مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah

» منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الإعلام و الحقوق و العلوم الإنسانية
الثلاثاء يونيو 13, 2017 3:38 pm من طرف المشرف العام

» برنامج متعدد السنوات لمختلف الفئات الصغرى في كرة القدم من 7 الى 21 سنة
الجمعة يونيو 09, 2017 7:55 pm من طرف malik25

» تعريف الإشهار،قانون الإشهار
الأحد أبريل 16, 2017 7:16 pm من طرف مايسة Itfc

» الدراسات الإعلامية القيمية المعاصرة ونظرية الحتمية القيمية
الأربعاء أبريل 12, 2017 12:28 am من طرف مايسة Itfc

» مقياس :اقتصاديات الصحافة و الاعلام
الجمعة فبراير 24, 2017 11:16 pm من طرف المشرف العام

» اللغة الاعلامية :دروس
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:45 pm من طرف مايسة Itfc

» الإذاعة و التلفزيون الجزائري : وقوف على الذكرى
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:37 pm من طرف مايسة Itfc

» الاذاعة في الجزائر
الثلاثاء فبراير 14, 2017 9:35 pm من طرف مايسة Itfc

» كتاب في الاعلام الجديد و الوسائط المتعددة
الإثنين فبراير 13, 2017 11:57 pm من طرف مايسة Itfc


    الفكر اليوناني القديم

    شاطر
    avatar
    علالي

    البلد : ورقلة.الجزائر العميقة
    عدد المساهمات : 75
    نقاط : 111
    تاريخ التسجيل : 17/02/2011
    العمر : 30

    الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف علالي في الجمعة نوفمبر 04, 2011 8:33 pm

    السلام عليكم و رحمة الله تعاى و بركاته
    لتحميل كتاب: الفكر الاغريقي
    اسم المؤلف: محمد الخطيب
    التصنيف: افلاطون--427؟-347؟ ق. م-الفلسفه اليونانيه--تاريخ-الفلسفه اليونانيه--مذاهب-الفلاسفه اليونانيون-فلسفه ارسطو-الافلاطونيه-الفلسفه الرواقيه-الابيقوريه (فلسفه)-الادب اليوناني-الادب اليوناني--تاريخ

    http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot2/gap.php?file=001112.pdf

    avatar
    فاضل

    البلد : ورقلة - الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
    عدد المساهمات : 55
    نقاط : 84
    تاريخ التسجيل : 18/02/2011
    العمر : 30

    تاريخ الفلسفة اليونانية

    مُساهمة من طرف فاضل في الإثنين يناير 30, 2012 11:43 am

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

    تاريخ الفلسفة اليونانية


    http://www.4shared.com/file/60504346/c773537e/___online.html?s=1
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    الفكر الاجتماعي في الشرق القديم عند اليونان و غيرهم

    مُساهمة من طرف حميد في الأربعاء أكتوبر 17, 2012 6:14 pm

    السلام عليكم و رحمة الله
    الفكر الاجتماعي في الشرق القديم
    (اليونان )
    المبحث الأول :االمعالم الاجتماعية للحضارة اليونانية
    المطلب الأول : التعريف بالحضارة اليونانية (750 ق م - 146 ق م)
    تشتهر اليونان بجمال وتنوع مظاهر الطبيعة فيها، فهناك الجبال والسهول والجزر والجو الدافئ والشمس المشرقة. وقد نشأت الحضارة اليونانية وسط هذه الطبيعة الساحرة وتأثرت بها . وفي عام 447 قبل الميلاد ، لم تكن مدينة (( أثينا )) هي أكبر مدينة في العالم القديم ، ولكنها كانت بالتأكيد واحدة من أكثر المدن أهمية ونشاطا . في ذلك الوقت كان يعيش في البلاد اليونانية أحد ألمع شعوب العالم القديم ( كان يطلق عليهم (( الإغريق )) )، حيث تم تأليف الكتب والمسرحيات وجرى التعليم والتدريس على نطاق واسع. وكان اليوناني متعلقا بأرضه يزرع فيها بنشاط ثم فتش عن موارد أخرى للعيش مثل صيد الأسماك والتجارة. في اليونان القديمة، كان المواطنون يديرون حكومتهم بأنفسهم، وكان (( المجلس الحكومي )) يتكون من خمسمائة رجل، وهو المسئول مباشرة عن شؤون الدولة. وكان هذا المجلس يجتمع ثلاث مرات كل شهر . وكان أعضاؤه يتناقشون ويصوتون على القوانين والأمور الهامة مثل الدخول في حرب أو عقد معاهدة سلام. وكل عام كان يتم اختيار مجموعة جديدة من خمسمائة شخص آخرين عن طريق إجراء (( قرعة )) بين السكان ، وبهذه الطريقة ، أتيحت لكل المواطنين فرصة لخدمة بلادهم من خلال (( المجلس الحكومي )) . صنع اليونانيون القدماء كثيرا من المنتجات الجميلة والرائعة مثل الفخار والأدوات المعدنية والتماثيل. ودرس أكثر الطلاب اليونانيين، (( الإلياذة (( و (( الأوديسة )) وهي قصائد حماسية طويلة للشاعر (( هوميروس ))، تتناول سير الحروب والأبطال القدماء. كان الرياضيون يشاركون في المسابقات الأوليمبية التي تقام كل أربعة أعوام . وكانوا يتصارعون ويتلاكمون ويقذفون القرص والرمح ويتسابقون في العدو . كما درس اليونانيون القدماء الهندسة والفلك ولاحظوا بدقة الشمس والقمر والكواكب والنجوم . ودرس الطبيب اليوناني (( أبقراط )) الأمراض ، ووصف حالات مرضية معينة لاحظها ، واقترح العلاج المناسب لها ، وقد وضع قواعد أخلاقية ، لكل من يمتهن مهنة الطب ، ولا زال الأطباء يلتزمون بها حتى الوقت الحاضر . وبحث المفكرون اليونانيون ودرسوا من أجل الفهم العميق لأنفسهم وللعالم من حولهم، وأطلق عليهم (( الفلاسفة )) أي (( محبو الحكمة )). ولا شك أن (( سقراط )) و (( أفلاطون (( و (( أرسطو )) يعتبرون أعظم الفلاسفة اليونانيين . والحقيقة أن أفكارهم مازالت تؤثر على تصورات المفكرين المحدثين .
    المطلب الثاني : البيئة الاجتماعية
    صحيح أن إغريق القرن الخامس كانوا يعيشون تحت دساتير مختلفة، وأنهم كانوا يفكرون بالعالم بطرائق مختلفة جداً عن الرجال والنساء في الحضارات الأولى، إلا أن بعض الأشياء لم تتغير كثيراً منذ نهاية عصور الظلام، إننا قد ننسى أحياناً حتى اليوم الكثيرين من الناس هم فلاحون، وفي العالم الإغريقي كان أكثر الناس يحصلون معيشتهم من الأرض، حيث ظلت الزراعة شاقة
    وبدائية حتى مع ظهور الأدوات الحديدية. أما في مجال التصنيع، فلم يكن هناك إلا بضع مئات من الفخارين هم الذين يصنعون الأعمال التي اشتهرت أثينا بتصديرها. وكان أكبر معمل للتروس في المدينة يعتبر هائلاً لأن فيه 120 عاملاً. وكان هناك عدد قليل نسبياً من الحدادين والحجارين وصناع الدروع والمجوهرات وغيرها من الاختصاصات. لقد بقيت الزراعة عماد الاقتصاد، مثلما هي الحال اليوم في كثير من دول العالم، ولكنها لم تنتج ثروة كبيرة، ولو أن الزيتون والكرمة قد وسعا من إمكانياتها، لأن تربة اليونان ليست غنية في العادة، فظلت المحاصيل قليلة وضعيفة النوعية طوال الأزمنة الكلاسيكية. وكانت بقع الأرض صغيرة جداً ، فحتى الرجل الغني لم يملك إلا 20-30 هكتاراً من أراضي الحبوب والكرمة معاً كما يبين تصنيف لمواطني أثينا بحسب الثروة وضع في القرن السادس. وقد ظل الاتجاه العام هو تقسيم الأملاك مرة بعد الأخرى عند الميراث، وكان أكثر الرجال الأحرار من صغار الملاك بمقاييسنا. وقد اقتضى الاعتماد على الزراعة في أراض صغيرة أن تكون الحياة شاقة وبسيطة، فإنك حين تنظر إلى آثار اليونان العظمية مثل بناء البارثينون في أثينا أو المعابد الإغريقية الكثيرة الباقية فقد تشكل انطباعاً خاطئاً عن الحياة في اليونان القديمة، لأن هذه كانت أبنية عامة تمول بموارد جماعية، ولكن الحقيقة أن أكثر الإغريق كانوا يعيشون في بيوت صغيرة متواضعة ويأكلون طعاماً بسيطاً، ولم يكن لديهم عبيد ولا حتى خدم.
    ولقد شكلت القبيلة نواة المجتمع الأثيني، وبرزت فئات طبقية متعددة أساسها المهنة كالكهنة والتجار والعمال والصناع والرعاة. وامتاز المجتمع الأثيني بالطبقية على أساس الثروة التي كانت تقدر بمساحة الأرض المملوكة أو المنقولة بالوراثة دون تقسيم، وقد انقسم المجتمع الأثيني إلى الفئات التالية: المواطنون الأصليون، أي من أبوين آثينيين ولهم الحقوق كاملة؛ الميتيك أي الأغراب الذين استوطنوا أثينا وليس لهم أية حقوق سياسية ومدنية؛ والعبيد ومصدرهم الأسر والتوالد والدَّين، ويعتبر الرقيق مالا في تصرف سيده.ولم يكن التشريع الإغريقي يعترف بحقوق المرأة فهو يعتبرها مخلوقاً تقل قيمته الإنسانية عن قيمة الرجل، يعلن عن ذلك أرسطو في قوله: "إنَّ الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به، ولذلك يجب أن تُقتصر تربيتها على شؤون التدبير المنماوالي والأمومة والحضانة وما إلى ذلك"، كما نجده وضع المرأة في مرتبة المحجور عليهم الذين ليس لهم أهلية التصرف في أنفسهم، فقال:
    أ- العبد ليس له إرادة.
    ب- الطفل له إرادة وهي ناقصة.
    ج- المرأة لها إرادة وهي عاجزة.
    وظلت المرأة اليونانية سليبة الحق مهضومة الجانب، تتزوج بدون رضاها وتحرم من الثقافة والتعليم، فكل شؤون الحياة الخارجية لاتهم إلاَّ الرجل حتى سمي المجتمع اليوناني بنادي الرجال[10]، وانطلاقاً من نظرة اليونانيين السيئة إلى المرأة اختلفوا فيها: هل هي بشر؟ وهل لها نفس ناطقة؟ وعلى فرض كونها إنساناً فهل وضعها بالإضافة للرجل وضع الرقيق بالإضافة إلى مولاه أو أرفع بقليل؟

