مرحبا بكم في هذا المنتدى الخاص بعلوم الإعلام و الإتصال و العلوم السياسية والحقوق و العلوم الإنسانية في الجامعات الجزائرية
. نرحب بمساهماتكم في منتدى الطلبة الجزائريين للعلوم السياسية و الاعلام والحقوق و العلوم الإنسانية montada 30dz

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» كورس المهارات الاشرافية المتقدمة والابداع القيادي المتميز
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:57 pm من طرف دينا بروكوالا

» دورة فن الممارسة الفعالة لإدارات العلاقات العامة والإعلام || دورات العلاقات العامة والاعلام
الخميس نوفمبر 16, 2017 1:09 pm من طرف هبة شحاتة عيسى

» كرونولوجيا الثورة الجزائرية
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام

» المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:18 am من طرف المشرف العام

» نص بيان أول نوفمبر
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 11:17 am من طرف المشرف العام

» المكتبة الوطنية - الحامة - الجزائر & EL MAKTABA و مواقع المكتبات العالمية
الخميس سبتمبر 07, 2017 7:23 pm من طرف المشرف العام

» الفوارق بين المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
الثلاثاء أغسطس 15, 2017 8:07 pm من طرف محمد عصام خليل

» دورات في الصحافة والاعلام 2017
الأربعاء أغسطس 02, 2017 12:07 pm من طرف الاء العباسي

» سؤال مسابقة الأساتذة للإلتحاق برتبة أستاذ التعليم الثانوي تخصص فلسفة دورو 2017
السبت يوليو 08, 2017 2:12 pm من طرف hibatallah

» الفلسفة العربية المعاصرة والتحديات الراهنة
الخميس يونيو 15, 2017 12:04 pm من طرف hibatallah


    تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    شاطر
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الأربعاء أكتوبر 05, 2011 9:29 pm

    مصدر المحاضرة
    محاضرة في تاريخ الفكر السياسي.الاستاذ توازي خالد جامعة المسيلة، قسم العلوم السياسية
    الجذور البعيدة للفكر السياسي :
    ـ أ الإطار السياسي : تقع بلاد الإغريق في الجزء الجنوبي لشبه جزيرة البلقان ، تميز الإغريق بالوحدة والانقسام في فترات مختلفة
    بالنسبة للوحدة : أدرك الإغريق منذ القديم أنهم يشكلون وحدة أو مجموعة أو تختلف عن باقي العالم
    كما تتجلى هذه الوحدة في الحروب التي قادها الإغريق ضد الفرس هذه المجموعة المتحدة ليست متحدة المعالم ، حيث لا نستطيع القول أن كانت مقدونيا تنتمي إلى هذا العالم او المجموعة ام لا
    بالنسبة للانقسام : العالم الإغريقي منقسم الى مدن ذات سيادة واستقلالية سياسية بل انها متنافسة فيما بينها وتنشا بينهما الحروب ويمكن ان تقيم تحالفات في فترات معينة لكن في غالب الأحيان تكون ظرفية ومن بين اشهر هذه المدن (أثينا –بيسيالطا قيواس – مدينة أراقوس)
    هذه الانقسامات والتحالفات بلغت ذروتها في حروب البولينوناس بين 431 ق,م الى 404 ق م
    وأدى هذا الصراع تاريخيا الى انحطاط هذه المدن على حساب مقدونيا .
    -ب الدولة المدينة : المدينة اليونانية مستقلة سياسيا ومن ثم فكل مدينة بها نظمها الخاصة في الحكم والتشريع والجيش والمجموعة البشرية ،و حتى التنظيم الاقتصادي ،وقد تتبع هذه المدينة القرى القريبة منها والسهول وقد تكون بعض مدن الدول أوسع مساحة ، البعض الآخر وعليه فالمدينة الإغريقية عبارة عن دول صغيرة مشكلة من مدينة ومناطق ريفية محيطة بها وهذا ما سيغلب تناقضات بين المصالح الحضارية والمصالح الريفية، في المدن الإغريقية المواطن هو الوحيد الذي يحق له المشاركة في الحياة السياسية ، السكان الآخرون لا يلعبون أي دور رسمي في الحياة السياسية وهو حال العبيد الأجانب النساء والأطفال ، فالمواطن الأثيني مثلا وهو مولود من أب و أم أثيني .
    تختلف المدن الأثينية من حيث نمط الحكم وطبيعة الحياة السياسية .
    النظام الإسبارتي :أما أثينا فهي دولة مدينة مثلها مثل اسبارتا لكن مختلفة سياسيا واقتصاديا حيث عرفت عدة أنواع للحكم من نظام ملكي ثم ارسطوقراطي فلطغياني ديمقراطي ليأتي العهد الفوضوي .
    بداية تكون الأفكار السياسية ظهرت في الفكر الأثيني منذ زمن فكرة التميز بين أشكال الحكم نسبة للعدد الذي يحكم .
    1 الملكيــــة :هي حكومة الفرد الواحد
    2 الأوليقارشية :هي حكومة الجماعة أو المجموعة أو الأقلية
    3 الديمقراطية :وهي حكومة الجميع أو المواطنين أو الكل
    بالنسبة للديمقراطية الأثينية عرفت ميلادها في القرن 5 ق.م على يد حركة إصلاحية أخذت على عاتقها ضرورة النهوض بأثينا استجابة للمطالب الشعبية ،وبهذا دخلت أثينا عهدا جديدا سمح لها ببعث الديمقراطية كأسلوب للحكم تحت دفع مجموعة من الحكام ،وترجع جذور الديمقراطية الأثينية إلى رغبة الحكام الفعلية إلى إشراك المواطن الأثيني في الحياة السياسية ،حول القضايا المهمة انطلاقا من فكرة فحواها أن الحياة في المدينة يشترك فيها الجميع ،وأي حدث خارجي له من الأثر ما قد يخل بالنظام العام ومن ثم مستقبل المدينة وعليه فأن أهم القواعد التي يقوم عليها النظام الأثيني أن سلطة التقرير النهائي بيد المواطن ،وتماشيا مع هذا الوضع ارسيت قواعد نظام يرتكز على مجموعة من المؤسسات .


    1. المؤسسات التشريعية :
    A. الإكليــــزيا : ( مجلس الشعب –الجماعة العامة ) هو سلطة تقريرية ،وهيئة تجمع كل المواطنين على اختلاف وضعهم الاجتماعي ،يخول لهذه الهيئة مناقشة القضايا المطروحة على الحكام في اجتماعات عادية أو استثنائية في مجلس يجمع فيه المواطنين ويعطيهم الحق في التدخل قبل اتخاذ القرار على ان ينتهي النقاش بتصويت علني من طرف 5000 مواطن على الأقل ويأخذ برأي الأغلبية الحاضرة بصرف النظر على العدد الإجمالي للمواطنين
    مهامــــــــــــــــه: انتخاب القادة العشرة العسكريين ومراقبتهم كما ينتخب حكام المدنية التسعة ويراقبهم ويحاكم في حالة الخيانة العظمى ضد الدولة .
    B. مجلس النـــــــواب : ( مجلس 500-المجلس المحدد) يتكون من 500 عضو كل قبيلة يمثلها 50 عضو يتجاوزون 30 سنة ، يتم اختيارهم بواسطة القرعة وهو هيئة تحضيرية لمشاريع الأعمال التي تقدم للإكليزا.
    2. المؤسسات التنفيذيــــــــــــة:

    A. مجلس القادة العشرة
    B. حكام المدينة الأراخنة
    C. الموظفون ،القضاة،الإداريين
    3. المؤسسات القضائيــــــــــــــة:
    A. المحكمة العامـــة
    B. محكمة الإشراف
    من خلال الإشارة إلى دور هذه المؤسسات ندرك أن الإكليزيا ملك لجميع السلطات وهيئة عليا في هرم سلطة المدنية ويفوض سلطاته إلى مختلف الهيئات التي تكون النظام السياسي الأثيني كما يمكن القول أن القرن 05 ق.م شهد ظهور الديمقراطية في أثينا الدولة المدينة التي يقطنها 200 ألف ساكن لا يملكون نفس الحقوق والواجبات ويتمتع 40 ألف منهم بحق المواطن وبالتالي فهم أصحاب الحقوق المدنية والسياسية ، في حين تقصى فئات من صف المواطنة بحكم أصلها أو جنسها أو طبقتها فبالتالي المساواة التي تنادي بها الديمقراطية مهدرة لأنها تحرم فئات من المشاركة السياسية ،في ذات الوقت لا يمكن أن ننكر الخطوة العملاقة التي خطاها الأثينيون فلأول مرة في التاريخ دولة منظمة تبنت نظام سياسي قائم على السلطة التقريرية للشعب وبذلك أرست قواعد ديمقراطية حديثة .
    التطور الحلقي وفساد النظام:
    ظهور الديمقراطية في أثينا يرجع إلى الظروف التي أحاطت بها ، فالاهتمام الإغريقي بدراسة الأنظمة سمح لها بالوصول إلى حقيقة تطبيقية أو ممارساتية حيث أوضحت التجربة حقيقة تمثلت في فساد الأنظمة أو انحرافها عن الهدف الأساسي ، فالملّكية بإمكانها أن تتحول إلى تسلط ،وفي هذه الحالة لا تستند إلى القوانين بل على أهواء الحكام والارسطوقراطية حكم الأحسن تتحول إلى بلوتو كراسي

