بالتأييد.
    2 – يقدم رئيس الوزراء استقالته لأنه لم يعد يوافق على بعض يوافق بعض جوانب السياسة المتبعة من قبل رئيس الدولة .
    3- يطلب رئيس الدولة من رئيس الوزراء تقديم استقالة حكومته التي يرمي الى تغييرها .
    إن العلاقة التي تربط بين رئيس الوزراء و رئيس الجمهورية حسب ما حدده دستور 1958 جعلت من رئيس الوزراء في اغلب الأحيان مجرد منفذ للسياسة التي يمليها الرئيس ، و هو ما نلمسه في كون رئيس الدولة يساهم في شكل فعالفي مجلس الوزراء بل يعتبر الرئيس الفعلي للحكومة من خلال تحديده لمعالم سياسة رئيس الوزراء.
    إضافةلما سبق يقوم السكرتيرين العامين للوزارة و الرئاسة بتقديم صورة مشروع عن جدول الأعمال و المشروعات التي سيتم مناقشتها، إذ لابد أن تحضي بموافقة رئيس الجمهورية من اجل مناقشتها، كما أن رئيس الجمهورية يحتفظ بحق الاعتراض فيما يخص المبادرات الوزارية.
    *السلطة التشريعية:
    اعتمد النظام السياسي الفرنسي في مجال تكوين السلطة التشريعية على نظام ازدواجية المجلسين حيث يتألف من "الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
    ASSEMLEE NATIONALأ)- الجمعية الوطنية:
    يتم انتخاب أعضائها عن طريق الاقتراع العام المباشر على أساس الدوائر الفردية وطبقا لنظام الأغلبية المطلقة ويعتبرها فائزا النائب الذي حصل على الأغلبية في الدورة وإذا لم يحصل أيا من المرشحين على هذه النسبة تجري دورة ثانية بين المرشحين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات.
    وقد حددت مدة ولاية النائب ب خمس سنوات على أن لا يقل عمره عن 23 سنة مع تمتعه بكافة حقوقه المدينة،و ينص الدستور أن النائب الذي يعين وزيرا وبسبب عدم إمكانية الجمع بين عضوية البرلمان و الحكومة يعين وكيلا عنه.
    يبلغ عدد النواب 577 نائب، يترأسهم رئيس يكون عادة من الأغلبية البرلمانية ، يتمتع بحق اللجوء الى المجلس الدستوري ، كما انه يستشار قبل استعمال المادة 16 من قبل رئيس الجمهورية و يمكنه حل الجمعية قبل انقضاء فترتها ، ويساعد الرئيس في أداء مهامه نواب وأمناء مكلفون بالشؤون المالية و الإدارية عددهم 22 عضوا ، بالإضافة الى لجان دائمة و مؤقتة و يتولى الرئاسة حاليا "برنارد اكبور" .
    .Sénatب)- مجلس الشيوخ:
    يعود تاريخ مجلس الشيوخ في فرنسا إلى فترة حكم القناصل أعقاب الثورة الفرنسية 1789 حيث نص دستور سنة 1800على إنشاء مجلس للشيوخ يضم ستون عضوا يعينون مدى الحياة مع إمكانية عماوالهم، ليزداد عددهم بشكل منتظم في العهد الإمبراطوري أين لعب المجلس دور مهم في دعم سلطات نابليون الأول حيث كان لهم صلاحية تغيير الدستور بموافقة من الحكومة ( ).
    اختفى مجلس الشيوخ في سنة 1814، ليعود في 1852 بنفس دوره السابق في عهد الإمبراطورية الثانية بزعامة لويس نابليون بونابرت "نابليون الثالث"، والذي وضع حدا للجمهورية الثانية في فرنسا بانقلاب 02/12/1852.
    وفي سنة 1875 تم إنشاء المجلس ب75 عضوا يعينون بشكل دائم، ليتم إلغاء هذه الفئة في 1884 بالإضافة إلى 225 عضوا آخرين يتم انتخابهم، ويتجدد ثلث هذا العدد كل ثلاث سنوات من خلال هيئة من الناخبين تتألف أساسا من نواب من البلديات ( ).
    أما في عهد الجمهورية الثالثة (1875-1940) كان بمثابة مجلس ثاني للبرلمان الفرنسي يمكن تحول مهامه لمحكمة العدل العليا، ورئيس المجلس هو الرجل الثاني في الجمهورية الرابعة (1944-1958) وتم تعويض مجلس الشيوخ بمجلس الجمهورية، ثم عاد من جديد في 1958 وحدد دستور 1958 عدد أعضاءه 321 عضوا يجري انتخابهمبالاقتراع العام غير المباشر مدة تسع سنوات يجدد ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات ( ).