    وتجسداً لها التفكير كان شأن المرأة في بيت الرجل شان خادمة بسيطة وظيفتها قضاء الحوائج البيتية والجنسية فقط، وللرجل الحق في أن يهديها أو يوصي بمتعتها لمن يشاء، وله منعها ما يتجاوز ثمنه قيمة ستين كيلو جراماً من الشعير[color=blue]نتيجة ذلك أنَّ كثر عدد البغايا، وأصبح عدد الأبناء غير الشرعيين وافراً؛ إذ تمردت المرأة على المجتمع لسوء معاملته لها، وخرجت عن حدوده وقوانينه فكان منهن من تتخلص من أعباء الأمومة فتلقي أبناءها على قارعة الطريق
    المطلب الثالث: الديانة في الحضارة اليونانية
    عبد اليونانيون آلهة عدة، فكان لكل قوة في الأرض أو في السماء أو لكل مهنة أو فن إله خاص، وكانت آلهتهم تنقسم إلى قسمين، الآلهة الصغرى وهي آلهة السماء والأرض. والآلهة الكبرى وهي آلهة الأولمب.. وهم 12 إلهاً.
    ويأتي زيوس في مقدمة ارباب الاولمب وهو -في المعتقد اليوناني القديم- رب الارباب والناس جميعا، وكان يتحكم في كل الظواهر الجوية وكانت له قدرة خارقة تفوق قوة الآلهة.. فهو سيد مجلس الآلهة وقد اتصلت عبادته باسماء مناطق كثيرة اهمها اولمبيا التي يوجد فيها معبده.
    أما هيرا، واسمها يعني السيدة، فقد جعل الاغريق منها زوجة شرعية لزيوس واختا له، ولا تحكم علاقتهما قوانين..
    وكانت هيرا جميلة وقوية الشخصية، متعالية سريعة الانفعال والانتقام، وعرفت الآلهة هيرا بأنها حافظة رباط الزواج المقدس، فكانت ربه للزواج وربة النساء.
    وتأتي في المرتبة الثالثة أفروديت ربة الحب والجمال والخصب والتناسل، وقد عبدت في كل ارجاء العالم الهيليني «الاغريقي»،
    وقد كان للآلهة الأرضية طقوس حزينة يتقى من خلالها شرها ويسكن وكان للآلهة الأولمبية طقوس سارة كلها ترحيب وثناء عليها. ولم تكن هذه أو تلك تحتاج إلى كهنة يقومون بها . فقد كان الأب يقوم مكان الكاهن في الأسرة، وكان الحاكم الأكبر يقوم مقامه في الدولة. وكانت كل حكومة ترعى الطقوس الدينية الرسمية وترى أنه لا بد منها للنظام الاجتماعي والاستقرار السياسي.
    وكان الاحتفال يتألف من موكب، وأناشيد، وقربان؛ وأدعية، يضاف إليها في بعض الأحيان وجبة مقدسة؛ وقد يشمل الموكب سحرة وجماهير من الممثلين يعملون مجتمعين، ومسرحية تمثيلية. وكان أهم أجزاء الطقوس في معظم الأحيان تحددها العادات المألوفة؛ وكانت كل حركة فيها، وكل كلمة في الترانيم أو الصلوات، مدونة في كتاب محفوظ عند الأسرة أو الدولة مقدس لديها، لا يكاد يتغير فيه لفظ، أو جزء من لفظ، أو نغمة من النغمات
    خشية ألا يحب الإله هذه البدعة أو ألا يفهمها كما سادت المجتمع اليوناني الكثير من الخرافات التي أوشكت أن تصبح علما من علوم الطبيعة ونذكر كمثال على ذلك سكن الجن للمريض وإنتقال العدوى في حالة ملامسته
    المبحث الثاني : معالم الفكر الاجتماعي في الحضارة اليونانية
    المطلب الأول : سقــراط ( 469 ق م– 399 ق م)
    سقراط فيلسوف ومعلم يوناني جعلت منه حياته وآراؤه وطريقة موته الشجاعة، أحد أشهر الشخصيات التي نالت الإعجاب في التاريخ. صرف سقراط حياته تمامًا للبحث عن الحقيقة والخير. لم يعرف لسقراط أية مؤلفات، وقد عُرِفت معظم المعلومات عن حياته وتعاليمه من تلميذيه المؤرخ زينفون والفيلسوف أفلاطون وليس من سقراط نفسه مم شكل المشكل السقراطية، بالإضافة إلى ما كتبه عنه أريسطو فانيس وأرسطو. وُلد سقراط وعاش في أثينا. وكان ملبسه بسيطًا. وتعلم في بداية حياته الموسيقى والأدب والرياضة وعُرف عنه تواضعه في المأكل والمشرب. وولد لأب نحات وأم قابلة وفي ربيع حياته اشتغل نفسه بالنحت ونحت 3 تماثيل وضعت بالقرب من الاكرابولس وتزوج من زانْثِب التي عُرف عنها حسب الروايات أنها كانت حادة الطبع ويصعب العيش معها. وقد كان قصير القامة وبشع وخدم في الجندية وعدة معارك وقد أنجبت له طفلين على الأقل. وكان يهرب منها صباحا إلى مكان بعيد وقد قال تفلسف مرة قائلا تزوج يا بني فن وفقت أسعدت والا اصبحت فيلسوفا .
    فلسفة سقراط
    كان سقراط يعلم الناس في الشوارع والأسواق والملاعب. وكان أسلوب تدريسه يعتمد على توجيه أسئلة إلى مستمعيه، ثم يُبين لهم مدى عدم كفاية أجوبتهم. قُدّمَ سقراط للمحاكمة وُوجهت إليه تهمة إفساد الشباب والإساءة إلى التقاليد الدينية. وكان سقراط يؤمن بأن الأسلوب السليم لاكتشاف الخصائص العامة هو الطريقة الاستقرائية المسماة بالجدلية؛ أي مناقشة الحقائق الخاصة للوصول إلى فكرة عامة. وقد أخذت هذه العملية شكل الحوار الجدلي الذي عرف فيما بعد باسم الطريقة السقراطية. ومنهجه التهكم والتوليد حيث كان يطرح أسئلة على خصومه متسلسلا إلى أن يحرجهم وتمتاز عادة اسئلته بالسخرية ، وقد خاض سقراط جدلا قويا مع السفسطائيين الذين كانوا يتقاضون الأجر لتعليمهم. ولم يهتم بالطبيعة ولكنه اهتم بالعقل والإنسان وقد خدم كثيرا فلسفة الأخلاق من آراءه أن الفضيلة هي المعرفة والجهل هو سبب الرذيلة وأن المعرفة الحقيقية تأتي من الداخل . وقد قدم اسهامات جيدة للمنطق ومبحث المعرفة ، وقد إعتبرت طريقته في وضع الأسئلة بداية لطريقة الفرض العلمي . حيث يناقش اي موضوع بوضع جميع الفروض الأسئلة ثم يعرفعها وينقض ما فيه تناقض وله مقولة في ذلك أن أحدا لن يصدقني ولكن السعادة العظمى أن أسأل نفسي والآخرين
    اعتقد "سقراط" بأن أفضل طريقة يحيا بها البشر هي أن يركزوا على تطوير الذات بدلاً من السعي وراء الثروة المادية. وقد كان دائمًا ما يدعو الآخرين لمحاولة التركيز على الصداقات وعلى الإحساس بالمجتمع الحقيقي، لأن "سقراط" شعر بأن هذه هي الطريقة الفضلى لكي ينمو البشر كمجموعة. وقد وصل تطبيقه لهذه المبادئ إلى درجة أنه قبل في نهاية حياته الحكم بالإعدام في الوقت الذي ظن فيه الجميع أنه سيغادر أثينا هربًا منه، وذلك لأنه شعر بعدم القدرة على الهروب أو معارضة إرادة مجتمعه؛ وكما ذكرنا من قبل كانت بسالته المعروفة في أرض المعركة لا جدال فيها.
    إن فكرة أن البشر يملكون فضائل معينة كانت تشكل ميزة مشتركة في كل تعاليم "سقراط". وتمثل هذه الفضائل السمات التي يجب أن يحظى بها كل إنسان، وعلى رأسها الفضائل الفلسفية أو العقلية. وقد أكد "سقراط" على أن "الفضيلة هي أقيم ما يملكه الإنسان؛ والحياة المثالية هي تلك الحياة التي تنقضي في البحث عن الخير. وتكمن الحقيقة وراء ظلال الوجود، ومهمة الفيلسوف هي أن يوضح للآخرين مدى ضآلة ما يعرفون بالفعل
    ولقد عرف عنه أنه صاحب المثل والحكم منها:
    -المرأة العظيمة هي التي تُعلمنا كيف نُحب عندما نريد أن نكره، وكيف نضحك عندما نريد أن نبكي وكيف نبتسم عندما نتألم
    - لا فضيلة بلا معرفة-
    - كل ما أعرفه أني لا أعرف شيئاً-
    -إذا قلت للمرأة: أنتِ جميلة فافعل ذلك همساً، لأن الشيطان إذا سمعك ردد في أذنها صدى قولك مرات -
    -خير الأمور أوسطها
    -العقول مواهب والعلوم مكاسب -
    -العلم هو الخير والجهل هو الشر
    -كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك -
    - لا تركن إلى الزمن فإنه سريع الخيانة-
    -أقرب شيء الأجل و أبعد شيء الأمل-
    -حسن الخلق يغطي عيوب المرء وسوء الخلق يقبح محاسن المرء
    المطلب الثاني :أفلاطون (427 ق.م - 347 ق.م)
    فيلسوف يوناني قديم,واحد من أعظم الفلاسفة الغربيين,حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت إنها ماهي الا حواشي لأفلاطون.عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن.
    .. ولد أفلاطون في أثينا لعائلة ارستقراطية, اسمه الحقيقي هو "أرسطو كليس", سمي أفلاطون لعرض كتفيه, حيث كلمة أفلاطون تعني "عريض الكتفين كان أفلاطون جندياً ومصارعاً بارزاً ,ونال جائزة الألعاب مرتين. أصبح تلميذاً لسقراط وتعلق به كثيراً ,وكان لأعدام استاذه سقراط بالسم وقع كبير على افلاطون, حيث ظهر ذلك جلياً في كتاباته الأولى. بعد اعدام سقراط غادر أفلاطون أثينا, حيث كان ساخطاً على الحكومة الديموقرطية هناك, وهو في الثامنة والعشرين من عمره, وجال عدة بلدان وتأثر بفلسفاتهم,ثم عاد الى أثينا وهو في الأربعينات من عمره.
    كانت كتاباته على شكل رسائل وإبيغرامات(ابيغرام:قصيدة قصيرة محكمة منتهية بفكرة بارعة او ساخرة)لحكام الفلاسفة في الدولة المثالية . إختلفت كتابات أفلاطون مع تقدمه في العمر, حيث يظهر في كتاباته المبكره تأثره بسقراط, أما في كتاباته المتأخره أخذ يأخذ منحى آخر يختلف عن أستاذه
    نظرية المُثُـل:
    يعتقد أفلاطون اننا نسمي عدة اشياء بمسمى واحد لأنها تتضمن شيئاً مشتركاً, وهذا الشئ المشترك يمثل كمال هذه الصفة, وأطلق على هذا الشئ اسم "المثال".كما اعتقد انه لايمكن معرفة المُثُل بالحواس بل يمكن معرفتها فقط بالذهن, فهذه المُثُل غير موجودة في الواقع, ولأشياء الموجودة لاتعكس سوى قدر ضئيل من المواصفات الحقيقية للمثال, تماماً مثلما نرى فوهة الكهف التي لا تمثل الا جزءاً ضئيلاً من الكهف نفسة. ونظراً لثبات وكمال هذه المثل فإن المعرفة الحقيقية هي معرفة المُثُـل.
    أفكاره عن المرأة:
    تبدو أفكار أفلاطون عن المرأة، في البداية، لغزا لا يقبل الحل، وقد يتساءل المرء: كيف يمكن لفيلسوف متسق التفكير بصفة عامة، أن يؤكد من ناحية أن جنس الأنثى خُلق من أنفس الرجال الشريرة، من أنفس غير العقلاء، ثم يقترح من ناحية أخرى تربية متساوية، ودوراً اجتماعياً واحداً للجنسين؟
    جمهورية أفلاطون :
    الجمهورية كتاب فلسفي ألفه أفلاطون في عام 360 قبل الميلاد, الجمهورية هي المؤلف السياسي الرئيسي لافلاطون وسماها كاليبوس مقترنة بالعدل ماهي الدولة العادلة ومن هم الافراد العادلون .الدولة المثالية بناء على افلاطون مكونة من ثلاث طبقات ، طبقة اقتصادية مكونة طبقة التجار والحرفيين طبقة الحراس وطبقة الملوك الفلاسفة يتم اختيار أشخاص من طبقة معينة يتم اخضاعهم لعملية تربوية وتعليمية معينة يتم أخيار الاشخاص الأفضل ليكونوا ملوك فلاسفة حيث استوعبوا المثل الموجودة في علم المثل ليخرجوا الحكمة .
    ربط افلاطون طبقات المجتمع مع فضائل اجتماعية معينة مثلا طبقة التجار والحرفيين مرتبطة بفضيلة ضبط النفس ، طبقة الحراس مرتبطة بالشجاعة وطبقة الملوك الفلاسفة مرتبطة بالحكمة وفضيلة العدالة مرتبطة بكل المجتمع حيث دعا لفصل مهام الطبقات .
    وقد شابه طبقات المجتمع بالنفس حيث العاقلة المريدة والمشتهية وقد قدم أول مفهوم للشيوعية التي تخص طبقة الملوك الفلاسفة حيث تنزع ثروتهم ويحدد لهم دخل ثابت و يمنعون من الزواج لانهم مرجعية كاملة كتشريع وقضاء وحكم .
    المطلب الثالث : أرسطو(384 ـ 322 ق.م)
    رفض أرسطو شيوعية أفلاطون وقال بأن إلغاء الملكية الخاصة يقضي على الحافز لدى المتفوقين من الناس فالناس عادة لا يهتمون إلا بما يملكون ، كذلك فإن أرسطو (المتزوج والأب) رفض فكرة أفلاطون القائلة بإلغاء نظام الأسرة .
    كذلك فقد طالب أرسطو بتحقيق العدل الاجتماعي بهدف تلافي المنازعات الداخلية.
    وبالنسبة للطبقات قال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالتشريف السياسي وهى القادرة على الحكم .أما الطبقات العاملة والحرفية فهي غير مؤهلة للاشتراك في الحكم حيث إن الطبيعة قد أهلتها فقط لتلقي الأوامر.اشتهر أرسطو بكتابه ’’السـياسـات‘‘ الذي احتوى على جانبين هامين ، يتعلق الأول بالدولة المثالية ، والثاني بالدولة القائمة فعلاً وأسباب انهيارها وكيف تحقق استقرارها .
    الدولة المثالية ، هي الدولة التي يظلها القانون ، فالقانون في أية دولة صالحة يجب أن يكون هو السيد الأعلى ، وليس أي شخص كائناً من كان .

    إن العلاقة بين الحاكم ورعيته تختلف عن أي نوع آخر من أنواع الخضوع ، لأنها لا تتعارض مع احتفاظ كل من الطرفين بحريته ، وعلى ذلك فهي تقتضي قدراً من المساواة بينهما ، على الرغم مما يمكن أن يكون بينهما من فوارق .
    إن القانون هو العقل مجرداً عن الهوى ، والحكومة التي تستشير الفضلاء من رعاياها لا تتعارض مع القانون ، وللحكم الدستوري من وجهة نظره عنصران أساسيان :
    1. يهدف للصالح العام (أي لصالح الرعية(
    2. تدار الحكومة فيه بمقتضى قوانين تنظيمية عامة وليس تبعاً لأهواء الحاكم الشخصية .
    رفض أرسـطو شـيوعية الأسـرة ، إذ لا تعارض بين وجودها ووجود الدولة ، وأباح الملكية الفردية . ورأى في التعليم قوة مساعدة على تكوين الرعايا الفاضلين .
    إن الغايات التي توجد من أجلها الدولة ، هي : تحقيق المثل العليا ، سيادة القانون ، الحرية ، المساواة ، والتقدم الإنساني .
    تنقسم الحكومات إلى أنواع ثلاثة :
    1. حكومة الفرد : وهي حكومة الفرد الواحد بسبب تفوقه في عمله وحكمته ، وإذا انحرفت نشأت الحكومة الإستبدادية .
    2. الحكومة الأرستقراطية : وتمثل حكم الأقلية العاقلة الممتازة (الصفوة) ، وإذا انحرفت نشأت الحكومة الأوليغارشية .
    3. الحكومة الجمهورية : وتقوم على مساواة الأفراد واشتراكهم في شؤون الدولة ، فإذا انحرفت نشأت الحكومة الديموقراطية . واعتبر أرسطو أن أفضال أشكال هذه الحكومات من الناحية العملية هي الحكومة الدستورية ، لأنها تجمع بين العناصر الصالحة في الديموقراطية والأوليغارشية [أي الحكومتين الجمهورية والأرستقراطية] ، وأساسها يتمثل في وجود طبقة متوسطة قوية
    أرسطو و الطبيعة الاجتماعية للإنسان:
    إن الإنسان بالنسبة لأرسطو " حيوان مدني " ( من اليونانية Polis أي " المدينة ") هو كائن اجتماعي بالطبع ، مضطر للاجتماع مع أمثاله لتكوين مجتمع، لذلك فإن فكرة إنسان " طبيعي " قبل ـ اجتماعي ليست إلا وهما ؛ وذلك لأن الإنسان ليس إنسانا إلا لكونه يجتمع مع أفراد آخرين غيره. " وأيضا فإن من لا يستطيع أن ينتمي لأي اجتماع بشري ، أو ذاك الذي ليس في حاجة إلى غيره باعتباره مكتفيا بذاته ، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يشكل جزءا من المدينة : وتبعا لذلك فهو إما حيوان وإما إله "