    أي حكومة الأغنياء والديمقراطية حكم الجميع تتحول إلى فوضى وهي حكم (الغوغاء) بالإضافة إلى هذا التحول فكل نمط يخلف الآخر ما يشكل حلقة تطويرية أو تطور حلقي ،فالملكية تعوضها الأرسطوقراطية التي تعوضها الديمقراطية ثم الملكية ،ومن أجل تفادي الاختلافات التي يخلفها التطور الحلقي ، تحتل الإغريق حكومة تجمع بين الأشكال الثلاثة للحكم ( الملكية والأرسطوقراطية والديمقراطية) ،ويعبر هذا الحل عن الحكمة التي من خلالها إحداث التوازن والاستقرار،ويعتبر الحاكم صولون أول من طبق هذا الأمر في أثينا ومن بين الإصلاحات التي جربها صولون: الدستور الذي يقسم المواطنين إلى أربعة طبقات رئيسية :
    1. طبقة الأغنيــــــــاء: يملكون قدر معين من المال.
    2. الطبقــة الوسطي : يملكون الأراضي الزراعية.
    3. طبقة الفرســــــــان : مهمتهم الدفاع عن المدينة .
    4. طبقة المهجرون والكادحون :
    وتتفاوت هذه الطبقات في الثراء كما تتفاوت في الحقوق السياسية والوظائف الاجتماعية ، حيث ينص الدستور الصولوني على تمتع الطبقات الثلاثة الأولى بجميع الوظائف العامة، في حين تحرم الطبقة الرابعة من ذلك ،لكن يحق لها المشاركة في الجمعية العمومية للإكليز.
    ولقد شهدت الحياة السياسية في الدولة المدنية تطورا مع الحاكم كليستيناس الذي ألغى الإمتيازات الأرسطوقراطية ،ونقل الحكم إلى يد الجمعية الشعبية وتطبق الديمقراطية أكثر مع الحاكم بيركللس في القرن 05 ق.م الذي وضع دستور الديمقراطية الحقــــة وفتح الباب للموطنين للمشاركة في الأمور السياسية على مختلف أنواعها ،وسوى بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات ،في ضل هذه الحياة ظهر فكر سياســــي عبّر في الواقع عن ضرورة أخذ الفرد لدوره في الحياة السياسية،بناءا على قدراته الخطابية التي تسمح له بالتأثير على الجماهير واكتساب الأغلبية داخل الإكليزيـــــــــــا.
    الفكــــــر السفسطـــــــائي:وهي مدرسة ظهرت في أثينا في القرن 05 ق.م وهي تهتم بتلقين فن الكلام والمجاملة ,اهم روادها(بروتاقوراس ،جورجياس ، أنطيفون)،تترأس أهم الأفكار السفسطائية في اعتبار الفرد نقطة البداية والأساس في الأمور كلها كما يرون أن الدولة تقوم على تعاون الأفراد.
    - يرفضون التفريق بين الناس على أساس الجنس والأصل .
    - رفض نظام الرق والمطالبة بالمساواة بين لان أصلهم واحد.
    - يمجدون القوة ويدعون إليها .
    - لا يمثلون للقانون ويدعون عدم احترامه لأنه حسب اعتقادهم شريعة الضعفاء اخترعوه ليخضعوا به الأقوياء وهم أصحاب الفكرة القائلة :" افرض نفسك ،اثبت نفسك" عن طريق فن الكــــــــــــلام.
    الفكر السياسي عند سقراط : في الحقيقة أن سقراط لم يخلف كتب نستطيع من خلالها الخروج بمجموعة من الأفكار السياسية ،لكن خلف تلاميذ نقلوا أفكاره إما في مؤلفاتهم أو بإسنادها له، كما يمكن تحديد أفكاره عبر المواقف السياسية التي تبناها في الدولة المدينة ،ويلاحظ من هذه المواقف رفض سقراط التحرر من القوانين أو محاولة التغيير فيها كما يعارض فكرة الديمقراطية التي فتحت الباب للحديث عن كل شيء ورفعت من قيمة بعض الطبقات داخل المدنية ،ويعبر سقراط عن اختلاف كبير بينه وبين معاصريه من حيث اعتبر القوانين صادرة عن العقل المعبر بشكل من إشكال التربية والفضيلة وسر الثبات في ضل النظم القائمة على التغيير ( الديمقراطية).
    الحكمة عند سقراط هي أعرف نفسك،وغاية وجودها ،وما هي مؤهلاتها
    وانطلاقا من هذه الفكرة بان الحاكم ربان في المدنية عليه أن يعرف فنه بعمق كما يعرف قائد السفينة فنه ويقضي منه ذلك التعلم حتى يتقنه لان الفن الأكثر صعوبة (لا يأتي بنفسه على غرار الفنون الأخرى ) ومن ثم لا ان نختار الحاكم على القرعة فقد يقع الإختيار على اسكافي او بناء او حرفي او صياد ....،وهؤلاء لا يعرفون السياسة ،والحل عند سقراط ارسطوقراطية فكرية فالحاكم يجب ان يكون فيلسوفا لا تهمه مصلحته الفردية بقدر ما يبحث عن الخير العـــــــــــــــــــــام.
    و ستأثر أفكار سقراط على تلاميذه وخاصة (أفلاطون وإكزينوفون).

    الفكر السياسي عند أفلاطون :
    تتلخص جميع أفكاره في جعل الفظيلة هي المعرفة أي المعرفة للخير العام ويقوم بذلك الملوك الفلاسفة .
    يتحدث عن الحاكم الفيلسوف الذي لا يقيده القانون
    نشأة الدولة عند افلاطون : يرى ان العدالة يفرضها الأقوياء والعدالة مرتبطة بنشأة الدولة ،فظهور الدولة ضرورة ناتجة عن عجز الإنسان وحاجتة للآخرين ، وعلى هذا النحو يستحدد ظهور الدولة بتقسيم العمل وجبلية كل فرد بناءا علة ذلك يحتاج الى متخصصين .
    تقسيم طبقات المجتمع :
    1) طبقة العمال :المنتجين يقومون بسد حاجيات الإستهلاكية
    2) طبقة الجنود والحراس :حماية الدولة
    3) طبقة الحكام : الإدارة والحكم
    التربية عند أفلاطون : وهي تخدم نظرية العدالة وتقتصر على الطبقة العليا
    المرحلة الأولى : من الطفولة إلى سن 20 :تتضمن تربية الجسد بواسطة الرياضة والموسيقى
    المرحلة الثانية : تتضمن تربية الحواس الكاملة والملوك الفلاسفة الذين يختارون من بين المساعدين بعد 20 سنة ، بكتمل تكوينهم
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:38 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مادة /مقدمة في علم السياسة (101) ساس
    محاضرة ( 4 )_ طلاب وطالبات
    ( موجز)
    القائم على التدريس :د/أحمد وهبان
    علاقة علم السياسة بغيره من العلوم الاجتماعية
    أولا:علم السياسة وعلم الاقتصاد
    هناك علاقة وطيدة بين علمي السياسة والاقتصاد ناتجة عن التداخل الواضح بين الأوضاع السياسية والاقتصادية ، حيث يوجد تأثير متبادل بينهما ، فمثلا نجد أن هناك علاقة ارتباط بين كيفية توزيع الدخل (وضع اقتصادي) والاستقرار السياسي داخل المجتمع(وضع سياسي). كذلك نجد أن الثورات الكبرى كالثورة الفرنسية(1789) والثورة الروسية(1917) جاءت على إثر أوضاع اقتصادية غير صحية (انتشار الفقر والجوع وعدم عدالة التوزيع). أيضا نجد أن المحرك الأساسي للاستعمار(الذي هو ظاهرة سياسية) كان سعي القوى الاستعمارية الأوربية إلي الحصول على مصادر جديدة للمواد الخام ، وفتح أسواق جديدة لتصريف منتجاتها الفائضة (عوامل اقتصادية).
    أيضا نجد أن هناك علم هجين يهتم بدراسة التأثيرات المتبادلة بين الأوضاع السياسية والأوضاع الاقتصادية هو علم الاقتصاد السياسي.
    كذلك فموضوعات الثروة والدخل وأوضاع الطبقة العاملة وسياسات توزيع الدخل والضرائب كلها موضوعات اقتصادية لكنها محل اهتمام علم السياسة في ذات الوقت كم لا ننسى أن السياسات الاقتصادية توضع من جانب الساسة.
    ثانيا: علم السياسة وعلم الاجتماع
    هناك ارتباط قوي بين علمي السياسة والاجتماع ، ويرجع ذلك إلي الارتباط القوي بين الأوضاع الاجتماعية والأوضاع السياسية للمجتمع ، فمثلا البناء الاجتماعي السليم للمجتمع(طبقة غنية قليلة العدد _ طبقة وسطى ضخمة _ طبقة فقيرة قليلة العدد) ينعكس إيجابيا على الاستقرار السياسي للمجتمع والعكس صحيح ، فالتفاوت الطبقي الحاد (تضخم الطبقة الفقيرة وتآكل الطبقة الوسطى) يؤدي إلي زعزعة الاستقرار السياسي للمجتمع.
    كذلك هناك موضوع مثل التنشئة السياسية للفرد هو محل اهتمام مشترك لعلمي السياسة والاجتماع ، فالتنشئة السياسية هي العملية التي من خلالها يكتسب الفرد معارفه وتوجهاته وآرائه وأفكاره السياسية ، وهي عملية تراكمية تتم خلال سنوات عديدة من عمر الفرد ومن خلال مجموعة من المؤسسات الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة ودار العبادة وجماعة الرفاق والجامعة وغيرها.
    وارتباطا بما تقدم ظهر علم الاجتماع السياسي كتعبير عن الارتباط بين علمي السياسة والاجتماع، وهو يهتم بدراسة التأثير المتبادل بين الأوضاع السياسة والظروف الاجتماعية للأفراد والجماعات والفئات المجتمعية المختلفة.

    ثالثا:علم السياسة والأنثربولوجيا
    يعرف الأنثربولوجيا بعلم الإنسان ، وهو يهتم بدراسة الأجناس البشرية وتطورها ،لذلك فهو يرتبط بعلم السياسة نظرا لأن الاختلاف بين الأجناس على مر الأزمان كان محركا للصراع السياسي ، من هنا فإن دراسة الأقليات والجماعات العرقية والصراعات العرقية(مثل مشكلة الأكراد في تركيا مثلا) هو محل اهتمام مشترك لعلمي السياسة والأنثربولوجيا ، وكذلك الحال بالنسبة لموضوع التفرقة العنصرية (مثل حالة جنوب أفريقيا حيث استعلاء الأقلية الأوربية البيضاء على الأغلبية السوداء) فهو موضوع طالما انصب عليه اهتمام علماء السياسة كما تناولته الأبحاث الأنثربولوجية.(للحصول على فكرة عن ظاهرة الصراعات العرقية راجع مؤلفي الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر بالموقع)
    علم السياسة كحقل من حقول المعرفة:
    _ عملية المعرفة : تستهدف الوصول إلي حقيقة الأشياء المحيطة بنا في الطبيعة والمجتمع ، من خلال مجموعة من الإجراءات الذهنية التي تدور بين العقل الإنساني والظاهرة محل الدراسة (أي المادة التي نريد أن نتعرف على حقيقتها). إذن طرفا عملية المعرفة هما : (1) العقل الإنساني (2) الظاهرة محل الدراسة.
    - المعارف نوعان أ)معارف( أي علوم) طبيعية تتعلق بدراسة الظواهر الطبيعية مثل علوم الفيزياء والكيمياء والأحياء.
    (ب) معارف اجتماعية : تتعلق بحياة الإنسان في المجتمع مثل علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة.
    _ علم السياسة هو علم اجتماعي ينصب اهتمامه على دراسة النشاطات السياسية للإنسان مثل عمليات الحكم والتصويت والضغط السياسي وتكوين التنظيمات السياسية كالأحزاب وجماعات المصالح وغيرها.