    وقد جاء المجلس من اجل إقامة التوازن بين السلطات والحد من جموع الجمعية الوطنية وأيضا لأجل دراسة مشاريع القوانين مرات متعددة مما يضمن خلوها من الخطاء والتعمق في دراستها.
    ودور مجلس الشيوخ هو تخفيف الصراع بين السلطة التنفيذية ومجلس النواب، فهو يعد عماد الاستقرار المؤسساتي بسبب عدة أمور:
    1/- لتمثيله لمختلف الجماعات المحلية داخل الجمهورية وأقاليم ما وراء البحار، والفرنسيين المقيمين بالخارج.
    2/- أسلوب انتخاب أعضاءه ومدة عضويته كما أنه لا يمكن حله.
    3/- بإمكانه تولي مهام رئيس الجمهورية في حالة شغور المنصب.
    فمجلس الشيوخ يضمن استمرار السلطات العامة في البلاد.
    و للبرلمان دورتان عاديتان تبدأ الأولى من 2 أكتوبر وتدوم 80 يوما، والثانية تبدأ في 12 أفريل وتدوم 90 يوما ( ).
    كما له دورات استثنائية تكون بناءاإما على طلب من الوزير أو أغلبية أعضاء الجمعية من أجل فحص موضوع معني.
    مهامه: له عدة اختصاصات تتمثل في:
    - مهمة التشريع: تتجسد في سن القوانين، لكن الدستور وزع الاختصاص في التشريع بين البرلمان والسلطة التنفيذية حيث تنص المادة 34 على "تعود التشريعات التي تتعلق بالحقوق المدنية، والضمانات الأساسية التي تمنح للمواطنين ممارسة الحريات العامة والضرائب والجنسية ومسائل الأحوال الشخصية والجرائم والعقوبات والقواعد المتعلقة بانتخاب المجالس النيابية، وإنشاء المرافق العامة، بالإضافة إلى وضع المبادئ الأساسية لتنظيم الدفاع الوطني وتنظيم الملكية الخاصة وحق التعليم والعمل وكذلك القوانين المتعلقة بالنقابات والضمانات الإجراء.
    تعود إلى البرلمان وكل ما هو خارج عن نطاق هذه المادة يعد من اختصاصات الحكومة للحكومة ( ).
    - مهمة سياسية: تتمثل في مراقبة أعمال الحكومة عن طريق منح الثقة وحجبها عنها، وينتج عن حجب الثقة استقالة الحكومة والجمعية الوطنية، كما يحق لأعضاء البرلمان توجيه أسئلة واستجوابات للحكومة من اجل الحصول على معلومات تتعلق بالبيان الحكومي.
    * اختصاصات مالية: مناقشة الميزانية والمصادق عليها،
    - إلا أنه جرى حديثا تضييق صلاحيات البرلمان المالية للحد من نزعة النواب إلى زيادة النفقات إرضاء للناخبين وأخذ الدستور بهذا الاتجاه نضيف مبدأ التخصص في الموازنة وألغى حق اقتراحا نفقات جديدة.
    تتعلق بحق البرلمان في تعديل أحكام الدستور.
    * كما يتمتع بحق العفو العام، وانتخاب أعضاء المحكمة العليا، وحق إحالة رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين وشركائهم إلى هذه المحكمة في حال اتهامهم بالتأمر على أمن الدولة.
    - حق التجديد للحكومة بالتصديق على أهم المعاهدات وإعلان الحرب ( ).
    * بالنظر إلى سلطات الجمهورية الرابعة وكذا الثالثة نجد أن البرلمان كان أقوى في مواجهة الحكومة كما كانت الجمعية الوطنية أكبر عددا ( )، كما كان للمجلسين سلطات متساوية، لكن تكون الأولوية لمجلس النواب في المجال المالي وتعود الأولوية لمجلس الشيوخ في إنشاء المحكمة العليا.
    * ومقارنة مع بقية الأنظمة نجد أن اختصاصات البرلمان الفرنسي تشبه كثيرا اختصاصات البرلمان في النظام البرلماني بريطانيا في أمس منح وسحب الثقة من الحكومة ومساءلتها، وفيما يخص مهما مجلس الشيوخ التي تتمثل في أنها استشارية يعد بمثابة بيت الخبرة وبذلك فهو أقرب منه إلى النظام البرلماني في بريطانيا أكثر من النظام الرئاسي في أمريكا.