    ارسطو و المثالية:
    ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.
    وهو يعمل على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنماوالة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر، وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.
    لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره. لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.
    لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام. يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط. وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .
    أرسطو و العدالة وبعدها الاجتماعي
    يوحي مفهوم العدالة عند أرسطو إلى دلالتين: عامة وخاصة؛ فهو يشير في دلالته العامة إلى علاقة الفرد بالمؤسسات الاجتماعية، وهنا يكون مرادفا للفضيلة بالمعنى الدال على الامتثال للقوانين؛ فالإنسان الفاضل هو الذي يعمل وفقا للقانون، شريطة أن يكون هذا القانون مبنيا على أساس مبدإ الفضيلة. ومع ذلك فإنه لابد من الإشارة إلى وجود فرق طفيف بين مفهوم العدالة الكونية ومفهوم الفضيلة من حيث أن الأولى تقتصر على العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، بينما تشمل الثانية علاقات الأفراد فيما بينهم. وأما العدالة بالمعنى الخاص فتدل على ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الفرد في تعامله مع غيره من أفراد المجتمع، وهنا تقترن العدالة بالفضيلة باعتبارها جزءا لا يتجزأ منها، وتدل على السلوك الفاضل في جميع مجالات النشاط الإنساني. إن العدالة بهذا المعنى تقتضي أن يقنع المرء بقسمته ولا يطمع بما في أيدي الناس وفي حقوقهم، وتعني الاعتدال، وهو الحد الوسط بين قيمتين متطرفتين أو بين الزيادة والنقصان، ومعنى ذلك أن يسعى الإنسان الفاضل دائما إلى الحصول على القسمة التي تمثل القيمة التي تقع بين الحد الأدنى والحد الأعلى، وهذا ما تدل عليه العبارة الأرسطية المشهورة: "الفضيلة هي الوسط". تدل هذه العبارة من الناحية العملية على أن يقنع الشخص الفاضل بأقل قدر ممكن.
    العدالة
    إن العدالة بالمعنى السياسي للكلمة تدل عللا علاقة الدولة بمواطنيها، ولا تتحقق العدالة في هذا الإطار إلا إذا كان جميع المواطنين يتمتعون بنمط عيش مشترك يلبي حاجاتهم الأساسية، ويوفر لهم إمكانية الاستقلال الذاتي والحرية والمساواة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية بناء على مبدإ التناسب الهندسي أو مبدإ التناسب الحسابي حسب طبيعة النظام الاجتماعي-السياسي. ففي الأنظمة الأرستقراطية تتحدد المساواة بين المواطنين وفقا لمبدإ التناسب الهندسي، لأن توزيع الحقوق في هدا النظام يتم بالنظر إلى وضعية الأفراد واستحقاقاتهم، ويتحدد مفهوم المساواة في الأنظمة الديمقراطية وفقا لمبدإ التناسب الحسابي ما دام كل مواطن حر يتمتع بنفس الحقوق والواجبات.
    ولما كانت وظيفة القوانين والتشريعات هي التمييز بين العدل والجور فإنه لا يمكن الحديث عن العدالة في مجتمع لا تخضع فيه العلاقات بين الأفراد للقوانين؛ ما وجدت القوانين في الواقع إلا بسبب قابلية الإنسان لأن يكون عادلا أو جائرا، بل إن طبيعته الأنانية، وميله إلى التمركز حول الذات يؤهلانه لأن يكون أكثر ميلا إلى الظلم منه إلى العدل، وخاصة إذا تمركزت السلطة بين يديه وتوفرت له أسباب القوة. ولهذا السبب يكون نظام الحكم الفردي أكثر الأنظمة السياسية ظلما وجورا وفسادا؛ لأن الحاكم المستبد يجعل مصالحة الأنانية فوق مصلحة الأمة أو الوطن. ولذلك يقال بأن القانون هو الحاكم الفعلي في الدولة العادلة، ويقتصر دور القادة فيها على السهر على تطبيق القوانين وتحقيق العدالة ولو على أنفسهم. ولقد ضربت الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك مثالا للعالم عندما مثل الرئيس كلنتون أمام العدالة في قضية مونيكا التي باتت مشهورة.
    خاتمة البحث
    ونستنتج - مما سبق ذكره- أن بلاد اليونان هي مهد الفكر الفلسفي والثقافة العقلانية خاصة مع سقراط وأفلاطون وأرسطو، وقد تأثرت في ذلك بالحضارات الشرقية السابقة وبحضارات الشعوب المجاورة. ويعني هذا أن إرث الفلسفة لم يكن يونانيا محضا، بل ساهمت فيه الشعوب الشرقية بقسط وافر. كما أن تأثير الفلسفة اليونانية في الشعوب اللاحقة سيكون له أثر كبير في تطوير حضاراتها. وساهمت الفلسفة الإغريقية في عقلنة الفكر الإنساني بعد أن كان تفكيرا أسطوريا خرافيا وتخييلا شاعريا مجازيا وفكرا لاهوتيا يؤمن بالأفكار الوثنية والمعتقدات الدينية والنحل العرفانية الصوفية. ونلاحظ كذلك أن الفلسفة اليونانية لم تنشأ إلا في جو سياسي ديمقراطي ، وتعايشت مع العلوم والفنون والآداب وانصهرت في بوتقة فكرية واحدة كانت فيها الفلسفة أم العلوم والمعارف. ومن أهم المناهج الني استعملها الحكماء والفلاسفة اليونانيون منهج البرهان والإقناع والحجاج العقلاني ومناهج التعليم والتبليغ التي تتمثل في أسلوب التهيئة والحوار والأسطورة والشعر علاوة على مناهج الاستكشاف التي تستند إلى تشغيل الحدس واللجوء إلى التمثيل والاستعانة بالأمثلة والاستقراء والاستنباط والتحليل
    المصدر و للحصول على المراجع أرجع الى
    file:///C:/Documents%20and%20Settings/AEK/Mes%20documents/Downloads/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20(1).docx



    عدل سابقا من قبل حميد في الأربعاء أكتوبر 17, 2012 6:28 pm عدل 3 مرات
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف حميد في الأربعاء أكتوبر 17, 2012 6:18 pm

    المدرسة الرواقية
    اسست على يد العالم الشهير زينون حوالي 300ق.م ،وهو زينون الكيتيومي (335-264 ق م)، الذي كان قبرصيًّا، ثم جاء إلى أثينا، حيث تتلمذ على يد فيلسوف صلفي، حتى طفق يعلِّم تلاميذه في ظلِّ ممرٍّ مكشوف مسقوف بعقود على أعمدة (أو رواق)، ما أسمى فلسفته بـ"الرواقية" أو "فلسفة الرواق". ثم تبعه كليانثوس (331-232 ق م)، الذي كتب نشيدًا إلى زيوس. ثم أتى بعد ذلك، وبشكل خاص، تلميذه كريسيبوس (280-204 ق م)، الذي وضع منظومة العقيدة والذي يمكن اعتباره بحق الأب الثاني للرواقية.(1)
    وقدر لمبادئ الفلسفة الرواقية أن تلعب دورا ذا شن في مسار الفكر السياسي وتطوره في فترات لاحقة ، ويذهب رواد المدرسة الرواقية إلى الاعتقاد بأن الغرض من الحياة هو تحقيق سعادة الفرد ومفهوم السعادة لديهم لايتمثل في اشباع الرغبات المطلقة كما يذهب غيرهم ، وإنما السعادة عندهم تتمثل في كبت الانفعالات العاطفية وإخضاع الرغبات غير الخلاقية لحكم العقل
    عتمد المدرسة الرواقية التي ظهرت بعد فلسفة أرسطو على إرساء فن الفضيلة ومحاولة اصطناعها في الحياة العملية، ولم تعد الفلسفة تبحث عن الحقيقة في ذاتها ، بل أصبحت معيارا خارجيا تتجه إلى ربط الفلسفة بالمقوم الأخلاقي، وركز الكثيرون دراساتهم الفلسفية على خاصية الأخلاق كما فعل سنيكا الذي قال:” إن الفلسفة هي البحث عن الفضيلة نفسها، وبهذا تتحقق السعادة التي تمثلت في الزهد في اللذات ومزاولة التقشف والحرمان”.[9] وقد تبلور هذا الاتجاه الفلسفي الأخلاقي بعد موت أرسطو وتغير الظروف الاجتماعية والسياسية حيث انصرف التفكير في الوجود إلى البحث في السلوك الأخلاقي للإنسان.
    هذا، وقد ارتبطت المدرسة الرواقية بالفيلسوف زينون (336-264ق.م) الذي اقترنت الفلسفة عنده بالفضيلة واستعمال العقل من أجل الوصول إلى السعادة الحقيقية. وتعد الفلسفة عند الرواقيين مدخلا أساسيا للدخول إلى المنطق والأخلاق والطبيعة. وقد كان المنطق الرواقي مختلفا عن المنطق الأرسطي الصوري، وقد أثر منطقهم على الكثير من الفلاسفة والعلماء.
    لرواقية مدرسة فلسفية تعتمد على تعاليم زينون الرواقي (333 ق.م. - 264 ق.م.).
    تزعم الرواقية أن التحكم الذاتي، الثبات وعدم الالتهاء بالعواطف، التي قد تفسّر باللامبالاة بالمتعة والألم، تجعل الإنسان مفكرا سليما، متزن التفكير وموضوعي. أحد جوانب الرواقية الأساسية هي تحسين رفاهة الفرد الروحية.
    الفضيلة، المنطق والقوانين الطبيعية هي تعليمات أساسية.
    الفلسفة الرِّوَاقِيَّة مذهب فلسفي ازدهر حوالي القرن الرابع قبل الميلاد واستمر حتى القرن الرابع الميلادي. بدأت في اليونان ثم امتد إلى روما. اعتقد الفلاسفة الرواقيون أن لكل الناس إدراكًا داخل أنفسهم، يربط كل واحد بكل الناس الآخرين وبالحق ـ الإله الذي يتحكم في العالم. أدى هذا الاعتقاد إلى قاعدة نظرية للكون، وهي فكرة أن الناس هم مواطنو العالم، وليسوا مواطني بلد واحد، أو منطقة معينة. قادت هذه النظرة أيضًا إلى الإيمان بقانون طبيعي يعلو على القانون المدني ويعطي معيارًا تقوَّم به قوانين الإنسان. ورأى الرواقيون أن الناس يحققون أعظم خير لأنفسهم، ويبلغون السعادة باتباع الحق، وبتحرير أنفسهم من الانفعالات، وبالتركيز فقط على أشياء بوسعهم السيطرة عليها.
    لقد كان للفلاسفة الرواقيين أكبر الأثر في القانون والأخلاق والنظرية السياسية. على أنهم وضعوا أيضًا نظريات مهمة في المنطق، والمعرفة، والفلسفة الطبيعية.
    كان الرواقيون الأوائل، وخاصة كريسيبيس، مغرمين بالمنطق، والفلسفة الطبيعية وكذلك بالأخلاقيات. وشدد الرواقيون المتأخرون ـ خاصة سنيكا وماركوس أورليوس وإپيكتتوس ـ على الأخلاقيات.
    مقتطفات من فكر الفيلسوف اليوناني هيراقليطس

    هيراقليطس، هو فيلسوف يوناني ولد في أفسوس بآسيا الصغرى حوالي 540 ق.م وهو من أسرة أرستقراطية. عين كبيرا للكهنة لكنه رفض المنصب وتوفي حوالي عام 475 ق.م.
    قال عنه سقراط إن ما فهمه من كتاباته شيء عظيم وما لم يفهمه شيء عظيم بالمثل، غير أن كتاباته تحتاج إلى غواص ماهر.
    يقول هيراقليطس:
    * إن أجمل قرد قبيح إذا ما قورن بالإنسان.
    * إن أحكم الرجال يبدو قردا بالمقارنة مع الآلهة.
    * بالنسبة للآلهة كل الأشياء جميلة ورائعة وعادلة، ولكن الناس هم الذين يفترضون في بعض الأشياء أنها جائرة وفي بعضها الآخر أنها عادلة.
    * الاعتدال هو أكبر الفضائل، والحكمة هي أن تنطق بالحق وتسلك بمقتضى الطبيعة.
    * يفضل خيرة القوم شيئا واحدا على ما عداه ألا وهو المجد الخالد بين الفانين. أما الغالبية العظمى
    فتقنع بأن تكون كالسائمة التي تقتات.
    * لا تعربدوا في الأوحال فإن الخنازير تستمتع بالأوحال أكثر مما تستمتع بالماء النقي.
    * تفضل الحمير التبن على الذهب.
    * الذين يبحثون عن الذهب يحفرون في الأرض كثيرا ولا يجدون إلا القليل.
    * السيئون هم الأدعياء بنشدان الحقيقة.
    * التربية هي شمس أخرى لمن يتعلمون.
    * عندما ينصتون – لا لي بل – للوغوس أو القانون العقلي، فإن من الحكمة الاتفاق على أن الأشياء
    جميعا واحدة.
    * يجب أن يقاتل الناس من أجل اللوغوس أو القانون العقلي كما لو كانوا يقاتلون دفاعا عن أسوار
    مدينتهم.
    * لن يتسنى لهم أن يعرفوا معنى الحق لو كانت الأضداد غير موجودة.
    * لا يمكن للإنسان أن يستحم في النهر مرتين.
    * الطريق الصاعد والطريق الهابط طريق واحد.
    * البداية والنهاية شيئان عموميان في محيط الدائرة.
    * إن النار توجه العالم.
    * النار تعيش موت الأرض والهواء يعيش موت النار، والماء يعيش موت الهواء والأرض تعيش
    موت الماء.
    * إن الشمس لا تتجاوز مداراتها، وإلا فإن ربات العدالة توقفها عند حدها.
    * من الأشياء التي تختلف يظهر أجمل تناغم.
    * التناغم الخفي أقوى من التناغم المرئي.
    * لقد نقبت في نفسي.
    * أقصر طريق للشهرة أن يصبح الإنسان خيرا.
    * إن الرب الذي تقوم معجزته في معبد دلفي لا يفصح ولا يخفي ولكنه يلمح.
    * لو كانت السعادة قائمة في المباهج الجسدية، لكان يمكننا أن نعد الثيران سعيدة عندما تجد علفا
    تقتات به.