    _ وبتعبير آخر :علم السياسة هو علم اجتماعي تجريبي يسعى إلى فهم الواقع السياسي للجماعة من خلال استخدام مجموعة من الافتراضات والنظريات والمفاهيم . وبالتالي فهو يتميز عن العلوم الاجتماعية الأخرى بأنه يهتم بدراسة السلوك السياسي للجماعة وطبيعة التفاعلات السياسية داخل المجتمع.
    تطور علم السياسة :
    _ كانت العلوم السياسية تقليدياً تعنى بمجموعة العلوم التي تعالج الجوانب السياسية في العلوم الاجتماعية المختلفة مثل علم الاجتماع السياسي , والجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي وغيرها .فمثلا علم الاجتماع السياسي يعنى بدراسة الجوانب السياسية في علم الاجتماع، والجغرافيا السياسية يعنى بدراسة الجوانب السياسية في علم الجغرافيا وهكذا لم تكن لعلم السياسة ذاتية (شخصية) متميزة لقرون عديدة.
    _ اكتسب علم السياسة شخصية متميزة عن غيره من العلوم الاجتماعية مع ظهور قائمة اليونسكو لعام 1948 والتي حدد من خلالها علماء السياسة المجتمعون بباريس أربعة قطاعات لعلم السياسة هي:
    1_النظرية السياسية: وتشمل النظرية السياسية وتاريخ الفكر السياسي.
    2_النظم السياسية :وتشمل فروعاً مثل الدستور – الإدارة العامة – النظم السياسية المقارنة.
    3-الحياة السياسية : وتشمل موضوعات عديدة منها: الأحزاب السياسية وجماعات الضغط السياسي – الرأي العام.
    4- العلاقات الدولية: وتشمل : العلاقات السياسية الدولية و السياسة الدولية – التنظيم الدولي – القانون الدولي وغيرها.
    كلمة أخيرة: شخصية علم السياسة لا تعني انفصاله عن غيره من العلوم الاجتماعية.

    لجماعات والقوى الضاغطة ماهيتها وحدود وظيفتها في الحقل السياسي
    تسعى هذه الدراسة إلى مقاربة موضوع، ذي أهمية بالغة، وحساسية شديدة، داخل الحقل السياسي لأي دولة، ويتعلق الأمر بالجماعات والقوى الضاغطة، وذلك من خلال محاولة ملامسة الأسس والمكنز مات التي تقوم عليها هذه الجماعات، عبر رصد وكشف مضمونها، وهذا لن يتأتى إلا من خلال استجلاء ماهيتها، وتبيان وظيفتها وحدودها على مستوى الحقل السياسي، وبعبارة أخرى فإن الأسئلة المرجعية التي تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عنها هي كالتالي : ما المقصود تحديدا بالجماعات والقوى الضاغطة؟ ما الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية ؟ ما هي الخصائص المميزة لها؟ ما هي أنواعها؟ ما هي الوسائل التي تعتمدها؟ ما هي الوظيفة التي تقوم بها على مستوى الحقل السياسي؟ وما هي العوامل التي تحدد وتقيد وظيفتها ومدى فعاليتها ؟
    أولا : ماهيتها : يمكن تحديد ماهية الجماعات والقوى الضاغطة من خلال النقط التالية :
    1- تعريفها :
    يمكن الجزم إلى حد ما، على أنه لا يوجد خلاف كبير حول تعريف مفهوم الجماعات والقوى الضاغطة، فكل التعريف تقريبا تجمع على اعتبارها مجموعة من جماعات المصالح التي تسعى إلى تحقيق أهداف معينة مرتبطة بمصالح السلطة السياسية، ولا تندرج ضمن أهدافها الوصول إلى السلطة، وقد سميت بجماعات الضغط من منطلق الضغوطات التي تمارسها على السلطات لتحقيق أهدافها، وقد وصفها البعض بأنها جماعات غير سياسية (يتعلق الأمر بحافظ علوان حمادي الدليمي في كتابه : المدخل إلى علم السياسة) وهذا أمر يجانب الصواب، فهي تجمعات تشمل كل جوانب الحياة الإنسانية من اقتصادية واجتماعية وثقافية ومهنية، وهي أيضا جماعات سياسية لأنها تستهدف في بعض الأحيان تحقيق غايات سياسية كاللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة فهو لوبي سياسي اقتصادي واجتماعي. و يصفها البعض أيضا بأنها تجمعات غير رسمية (انظر قحطان أحمد سليمان القحطاني، الأساس في العلوم السياسية ، ص 335) وهذا أيضا أمر يجانب الصواب. فقد تكون القوى الضاغطة رسمية مجازة من السلطات الرسمية، كجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، أو نقابات العمال، وقد تكون حكومية تشكل لتحقيق هدف معين، كجمعيات الصداقة بين الشعوب، كما في النظم الاشتراكية الزائلة في الاتحاد السفياتي السابق وأوربا الشرقية أو البيروقراطية العسكرية المرتبطة بالسلطة. إذن فما الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية؟
    2- الفرق بين الجماعات الضاغطة والأحزاب السياسية :
    تختلف الجماعات الضاغطة عن الأحزاب في أهدافها ووسائل تكوينها، فهي في أهدافها تسعى لتحقيق مصالح مرتبطة بتكويناتها الاجتماعية والطبقية فإذا كانت جماعات مصلحة اقتصادية كنقابات العمال فإنها تدافع عن الأجور ودعم صناديق الاكتتاب بوسائل مختلفة كإضراب عن العمل واحتلال المصانع، بينما تهدف الأحزاب بالأساس إلى الوصول إلى السلطة وتكون وسائلها كسب التأييد الشعبي والنجاح في الانتخابات، واستخدام الوسائل الأجدر للترويج لمبادئها .
    والأحزاب السياسية حين تفشل في الانتخابات، تتحول إلى معارضة سياسية، بينما تبقى الجماعات والقوى الضاغطة ساعية لتحقيق مكاسب لأعضائها سواء نجحت في ذلك أو فشلت، ولعل الجماعات والقوى الضاغطة هي أكثر نشطا من بعض الأحزاب سيما أحزاب الأطر التي لا تنشط إلا في أوقات الانتخابات ، وقد تلتقي الجماعات والقوى الضاغطة مع الأحزاب السياسية في التنظيم والعضوية والتمويل، وربما يكون التأثير الضاغط على الحكومات لدى هذه الجماعات أقوى من تأثير الأحزاب إذا كانت مرتبطة مع بعضها ، و هناك أحزاب سياسية لها جماعات وقوى ضاغطة متحالفة معها لتحقيق بعض الأهداف المعينة.
    وقد تتحول بعض الجماعات والقوى الضاغطة إلى أحزاب سياسية كنقابة التضامن البولندية التي كان لها دور كبير في زعزعة النظام الاشتراكي الماركسي في بولندا قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت إلى حرب سياسي فاز في أول انتخابات بعد انهيار الحكم السابق ووصل إلى الحكم بزعامة (فاليسا).
    بالإضافة إلى أن وسائل الجماعات والقوى الضاغطة التي تستخدمها قد لا تكون علنية أو شرعية، بينما الأحزاب تستخدم أساليب معلنة ومشروعة، ومن الناحبة التنظيمية فإن الجماعات الضاغطة قد لا تكون منظمة عكس الأحزاب السياسية التي لها هياكل تنظيمية ، ولا تخضع هذه الجماعات للرقابة الشعبية بينما تخضع الأحزاب السياسية لها .
    3- خصائصها :
    من خلال تحديد مفهوم الجماعات الضاغطة وكذلك تمييزه عن الأحزاب السياسية يمكننا الخروج بمجموعة من الخصائص التي تتميز بها هذه الجماعات وهي على الشكل التالي :
    - أنها تعبر عن جماعة من الأشخاص.
    - هناك مصالح مشتركة تربط بين هؤلاء الأشخاص وبعضهم ، بغض النظر عن ارتباطاتهم الإيديولوجية، حيث يحتمل أن تكون مختلفة وقد تكون متجانسة.
    - إنها لا تستهدف الوصول إلى مراكز السلطة والاستيلاء عليها، وكل ما تستهدفه التأثير في قرارات السلطة وسياساتها لتوجهها في اتجاه أو آخر بما ينسجم مع مصالحها.
    - قد تتنوع الجماعت حسب التنوع العام في اهتماماتها، فقد تكون جماعات عامة، حيث يمثل أفرادها قطاعا جماهريا عاما في المجتمع, مثالها النقابات أو الجمعيات الاجتماعية المختلفة، وقد تكون جماعات خاصة حيث يمثل أفرادها مجموعة من الأشخاص الذين تربطهم مصالح شخصية خاصة، وقد تكون جماعات اجتماعية تتحدد أهدافها في الدفاع عن بعض المصالح الاجتماعية، وقد تكون جماعات سياسية تتحدد مصالحها في الدفاع عن مصالح سياسية معينة (الجماعات الصهيونية في أمريكا) وقد تكون جماعات اقتصادية أو إدارية... وتتحدد أهدافها بالدفاع عن مصالح خاصة اقتصادية أو إدارية أو غيرها كل حسب اهتمامها الرئيسي.
    - تعتمد الجماعات في ممارستها لوظائفها و في اتصالاتها بالسلطة بهدف التأثير فيها، على عدد من الأساليب المختلفة وغالبا ما تكون هذه الأساليب متميزة بالسرية والاتصالات الشخصية في إطار ما يسمى " الاتصالات ما وراء الكواليس".
    ومن خلال هذه المعطيات يمكن القول بأن الجماعات والقوى الضاغطة تعتبرتنظيمات حديثة تقريبا وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والمجتمعات الأوربية الغربية بشكل عام الحقل الأساسي الذي تنبت فيه والميدان الواسع لنشاطها. أما ظاهرة الجماعات بشكل عام . فهي قديمة قدم وجود الجماعة البشرية الأولى، حتى أن بروز هذه الجماعات كقوى تلعب دورا سياسيا قديم جدا أيضا، وربما يعود إلى إلى بداية التكوين النظامي للدولة والمجتمع السياسي، ولكن بصورة تختلف عن الصورة الحديثة لها، حيث كانت جماعات خاصة غالب، ولا تتعدى مصالحها مصالح اقتصادية و مالية ، ولا يتعدى نطاقها المصالح الأسرية أو العائلية في كثير من الحالات ، وفي هذا الصدد يشير " رولان موسنيه" وهو يبحث تاريخ الحضارات العام في القرنين السادس والسابع عشر، إلى أهمية الدور الذي لعبه رجال المال الكبار في إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأوربية، ويضرب لذلك مثال أسرة" فوجر" في "أكسبورج" حيث تمكنت بفضل السلطات المالية التي تمتعت بها، و أغدقتها على الأسر والملوك الحاكمين، و كدالك من خلال مصاهرة الأسر المالكة في هنغاريا سنة 1515 ، و هكدا استطاعت أن تملي انتخاب شارل الخامس امبراطورا سنة 1519. كما دعمت الكرسي الرسولي ماليا فأعطاها حق بجباية الرسوم البابوية في العديد من الدول الأوربية ، كما عهد لهم الإمبراطور مكسميليان في إيطاليا باستثمار مناجم الفضة والنحاس التابعة له، وجباية ريع التاج في إسبانيا، وهذا يوضح التأثير الذي كانت تمارسه هذه الأسرة في أوربا بصفة عامة ، وهذا المثال يوضح أن الجماعات والقوى الضاغطة ليست نوع واحد بل تختلف في وجودها واستمرارها وأهدافها ووسائلها تبعا لطبقتها وتركيبتها الاجتماعية وتمثيلها للمصالح المختلفة، إذن فما هي الأشكال التي تتخذها؟
    4- أنواعها:
    إذا انطلقنا من التصنيف الذي أورده "جبريل ألموند" للجماعات والقوى الضاغطة فنجد أنه صنفها إلى أربعة تصنيفات هي على الشكل التالي :
    - جماعات المصلحة الترابطية : وهي التي تعبر عن مصالح أعضائها في الأساس وهي النمط الشائع .
    - جماعات المصلحة غير الترابطية : والتي تكون على أساس جغرافي أو طبقي أو ديني أو لغوي أو فكري أو مهني.
    - جماعات المصلحة المؤسسة ، وتغلب عليها الطابع الحكومي الرسمي، كالبيروقراطية المدنية والعسكرية، لكن العاملين فيها يصبحون جماعة مصلحة حينما يعمدون للتأثير في صانعي القرار لتحقيق منافع خاصة بهم.
    - جماعة المصلحة الفوضوية : وهي التي تعول على المظاهرات والإضرابات وأعمال الشغب وليس لها هيكل تنظيمي، ويغلب على نشاطها التلقائية والعنف.
    أما إذا تجاوزنا تصنيف "جابريل ألموند" وحاولنا تصنيفها من حيث طبيعتها فسوف نجد أنها تنقسم إلى التصنيفات التالية :
    - جماعات المصالح السياسية : وهي التي لها مصالح سياسية بحتة ، ويطلق عليها (اللوبي) كاللوبي الصهيوني.
    - جماعات المصالح شبه السياسية وهي التي لها أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد كنقابات العمال واتحادات أصحاب الأعمال.
    - جماعات المصالح الإنسانية أو الخيرية وهي التي تمارس نشاطات متعلقة بحقوق الإنسان ورعاية الطفولة وجمعيات الرفق بالحيوان.
    - جمعيات المصالح المهنية: وهي التي تهتم بالدرجة الأولى بتحقيق أهداف أصحاب المهنة الواحدة.
    5- وسائلها :
    يمكن تحديد أهم الوسائل التي تستخدمها الجماعات والقوى الضاغطة على الشكل التالي :
    أ‌- الإقناع :
    وهو أهم الوسائل التي تسعى جماعات المصلحة من خلاله لكسب الأتباع وإقناع الحكومات بأهدافها، عبر اللقاءات والاجتماعات الخاصة والعامة، وعبر وسائل الإعلام بمختلف جوانبها، ويتمتع رجال الأعمال بميزة القدرة على الإقناع، مستخدمين إمكانياتهم المادية وخبراتهم العلمية وبذل الجهود للوصول إلى الهدف المطلوب.
    وتستعين هذه الجماعات بأصحاب الخبرة من العناصر الناجحة في توليها المناصب المختلفة كالقضاة والمشرعين النزيهين بعد التقاعد أو الوزراء السابقين/ أو كبار الموظفين مستغلة سمعتهم الجيدة للإقناع.
    كما أن هذه الجماعات تؤثر على أعضاء الحكومة والبرلمان والمشرعين عبر تقديم معلومات وبحوث ودراسات مستندة إلى الأرقام وإن كانت غير صحيحة وتستخدم السفرات والدعوات لغرض الالتقاء والتباحث والإقناع.
    ب‌- التهديد :
    وهو من المسائل المهمة للضغط على السلطات الرسمية والتشريعية والقضائية ، كارسال الرسائل والبرقيات، ومقابلة الأشخاص المطلوب التأثير عليهم، ويأخذ التهديد أشكالا متعددة منها التهديد بسحب الثقة من أعضاء البرلمان، وعدم تأييد العضو الرافض في المستقبل، وقد يشمل التهديد شكل العقوبات والقتل، وما إلى ذلك من أعمال العنف أو خلق أزمات مالية واقتصادية للحكومات، كالتحريض على عدم دفع الضرائب أو التهديد باستخدام القوة المتمثلة بالإضرابات عن العمل.
    ج- الضغط على السلطات الحكومية :
    نظرا لأهمية السلطات الحكومية في إصدار القرارات سيما في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن السياسة والتي تخص مختلف شرائح المجتمع فإن جماعات المصلحة تسعى للاتصال المباشر بالمعنيين في الجهاز التنفيذي والإداري بدءا من رئاسة الدولة والوزراء إلى المسؤولين الكبار، فقد تعمد إلى وقف تنفيذ قانون ما، فتطلب من رئيس السلطة التنفيذية ذلك عبر الرسائل والبرقيات بعدم التصديق عليه، أو التوجه بحذف بعض مواده أو إضافة أخرى.
    وبالإضافة إلى هذه الوسائل ، فهناك وسائل أخرى توظفها الجماعات والقوى الضاغطة من أجل الوصول إلى غاياتها مثل التمويل، والمقاضاة، وتعبئة الرأي العام لصالحها، وكذلك التأثير في أعضاء البرلمان، حيث تشكل هذه أهم الوسائل التي توظفها في الضغط اتجاه استصدار قوانين وقرارات تخدم مصالحها ، إلا أن السؤال الذي لا زال يطرح نفسه في هذا الإطار هو ما هي وظيفتها على المستوى السياسي و ما هي حدود هذه الوظيفة؟