    العلاقة بين سلطات النظام الفرنسي:
    * توسيع سلطات رئيس الجمهورية جاء نتيجة ما كانت فرنسا فيما مضى من ضعف كبير في السلطة التنفيذية طول عهد الجمهوريتين 3 و 4، مما استدعى عن ضرورة إيجاد سلطة تنفيذية قوية، فكيف هي العلاقة إذن بين رئيس الجمهورية والحكومة، هل أن رئيس الجمهورية دائما مسيطر؟
    يرى الأستاذ "لافروف"أن دستور 1958 تعمد استعمال تعبير الحكومة بدلا من مجلس الوزراء للتأكيد على فعل الحكم و التأكيد على استقلالية الحكومة اتجاه البرلمان، كما يرى الأستاذ" بردو" أن ميزة دستور1958 هو وضع الدولة في الصف الأول من القوى المحركة للحياة السياسية إذ أن الرأسمالية تفترض وجود دولة قوية و فعالة و مؤهلة لتنظيم سير عمل الاقتصاد و ضمان وجود الشروط الأزمة للنمو.
    إن العلاقة بين هاتين المؤسستين تتوقف على الأشخاص القائمة من على الحكم فإذا كانت الحكومة من نفس حرب رئيس الجمهورية، يصح هذا الأخير صاحب السلطة الفعلية في تحديد سياسة الأمة، أما إذا كان العكس، يفقد رئيس الجمهورية تأثيره على الوزارة ويصبح رئيس الوزراء هو الممارس الفعلي لاختصاصات الحكومة التي منحها إياها الدستور مثلما حدث سنة 1986 حين كان فرانسوا مسيران اليساري رئيسا للجمهورية، فاز اليمني في الانتخابات وشكل حكومة يمينة بقيادة جاك شيراك، في مثل هذه الحالة تكون تصرفات رئيس الجمهورية مطبوعة دائما بالتأني والحفاظ على مركزه مما يترتب عليه تراجع مركز رئاسة الجمهورية أمام الحكومة ( ).
    1-3- السلطة القضائية: مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية وتتألف من المجلس الدستوري والمحكمة العليا.
    أ)- المجلس الدستوري:
    إستحدثه دستور 1958 حيث لم يكن قائما في عهد الجمهوريات أو الملكيات السابقة، يتكون من 9 أعضاء يعينهم كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس الجمعية الوطنية، بحيث يختار كل واحد من هؤلاء ثلاثة أعضاء بمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ويختار رئيس الجمهورية رئيسا لهذا المجلس من بين أعضائه، كما يضم رؤساء الجمهورية السابقين بحكم مناصبهم في مجلس الدولة ( ).
    ولا يحق لأعضائه ممارسة أي وظيفة عامة أو خاصة.
    اختصاصاته: يتولى حماية الدستور بالرقابة على القوانين التي يصدرها البرلمان:
    - الرقابة على أعمال الحكومة القانونية.
    - الإشراف على الانتخاباتوالتأكد من صحتها وإعلان نتائجها.
    - الرقابة على صحة عمليات الاستفتاء والقيام بإعلان نتائجها ( ).
    - ينظر في الطعون الانتخابية التي تقدم من طرف المرشحين والمواطنين.
    - يتخذ قرار عجز رئيس الجمهورية بشكل دائم أو مؤقت بناء على طلب الحكومة.
    - كما يستشيره رئيس الجمهورية عند ما يقرر اللجوء إلى استخدام المادة 16 ( ).
    ب)- المحكمة العليا:
    تتألف من 24 عضو، نصفهم يعينهم مجلس الشيوخ والنصف الأخر تعينهم الجمعية الوطنية ( ).
    المهام التي تتولاها:
    1/- محاكمة رئيس الجمهورية في حال ارتكابه الخيانة العظمى.
    2/- محاكمة الأفراد عن التهم المتعلقة بأمن الدولة وسلامتها أو إذا كانوا مشتركين مع الوزراء في ارتكابها
    وفي الواقع لم تحدث مثل هذه المحاكمة.
    المبحث الثاني: المؤسسات الغير رسمية و تأثيرها على النظام السياسي الفرنسي
    1-الأحزاب:
    أشارة المادة الرابعة من الدستور الفرنسي الى أن " الأحزاب السياسية تساهم في التعبير عن الاقتراع و تتشكل و تمارس نشاطها بحرية و يجب أن تحترم مبدأ السيادة القومية و الديمقراطية" أن هذه المادة تبرز أن الدستور جعل الأحزاب تقتصر وظيفتها على المساهمة في الانتخابات متجاهلا أدوارها الأخرى في الحياة الديمقراطية ،كما ان الدستور لم يضع أية قيود على تشكيلها أو عملها أو نشاطها طالما بقيت تحترم المبادئ الأساسية للنظام السياسي الفرنسي.