    من كتاب " هيراقليطس: جدل الحب والحرب"، ترجمة وتقديم وتعليق مجاهد عبد المنعم مجاهد، الطبعة الثانية 2006

    hibatallah

    البلد : alger
    عدد المساهمات : 40
    نقاط : 71
    تاريخ التسجيل : 17/10/2012
    العمر : 37

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف hibatallah في الجمعة مارس 22, 2013 9:50 pm


    السلام عليكم

    جميل جميل جميل بحث كامل متكامل
    لقد وقفتم على ابرز المحطات اخي للفكر اليوناني وهذه المسحة الطبولوجية للواقع اليوناني

    هي بمثابة ينابيع لجداول فكريةتدفقت عبر العصور
    فالمثالية الافلاطونية والواقعية الارسطية وطبعاقبلهم
    الجدل السقراطي هي مصبات لكل
    مفكر اوفيلسوف حديث اومعاصر

    شكرا اخي والله ينوركم

    hibatallah

    البلد : alger
    عدد المساهمات : 40
    نقاط : 71
    تاريخ التسجيل : 17/10/2012
    العمر : 37

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف hibatallah في الأربعاء سبتمبر 18, 2013 2:01 pm

    السلام عليكم

    مشكووورين على المجهود وعن روابط التحميل

    فالجانب الاحتماعي مهم لبلورة الفكر لما له من تاثير على الفرد

    فالمفكر عو ابن بيئته فهي من المنطلقات الاساسية لتحوله الفكري

    في ميزان الحسنات يااارب
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    كتاب :تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم

    مُساهمة من طرف حميد في الإثنين سبتمبر 23, 2013 1:17 pm

    ملخص الكتاب
    منذ ظهور الوعى والإنسان يحاول أن ينظم الفوضى كى يفهم العالم وقد أختلفت طرقه فى ذلك من حقبة لأخرى ، والأسطورة إحدى هذه الطرق التى حاول بها الإنسان تفسير العالم معتمدا على شبكة من الصور المجازية والرموز المحملة بحدوس شعورية ولا شعورية . وبحسب جوزيف كامبل فإن الأسطورة لها أربع وظائف رئيسية :
    1ـ وظيفة كوزمولوجية وهى تتعلق بتفسير الظواهر الكونية
    2ـ وظيفة سيكولوجية وهى تتعلق بتقديم الطمأنينة للإنسان الخائف من ظواهر الطبعة
    3ـ وظيفة صوفية أو روحية
    4ـ وظيفة ، إجتماعية تدعيم للعشائرية أو القبلية وإدماج الفرد داخل هذه المنظومة .
    إذن الأسطورة كانت تقوم بأدور كل من الفلسفة والعلم والدين
    عن طريق التفكير الشعورى واللاشعورى بالصورة ، فى مقابل العقلى فى الفلسفة والتجريبى فى العلم
    لا يعرف أحد من الدارسين بشكل قاطع ما هى أسباب هذه النقلة فى الوعى التى تمت فى بلاد اليونان فى القرن السابع قبل الميلاد ، ولكن أغلب الأراء ترجح التأثيرات التى نتجت من الحراك الإجتماعى والسياسى الذى حدث نتيجة الحرب الأهلية بين الشعب والنبلاء فى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد والتى أنتهت بإنتصار الشعب وإقامة نظام ديموقراطى ، وبذلك ظهرت الفردية ، التى كان أثرها فى الشعر ظهور نوع جديد لم يكن مألوفا لدى اليونانيين وهو الشعر الغنائى فى مقابل الشعر الملحمى القديم والذى هو تجلى للروح الجماعية وأبرز منجزاته ألياذة وأوديسة هوميروس

    فلاسفة يونيا
    ( هو إقليم ومجموعة جزر فى غرب أسيا الصغرى على ساحل بحر ايجه وهو إسم إحدى القبائل الإغريقية القديمة التى سكنت هذا الإقليم وأشهر مدن يونيا : أفسوس ، ساموس ، ملطيا )
    طاليس ( 624ـ 550 ق.م )

    لا تأتى أهمية طاليس فى الأفكار التى أتى بها فهى أفكار ساذجة جدا ، وإنما أهميته، فى طريقة التفكير ذاتها فهى التى أخرجتها من زمرة الحكماء والكهان وجعلته أول الفلاسفة .
    وهى طريقة استخدام العقل المجرد فى بحث أصل الكون دون اللجوء إلى الصور والمجازات التى تتعلق بقوى ماورائية .
    أعتقد طاليس أن الماء هو أصل الكون وأن الأرض قرص يطفو على مياه لا نهاية لها .
    فالماء هو أصل كل شئ وهو الجوهر الذى تتشكل منه الأشياء بحسب المقدار من الزيادة أو النقصان الذى تحتوى عليه هذه الأشياء من الماء .

    طاف بالشرق وتعرف على علوم البابليين فى التنجيم وجاء مصر ودل الكهنة على طريقة لقياس إرتفاع الهرم عن طريق قياس ظله فى وقت من النهار يكون فيه طول الظل مساويا لإرتفاع الشئ
    وتنبأ بالكسوف الكلى للشمس الذى حدث فى عام 585


    أنكسيماندر ( 611ـ 547 ق.م )
    يقال أن أنكسيماندر كان تلميذا لطاليس فى مالطيا . رفض أنكسيماندر أن يكون الماء هو أصل الكون لأن هذا العنصر مهما بلغت درجة مرونته هو له خصائص محددة تجعله يتجمد بالبرودة ويتبخر بالحرارة . طرح أنكسيماندر وجود عوالم متعددة جميعها أصلها مادة واحدة غير محددة كيفا أى نوعيا ، وكما أى لا نهائية ، أى أنها مادة بلا شكل ولا نهاية لها أى بلا حدود .
    وهو طرح ساذج من وجهين : استحالة وجودة مادة بهذه المواصفات ، بلا شكل أو قوام ، أى مادة بلا مادة
    2ـ كيف ينشأ الإختلاف بين أنواع المادة الموجودة الآن من نوع واحد بلا واحد بلا أى تناقضات داخله ؟
    أغرب ما طرحه هذا الفيلسوف المفاجأة الأتية : فهو يرى أن الأرض كانت سائلة وأخذت تجمد شيئا فشيئا وفى نفس الوقت أنصب عليها حرارة لافحة بخرت سائل الأرض وكونت بذلك الهواء ومن إلتقاء الحرارة بالبرودة نشأت الكائنات الحية التى كانت فى البدأ كلها بحرية ثم مع إنحسار المحيط بدأت هذه الكائنات تتوائم مع البيئة وتطورت زعانفها إلى أرجل وأيدى وتطورت حتى ظهر الإنسان .
    فرغم هذا الطرح البدائى لنظرية التطور ورغم أنه لم يثبته بالإستقراء وجمع الأدلة ، كما فعل خلفه الإنجليزى بعد 25 قرنا إلا أنه يكفيه السبق والجرأة على هكذا طرح وسط عالم بأكمله أسطورى التفكير

    أناكسيمينس ( 588ـ 524 ق.م )
    حاول أناكسيمينس أن يتلافى عدم شمول الماء وتغلغله فى كافة أنحاء الكون مثلما طرح طاليس، كما أنه حاول أن يتلافى عدم وجود مادة بلا صفات مثلما طرح أنكسيماندر فطرح الهواء كأصل للعالم فهو شامل متغلغل فى الوجود كله وهو له قوام وصفات تتأثر بحسب حالة التخلخل أو التكاثف ، فإذاأمعن فى التخلخل إنقلب نارا ، وإذا تكاثف تحول إلى بخار والبخار يتساقط مطرا ويتحول المطر إلى تراب وصخور .
    فالتخلخل والتكاثف هو المبدأ الذى طرحه أناكسيمينس لتفسير التنوع والإختلاف وصدورهما عن الواحد ـ المادة الأولى .فيثاغورس ( ولد مابين 570 وبين 580 ق.م ، سنة الوفاة مجهولة ! )
    شخصية غامضة ، وما وصلنا عنه أكثره خيالى ومليئ بالإسقاطات الأسطورية وكأننا أمام نبى أو أحد القديسين !
    ولد فى ساموس وطاف بالشرق وأستقر بجنوب إيطاليا
    وهناك أنشأ جماعته المعروفة بإسم الفيثاغوريين
    والتى هى أقرب إلى جماعة دينية فقد كانوا يرتدون الملابس البيضاء ويمتنعون عن تناول اللحوم ويؤمنون بتناسخ الأرواح الذى آخذوه من الهند ، ربما عبر فارس ، وكذلك آخذوا منهم فكرة العود الأبدى " السنة الكبرى " أى أن كل شئ سيعود كما هو بعد أن يتم الوجود دورته وينهار كل شئ ...وهكذا إلى الأبد

    وفيثاغورس هو الذى أعطى للفلسفة اسمها ، إذا رفض أن يوصف بالحكيم قائلا : " الحكمة تقتصر على الألهة فقط ، ما أنا إلا محب للحكمة ـ فيلسوف "
    ونتيجة دعوتهم للفضيلة وممارسة الزهد فقد لاقوا رواجا شعبيا فى إقليم كروتونا مما جعلهم يصطدمون بالسلطة فيقوم رجالها بإشعال النيران فى مقر الجمعية والفيثاغوريين بالداخل ، ولكن يقال أن فيثاغورس لم يكن حاضرا إجتماع الحريق هذا .
    أهتم الفيثاغوريين بالهندسة ويقال أن أغلب إسهامات إقليدس مأخوذة من فيثاغورس .كذلك أهتموا بالموسيقى فقد رأواأن الكون " عدد ونغم "
    أما إسهامهم الرئيسى فى الفلسفة فهو فكرة : الكون مكون من أعداد ، أى أنهم جعلوا العدد هو أصل الكون .
    بذلك تكون فكرة الأصل بالفيثاغوريين قد قطعت شوطا لا بأس به نحو التفكير المجرد بتخلصها التام من الإسقاطات المادية لفلاسفة يونيا الطبيعانيين .
    فقد رأى الفيثاغوريين أن صور الأشياء المادية التى تستقبلها حواسنا عارضة أى ليست هى جوهر الأشياء لأننا يمكننا تخيلها بدون إنطباعات الحواس هذه . فمثلا يمكننا تخيل برتقالة فى كون آخر بلا طعم ولا لون ولا رائحة ولكن لا يمكننا أبدا أن نتصورها بدون عددها فهى دائما واحدة ،
    وجميع الأشياء تخضع لفكرة العدد هذه فالمسافة والزمن والمساحة كلها تقسم لوحدات قياس أساسها العدد
    ولكنهم شطحوا بفكرتهم بعيدا لدرجة التقديس والخرافات
    فيقولون مثلا :
    4 عدالة
    5 صفات طبيعية
    6 حياة ونشاط
    7 عقل وصحة وحب وحكمة
    ويقدسون رقم عشرة لأنه مجموع الأربعة أرقام الأولى 1+2+3+4
    ويكتبونه على شكل هرم منقط هكذا
    .
    . .
    . . .
    . . . . ومن أرائهم القيمة والمدهشة فى الفلك قولهم بكروية الأرض ولكن لم يصلنا السبب الذى من أجله تبنوا هذا الرأى كذلك قالوا بعدم مركزيتها بل قالوا بمركزية النار التى تدور حولها الأرض والشمس معا ، ولكن هذا الرأى تم تعديله من أحد الفيثاغوريين المتأخرين فى القرن الثالث الميلادى وهو أريستارخوس فقد تخلى عن مركزية النار الغامضة هذه وجعل المركزية للشمس وهو الرأى الذى سيتبناه فيما بعد كوبرنيكوس بعد أن يطلع على رأى أريستارخوس فىشيشرون
    هيراقليطس ( 535 ق.م ـ 475 ق.م )

    ولد فى أفسوس لأسرة أرستقراطية من النبلاء وقد تدرج فى المناصب حتى وصل أعلاها ولكنه ترك أى جاه منصرفا إلى التأمل الزاهد . وربما كانت أصوله ونشأته هما السبب وراء كبريائه الشديدة وتعاليه واحتقاره للعامة ، ليس العامة فقط ، بل مثقفى عصره كذلك ، كان ينظر لهم كنظرته إلى حيوانات لا تفهم وكان يرى أن فردا واحدا يهتم بالكليات أفضل من عشرة ألاف يعيشون " كما الحمير تفضل القش على الذهب "
    لذلك فقد هاجم الديمقراطية التى كانت سائدة آنذاك فى أفسوس هجوما عنيفا
    فكيف تختار هذه القطعان من الغنم ما يحكمها وهى لا تعرف الفرق ما بين الصواب والخطأ كما لا تعرف أن تفرق بين الليل والنهار !
    لُقب هيراقليطس بالفليسوف الغامض وأحيانا المظلم وذلك لصعوبة فهمه وأسلوبه الغامض شديد التعقيد وهو نفسه قد قال عن فكره " إننى لا أخفى الفكر ولا أوضحه أنا أشير إليه "
    كتب هيراقليطس رسالة نثرية كانت معروفة فى عهد سقراط، ولكن لم يصل لنا منها سوى مائة وثلاثين شذرة .
    حينما سُئل سقراط عن رأيه فى رسالة هراقليطس قال أن ما فهمه منها ذو قيمة عالية وينبغى قياس قيمة ما لم يفهمه على مافهمه . الفكرة المركزية عند هيراقليطس هى فكرة الصيرورة ، الأشياء فى تغير مستمر " إنك لا تنماوال النهر الواحد مرتين " وذلك لأن مياهه تتجدد بإستمرار لا شئ ثابت ولو للحظة واحدة وإنما التغير يطال كل شئ حتى نحن موجودن وغير موجودين من حيث أن الفناء يدب فينا فى كل لحظة
    ،لا يعتقد هيراقليطس بأى ثبات ولو حتى نسبى للأشياء فليس الجبل مثلا ثابتا لفترة معينة ثم يزول ، لا وإنما هو يتغير كل لحظة من حيث أن مادته متغيرة وليس الثبات الخارجة لصورته سوى وهم من صنع الحواس
    فكيف توجد الأشياء إذن إن كانت متغيرة لحظيا ؟
    يجيب هيراقليطس أنها موجودة وغير موجودة فى آن وهذا التوتر بين النقيضين هو جوهر الصيرورة
    والوجود بأكمله خاضع للجدل بين النقائض ، فالنقيض لا يصارع نقيضه إلا من أجل أن يمنحه هبة الوجود . فلولا الظلام ما وجد النور ولولا الحار ماوجد البارد ....إلخ
    وقد قال هيراقليطس بالعود الأبدى مثل الفيثاغوريين
    فهو يرى أن الصيرورة أماوالية أبدية بلا بداية ولا نهاية وإنما الوجود يخضع لدورات نارية أبدية ، أى أن هذا العالم سينهار تماما متحولا إلى كتلة نارية تنطفئ وينبثق من داخلها العالم مرة أخرى ليعود وينهار من جديد ..وهكذا إلى الأبد .