    - ثانيا : وظيفتها وحدودها على المستوى الحقل السياسي :


    1- وظيفتها :
    تمثل الجماعات الضاغطة أحد مستويات التفاعل وربما الصراع التي تؤثر على الحياة السياسية ،مثلها مثل الأحزاب السياسية، رغم أنها تختلف عنها من حيث أهدافها وأساليبها (كما سبقت الإشارة لذلك) إلا أن هذا الاختلاف لا يبعدها عن بعضها البعض بقدر ما يجعلهما كما يقول (Macridis) بمثابة قناتين أساسيتين في عملية التمثيل الشعبي ، حيث تشكل الأحزاب قناة التمثيل السياسي بينما تمثل الجماعات وخاصة العامة منها قناة التمثيل الوظيفي.
    وهذا يعني أن وظيفتها الأساسية لا تكمن في تقديم القيادات السياسية الممثلة للجمهور، كما الحال بالنسبة للأحزاب بل ترتكز وظيفتها بالدرجة الأولى في تجميع اهتمامات ومطالب الفئات التي تمثلها وتقوم بتقديمها للسلطة والعمل من أجل تحقيقها .
    كما أنها تقوم بتحضير قطاعات الشعب صاحبة المصلحة بذلك ليقوموا بتأييد ودعم السلطة حين تستجيب لذلك، أو لمعارضتها ومجابهتها حين تكون استجابة السلطة سلبية .
    وهذا بالطبع لا يلغي دورها في تقديم القيادات السياسية وتوصيلها للسلطة، إلا أنها تبقى وظيفة ثانوية وغير مباشرة وذلك بقيامها بدعم حرب معين ماليا وإعلاميا من أجل نصرته في الحصول على الأصوات اللازمة لنجاحه أو مواجهته لبرامج الأحزاب الأخرى التي تتناقض مع مصالحها.
    2- حدودها :
    وهناك مجموعة من العوامل الاساسية التي تحدد طبيعة أدوار الجماعات ودرجة قوتها أو ضعفها وأهمها :
    -أ- البيئة السياسية : وتمثل أهم هذه العوامل ، وتتحدد البيئة السياسية عادة بطبيعة النظام السياسي ، هل هو ليبرالي أم شمولي ، ديمقراطي أو ديكتاتوري ؟
    فالنظم الليبرالية تعتبر المرتع الخصب اللازم لنمو هذه الجماعات، وبالذات الجماعات الخاصة ،وذلك نظرا لعدم الممانعة من قبل الإيديولوجية العامة للنظام، حيث تقوم على حرية عمل مثل هذه الجماعات وغيرها.
    أما النظام الديكتاتوري، فإنه لا يسمح بنمو هذه الجماعات وغالبا ما نجدها حيث يوجد محدودة وضعيفة، وخاصة الجماعات العامة، بينما قد تكون للجماعات الخاصة فرصة كبيرة، وخاصة الجماعات الاقتصادية حيث ليس من السهل تقييد حريتها ببساطة، وخاصة أنها تعمل بالطرق الخفية عادة.
    كذلك الأمر بالنسبة للنظم الشمولية، وإن كانت هذه النظم تقاوم بشدة وجود الجماعات الخاصة، مع تسامحها بعض الشيء فيما يتعلق بالجماعات العامة، شريطة أن تظل مستوعبة داخل أجهزة السلطة، أما أن تبرز هذه الجماعات بصفة مستقلة عن أجهزة السلطة فغالبا ما يكون ذلك أمرا مرفوضا.
    وبالطبع فإن ظاهرة الجماعات تظل موجودة في أي مجتمع وخاصة الجماعات الخاصة، وكما يقول (DJORDJEVIC) إنها ظاهرة حتمية لا يستطيع أي نظام تجنبها، وأن الجماعات تملك أساليب متنوعة للتعبير عن نفسها مما يمكنها من البروز بطرق مختلفة، يساعدها على ذلك تضخم المجتمعات المعاصرة، وتعقيد علاقاتها .
    -ب-التنظيم أو التشكيل الرسمي للسلطة: ويتضمن هذا العامل عنصرين رئيسين لهما قوتهما في التأثير على الجماعات الضاغطة من حيث قدرتها وقوتها وهما :
    - مدى الأخذ بأسلوب اللامركزية أو المركزية في النظام فمعظم النظم التي تطبق أسلوب السلطة المركزية الواحدة والقوية، تتميز بعدم وجود جماعات الضغط الضاغطة أو القادرة على عقد صفقات مع السلطة ، وتأثير هده الجماعات لا يمكنها من فرض مطالب محددة ولا يتعدى في أحسن الأحوال تقديم التماسات أو تظلمات أو آراء.
    أما في النظم ذات التوجه اللامركزي، فإن فرصه نمو وتغلغل هذه القوى، تكون مضاعفة كثيرا بالقياس مع الحالة الأولى، وذلك لأن تعدد مراكز السلطة عبر المستويات التنظيمية المختلفة تزيد عدد القوى التي قد تلجأ إليها هذه الجماعات فيما لو فشلت على المستوى المركزي أو على بعض المستويات اللامركزية الأخرى.
    - مدى الفصل بين السلطات : فتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات يخلق ويضاعف الفرصة الحقيقية لتمارس هذه الجماعات نشاطها وفعاليتها، فإذا فشلت في الضغط على إحدى السلطات تتحول للسلطات الأخرى.
    -ج-وضع الأحزاب السياسية : ان متابعة طبيعة العلاقة بين أوضاع الأحزاب السياسية ودرجة قوتهما، وبين أوضاع الجماعات الضاغطة وفعاليتها تولد، استنتاجا يبرز غالبا كقاعدة عامة، مفادها أن قوة وفعالية الجماعة الضاغطة تتناسب طرديا مع ضعف الأحزاب السياسية وعكسيا مع قوتها.
    ومؤداه ، أن العلاقة بين هذين القناتين قد تبرز ضمن إحدى الصورتين التاليتين :
    - علاقة تكامل وظيفي وهذه العلاقة واقعية فعلا، حيث أن كل طرف منهما يحاول أن يملأ الفراغ الذي لم يستطع الآخر أن يملأه .
    - علاقة إحلالية أو استبدالية بحيث يبرز أحد هذين الطرفين كبديل للطرف الآخر وربما على أنقاضه، ومتابعة الظروف المختلفة في النظم السياسية تؤكد هذه النتيجة.
    وخلاصة القول، فان الجماعات الضاغطة تتمتع بدور هام على صعيد الحياة العامة، إلا أن هذا الدور يفترض ضرورة التحرز إزاءه، لبروزه كسيف ذو حدين، فقد يبرز من زاوية معبرة عن إحساسات وطموحات عامة، كما قد يبرز من زاوية معبرة عن اهتمامات ومصالح ضيقة.