    يعتبرالتعدد الحربي من الحربي من أبرز المظاهر في فرنسا و المصدر الأساسي للاضطرابات التي كانت تعاني منها فرنسا قبل قيام الجمهورية الخامسة، و قد فسر البعض هذا التعدد بطبيعة الفرنسيين المستمدة من أصلهم اللاتيني الذي يميل الى الجمود الفكري و شدة التمسك بالرأي
    بينما أرجعه البعض الى سرعة تأثر الفرنسيين بالصراعات و الشخصيات القوية مما أدى الى ظهور عدة أحزاب عرفت بأحزاب أشخاص التي تركز على شخصية زعيم و تزول بزواله ومنهم من فسرها باستمرار تأثر الفرنسيين بالخلافات التقليدية التي تشهدها تاريخ أمتهم كالصراع بين الدولة والكنيسة أو بين الملكية والجمهور.
    والسبب المباشر يرجع إلى كثرة الانقسامات في داخل الاتجاهات السياسية الواحدة، كما أسهم تغيير الدستور في ظهور التعددية الحربية وتنوعها، إضافة الى أنها نتيجة للانقسامات الاجتماعية والسياسية والتقاليد التاريخية للشعب بعد أن تبثث فرنسا الأساليب التكنولوجية الحديثة وتطور صناعتها مما أدى إلى تعقد وتشابك الصراعات حول المصالح الاقتصادية .
    *سمات الأحزاب:
    -هي أحزاب ليست كثيرة العدد وقلما نجد أحزابا في فرنسا ذات أعداد كبيرة بصورة دائمة باستثناء الحرب الاشتراكي.
    -ضعف الانتماء الحربي رغم تأثيرها في الرأي العام الفرنسي.
    - ظهر منذ سنة 1958 ظاهرة تجمع الأحزاب في تحالفات ثابتة نسبيا كتحالف اليمين من الديغوليين و الجمهوريين المستقلين و عناصر الوسط و التحالف الثاني هو اليسار و يضم الشيوعيون و الاشتراكيين و الراديكاليين اليساريين منذ عام 1972.
    ويمكن الإشارة الى أهم الأحزاب الفرنسية من خلال التقسيم السابق الى أحزاب اليمين و أحزاب اليسار
    أحزاب اليمين :
    * الاتحاد من أجل حركة شعبية ump : كان يسمى عند تشكيله"الاتحاد من أجل أغلبية رئاسية لمساندة شيراك في انتخابات 2002 ،و يضم التجمع من أجل الجمهورية PRيستوحي روحه من الديغولية و الدور التاريخي الذي لعبه ديغول.
    و قد أعلن في برنامجه عام2007 أن هدفه الأساسي هو إعطاء السياسة الفرنسية نفسا جديدا و دفع المواطنين للتخلي عن الحذر من الدولة و جعل شعاره "الاستماع للمواطنين.العمل معهم. العمل من أجلهم" ، كما ينادي بالحرية الاقتصادية و الإيمانبالفر دانية ،تشجيع العمل و مكافئته و تشجيع الابتكار بهدف خفض البطالة،احترام القانون ، يبلغ عدد أعضائه 347000سنة 2007.
    * الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية: واجه مشاكل منذ نشأته مع الديغولية سعى الى تجميع أحزاب الوسط و اليمين غير الديغوليين ،قام على مساندة "جيسكار ديستان."
    هو تجمع يضم الحزب الجمهوري و الوسط الديمقراطي الاجتماعي و الحزب الشعبي من أجل الديمقراطية الفرنسية الذي ترأسه "فرانسوا بلاتون"و بقي رئيسا الى أن انفصل عنه حديثا وشكل حربه ، إضافة الى الحركة الديمقراطية .
    لم يستطع هذا التجمع إبراز هوية خاصة به و لا التغلب على الخلافات التي تسوده عدد المنتسبين إليه 33000 سنة 2007.
    *الجبهة الوطنيةFN: تتشكل من تيارات تقع في أقصى اليمين ، يعتبر من بقايا المعجبين بحكومة فيشي و المتعاونين مع النازية و هم كاثوليك متطرفين ، و هم قدماء أنصار الجزائر فرنسية ، يعتبرون ذو نزعة قومية متطرفة في أطروحاتها السياسية .
    يترأسه حاليا مؤسسه "جان ماري لوبان" ، و أهم طروحاته السياسية نجد:
    - تحديد الهجرة على اعتبار المهاجرين خطر حقيقي على الثقافة الفرنسية .
    - إعادة المهاجرين الى بلدانهم الأصلية و كذلك أبنائهم الحاملين للجنسية الفرنسية في حالة ارتكابهم لجنحة أو جناية .
    -تعزيز السيادة الوطنية في وجه الولايات المتحدة الأمريكية و المنظمات الدولية كالحلف الأطلسي و الاتحاد لأوروبي و إيقاف بناء المساجد.
    - الحفاظ على التقاليد الفرنسية .
    - إعادة عقوبة الإعدام على جرائم المخدرات و الإرهاب و الاعتداءات.
    حتى سنة 1983 كانت الجبهة من الأحزاب المهمشة التي لا تلعب دورا كبيرا في الح

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 2:06 am