    فلاسفة إيليا

    (إيليا هى مستعمرة يونانية على الشاطئ الغربى لإيطاليا الجنوبية أنشأها الأيونيون الفارون من الحرب مع الفرس فى القرن السادس قبل الميلاد )
    سار الإيلييون بالفلسفة شوطا لا بأس به نحو التفكير المجرد والتخلص التام من مادية فلاسفة يونيا الطبيعانيين

    إكسينوفان ( 570 ق.م ـ 480 ق.م )

    ولد إكسينوفان فى قولوفون من أعمال يونيا بالقرب من أفسوس ومثل أغلب الفلاسفة الذين سبقوه طاف بالشرق ،ثم أستقر بإيليا ، وهو أول فيلسوف يهاجم الخرافات الدينية والأسطورية هجوما شديدا ، فيقول مثلا : " الناس هم الذين صنعوا الألهة وأضافوا إليهم عواطفهم وصوتهم وهيئتهم ، فالأثيوبيين يقولون عن آلهتهم أنهم سود فطس الأنوف ،والتراقيين يقولون أنهم زرق العيون حمر الشعور ،ولو إستطاعت الثيران والخيل والأسود لصورت ألهتها على صورتها أيضا "
    بل أن سخريته تعدت العامة لتصل لخرافات الفلاسفة أيضا فها هو يسخر من فكرة التناسخ التى أتى بها فيثاغورس من الهند قائلا عن فيثاغورس : " أنه مر ذات يوم برجل يضرب كلبا فأخذته الشفقة فصاح وهو ينتحب : أمسك عن ضربه يا هذا إنها نفس صديق لى عرفته من صورته "
    والإله عند إكسينوفان هو واحد وهو ليس إلها مشخصا منفصلا عن الكون ويديره كما يدير ملك مملكة وإنما هو والكون واحد ، هو مذهب أقرب إلى وحدة الوجود أو الحلولية .
    كان إكسينوفان متمما للفيثاغوريين فى إعتبار الكون واحدا ولكنه لم يكتفى بالواحد العددى الحسابى وإنما أعطى لها بعدا صوفيا بإدماجه للكون مع الإله دونما إنفصال .

    بارمينيدس ( 514 ق.م ـ 450: 440 ق.م تقريبا )

    ولد فى إيليا وكان تلميذا لإكسينوفان
    يعد حلقة هامة فى الوصول إلى الفلسفة المثالية فى شكلها الراقى عند أفلاطون فيما بعد ، فهو تتمفصل عنده التأثيرات المادية من الفلاسفة الطبيعانيين ، وإرهاصات المثالية الناضجة .
    غاية فلسفة بارمينيدس هى الوصول إلى الثابت الذى لا يتغير ولا يزول فى قلب هذه التحولات التى لا تتوقف عن الجريان ، فهو عندما ينظر للأشياء يدرك منها صفاتها وهذه الصفات متغيرة زائلة ، إلا شيئا واحدا هو الوجود ، الكينونة Being
    ، فالوجود باق أبدا لا يتغير ولا يتبدل ، ويستحيل ألا يكون موجودا ، وما كل التغيرات التى نراها إلا وهم من صنع الحواس فهى لا تدخل فى تصنيف " الوجود " أو الكينونة .
    وإنما صفات وأعراض زائلة .
    والوجود ليس حادثا وليس قديما فهو بلا ماض ولا مستقبل فهو فوق أى تغيرات مثل تغيرات الزمان أو الصيرورة .
    هذا التجريد العالى ـ إعتبار كل تبديات المادة زائلة ـ هو ما يقرب بارمينيدس من المثاليين اللاحقين . ولكن ما يبعده عنهم هو قوله أن هذا الوجود لابد أن يأخذ مكانا ، أى الكون ، وأن هذا المكان كروى الشكل !
    وهذه الفكرة الأخيرة هى بقايا تأثيرات المدرسة الطبيعانية على فكر بارمينيدس

    زينون ( 485 ق .م ـ ؟ )

    ولد فى إيليا وتابع على التأسيس الذى وضعه بارمينيدس فهو لم يضف جديدا بشكل عام وإنما كل جهوده كانت شرح وإثبات لثبات الوجود عن طرق نفى الحركة ونفى الكثرة .

    بطلان التعدد
    إن كان الكون ليس واحد وإنما واحدت كثيرة متراكمة أستوجب هذا أن يكون لامتناهيا فى الصغر ولا متناهيا فى الكبر معا ،
    لامتناهيا فى الصغر لأنه مؤلف من واحدات وكل وحدة لابد أن تبلغ اللانهاية كى لايكون لها حجم فلوكان لها حجم سقطت عنها صفة الوحدة وتحولت هى لمجموع وحدات .
    ومن ناحية أخرى فإن إفتراض وجود وحدة لا حجم لها يلزمنا أن نقبل أن الكون نفسه لا حجم له لأنه هو مجموع هذه الواحدات .
    كذلك يكون الكون لامتناهيا فى الكبر لأن له حجما لاشك فيه وكل حجم قابل للإنقسام لجزيئات لا نهاية لعددها ، ومهما بلغ حجمها من الصغر فعند ضربها فى عدد لانهائى لكانت النتيجة كونا ممتداإلى مالانهاية
    إذن التعدد ، أو الكثرة يفضى بنا إلى نتيجتين متناقضتين .

    بطلان الحركة
    1ـ إذا أطلقنا سهم على أحد الأهداف من مسافة ما ولتكن س مثلا فكى يصل السهم لهدفه لابد أن يقطع س وكى يقطع س لابد أن يقطع منتصفها أولا ولتكن ص ولكى يقطع ص لابد أن يمر بـ ع الذى هى منتصف ص أو نقطة فى الطريق إليها وكى يقطع ع لابد أن يقطع جميع النقاط التى تؤدى إليها وهكذا إلى مالانهاية
    2ـ إذا إنطلقت سلحفاة فى سباق مع رجل قبله بمسافة صغيرة ، فكى يصل الرجل إلى السلحفاة لابد أن يجتاز المسافة التى قطعتها السلحفاة قبل أن يصل إليها وعندما يقطع هذه المسافة تكون السلحفاة قد تحركت مسافة أصغر وعلاما يقطعها الرجل تكون السلحفاة قد قطعت مسافة أصغر .. وهكذا إلى الأبد .
    3ـ إذا تحرك سهم صوب هدف ما فلابد أن يكون ساكنا عند نقطة ما فى لحظة زمنية معينة وذلك لإستحالة تواجده فى مكانين فى وقت واحد ولكن إذا كان السهم ساكنا فى كل جزء زمنى فى مكان محدد لزم أن يكون ساكنا فى محموع هذه الأجزاء لأن إستمرار السكون ينتج سكونا لا حركة .

    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف حميد في الإثنين سبتمبر 23, 2013 1:20 pm

    الطبيعانيون المتأخرون

    فلاسفة هذه المدرسة متأثرين بالإيليين والفيثاغوريين على السواء وجميعهم يقولون بالكثرة ، وأنه لا يوجد تحول من عنصر أولى إلى آخر وإنما الأشياء تأليفات مختلفة من عناصر ثابتة .

    أنبادوقليس (495 ق.م ـ 435 ق.م )  
    يتشابه مع فيثاغورس فى غموض شخصيته وكثرة الإسقاطات الأسطورية عليه، وأيضا فى قوله بالتناسخ وأنه يتذكر حيواته السابقة! وقوله بالعود الأبدى وبالتطهير من خلال الزهد .
    ولد فى صقلية وجاب إيطاليا الجنوبية وعبر البحر إلى المورة ويقال أنه قذف بنفسه فى جوف بركان أتنا ليمتزج بعناصر الطبيعة
    جائت فلسفة أنبادوقليس كمحاولة توفيقية بين نقيضين كبيرين
    فبارمينيدس قد قال من ناحية أن الوجود واحد لايتغير ولايتبدل وهو يدرك بالعقل أما التغيرات فهى ناتجة عن خداع الحواس وهى زائلة ، مصيرها إلى العدم
    ومن ناحية أخرى فإن هيراقليطس قد قال  بالصيرورة الدائمة وأنه لا شئ ثابت أبدا ولو للحظة واحدة وما التغيرات التى نراها إلا وهما من صنع الحواس .
    فجاء أنبادوقليس للتوفيق بين هذين الرأيين المتعارضين .
    فهو مع الثبات من حيث أن هناك ذرات عناصر ثابثة لا تتغير يتألف منها جميع الأشياء . وهو مع التغير من حيث أن الأشياء التى تكونها نسب تجمع هذه العناصر زائلة ، أى أن جهاز الكمبيوتر هذا صورته زائلة وأما الذرات التى يتكون منها عناصره الأولى فثابتة وخالدة أبدا
    كذلك حاول أنبادوقليس التوفيق بين رأيين متناقضين أخرين
    فالطبيعانيين الأولين قالوا بأن أصل الكون عنصر كالماء أو الهواء ، يتحول إلى عناصر أخرى كالحديد والنحاس ..ألخ
    بينما قال بارميندس أن أصل الكون واحد لايتغير
    فقال أنبادوقليس أن هناك أربعة أصول لا تتغير وهى النار والهواء والتراب والماء ، وبقية الأشياء متغيرة وزائلة لأنها مركبة من هذه العناصر بحسب نسب وجود كل عنصر من هذه العناصر الأربعة فى أى شئ
    ويرى أن هذه العناصر كانت متألفة معا فى بداية الكون متناغمة بفضل قوة " الحب " وأنها تتنافر عن بعضها البعض وينفصل كل عنصر لوحده بفعل قوة " البغض "
    والوجود خاضع للأبد لدورات من سيادة إحدى هاتين القوتين وتغلبها على الأخرى ، ونحن الآن فى دور "البغض "
     
     
    ديمقريطس  ( 460 ق .م ـ 370 ق.م )

    ولد فى تراقيا وطاف بالشرق ،زار مصر وبابل ويقال أنه تتلمذ على ليسبوس الذى لايحفظ لنا تاريخ الفلسفة من حياته أو أقواله أى شئ فقط نعرف أنه أنشأ مع ديمقريطس المذهب الذرى ، أو مذهب الجوهر الفرد، وخلاصته : هى أننا لو قسمنا المادة إلى وحدات وأوغلنا فى التقسيم لأنتهينا إلى وحدات أولية غير قابلة للإنقسام هى الذرات أو الجواهر المفردة وهى لانهائية العدد ، كما أنها عنصر واحد متجانس ،وهى دقيقة غير متعذر إدراكها بالحواس، كما أنها بلا صفات ولا خصائص ، إلا أنها تختلف من حيث الحجوم والأشكال ، وجود الذرات يقضتى أن يكون كل ذرة لها سطح يفصلها عن الأخرى ووجود السطوح يقتضى وجود  فراغ فيما بينها وهذا يؤدى إلى تصور "الوجود"
    و"الفراغ " أو الملاء والخلاء فلابد من وجود الفراغ لتصور الحركة فلولا وجوده لكانت الذرات منضغطة مندمجة معا فى كل متصل وأنعدمت الحركة حينئذ. وهذه الذرات المتحركة تلتف معا وتتجمع حول نواة مكونة عالما مثل عالمنا هذا وليس هو العالم الوحيد بل هو أحد العوالم الممكنة ، ثم تنحل الرابطة وتتفرق الذرات فى النهاية لتعود وتتجمع فى عالم آخر وهكذا إلى الأبد دون خطة مسبقة ولا هدف عام وإنما عشوائية تامة ، وهذا يعد أول ظهور للإلحاد فى تاريخ الفلسفة


    أناكسغوراس ( 500 ق.م ـ 428 ق. م )