    Irich ,Marian D and Brother James w, the politics of American Democracy, prentice Hall me.j.1665/
    Pter H . Merkel , political continuily and change , A haper international Editional, 1967.
    Macridis, Ray C, and Brown Bernard , comparative politics, the dorsy pers 3ed 1968/

    عبد المعطي محمد عساف، مقدمة إلى علم السياسة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن .ط 2 ، 1981.
    قحطان أحمد سليمان القحطاني، الأساس في العلوم السياسية، عمان دار مجدلاوي للنشر ، 2004
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:39 pm

    بع الفكر السياسي اليوناني أرسطو(أرسطوطاليس) 384 : 322 ق.م
    بيئته ونشأته
    ولد في إستاجيرا اليونانية عام 384 ق.م وتوفي في عام 322ق.م ، وكان أبوه طبيبا في البلاط المقدوني ، وبالتالي فقد اطلع أرسطو منذ نعومة أظفاره على كتب الطب وتأثر بمنهجها (الأمر الذي انعكس بالموضوعية على منهجه) ، كذلك فقد عاش حياته في أثينا كأجنبي وبالتالي فلم تكن له حقوق سياسية ، ولم يطمح في الحكم (وهذا أمر آخر أكد للموضوعية في منهجه) ، ثم إنه تتلمذ على يد أفلاطون وبالتالي تأثر بنظرية المثل (أكد هذا العامل للمثالية في منهج أرسطو ، وهكذا كان لهذه العوامل الثلاثة أثرها البالغ في منهج أرسطو وفكره السياسي على نحو ما سنوضح فيما يلي :
    إضافة : أرسطو هو أستاذ الإسكندر الأكبر ( المقدوني )، وكان يلقب بالمعلم الأول
    منهجه :

    هو منهج فلسفي مثالي ولكن بمقدمات واقعية ، حيث إنه بدأ عملية المعرفة من الواقع مستهدفا الكشف عما يجب أن يكون (أي الأمثل) ولكن في ثنايا الواقع ، إذن فهو بدأ واقعيا وانتهى مثاليا ، بدأ علميا وانتهى فيلسوفا ، انسلخ عن مقدما أستاذه أفلاطون (الميتافيزيقية) ثم عاد وارتبط به في الهدف ( الكشف عن الأمثل).
    تأثر بمناهج العلوم الطبيعية (الطب) في المقدمات ، وتأثر بأستاذه في الهدف (المثالية) .
    وقد عبر أفلاطون عن خروج أرسطو عن الميتافيزيقا بقوله :"لقد رفسنا أرسطو كما يرفس المهر أمه "
    إضافة : افتتح أرسطو مدرسة علمية عرفت بالليسيوم.
    • المجتمع وأصل الدولة :
    قدم أرسطو فكرة الغائية في تفسيره لأصل المجتمع ، ومؤدى هذه الفكرة :
    "إن لكل مخلوق غاية وغايته تحدد طبيعته" ، وغاية الإنسان هي إشباع سائر حاجاته (مأكل ، وملبس وخلافه) ، ولكنه مخلوق ناقص لا يستطيع أن يشبع كافة حاجاته بمفرده ، وبالتالي فلابد له من التعاون مع بشر آخرين ، وبناء عليه فهو كائن اجتماعي بطبعه لا يعيش إلا في مجتمع.
    ولقد كانت الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وقد استهدف الإنسان بها سائر الحاجات الإنسانية ، ثم إن رغبة الإنسان في تحقيق حياة أسمى دفعته إلى التجمع أكثر فتجمعت الأسر معاً لتشكل القرية ، ثم أراد الإنسان الأفضل ، فتجمعت عدة قرى ونشأت المدينة -الدولة . فالدولة أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل والكل أسمى من الجزء.
    الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة
    رفض أرسطو شيوعية أفلاطون وقال بأن إلغاء الملكية الخاصة يقضي على الحافز لدى المتفوقين من الناس فالناس عادة لا يهتمون إلا بما يملكون ، كذلك فإن أرسطو (المتزوج والأب) رفض فكرة أفلاطون القائلة بإلغاء نظام الأسرة .
    كذلك فقد طالب أرسطو بتحقيق العدل الاجتماعي بهدف تلافي المنازعات الداخلية.
    وبالنسبة للطبقات قال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالتشريف السياسي وهى القادرة على الحكم .
    أما الطبقات العاملة والحرفية فهي غير مؤهلة للاشتراك في الحكم حيث إن الطبيعة قد أهلتها فقط لتلقي الأوامر.
    وظائف الدولة
    يتمثل هدف الدولة الرئيسي في ترقية مواطنيها وبالتالي فواجبها الأساسي هو التعليم الذي من شأنه تحويل الأفراد إلى مواطنين صالحين من خلال رفع مستواهم الثقافي والخلقي وتعليمهم العادات الحسنة .
    تصنيفه للحكومات
    _ ميز بين الدولة ( جموع المواطنين ) والحكومة ( من يتولون إصدار الأوامر )
    _ الدستور هو المنظم لجميع الوظائف بالدولة وخصوصا السياسية.
    _ قسم السلطات إلى ثلاث سلطات رئيسية ( تشريعية وتنفيذية وقضائية )،كما
    نادى بفصل السلطات
    أنواع الحكومات (تصنيف الحكومات عند أرسطو)
    استند أرسطو في تصنيفه للحكومات إلي معيارين أحدهما كمي والآخر كيفي :
    حسب المعيار الكمي قسم الحكومات إلي حكومات فرد وحكومات قلة وحكومات كثرة ،ثم وضع ثلاثة معايير كيفية للحكم على الحكومات من حيث صلاحها وهي :
    الالتزام بالقانون وتحقيق العدالة واستهداف الصالح العام ، وطبقا لهذه المعايير صنف الحكومات ، فبالنسبة لحكومة الفرد إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالملكية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الطغيان (أو الاستبداد).
    وبالنسبة لحكومات القلة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالأرستقراطية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الأوليجارشية .
    وأما حكومات الكثرة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالديمقراطية (أو الجمهورية)، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بالديماجوجية (الغوغائية أو الفوضوية). أمثل أشكال الحكومات
    أمثل أشكال الحكومات عند أرسطو هي الحكومة الدستورية القائمة على سيادة القانون فهي أفضل من الحكومة المطلقة حتى لو كانت مستنيرة يقوم عليها الفلاسفة.
    سلطة الحاكم الدستوري تخلق علاقة بين الحاكم و المحكوم أسمى من علاقة السيد والعبد.
    نادى باشتراك جميع المواطنين في إصدار القوانين لأن الحكمة الجماعية للشعب أفضل من حكمة أعقل وأفضل المشرعين.
    يرى أن القانون يتسم بالموضوعية لأنه العقل المجرد عن الهوى.

    مزايا الحكومة الدستورية
    تتميز الحكومة الدستورية بالتالي:
    أ) استهداف الصالح العام وليس صالحاً فئوياً.
    ب) قامت لهدف أخلاقي وهو الارتقاء بمواطنيها.
    ج) تعبير عن شركاء يسعون معاً إلى حياة أفضل.
    د) تعتمد على القانون (المستمد من عادات وأعراف الجماعة) لا على أوامر تحكمية .
    هـ) تحفظ كرامة الأفراد وتستند إلى قناعتهم لا إجبارهم.
    خصائص الفكر السياسي اليوناني
    1) اعتمد على نظرية المعرفة والفضيلة و الأخلاقية في الحضارة اليونانية.
    2) غاية هذا الفكر الوحيدة هي بناء المدينة الفاضلة التي تحقق السعادة للمواطنين.
    3) مال الفكر اليوناني في معظم الأحيان إلى الخيال وقيم عالم الروح والابتعاد عن الواقع ودار حول ما يجب أن يكون لا ما هو كائن وبالتالي كان بعيدا عن الواقع.

    بع الفكر السياسي اليوناني أرسطو(أرسطوطاليس) 384 : 322 ق.م
    بيئته ونشأته
    ولد في إستاجيرا اليونانية عام 384 ق.م وتوفي في عام 322ق.م ، وكان أبوه طبيبا في البلاط المقدوني ، وبالتالي فقد اطلع أرسطو منذ نعومة أظفاره على كتب الطب وتأثر بمنهجها (الأمر الذي انعكس بالموضوعية على منهجه) ، كذلك فقد عاش حياته في أثينا كأجنبي وبالتالي فلم تكن له حقوق سياسية ، ولم يطمح في الحكم (وهذا أمر آخر أكد للموضوعية في منهجه) ، ثم إنه تتلمذ على يد أفلاطون وبالتالي تأثر بنظرية المثل (أكد هذا العامل للمثالية في منهج أرسطو ، وهكذا كان لهذه العوامل الثلاثة أثرها البالغ في منهج أرسطو وفكره السياسي على نحو ما سنوضح فيما يلي :
    إضافة : أرسطو هو أستاذ الإسكندر الأكبر ( المقدوني )، وكان يلقب بالمعلم الأول
    منهجه :

    هو منهج فلسفي مثالي ولكن بمقدمات واقعية ، حيث إنه بدأ عملية المعرفة من الواقع مستهدفا الكشف عما يجب أن يكون (أي الأمثل) ولكن في ثنايا الواقع ، إذن فهو بدأ واقعيا وانتهى مثاليا ، بدأ علميا وانتهى فيلسوفا ، انسلخ عن مقدما أستاذه أفلاطون (الميتافيزيقية) ثم عاد وارتبط به في الهدف ( الكشف عن الأمثل).
    تأثر بمناهج العلوم الطبيعية (الطب) في المقدمات ، وتأثر بأستاذه في الهدف (المثالية) .
    وقد عبر أفلاطون عن خروج أرسطو عن الميتافيزيقا بقوله :"لقد رفسنا أرسطو كما يرفس المهر أمه "
    إضافة : افتتح أرسطو مدرسة علمية عرفت بالليسيوم.
    • المجتمع وأصل الدولة :
    قدم أرسطو فكرة الغائية في تفسيره لأصل المجتمع ، ومؤدى هذه الفكرة :
    "إن لكل مخلوق غاية وغايته تحدد طبيعته" ، وغاية الإنسان هي إشباع سائر حاجاته (مأكل ، وملبس وخلافه) ، ولكنه مخلوق ناقص لا يستطيع أن يشبع كافة حاجاته بمفرده ، وبالتالي فلابد له من التعاون مع بشر آخرين ، وبناء عليه فهو كائن اجتماعي بطبعه لا يعيش إلا في مجتمع.
    ولقد كانت الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وقد استهدف الإنسان بها سائر الحاجات الإنسانية ، ثم إن رغبة الإنسان في تحقيق حياة أسمى دفعته إلى التجمع أكثر فتجمعت الأسر معاً لتشكل القرية ، ثم أراد الإنسان الأفضل ، فتجمعت عدة قرى ونشأت المدينة -الدولة . فالدولة أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل والكل أسمى من الجزء.
    الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة
    رفض أرسطو شيوعية أفلاطون وقال بأن إلغاء الملكية الخاصة يقضي على الحافز لدى المتفوقين من الناس فالناس عادة لا يهتمون إلا بما يملكون ، كذلك فإن أرسطو (المتزوج والأب) رفض فكرة أفلاطون القائلة بإلغاء نظام الأسرة .
    كذلك فقد طالب أرسطو بتحقيق العدل الاجتماعي بهدف تلافي المنازعات الداخلية.
    وبالنسبة للطبقات قال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالتشريف السياسي وهى القادرة على الحكم .
    أما الطبقات العاملة والحرفية فهي غير مؤهلة للاشتراك في الحكم حيث إن الطبيعة قد أهلتها فقط لتلقي الأوامر.
    وظائف الدولة
    يتمثل هدف الدولة الرئيسي في ترقية مواطنيها وبالتالي فواجبها الأساسي هو التعليم الذي من شأنه تحويل الأفراد إلى مواطنين صالحين من خلال رفع مستواهم الثقافي والخلقي وتعليمهم العادات الحسنة .
    تصنيفه للحكومات
    _ ميز بين الدولة ( جموع المواطنين ) والحكومة ( من يتولون إصدار الأوامر )
    _ الدستور هو المنظم لجميع الوظائف بالدولة وخصوصا السياسية.
    _ قسم السلطات إلى ثلاث سلطات رئيسية ( تشريعية وتنفيذية وقضائية )،كما
    نادى بفصل السلطات
    أنواع الحكومات (تصنيف الحكومات عند أرسطو)
    استند أرسطو في تصنيفه للحكومات إلي معيارين أحدهما كمي والآخر كيفي :
    حسب المعيار الكمي قسم الحكومات إلي حكومات فرد وحكومات قلة وحكومات كثرة ،ثم وضع ثلاثة معايير كيفية للحكم على الحكومات من حيث صلاحها وهي :
    الالتزام بالقانون وتحقيق العدالة واستهداف الصالح العام ، وطبقا لهذه المعايير صنف الحكومات ، فبالنسبة لحكومة الفرد إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالملكية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الطغيان (أو الاستبداد).
    وبالنسبة لحكومات القلة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالأرستقراطية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الأوليجارشية .
    وأما حكومات الكثرة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالديمقراطية (أو الجمهورية)، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بالديماجوجية (الغوغائية أو الفوضوية). أمثل أشكال الحكومات
    أمثل أشكال الحكومات عند أرسطو هي الحكومة الدستورية القائمة على سيادة القانون فهي أفضل من الحكومة المطلقة حتى لو كانت مستنيرة يقوم عليها الفلاسفة.
    سلطة الحاكم الدستوري تخلق علاقة بين الحاكم و المحكوم أسمى من علاقة السيد والعبد.
    نادى باشتراك جميع المواطنين في إصدار القوانين لأن الحكمة الجماعية للشعب أفضل من حكمة أعقل وأفضل المشرعين.
    يرى أن القانون يتسم بالموضوعية لأنه العقل المجرد عن الهوى.

    مزايا الحكومة الدستورية
    تتميز الحكومة الدستورية بالتالي:
    أ) استهداف الصالح العام وليس صالحاً فئوياً.
    ب) قامت لهدف أخلاقي وهو الارتقاء بمواطنيها.
    ج) تعبير عن شركاء يسعون معاً إلى حياة أفضل.
    د) تعتمد على القانون (المستمد من عادات وأعراف الجماعة) لا على أوامر تحكمية .
    هـ) تحفظ كرامة الأفراد وتستند إلى قناعتهم لا إجبارهم.
    خصائص الفكر السياسي اليوناني
    1) اعتمد على نظرية المعرفة والفضيلة و الأخلاقية في الحضارة اليونانية.
    2) غاية هذا الفكر الوحيدة هي بناء المدينة الفاضلة التي تحقق السعادة للمواطنين.
    3) مال الفكر اليوناني في معظم الأحيان إلى الخيال وقيم عالم الروح والابتعاد عن الواقع ودار حول ما يجب أن يكون لا ما هو كائن وبالتالي كان بعيدا عن الواقع.

    ثالثا ـ أرسطو
    أحد أكبر و أهم مؤسسي الفكر السياسي الغربي. كتابه الشهير "السياسة" الذي كتب قبل خمسة وعشرين قرنا، في غناه وتحليلاته و نتائجه حول طبيعة السلطة السياسية، أيضا تأثيره الكبير الذي استمر حتى اليوم،سيكون محور حديثنا عن الفكر السياسي عند أرسطو.ولكن معرفة الأحداث الهامة في حياة أرسطو هي مهمة من أجل فهم عمله الشهير هذا،فمن جهة،أرسطو طور منهجه في التحليل انطلاقا من خبرته الشخصية،ومن أخرى، أقام فكره السياسي على ملاحظة الحقيقة "اليونانية" في زمنه.

    ولد أرسطو في Stagire عام 383 قبل الميلاد، والده كان طبيبا للملك.ولكن الطب لم يكن علما بل فنا انتقل من الأب إلى ابنه. ولكن بما أنه ولد في Stagire هذا الشيء جعل منه دخيلا في أثينا.إذا لا يستطيع المشاركة في الحياة السياسية للمدينة لذلك التزم بالمراقبة والتنظير في هذا المجال.درس أرسطو على يد أفلاطون في أثينا حيث كان "للأكاديمية" الأفلاطونية مكانة كبيرة جذبت الكثير إليها ومن مختلف مناطق اليونان القديمة. غادر أثينا إلى طروادة بدعوة من "Hermias" طاغية " أرتارني". أسس فيها أرسطو مدرسة أفلاطونية وحاول أن يلعب دور المستشار عند هذا الطاغية كي يؤثر على قراراته السياسية.فشل في مهمته فغادر إلى "ليسبوس"وأسس مدرسة جديدة.

    تأثرت أولى أعماله بأفكار أفلاطون،فنشر العديد من الحوارات ضمن الشكل الذي استخدمه سابقا أفلاطون، حول المشاكل السياسية.من بين هذه الأعمال "الحوارات" نجد: "السفسطائي"، "النبل"، "التعليم"، و "الصداقة". أما كتاب "السياسة" هو المؤلف الأهم عند أرسطو.الكتاب يتألف وفق الشكل التالي : في الكتاب الأول،أرسطو يدرس تنظيم البيت ويحاول اكتشاف الأشكال الأساسية للحياة الاقتصادية،الاجتماعية والسياسية، إذا نقطة البادية تكون من محيط عائلي. في الكتاب الثاني يدرس الأشكال المختلفة للحكومة،وفي الثالث يقدم نظرية الدستور ويقترح تنظيما أو ترتيبا لمختلف أشكال الحكم، في الكتب الرابع،الخامس والسادس يحلل الأشكال المختلفة للأوليغارشية،الديمقراطية و لما سماه"politie" وهو شكل الحكومة الذي يفضله كما سنرى.

    1ـ التحليل الأرسطي أو "الأرسطوطاليسي".
    أولاـ تحليل الحقيقية هو أساسي.
    التكوين الطبي الذي عرفه أرسطو أثر تكوينه الفكري.حيث يطبق أرسطو السياسة على نفس المنهج الذي يحلل به علم الأحياء أو البيولوجي،وهنا يقول أرسطو:" في الواقع وكما في الحقول الأخرى،إنه من الضروري تجزئة المركب إلى أصغر عناصره الممكنة،كذلك حيث أننا نعتبر العناصر في المدينة أنها مركبة،سنرى بشكل أفضل إن كانت هذه العناصر تمتلك مفهوما علميا" . ومن الضروري الانطلاق من الأكثر سهولة إلى الأكثر عمومية وشمولا، وبعد ذلك تحليل الأشياء الأكثر تعقيدا. وعمليا هذه الطريقة أو المنهج سنراه عند ديكارت في عمله " مقال أو حديث في المنهج". وبالنسبة لأرسطو بتطبيقه هذا المنهج فإنه ينطلق من الفرد ثم إلى العناصر الأكثر تعقيدا: العائلة،القرية ومن ثم المدينة.
    ثانيا ـ مفهوم عضوي " عضواني" organiciste.
    أرسطو لديه مفهوما عضويا للمجتمع،إنه يقارن المجتمع بجهاز عضوي يعيش بفضل التعاون بين مختلف الأعضاء حيث أن العناصر المركبة للجهاز ليس لديها مصلحة إلا ضمن مقياس تكون فيه مرتبطة بالكل"الجهاز". ويرى أرسطو المدينة أنها تشبه العائلة و القرية والتي لا تستطيع العيش بشكل معزول،هذا يعني أن المدينة تشكل وحدة يمكن أن تعيش بشكل مستقل عن الآخرين،والتي لديها منطقها الخاص،حاجاتها ووسائلها.من هنا "مدينة" أرسطو تشبه الدولة ولكن لا يمكنها أن تختلط معها.إذا يوجد اختلاف في الطبيعة بينهما،بين المدينة والدولة، اختلاف على أساس جغرافي ووظائفي يتعلق بالمؤسستين.


    2ـ الأشكال المختلفة للحكومة عند أرسطو.
    أ ـ نطاق التحليل.
    استخدم أرسطو التحليل العلمي للوقائع السياسية بفضل التجربة السياسية التي حصل عليها بصفته مستشارا "سياسيا". ومن أجل القيام بتحليله عرّف أرسطو وبدقة النطاق أو المحيط الذي بداخله تطور تفكيره، أو ما يمكن أن نطلق عليه "نطاق التحليل" أو "المعطيات الأساسية".