    ولد فى كلازومينى بأسيا الصغرى لأسرة ثرية ، ولكنه ترك وطنه وذهب إلى أثينا ليصبح أول فيلسوف يدخل هذه المدينة التى ستصبح موطنا للفلسفة فيما بعد ولكن سرعان ما ستحاك ضده المؤمرات السياسية نتيجة لصداقته للسياسى اللامع بركليس ، فيتم تقديم أناكسغوراس للقضاء بتهمة الإلحاد لأنه ولكنه يهرب من أثينا بمساعدة صديقه بركليس ويتحاشى المأساة اللاحقة التى سيقع فيها سقراط .
    رفض أناكسغوراس الصيرورة المطلقة التى قال بها هيراقليطس فهو يرفض أن الأشياء تزول وإنما المادة عنده لاتنشأ ولا تفنى ، كذلك رفض رأى ديمقرطس من أن المادة يمكن تقسيها إلى وحدات لا تقبل التقسيم ، وإنما يمكن تقسيمها إلى مالانهاية
    وكذلك رفض الرأى القائل بعنصر واحد هو أصل الكون كالماء عند طاليس أو العناصر الأربعة عند أنبادوقليس
    وإنما الأصل هو عدد لانهائى من العناصر وهى الموجودة فعلا ولكنها فى البدء كانت مختلطة فى كتلة واحدة متجانسة ممتدة إلى مالانهاية وعندما بدأت حركة المادة ( بفضل عقل حكيم وخطة مسبقة ! ) أتجه كل شبيه نحو من يشبهه فذرات الماء أتجهت نحو بعضها البعض وذرات الحديد والتراب ... إلخ
    وهذا الإنجذاب الذى تفعله الذرات نحو أشباهها غايته الكمال أى أن يصبح كل عنصر نقى تماما من أى إختلاط بالعناصر الأخرى وهى غاية مستحيلة التحقق .
    كان أناكسغوراس هو الختام لطريقة التفكير فى الأصل بالمادة أو بالطبيعة وكذلك يعد هو البداية الحقيقية لإدخال " العقل " ذلك المفهوم المثالى المجرد، فى تفسير أصل الكون ، ولكن ذلك المفهوم عنده ليس مجردا كاملا فقد أعطى العقل صفات لاتنطبق إلا على المادة : " كبير" ، " دقيق ونقى " لا تدخله العناصر الأخرى "
    وطبعا هذا الكلام لاينطبق على عقل مجرد أبدا
    السوفسطائيون

    بعد أن ظهرت أولى إرهاصات العقل المجرد فى نظرية تفسير أصل الكون وذلك فى فلسفة أناكسغوراس ، كان لابد أن يؤدى هذا إلى التفكير فى العقل نفسه ومن ثم فى الإنسان ، وكانت هذه مهمة السوفسطائيين وعبارتهم الشهيرة التى أطلقها بروتاغوراس تدل على ذلك بقوة " الإنسان مقياس كل شئ "
    ويرى بعض مؤرخى الفلسفة أن أفكار السوفسطائيين كانت نتيجة حتمية للحراك الإجتماعى السياسى الذى شهدته بلاد اليونان فى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ، فبعد إنتصار الديمقراطية ، وتراجع نفوذ الأرستقراطيين ، لم تعد المعرفة متعالية فى أبراج عاجية من الأفكار المثالية التى تحلق فوق التفاصيل الإنسانية التى تهم حياة الناس داخل السياق الإجتماعى فى لحظة تاريخية معينة .
    لم ينشئ السوفسطائيون جماعة كالفيثاغوريين ولم يستقروا فى مكان واحد كالإيليين ، وإنما كانوا يرحلون من مدينة إلى أخرى متخذين من التدريس مهنة ، وهذه السابقة الأولى فى تاريخ الفلسفة التى تجعل منها مهنة ومصدر دخل ، وهو ما سيؤخذ عليهم أخلاقيا ويجعل بعض الفلاسفة اللاحقين ينظرون إليهم بإزدراء .
    أشهر السوفسطائيين هم أثنان بروتاغوراس ، وجورجياس ، وقد كانوا يُعلّمون البلاغة ، والخطابة وعلم السياسة لأبناء الأسر الثرية الراغبين فى شغل مناصب سياسية كبيرة ، فنظرا لأن الإنسان هو مقياس كل شئ ، أى لا وجود لحقائق بمعماوال عن نظرة الإنسان ، فيمكن لأى إنسان أن يدافع عن الفكرة ونقيضها فى آن فقط عبر إتقانه للجدل والبلاغة ( من هنا جائت الكلمة سفسطة ) أى كيفية الدفاع عن الفكرة سواء كانت صحيحة أم باطلة ( فى غياب الحقائق المطلقة تزول هذه الثنائية )
    حتى أنه يروى عن جورجياس أنه قال ذات مرة " ليس ضروريا أن تعرف شيئا عن الموضوع لتدلى بإجابة "
    وُلد بروتاغوراس فى أبديرا من أعمال تراقيا سنة 480 ق.م وبعد ترحاله فى مختلف بلاد اليونان وآسيا الصغرى أقام فى أثينا وقام بكتابة  رسالة عن الألهة أستهلها بهذه الفقرة : " أما عن الألهة فلا أستطيع أن أؤكد وجودهم من عدمه ولا أتخيل هيئتهم ، فهناك كثير من العقبات فى سبيل معرفة ذلك ، منها غموض الموضوع وقصر عمر الإنسان "
    وما إن ظهرت رسالته للناس حتى أُتهم بالإلحاد وحُرقت الرسالة علنا وفر بروتاغوراس هاربا ولكن غرقت سفينته فى طريقه لصقلية ومات عام 410 ق.م
    أما جورجياس فتابع إنكار الإيليين للوجود عن طريق الإستفادة من أفكار زينون بهذا الشأن ، كما أنه أضاف أنه حتى ولو كان هناك شئ موجود فيستحيل معرفة حقيقته وذلك لأن المعرفة عنده تتوقف على استقبال الحواس فقط ، وطبعا الحواس تختلف من شخص لآخر ولا سبيل للوصول إلى توحيد هذا الإختلاف بين الجميع والوصول إلى حقيقة الوجود ، كما أنه أضاف أيضا أنه حتى ولو كان هناك وجود وحتى لو توصل الشخص إلى معرفة حقيقة هذا الوجود فلا يمكن أن يقوم بنقل هذه المعرفة إلى آخر أبدا نظرا إلى إعتماده على حواسه الخاصة .
    فى رأيى أن السوفسطائيين كانوا ثوريين جدا مقارنة بزمنهم وأفكار وسطهم الإجتماعى ولذلك لم يعرف أحد الأبعاد الحقيقية لفلسفتهم فى ذلك الوقت وإنما نفر الجميع من هذه الشحنة الثورية القوية وأعتبروها أفكارا هدامة للحقائق (!) وللنظام الإجتماعى وللفضائل على السواء .

    سقراط (469 ق.م 399 ق.م )
    بدأ سقراط حياته المهنية خزّافا يحترف صناعة التماثيل مثل أبيه ، وأنهاها أكبرفيلسوفا ببلاد اليونان بشهادة كاهنة دلفى التى ستقول عنه أنه أحكم أهل زمانه ،كان يمشى يعلّم بالأسواق والساحات العامة مثلما سيفعل " الأنبياء " عندنا فى الشرق فيما بعد ولكنه بخلاف هؤلاء الأدعياء لم يكن يدعى المعرفة ، وإنما كان يدخل فى جدل مع محدثه ليظهر تناقضات الأحكام المسبقة التى يستند إليها محاوره فى الحديث .
    ولأنه كان لاذع فى نقده ومتهكم أحيانا ، ولأنه لم يكن حليفا للديموقراطية التى جلبت الرعاع إلى الحكم ، وكذلك الأرستقراطية لم يكن مع عودتها للحكم بإنغلاقها ورجعيتها ، من أجل كل هذا فقد جلب على نفسه عداوة الجميع عدا حفنة ضئيلة من أتباعه المخلصين خصوصا الشباب حديث السن الذى تجذبه الأفكار الجديدة التى تدفع عجلة التطور المعرفى .
    نجح خصومه فى إتهامه أمام القضاء بإنكار ألهة اليونان ، وبإفساد عقول الشباب وبالدعوة إلى ألهة جديدة !
    وعندما مثل أمام القضاة لم يستعطفهم مثلما جرت العادة وإنما نفى ما نسب إليه بكبرياء . وقد كان المعمول به فى تلك المحاكمات أنه فى حالة الإدانة أن يختار المتهِمون عقوبة للمتهم وأن يختار هو عقوبة لنفسه وأن يقوم القضاة بالمفاضلة بين العقوبتين ، وقد أختار متهمو سقراط أن يُحكم عليه بالإعدام ، وعندما سأله القضاة أن يختار عقوبة لنفسه سخر من هيئة المحكمة بأن قال لهم أن عقوبته المستحقة هى أن يختاروه واحدا من مجلس القضاة ! وطبعا بعد هذا التهكم الصريح بهم لم يجدوا غير إقرار عقوبة الإعدام عليه .تقبل سقراط الحكم بهدوء ورفض التفكير فى الهرب الذى أقترحه عليه أصدقائه وتلاميذه إحتراما منه للقانون ، وفى الموعد المحدد تناول كأس سم الشوكران وشربها بهدوء ثم تمشى قليلا داخل الغرفة بناء على نصيحة السجان حتى يسرى السم فى جسده ، ثم رقد وقبل أن يلفظ آخر أنفاسه قال لكريتو ـ أحد تلاميذه ـ أنا مدين بديك لإسكيلوبس يا كريتو عليك أن تسدده إليه.
    إسكيلوبس هو إله الشفاء عند اليونان ، فهل كان سقراط يرى الحياة مرض وقد تخلص منه لذا وجب عليه أن يقدم هذا الديك قربانا لهذا الإله ؟!
    *************
    يشترك سقراط مع السوفسطائيين فى شئ واحد وهو إهتمام فلسفته بالإنسان والبعد عن التفكير فى الطبيعة أو الكونيات المجردة ، وقد اتخذ المقولة الشهيرة المنقوشة على معبد دلفى " أعرف نفسك بنفسك " شعارا لفلسفته حيث أن الفلسفة الجديرة بالبحث عنده هى التى تتخذ من الإنسان وعقله موضوعا لها وليس الإشجار والحجارة والنجوم كما آخذ على الفلاسفة الطبيعانيين  .ولكنه من ناحية أخرى كان ضد السفسطائيين من حيث أنهم ينفون وجود أية موضوعية وذلك لنفيهم وجود أية مشتركات ما بين إنسان وآخر يستطيعان الإعتماد عليها فى التوصل إلى حكم قاطع فى أى قضية موضع خلاف ، فإقرارهم بمركزية الحواس جعل من نسبيتهم مطلق آخر ، لذلك كان على سقراط أن يأسس للمعرفة المبنية على العقل حيث أنه مشترك بين جميع البشر ومن خلاله يمكن الوصول إلى ثوابت عامة تخص أى شئ دون غيره وإبعاد الصفات العارضة وهو ما يسمى بالإدراك الكلى ، بعكس الإدارك الجزئى الذى تكلم عنه السوفسطائيون من أنه يأتى عن طريق الحواس إلى الذهن ، إذن الحقائق ثابتة طالما هناك مقياس محدد لها .
    ومن هنا يمكننا الوصول إلى معنى عام للفضيلة وعمل الخير ، فالإنسان لا يستطيع أن يعمل الخير وهو يجهل ما هو وكل عمل صدر لا عن علم بماهية هذا الخير ليس خيرا ولا فضيلة ، وليس هناك شر إلا من الجهل فلا يمكن أن يعلم الإنسان ما هو الشئ الخيّر تماما ولا يفعله ، فكل إنسان بطبيعته يقصد لنفسه الخير ولا يمكن أن يريد لها الشر والضرر وهو عالم بذلك
    بكلمة واحدة يمكن تعريف الفضيلة التى ذهب إليها سقراط على أنها : المعرفة أو الحكمة
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف حميد في الإثنين سبتمبر 23, 2013 1:25 pm

    تلاميذ سقراط
    أتى سقراط بركيزتين أساسيتين فى تاريخ الفلسفة ، نظرية المعرفة وتأسيس للأخلاق ، والأهم طبعا الأول حيث أنه أنقذ الفلسفة من العثرة التى أوقعها بها السوفسطائيون من محاولتهم لتمييع أى قضية وعدم التوصل لأى حكم إدراكى كلى ، ولكن تلاميذ سقراط تشبثوا بمحاولته التأسيسية للأخلاق أو للفضيلة وذهبوا فى هذا الطريق أشواطا مهملين الأبعاد الكامنة فى أراء معلمهم لنظرية المعرفة بإستثناء أفلاطون طبعا .

    الكلبيون
    رائدهم هو أنتستانس الأثينى الذى تتلمذ على جورجياس السوفسطائى أولا ثم لزم سقراط بعد ذلك ، وبعد إعدام سقراط آخذ يلقى المحاضرات فى مكان يدعى ملعب الكلب السريع ، ومن هنا أخذأتباعه أسمهم وربما من مقولتهم " إننا حراس الفضيلة ، ننبح على الرذيلة مثلما الكلب الحارس عند الخطر " وربما من أخذوا الإسم من ممارسات اللاحقين بالمذهب الذين حوّلوه لمذهب لذة خالصة وإحتقار لكل الأعراف الإجتماعية والتقاليد المتعارف عليها . كان أنتستانس والكلبيون الأوائل يرون الفضيلة فى عدم إقناء شئ والبعد عن المظاهر الإجتماعية والعيش فرادى محتقرين النفاق الإجتماعى بشتى صوره وكذلك العلم كانوا يرون أنه لا طائل من ورائه فالفضيلة هى المعرفة الحقة، وكانوا يعيشون على التسول مثل الرهبان الهنود بجراب على أكتافهم وعصا فى أيديهم متجولين بلا بين ولا مأوى وقد كان ديوجين أحد كبارهم يعيش فى برميل ، وعندما زاره الإسكندر الأكبر وسأله عما يريد قال له : ( أريدك ألا تحجب عنى ضوء الشمس !)
    ومما يروى عن ديوجين أيضا أنه كان يمسك مصباحا فى الظهيرة ويمضى به فى الأسواق وعندما سألوه عما يفعل بهذا المصباح فى وجود ضوء الشمس أجابهم ( إننى أبحث عن الإنسان الكامل !)
    كما نرى فإن الكلبيون أهملوا جميع جوانب الفلسفة لحساب سلوك الحياة وهو ما يتطابق مع دعواهم للفضيلة على أنها هى الخير الأسمى وهى المعرفة الحقة ،بكلمة واحدة فالفضيلة التى دعا إليها سقراط إلتمسها الكلبيون فى : الزهد.