    أولا ـ المدينة.
    من خلال الوقائع السياسية التي عاشها أرسطو في زمنه نراه يعالج ويحلل موضوع "المدينة" كوحدة أساسية للتحليل. والمدينة بالنسبة له ليست مخلوق إنسانيا،بل إنها معطى طبيعيا:" إنه من الواضح أن المدينة هي حقيقة طبيعية وأن الإنسان هو بالطبيعة كائن موجه للعيش في مدينة".بمعنى آخر، أن أرسطو يرى وجود سابقا للمدينة على الفرد.فالمدينة موجودة في الطبيعة نفسها والإنسان هو عنصر،من غيرها، لا يستطيع العيش. أيضا يظهر أرسطو وكأنه فيلسوفا غير فردي individualiste،وهو واضح جدا في هذه النقطة :"الإنسان الذي لا يستطيع العيش في جماعة أو الذي لا يحتاج إليها نهائيا لأنه يكتفي بنفسه،لا يشكل جزءا من المدينة، إذا إما هو وحش أو إله" . وبالنسبة لأرسطو المجتمع هو تعددي بالطبيعة.بينما نجد عند أفلاطون أن "الوحدة" يجب أن تطبع المدينة بطابعها وأية قطيعة في هذا المجال هي تراجع يحدث تأخرا وانحلالا في المجتمع ككل. بالإضافة لذلك، أرسطو يقبل بأن "المدينة" مركبة من عناصر مختلفة ولكنه يعتبر أنها ليس لديها حظ أو فرصة بالحفاظ على تنوعها إلى بشرط من خلاله كل جزء أو عنصر يكون ليده مصلحة بالبقاء، وبالنتيجة، سيكون هناك إرادة بضمان الاستمرار والديمومة.

    ثانيا ـ طبيعة السلطة.
    يتناول أرسطو هذا الموضوع من خلال معرفة إذا كانت السلطة "كلا واحدا" في طبيعتها أم هي متعددة.أرسطو يعترض كليا على المفهوم القائل "بوحدة طبيعة السلطة". ومن هنا يوجه انتقاداته للأطروحات التي تدافع عن "وحدة السلطة" كما نراه في النص الأرسطي التالي:" البعض يعتقد بوجود علم أو معرفة، إنه سلطة السيد و هي نفس الشيء بالنسبة لرب العائلة، السيد،رجل الدولة و الملك...والبعض الآخر، يرى أن سيطرة وهيمنة السيد هي ضد الطبيعة،في الواقع إنه القانون هو الذي يجعل هذا عبدا وذاك حرا؛وفي الحالة الطبيعة لا يوجد فرقا،كذلك التسلط ليس عدلا لأنه عنيف" . أرسطو لا يعتقد بأن السلطة "واحدة" لأنه إذا وجد خضوع لشخص ما في أية علاقة من علاقات السلطة، طبيعة هذا الخضوع هي مختلفة وفق الظرف الذي يكون قائما.إذا نظرية وحدة السلطة هي زائفة لأن كل أشكال السلطة لا تطبق بشكل واحد على نفس الأشخاص ولا تستخدم جميعها نفس النهج أو الطريقة.

    بالمقابل،الفكرة القائلة أن السلطة ليس لديها طبيعة واحدة هي صحيحة ولكن العرض الذي يسمح بالوصول لهذه الخلاصة ليس مرضيا بشكل كلي.في الواقع، ومن أجل أن يكون هذا العرض مقنعا،يحاول أرسطو توضيح لماذا السلطة الممارسة على الناس الأحرار و المتساوين هي مختلفة بالوسائل المستخدمة عن تلك السلطة التي تمارس داخل العائلة، أو بشكل خاص على العبيد. تعريف طبيعة السلطة السياسية، كسلطة مختلفة عن الأشكال الأخرى للسلطات، هو من المشاكل الأساسية للنظرية السياسية والإجابة المقدمة من أرسطو هي عنصر خاضع للنقاش كما يمكن مقارنتها مع الحلول الأخرى التي اقترحت من قبل آخرين.
    ، المرجع السابق، صفحة 35. Dimitri Georges Lavroff ـ




    ثالثا ـ المواطن.
    وفق أرسطو المواطن ليس بالضرورة أن يعرّف أو يوصف من خلال إقامته في إقليم محدد. حيث يوجد أشخاص يقيمون في إقليم معين ولا يتمتعون بصفة مواطن، وهذا هو وضع العبيد أو الأجانب في اليونان القديم. لذلك يقترح تعريفا إيجابيا. المواطن يعرّف بداية من خلال المشاركة في ممارسة وظائف القاضي والقضاء. وهنا أرسطو يسند في مرجعية التعريف إلى أوضاع المواطنين في المدن اليونانية القديمة وخاصة في أثينا. أيضا القدرة على التصرف و التحرك ضمن الأجهزة السياسية والقدرة في الحصول على العدالة هي عنصر مهم من وضعية المواطنة. ونكمل ذلك بصفات أخرى للمواطنة عند أرسطو، حيث يقترح الحل التالي:" أيا كان لديه الإمكانية بالمشاركة في السلطة التنفيذية أو القضائية؛نستطيع القول إنه مواطن في هذه المدينة"

    ب ـ التصنيف الشكلي للدساتير.
    أولا ـ ما هو الدستور.
    يعرّف أرسطو الدستور في أجزاء متعددة من مؤلفه وهذه التعريفات ليست جميعها متشابهة. بداية، الدستور هو " تنظيم مختلف الهيئات القضائية في المدينة وبشكل خاص تلك التي تضمن السلطة السيادية في كل مكان،وفي الواقع، الحكومة تمتلك السلطة العليا في المدينة،ومن هنا،الدستور هو الحومة" . هذا التعريف يعطينا مجموعة من الملاحظات: حيث نرى أنه يستند إلى تنظيم الهيئة القضية كمرجع للتعريف. وفي نفس الوقت هو يشير إلى الأخذ بالحسبان للسلطة العليا كسلطة بيد الحكومة، وهنا أرسطو يشابه بين الدستور والحكومة.

    يعطي أرسطو تعريفا آخر للدستور:" الدستور،في الواقع،هو تنظيم السلطات في المدينة،مثبتا شكل وطريقة الفصل بينها وطبيعة السلطة السيادية في الدولة ثم الحياة الخاصة لكل جماعة" . هذا التعريف يستند على فكرة أن الدستور يتعلق مباشرة بالتنظيم و فصل السلطات السيادية داخل المدينة. طبعا التعريف الثاني للدستور مع بعض التغييرات البسيطة يمكن تبنيه في عصرنا الحالي، وهنا تكمن عظمة هذا الفكر السياسي الأرسطي الذي لم يتغير عبر العصور.



    ثانيا ـ معايير تصنيف الدساتير.
    رأينا ووفق تعريفات أرسطو أن الدساتير متنوعة جدا.ولكن بالنسبة له، يوجد معيارا عاما يتكون من عنصرين أساسيين :
    1ـ عدد الحكام :" بما أن الدستور والحكومة يشيران إلى نفس الشيء وأن الحكومة هي السلطة صاحبة السيادة في المدن،هذه السيادة هي إما فرد واحد،جماعة صغيرة أو مجموع المواطنين".
    2ـ البحث عن المصلحة العامة: فعند أرسطو لا بد من التمييز بين الدساتير التي هي صحيحة:"هذا يعني الدساتير التي فيها الحكومات تبحث عن تحقيق المصلحة العامة"، والدساتير الناقصة:"والتي تتصف بممارسة السلطة من أجل تحقيق مصالح مجموعة صغيرة".

    ثالثا ـ التصنيف الأرسطي المقترح.
    من خلال تطبيق المعايير السابقة يضع أرسطو التصنيف التالي والذي يسميه " الأشكال النقية أو الصافية":
    1ـ الحكومة التي يديرها فرد واحد، والتي تتطابق مع الملكية، حيث يوجد نظام ملكي يهدف لتحقيق المصالح العامة.
    2ـ حكومة بعض الأفراد، وهي الأرستقراطية، وفيها نجد قبولا " إما لأن الأفضل هم في السلطة، أو لأن سلطتهم تهدف إلى تحقيق أكبر نفع ممكن للمدينة ولأعضائها".
    3ـ الشعبية أو الجماهيرية، "وتوجد عندما الأغلبية في المدينة تحكم من أجل المنفعة العامة".

    إلى جانب هذه التصنيفات "النقية" نجد عند أرسطو التصنيفات التي يسميها "الفاسدة"، وهي تقوم على دساتير يعود الحكم فيها لمجموعة تتصرف وفق مصالحها الخاصة وهي :
    1ـ الطغيان، وهو الشكل الفاسد للملكية ويتصف بممارسة السلطة من قبل شخص ولمصالحه الشخصية.
    2ـ الأوليغارشية، وهي تشويه للأرستقراطية، حيث حكومة يترأسها الأغنياء يعملون لمصلحتهم.
    3ـ الديمقراطية، وهي الشكل الفاسد "للجماهيرية أو الشعبية"، حيث يوجد حكومة فيها أكبر عدد ممكن من الشعب،ولكن تمارس سلطتها لمصلحة الفقراء والذين هم أكثر عددا وليس للمصلحة العامة كما هو الحالة في الحكومة الشعبية.




    ت ـ التصنيف الواقعي للدساتير والأشكال المختلفة للديمقراطية.
    أدخل أرسطو معيارا يرتكز على التركيب الاجتماعي للجماعات التي تحكم، وعلى المشاركة لكل من هذه المجموعات في ممارسة السلطة. ويقصد هنا تصنيف للدساتير الاجتماعية.
    الأشكال المختلفة للديمقراطية.
    أدخل أرسطو معيارين إضافيين على نموذج الحكم الشعبي "النقي" وهما :طرق الحصول على السلطة والوضعية المهنية المسيطرة داخل هذه الأنظمة. وفق أرسطو يوجد خمس طبقات اجتماعية أساسية وهي : المزارعون،الحرفيون،التجار،العمال المأجورون، العسكريون. عندما تمارس السلطة من قبل فئة من هذه الفئات الاجتماعية سنكون أمام شكل خاص من الديمقراطية. يعرّف أرسطو هذا الشكل كالتالي:"شكل آخر للديمقراطية هو المشاركة للجميع في الهيئات القضائية،بشرط واحد هو أن يكونوا مواطنين ولكن من غير حكم للقانون". وفي النهاية نجد شكلا آخرا للديمقراطية عند أرسطو،ويتصف بوجود جميع الشروط السابقة ولكن مع اختلاف هو أن السلطة تعود للجماهير الشعبية وليس للقانون.