    الميجاريون
    بعد موت سقراط رجع إقليدس إلى وطنه ميجارى وأنشا هناك مدرسته ولحق به صديقه أفلاطون وقضى معه ثلاث سنوات قبل أن يتركه راحلا إلى الشرق كان إقيدس متأثرا بالإيليين قبل أن يكون تلميذا لسقراط لذا جائت فلسفته محاولة للجمع بين الخير السقراطى والوجود البارمينيدى ، فعنده أن الوجود واحد وكذلك الخير ، فما ليس خيرا لا وجود له !فالخير وجود والوجود خير ولكن الخير يسمى بأسماء كثيرة : الإله ، الإدراك ، العقل ، العناية
    والماهيات هى مظاهر مختلفة للوجود الواحد وليس لها وجود إلا فى الفكر وتمتنع الحركة لإمتناع تحول ماهية إلى أخرى
    وبشكل عام فإن الميجاريين اللاحقين لم يخرجوا عن البراهين التى قدمها زينون سابقا فى نفى الحركة والتغير ، وبعضهم وقع فى مغالطات مخجلة مثل أبوليدس الملطى الذى كان يهاجم المنطق الأرسطى خصوصا مبدأ عدم التناقض هجوما كاريكتوريا مضحكا مثل قوله ( إذا قلت أنك تكذب وكنت صادقا فى قولك فأنت صادق وكاذب فى آن واحد )
    ولكنه تجاهل الشرط الذى وضعه أرسطو لمبدأ عدم التاقض وهو أن المسألة الواحدة لا تحتمل الإيجاب والسلب فى آن واحد ومن جهة واحدة ، ومن مغالطاته أيضا من لم يفقد شيئا فهو حاصل عليه  ، فأنت لم تفقد قرنين إذن فلك قرنان ! ..إلى آخر سفسطاته والفضيلة عندهم هى :تأمل الوجود

    القورينائيون
    أنشأ الإغريق هذه المدينة فى شمال إفريقيا على ساحل ليبيا الحالية ، ولد أريستوبوس بقورينا ثم رحل إلى أثينا وأنضم للسوفسطائيين قبل أن يتتلمذ على سقراط ، وبعد موت معلمه سافر إلى سراقوسه مقيما ببلاط ديونيسوس مصيبا نجاح هناك بفضل تملقه لولى نعمته مما سيجعل ديوجين الكلبى لنعته بـ" الكلب الملكى "
    فى أواخر سنين عمره سيعود لوطنه قورينا وينشئ مدرسته هناك  ويعلم ما تلقاه من السوفسطائيين من إعتمادنا على الحواس فى تلقى العالم الخارجى مما يجعلنا معزولين كأن كل من محاصر فى جزيرة معزولة ولا نشترك مع الآخرين سوى فى الألفاظ التى نسمى بها إحساساتنا ، واللفظ الواحد مدركاته الحسية تختلف من شخص لأخر ، إذن مستحيل التوصل لحكم أو علم .
    وكان أريستوبوس يحتقر العلم مثل الكلبيين.
    أما الأخلاق فقائمة على اللذة والألم ، وكلاهما حركة ، فإن كانت الحركة بسيطة كانت لذة وإن كانت قوية عنيفة كانت ألم ، واللذة هى الخير الأسمى ، وخلف أريستوبوس فى المدرسة ابنته ، ثم ابنها أريستوبوس الصغير ، ثم هجسياس أخر ممثلى المدرسة ، ومن أرائهم المميزة فى الإلحاد أن الألهة هم رجال متفوقون كرمهم الناس بعد مماتهم وجيلا بعد جيل تحول التكريم إلى عبادة ، ودعا هجسياس إلى رفض اللذة لأنه يعقبها الألم ورأى أن السعادة وهم والتعلق بالشهوات لا يخلف إلا التعاسة والمعاناة وعلى الذى أتعبته الحياة أن يشفى نفسه بالموت ولقب بالناصح بالموت وأستمع له الكثيرون وأنتحروا وخشى الملك بطليموس أن يستشرى الإنتحار فنفى هجسياس وأغلق المدرسة
    وقد كانت الفضيلة عندهم تتطابق مع اللذة
       
    محتصر تاريخ الفلسفة اليونانية
    رابط الكتاب اسفل الصفحة
    أفلاطون/b]
     ولد أفلاطون فى أثينا ما بين عامين 427 ق.م و429 ق.م لأسرة أرستقراطية عريقة ،شهد ميلاده حرب البلبونيز بين أثينا وأسبرطة التى أستمرت ربع قرن وعاين فشل الديمقراطية فى قيادة الحرب وبجلبها الرعاع إلى الحكم وقتلها لمعلمه سقراط وكذلك شهد الجرائم الفظيعة التى أرتكبتها الأرستقراطية بعد أن أستولت على الحكم بعد إنتهاء الحرب وشاهد كيف أن قلة لا تتعدى الثلاثين شخصا يتحكمون فى مئات الألوف ويحكمونهم بالإرهاب والطغيان ، وبالتأكيد هذه التجربة كان لها الأثر فى صوغ نظريته السياسية فى الجمهورية حيث يرى المجتمع الفاضل هو الذى يحكمه الفلاسفة وكان لأفلاطون تجربة إحتكاك مباشر بعالم السياسة وذلك فى بلاط ديونسيوس الكبير طاغية سراقوساالذى سيضيق ذرعا بأراء أفلاطون وسيقوم بعرض أفلاطون للبيع فى سوق الرقيق وقد كان أفلاطون سيتعرض لتجربة الرق لولا أن إفتداه أحد القورنائيين بماله الخاص ، سيتجول أفلاطون فى الشرق فبعد زيارته إلى إيطاليا وتعرفه مباشرة إلى الفيثاغوريين سيذهب إلى قورينا بشمال إفريقيا ثم مصر وأخيرا سيعود إلى أثينا ويفتتح أكاديميته (نسية إلى أكاديموس البطل الأسطورى الفينيقى الشهير ومؤسس مدينة طيبة) وسيبقى بها ولن يرحل مرة أخرى سوى رحلتين فاشلتين إلى ساراقوسا مرة أخرى حيث سيدعوه ديونسيوس الصغير الذى خلف أباه فى الحكم إلى تطبيق أفكاره السياسية فى الواقع ، ولكن سرعان ما سيضيق به ديونسيوس الصغير أيضا وقد كان سيبطش به لولا أن الفيثاغوريين قد ساعدوا أفلاطون على الهرب ، سيعود مرة أخرى لأثينا ملتزما بالتدريس مجانا مثل معلمه فى أكاديميته مطلقا السياسة إلى الأبد

    تتلمذ أفلاطون أولا لأكراتيلوس وهو أحد أتباع هيراقليطس ، ثم فى سن العشرين أخذه شقيقاه اكبيران أديمنت وأغلوقون إلى سقراط فأصبح تلميذا له حتى إعدامه  
    **************************
    أفلاطون أول فيلسوف يقدم منظومة شاملة كلية فى تفسير العالم
    ، فكما رأينا كان السابقون يهتمون بموضوعات معينة مهملين أخرى ، ولم يطمح أى فيلسوف قبل أفلاطون إلى تقديم منظومة شاملة لتفسير كل شئ ، ويمكن عرض هذه المنظومة الشاملة فى محورين
    نظرية المعرفة
    نظريةالمُثُل
    نظرية المعرفة
    واصل أفلاطون البناء على الأساس الذى وضعه معلمه سقراط من حيث رفضه لما دفع به السوفسطائيون من أن الحواس هى وسيلتنا لتلقى العالم وهى تعطينا إدراكا جزئيا للعالم ولا يمكن التوصل لحقيقة وإنما ما يبدو لأحدما حقا هو الحقيقة بالنسبة إليه ، كما قال بروتاغوراس ، قدم أفلاطون نقدا وافيا ومفصلا لرأى السوفسطائيين هذا فى المعرفة ، فأفلاطون أدرك مثلما أدرك سقراط من قبله أن هذا هو الطريق الوحيد المضاد لنظرية المعرفة المشيدة على العقل وبتفنيدها نهائيا وإقفال هذا الطريق لا يكون أمام الفلاسفة القادمين سوى البناء فوق أسس نظرية المعرفة العقلانية
    * فكيف نتخذ من الحواس سبيلا للمعرفة وهى نفسها ، تعطينا إدراكات متناقضة ، فالجبل يكون كبيرا إذا دنوت منه ، صغيرا إذا نظرت إليه من بعيد، وهذا الكيبورد خفيف جدا مقارنة بوزن الشاشة ثقيل جدا مقارنة بوزن القلم ، وهذه الشاشة مربعة الشكل حينما أنظر إليها من الأمام وليست كذلك حينما أنظر من زاوية أخرى
    * تؤدى نظرية السوفسطائيين لبطلان الحوار واستحالة التعلم، فإذا كان كل إدراك يأتيه الحس هو حقا ولا يقل قوة عن أى إدراك أخر ، لزم أن يكون إدراك الطفل بنفس قوة معلمه وهو حق أيضا
    * لوكانت الحواس هى مقياس الحقائق لإشترك الحيوان مع الإنسان فى إدراكها فهو يمتلك حواسا ولأصبح الحيوان مقياس كل شئ ، مثلما الإنسان
    * تناقض نظرية السوفسطائيين نفسها بنفسها ، فحينما يقول بروتاغوراس (إن ما يبدو لأى لشخص أنه الحق فهو حق بالنسبة ) وحينما يرى أفلاطون أن هذا باطلا يكون الأثنان وفقا للنظرية على حق ، إذن ليس هناك نظرية تنطبق على الجميع !
    * نظرية السوفسطائيين لا تضع حدا لتمييز الباطل عن الحق ، فإذا كان الجميع على حق زال معنى هذه الكلمة ومبررها لعدم وجود باطل من الأساس
    * لا يخلو إدراك كائنا ما كان من عمل العقل ، فإذا قلت أن هذه الكلمات لونها أسود فأنا لم أعتمد فقط على الصورة التى تنقلها لى عينى وإنما إعتمدت على رصيدى الإدراكى المخزن فى ذاكرتى عن الكلمات وعن اللون الأسود ، وهذا هو الذى حدد لى أن هذه كلمات وليست رسومات مثلا وأن هذا اللون هو الأسود الذى تعرفه ذاكرتى .

    نظرية المُثُل
       هى إسهام أفلاطون الجديد تماما فى تاريخ الفلسفة ،فقد توقف سقراط عندأن الإدراك الكلى هو عمل العقل الذى يتخلص المشتركات من وبنفى الصفات العارضة للشئ نصل إلى حقيقة ماهيته ،
    أما أفلاطون فقد رأى أنه لابد لهذه الحقائق أن يكون لها وجود خارج الذهن وإلا ما كانت حقائق ، فإذا كانت الحواس تعطينا صورا مختلفة لعدد عظيم من الجياد ،فإن العقل يعطينا صورة واحدة للحصان ، هى الإدراك الكلى ، وبما أن الحواس باطلة وجب أن تكون كل الجياد التى نراها فى الحياة ظلا للحقيقة ، لا الحقيقة نفسها . ليست الأشياء المادية فقط وإنما الأفكار أيضا لها وجود حقيقى فى عالم المثل وما المتداول منها هنا فى حياتنا الواقعية سوى ظلال لها تطمح فى أن ترتقى إلى أصولها الحقيقية ، ففكرة كالجمال مثلا نحن لا نعرف هنا سوى ظلها وأشياء جميلة مثل حديقة منسقة أو زهرة أو لوحة ، أما الجمال نفسه فموجود حقيقته هناك فى عالم المثل
    ويرد أفلاطون على الإعتراض بأنه لا يوجد هذا الجمال وإنما ما هو موجود هو الجميل فقط فهذا هو ما نعرفه ،بأن ما الذى دعانا للقول بأن الزهرة والحديقة واللوحة والمرأة جميعهم يشتركون بصفة هى الجمال ؟أليس هذا دليلا على أن هناك شبه بينهم أى أن هناك ما هو مشترك بينهم جميعا وطبعا هذا الشبه الذى أدركناه ليست العين هى المسئولة عنه فاللوحة فالزهرة لاتشبه المرأة الجميلة شكليا فى شئ ، والتشابه لا نعرفه إلا عبر المقارنة بين الأشياء والمقارنة لا تكون بالحواس ، إذن فى ذهننا فكرة عن الجمال نقيس بها الأشياء الخارجية لنعلم مقدار ما بها من جمال
    .
    ولكن من أين أتت هذه الفكرة للذهن من الأساس ؟ هنا يجيب أفلاطون بان النفس تستمد معرفتها من عالم المثل عبر التذكر فنحن داخل الكهف ننظر لظلال الحقائق بسبب أننا نسينا هذه الحقائق لإرتباطنا بالجسد وعالم المادة الباطل ، وما المعرفة إلا تذكر واستعادة
    إذن المثل هى عناصر ، أى أن وجودها من نفسها ولا تعتمد على غيرها ، بل غيرها هو من يعتمد عليها ،أى أنها هى أسس هذا العالم وهى ليست أشياء مادية بل هى معانى مجردة ، لها وجود مستقل وهى أبدية لا تفنى ، وهى جوهر الأشياء ، وهى الكمال ، وكل الأشياء الواقعية تستمد درجة كمالها بحسب قربها أو بعدها من حقيقتها فى عالم المثل

    كانت هذه النظرية وبالا على تاريخ الفكر وعلى نظرة الإنسان إلى العالم فهى قد أدخلت الميتافيزيقا إلى الفكر وأسست لها ، كما أنها تحتقر عالمنا هذا وتقلل من شأنه بإزدراء شديد عبر الثنائية الكاذبة والإنفصال الخرافى : روح جسد ، وعى مادة
    ولست أجد أفضل من نيتشه لنقد ما أتى به أفلاطون : ( بمجرد أن ابتُدعت أكذوبة عالم المثل تم تجريد الواقع من قيمته ومن معناه ومن حقيقته ... " العالم الحقيقى " و " العالم الظاهرى " وبعبارة أكثر وضوحا العالم المبتدع والعالم الواقعى ... إن أكذوبة المثل ظلت لحد الآن اللعنة الحائمة فوق الواقع ، وعبرها غدت الإنسانية مشوهة ومزيفة حتى فى غرائزها الأكثر عمقا ـ تزييف قد بلغ حد تقديس القيم المعكوسة المناقضة لتلك التى كان بإمكانها أن تضمن النمو والمستقبل )
    وأيضا : ( أفلاطون جبان أمام الواقع ، ونتيجة لذلك يبحث له عن ملجئ فى عالم المثل )
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف حميد في الإثنين سبتمبر 23, 2013 1:29 pm

    أرسطو ( 385 ق.م ـ 322 ق.م )
    حياته
    ولد أرسطو فى مدينة أسطاغيرا وهى مدينة من مدن أيونيا القديمة على بحر إيجة فى الشمال الشرقى من شبه جزيرة خلقيدونية فى تراقيا، وفى حياته أستولى المقدونيون على مدنته وخربوها وسميت فيما بعد أسطافرو
    كان أبو أرسطو طبيبا مشهورا للملك المقدونى أمنتاس الثانى جد الأسكندر ، ولكنه توفى وأرسطو لايزال صبيا صغيرا ، فلما بلغ الثامنة عشر رحل إلى أثينا ولزم الأكاديمية عشرين عاما حتى وفاة معلمه أفلاطون ،ثم رحل إلى أسيا الصغرى ولبث بها مدة وتزوج هناك ، حتى أستقدمه الملك فليب المقدونى لتعليم ابنه الأسكندر الذى كان عمره حينئذ ثلاث عشرة سنة، وقد كانت لأرسطو فى البلاط المقدونى مكانة عظيمة لدرجة أن الملك فليب أمر بإعادة بناء أسطاغيرا موطن أرسطو من ماله الخاص إكراما للفيلسوف ، ويقال أن الإسكندر كان فى غزواته لأغلب ممالك العالم القديم كان يأمر رجاله بجمع كافة الأنواع من النباتات والحيوانات المختلفة ويرسله لمعلمه السابق ليجرى عليه بحوثه ، أستمر أرسطو فى تعليم الأسكندر خمس سنوات ، بعدها عاد إلى أثينا فى 335 ق .م وأنشأ مدرسة فى ملعب لوقيون الرياضى ، وكان يلقى الدروس على تلاميذه وهو سائر لذلك عرف أتباعه بالمشائين
    ولقد قدم أرسطو نقدا قويا لأفكار أفلاطون ،وحتى لا يظن أحد أنه يتنكر لأستاذه السابق قال قولته الشهيرة ( أنا أحب أفلاطون ولكننى أحب الحق أكثر )
    فى 323 مات الإسكندر بالحمى فى بابل فنظم أعداء المقدونيين أنفسهم بقيادة ديموستين وأستولوا على السلطة ودبروا حيلة مألوفة جدا للتخلص من أرسطو لأنهم حسبوه على المقدونيين ، وهى حيلة الإتهام بالإلحاد !
    ولكن أرسطو غادر أثينا إلى مدينة خلقيس قائلا بتهكم : ( لا حاجة لأن أمنح الأثينيين فرصة جديدة للإجرام بحق الفلسفة )
    وبعد سنة واحدة من رحيله عن أثينا مات المعلم الأول للبشرية

    أعماله
    1ـ الكتب المنطقية (الأورغانون )
    المقولات
    العبارة
    التحليلات الأولى أو القياس
    التحليلات الثانية أو البرهان
    الجدل
    الأغاليط
    2ـ الطبيعة ( الفيزيقا )
    السماع الطبيعى
    الكون والفساد
    الأثار العلوية
    المسائل الحيلية
    النفس
    الطبيعيات الصغرى
    تاريخ الحيوان
    أعضاء الحيوان
    تكوين الحيوان
    مشى الحيوان
    حركة الحيوان
    3ـ كتب ما بعد الطبيعة ( الميتافيزيقا )
    كتاب الحروف ، أو العلم الإلهى ، أو الفلسفة الأولى
    4ـ الأخلاق والسياسة
    الأخلاق الأوديمية
    الأخلاق النيقوماخية
    الأخلاق الكبرى
    السياسة
    النظم السياسية
    5ـ الكتب الأدبية
    الخطابة
    فى الشعر

    فلسفته
    1ـ المنطق
    لم يكن موجودا قبل أرسطو فهو الذى أنشأه إنشاء ولم يزد عليه المتأخرون شيئا سوى ما أسموه المنطق المادى فى مقابل المنطق الصورى الأرسطى بمقولاته العشر ، وكلياته الخمس ، والبحث فى الألفاظ والقضايا والقياس وتحويل أشكال القياس . ويعد المنطق ألة للتفكير ( أرجانون ) وليس منهجا علميا كما يتصور البعض ، فإذا كانت مقدماته خاطئة جائت نتائجه كذلك ، أما إن أستخدم على النحوالصحيح مثل أى ألة ، فإنه يعطى نتائج صحيحة، مثال :
    الإنسان حيوان عاقل ( مقدمة كبرى )
    سقراط إنسان (مقدمة صغرى )
    سقراط حيوان عاقل ( نتيجة )
    وطبعا كما هو واضح فإن النتيجة مرتبطة بالمقدمتين ، فإن كانت المقدمة الكبرى خاطئة ، أى أن الإنسان ليس حيوانا ، و/أو ليس عاقلا لأصبحت النتيجة مشكوك فيها

    2ـ ما بعد الطبيعة ( ميتافيزيقا )
    لم يعرف أرسطو هذا المسمى ، وإنما كان يدعوه بـ" الفلسفة الأولى "
    وسبب المسمى أن أندرونيكوس من ردوس ـ وقد كان فى القرن الأول قبل الميلاد الرئيس الحادى عشر على مدرسة لوقيون أو المشائيين ـ قام بنشر مؤلفات أرسطو جميعها بعد تبويبها وقد جاء ترتيب كتاب "الفلسفة الأولى " فى النشرة بعد كتاب الطبيعة (فيزيقا ) فسمى هذا النوع من البحث بـ ميتافزيقا ، أى ما وراء كتاب الفيزيقا ، ولكن الكلمة بعد ذلك أصبحت تدل على نوع البحث فى الماورائيات بشكل عام . يقسم أرسطو العلل إلى أربعة : العلة المادية ، العلة المحركة ، العلة الصورية ، العلة الغائية ، وهى تعمل معا فى الطبيعة وفى ما ينتجه الإنسان
    فالعلة المادية مثلا لهذا الكمبيوتر هى السيلكون والبلاستيك والمعدن الذى صنع منه
    والعلة المحركة هى الصانع الذى صنعه ، وهى أى قوة محركة تقف وراء أى تغير
    العلة الصورية ، هى روح الشئ الذى به يصبح ما هو عليه ، أى ما به يصبح الكمبيوتر كمبيوتر
    العلة الغائية ،هى الغرض والغاية والمقصد الذى تتجه الحركة لإخراجه ، وهو فى مثالنا هنا الكمبيوتر
    ثم دمج أرسطو العلل الأربع فى إثنتين غير منفصلتين : الهيولى والصورة وقد أرجع أرسطو العلل الثلاث الصورية والمحركة والغائية إلى الصورة فى مقابل العلة المادية التى أرجعها إلى الهيولى وهما الأثنتان ـ الصورة والهيولى ـ أصل كل الموجودات ، وهما غير منفصلان إلا فى الذهن فلا صورة بدون هيولى ولا هيولى بدون صورة ، والهيولى تظهر فى الوجود فى صورة بسبب الحركة وبحسب الغاية ، والغاية هى الترق فما غلبت صورته على مادته ترقى ، وما غلبت مادته صورته يكون فى درجة أدنى ، وغاية الغايات هى الوصول إلى صورة بلا مادة وهو الكمال الذى لا تبلغه الموجودات وهو العلة المحركة ، أو المحرك الأول لهذا العالم
    3ـ نقد نظرية المُثُل
    قدم أرسطو نقدا عنيفا لنظرية أفلاطون فى المثل التى خلقت عالما ما ورائيا موازيا لهذا العالم الذى نعرفه :
    * إن نظرية المثل لا توضح لنا كيفية نشأة العالم رغم أن هذه أهم مسألة فى الفلسفة ، فإذا سلمنا أن هناك ما يسمى بمثال للبياض ، فكيف نشأت عنه الأشياء البيضاء ؟
    * كيف يرى أفلاطون المثل ثابتة لا تتغير ولا تتحرك ، بينما نحن نرى هنا صور هذه المثل فى تغير دائم ؟
    * إن مهمة الفلسفة أن تفسر هذا العالم ووجود الأشياء فيه ، وأفلاطون لم يفعل سوى أنه أضاف عالما أخر موازيا فزاد بذلك من الأشياء التى تريد تفسير !
    * يرى أفلاطون أن المثل لا تدرك بالحس ، بينما هى كذلك ـ بفرض وجودها ـ فهو يأخذ الأشياء التى تدرك بالحس ويعممها ويسميها لا تدرك بالحس !أى أن عالم المثل ما هو إلا صورة من عالمنا الحسى هذا
    * كلما كان هناك قدر مشترك بين الأشياء كلما كان هناك مثال ، أى تجريد ذهنى ، وإذا كان هناك قدر مشترك بين الناس ظهر مفهوم الإنسان ، ولابد أن يكون هناك قدر مشترك بين الـ"الإنسان " وبين الفرد ، وهنا يظهر مثالا آخر يدعوه أرسطو الإنسان الثالث وهناك قدر مشترك بين هذا الثالث والفرد من الناس وهكذا إلى مالانهاية ...
    * يقول أفلاطون أن المثل هى ماهية الأشياء ، وماهية الأشياء يجب أن تكون بداخلها لا منفصلة عنها كالمثل التى فى عالم أخر
    * التجريدات لا وجود لها إلا فى الذهن الإنسان ، فليس هناك وجود مجسد للعدل ، الشجاعة الجمال ، فليست هذه سوى تجريدات من ذهن الإنسان ، أما ما هو موجود فى الخارج فهو ما يتصف بالصفة فقط ، كالإنسان العادل ، والأخر الشجاع ، والمرأة الجميلة ..إلخ

    4ـ الطبيعة
    الموجودات جميعها تدرج فى الرقى وهى واقعة جميعها ما بين الإتجاه صعدا إلى صورة بلا هيولى ، وسفلا إلى هيولى بلا صورة ، وهذا العالم فى سيره من هيولى إلى صورة يسير بحسب غاية ، فكل موجود يعمل بغاية حتى الجمادات ، وإن كان الوحيد من الموجود الذى يشعر بغايته هو الإنسان الذى إمتاز بالعقل أما بقية الموجود فتسير إلى غاياتها غير واعية
    وتتلخص حركة العالم فى جهد الصورة لتشكل الهيولى ، ومقاومة الهيولى للصورة
    5ـ النفس
    يقسم أرسطو والنفس إلى وظائف عدة مرتبة من الأسفل صعدا إلى الأرقى : الحواس ،والحس المشترك والمخيلة والحافظة والذاكرة ثم العقل وله درجتان العقل القابل والعقل الفاعل
    مجموع هذه القوى هو النفس وهذه النفس هى صورة الهيولى ، وهى لا توجد بغير الهيولى الجسد ، والنفس ليست شيئا داخل الجسم تخرج منه بموته ، وإنما هى مجموعة وظائف الجسم ولا توجد إلا بوجوده
    6ـ الأخلاق
    رفض أرسطو عالم أفلاطون الموازى لهذا العالم والغارق فى الشعرية والمجازات ، كذلك رفض أن يكون مسعى كل إنسان هو الخير المحض ، وإنما إنطلق من مشاهداته الواقعية ، فمطلب كل إنسان هو السعادة ، ولكن الإختلاف فى طرق الوصول إليها . إذا كان ما يميز الإنسان عن بقية الموجودات هو عقله وإذا كان إتباعه لعقله هو ما جعله مسيطرا على بقية الموجودات يصبح إتباعه لهذا العقل هو طريقه الأمثل لبلوغ هذه السعادة وتصبح الفضيلة هى الوسط الذهبى بين رذيلتين ، فالكرم فضيلة بين رذيلة الإسراف ورذيلة البخل ، والشجاعة هى فضيلة تتوسط رذيلة التهور ورذيلة الجبن ....إلخ وإلتزام الإنسان بهذا الوسط الذهبى وضبطه لشهواته وتحكيم عقله هو الطريق الأمثل لبلوغ السعادة
    6ـ السياسة
    أنواع الحكومات عند أرسطو 6
    حكومة الفرد ( بحكم أنه متفوق )
    حكومة الإستبداد ( حكومة فرد لقوته وليس لتفوقه )
    حكومة الأرستقراطية ( حكم الأقلية العاقلة أو الممتازة )
    حكومة الإولجاركية (حكم الأقلية القوية أو الغنية )
    حكومة الجمهورية ( أن يكون الجميع متساوين فى الإمتياز وفى الكفائة وأن يشترك الجميع فى الحكم )
    حكومة الديموقراطية (حكم الأغلبية ، ويكون فى يد الفقراء)
    avatar
    حميد

    البلد : الجزائر
    عدد المساهمات : 102
    نقاط : 158
    تاريخ التسجيل : 30/05/2011
    العمر : 28

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف حميد في الإثنين سبتمبر 23, 2013 1:32 pm

    تحميل كتاب تاريخ الفلسفة اليونانية تأليف يوسف كرم

    http://4kitab.com/book/671

    hibatallah

    البلد : alger
    عدد المساهمات : 40
    نقاط : 71
    تاريخ التسجيل : 17/10/2012
    العمر : 37

    رد: الفكر اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف hibatallah في الجمعة مارس 28, 2014 9:00 pm

    السلام عليكم

    مشكووور اخي على هذه المواضيع

    فقد استفدت كثيرا وخاصة ان لدي بحث عن احد الشخصيات

    ولكن هناك تساؤل وهو: هل هؤلاء المفكرين هم فلاسفة بالدرجة الاولى ام هم علماء في ارائهم؟

    ـ يمكن القول انهم فلاسفة اكثر منهم علماء لان ؛ العالم يعتمد على الحواس والتي تكون بالفرضية والتجربة اي تجربة مخبرية للظاهرة
    ولذا فإن مايجمع بين الفيلسوف والعالم هو التامل العقلي للظاهرة فالانطلاقة واحدة

    وربي يحفظ الجميع يااارب

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 3:21 pm