    هناك تصنيف يعتمد الفئات الاجتماعية المسيطرة، ويميز فيه أرسطو ثلاثة أشكال أساسية للديمقراطية: أولا، ديمقراطية تصنف بالريفية، وفيها "الزارعون و المالكون لميزانية متوسطة يسيطرون على السلطة العليا للدولة".ثانيا، "ديمقراطية" فيها:" جميع المواطنين لديهم الحق في المشاركة باتخاذ القرار ولكن يحق فقط لمن لديه وقت فراغ أن يحصل على هذا الحق"، وبالطبع الأغنياء هم أكثر الناس حصولا على هذا الوقت.ثالثا، ديمقراطية الجماهير الشعبية.كل المواطنين يشاركون في الحكم"إنها الجماهير الفقيرة التي تحكم وليس القانون، وهي تسيطر على السلطة العليا للدولة".
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:40 pm

    ث ـ الشكل الأفضل للحكومة.
    1ـ تبني خطوة علمية.
    يقد أرسطو في هذا المجال أفكار لم تعرف من قبله،إنه يتبنى خطوة علمية و يعرّف موضوع علم السياسة كذلك الدور الذي يقوم به المتخصصون في هذا العلم:" إذا وبشكل واضح،وفيما يتعلق بالنظام السياسي أيضا، إنه يعود لنفس العلم اختبار ما هو الشكل الأفضل وأي نوع يجب أن يكون عليه حتى يقدم أو يستجيب لاحتياجات الناس، وما هو الشكل الذي يتوافق مع هذا أو ذالك الشعب،لأنه الكثير من الشعوب ليس باستطاعتها الوصول إلى النظام الأفضل،الهيئة القضائية الجيدة أو إلى رجال دولة حقيقيين". يطرح أرسطو ثلاثة قواعد جوهرية :الأولى،وهي أن نحاول تعريفها بشكل ذهني مجرد،أي شكل ممكن للحكومة سيكون أفضل ونحن نعرف أن هذا التعريف الذهني المجرد لا يمكن تحقيقه إلا في شروط أهما عدم وجود عناصر خارجية. الثانية، محاولة اكتشاف أفضل الأشكال للحكومة بالنسبة لشعب محدد.الثالثة،يجب أن نجهد لكي نعرف ما هي الوسائل التي تسمح بالاحتفاظ و لأكبر فترة ممكنة بالشكل الحكومي الذي نعتبره الأفضل في خياراتنا.

    2ـ معيار المنفعة العامة.
    يقول أرسطو:" إنه من الواضح أن جميع الدساتير التي لديها رؤية للمنفعة العامة هي صحيحة من منظار العدالة المطلقة؛أما الدساتير التي لا تهدف للمصلحة العامة فهي فاسدة،وهي منحرفة عن دساتير صحيحة". إذا البحث عن تحقيق المنفعة العامة هو معيار جوهري نقيم من خلاله النظام السياسي.

    3 ـ سيادة القانون.
    يعتبر أرسطو أنه لا يوجد حكومة جيدة ممكنة إذا كنا لا نستطيع ضمان سيادة القانون:" القوانين،وبشرط أن تكون موضوعة بشكل صحيح،عليها أن تكون ذات سيادة،فعندما القضاء لا يستطيع اتخاذ القرار بشكل سيادي، القوانين ستكون عاجزة عن القرار في مسائل محددة".

    4ـ حكومة الطبقة المتوسطة.
    في تحديده لمعيار الحكومة الجيدة،أرسطو يتبنى مفهوما واقعيا وليس مثاليا كما كان من قبله،إنه لا يبحث عن تعريف الدستور الأفضل "كأولوية" أو وضعه وفق مبادئ فلسفية معتبرة كقواعد أساسية. ما هو مهم لديه،وقبل كل شيء،هو الوصول إلى وضع :" شكل أو منهج للحياة حيث معظم الناس يستطيعون العيش بشكل مشترك،ودستور يتم تبنيه من معظم هؤلاء". " الحياة الأفضل هي تلك تشكَّل من خلال شيء وسطي، وهذا الشيء الوسطي يوضع في التنفيذ من خلال الطبقة الوسطى". ففي المدينة يوجد ثلاث طبقات اجتماعية : الأشخاص الأكثر غنى،الأكثر فقرا، و "الأشخاص في الوسط بين الطبقتين السابقتين".

    ج ـ أهمية عمل أرسطو.
    العمل السياسي لأرسطو "كتاب السياسة" هو الأكثر تأثيرا، والأكثر عمقا واستمرارا عبر التاريخ. في العصر الروماني،أطروحات أرسطو أثرت على أكبر المنظرين الرومان، مثل Polybe و Ciceron ،واللذان اعترفا بضرورة الأخذ بالتحليل الأرسطي لنماذج الحكم أو الأنظمة السياسية. فيما بعد وفي العصر الوسيط،كان أرسطو المرج الدائم فجملة " كتب أو قال أرسطو" كانت موجودة و مستخدمة من قبل معظم الكتاب. أيضا حضرت أفكار أرسطو في عقول وقلوب فلاسفة السياسة في عصر الأنوار. بالمقابل،خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين تم إهمال الفكر الأرسطي. طبعا هذا لم يستمر طويلا،حيث النظريات الحديثة لعلم السياسة، كما "الوظيفية" مثلا، أخذت أيضا من مناهج و أفكار الأرسطية. إذا "كتاب السياسة" كتاب يفتن القارئ ويذهله كونه تحدث عن قضايا كثيرة نعيشها اليوم،وكونه مصدرا عظيما للفكر الإنساني.

    أعمال حول فكر أرسطو بالفرنسية و الإنكليزية.
    BARKER,E. ,Greek Political Theory, Aristotle and his successors, London, Methuen, 1918.
    CLOCHE, P., La démocratie athénienne, Paris Beauchesne, 1932.
    DEFOURNY , M., Aristotle, Fundamental of his Development, 2e ed. Oxford, Clarendon Press, 1970.
    NEWMAN, W.L, The Politics of Aristotle, 4 vol. Oxford, 1887-1902.
    ROMILLY, J.de., La loi dans la pensée grecque, des origines à Aristote, Paris, Ed.des Belles lettres, 1971.
    SINACEUR, M.A., Penser avec Aristote, Toulouse, Erès, 1991.
    WEIL. R., Aristote et l’histoire, Essai sur la Politique, Paris, Klincksiek, 1960.
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:40 pm

    اريخ الفكر السياسي
    _ الفكر السياسي هو كل ما يصدر عن العقل الإنساني من أفكار وآراء ونظريات ووجهات نظر تتعلق بعالم السياسة وظواهره وقضاياه.

    _ الفكر السياسي نوعان :
    1_ فكر سياسي عشوائي : أي لا يلتزم صاحبه بصدده أي منهج من مناهج المعرفة (فلسفي أو اختباري أو علمي ...إلخ). مثال للفكر السياسي العشوائي مقولات الفلاح الفصيح في الفكر الفرعوني
    2_ فكر سياسي منهجي (أي منظم): وهو الذي يلتزم صاحبه بصدده منهجا من مناهج المعرفة، سواء أكان منهجا علميا، أم فلسفيا، أم اختباريا أم قانونيا إلخ.
    وسوف تقتصر دراستنا على الفكر السياسي المنهجي بدءا بالفكر السياسي اليوناني.

    الفكر السياسي اليوناني
    إن أي فكر إنساني بما في ذلك الفكر السياسي هو نتاج طبيعي لبيئته ، بمعنى أن بيئة المفكر (زمانا ومكانا وثقافة ) لها تأثير حتمي على فكره ، لذلك لابد لنا قبل التطرق إلي دراسة الفكر اليوناني أن نعرف بإيجاز بالبيئة التي أفرزت ذلك الفكر.

    بيئة الفكر اليوناني (الإغريقي)
    كانت بلاد اليونان القديمة (أي بلاد الإغريق) مقسمة إلي مدن حرة تمثل كل منها دولة مستقلة ، حيث كانت الوحدة السياسية القائمة وقتذاك تعرف بدولة-المدينة ومن أمثلة هذه الدول كل من أثينا ومقدونيا و إستجيرو و أرجوس وغيرها. كما كانت هذه الدول تتبادل البعثات الدبلوماسية كدول مستقلة تماما كما كان أبناء كل مدينة يعاملون في المدن الأخرى كأجانب . و كانت كل دولة عبارة عن مدينة رئيسية (هي العاصمة والتي تستمد دولة المدينة اسمها منها فيقال دولة أثينا ودولة مقدونيا وهكذا) ، وميناء ، ومنطقة زراعية.
    أما البناء الاجتماعي (أو الطبقي) للمدينة فكانت كل مدينة تتكون من ثلاث طبقات هي:
    (1) المواطنون : وكان يشترط في المواطن شرطان : الأول أن يولد لأبوين ينتميان إلي المدينة (أي يحملان جنسية المدينة)، والثاني أن يبلغ سن الثامنة عشرة (أو العشرين في بعض المدن). وتتمتع طبقة المواطنين دون غيرها بالحق في ممارسة كافة الحقوق المدنية والسياسية.
    (2) الأجانب : وهم كل من يعيش في المدينة بصفة دائمة أو مؤقتة من الأحرار و لا يحمل جنسيتها. (أي أبناء المدن الأخرى الموجودين بالمدينة). ولم تكن لهذه الفئة أية حقوق سياسية بطبيعة الحال.
    (3) الأرقاء : أو العبيد وكانوا يمثلون الفئة الأضخم عددا والقائمة على العملية الإنتاجية فكان منهم الأطباء والمدرسون والموسيقيون وخدم المناماوال والحرفيون إلخ ، وبرغم ذلك لم يكونوا من الأحرار كما لم تكن لهم أية حقوق سياسية ولا مدنية . وهذا يشكك في مقولة أن اليونان القديمة كانت تطبق الديمقراطية المباشرة (حكم الشعب) ، إذ أن الحقوق السياسية كانت قاصرة على فئة المواطنين دون غيرهم.
    تجدر الإشارة إلي أن كثيرا من اللفظات (المصطلحات) السياسية التي نستخدمها حتى يومنا هذا هي لفظات ذات أصل يوناني مثل لفظة ديموقراطية التي تنقسم إلي ديمو أي الشعب و قراطي بمعنى حكم وبالتالي فالديموقراطية تعني حكم الشعب. أو كما يقولون حكم الشعب نفسه بنفسه ولنفسه.
    و أما عن البناء السياسي للمدينة فهذا موضوع المحاضرة القادمة إن شاء الله.
    avatar
    سليم19

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 456
    تاريخ التسجيل : 07/12/2009

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف سليم19 في الجمعة أكتوبر 14, 2011 3:42 pm

    ابع الفكر السياسي اليوناني أرسطو(أرسطوطاليس) 384 : 322 ق.م
    بيئته ونشأته
    ولد في إستاجيرا اليونانية عام 384 ق.م وتوفي في عام 322ق.م ، وكان أبوه طبيبا في البلاط المقدوني ، وبالتالي فقد اطلع أرسطو منذ نعومة أظفاره على كتب الطب وتأثر بمنهجها (الأمر الذي انعكس بالموضوعية على منهجه) ، كذلك فقد عاش حياته في أثينا كأجنبي وبالتالي فلم تكن له حقوق سياسية ، ولم يطمح في الحكم (وهذا أمر آخر أكد للموضوعية في منهجه) ، ثم إنه تتلمذ على يد أفلاطون وبالتالي تأثر بنظرية المثل (أكد هذا العامل للمثالية في منهج أرسطو ، وهكذا كان لهذه العوامل الثلاثة أثرها البالغ في منهج أرسطو وفكره السياسي على نحو ما سنوضح فيما يلي :
    إضافة : أرسطو هو أستاذ الإسكندر الأكبر ( المقدوني )، وكان يلقب بالمعلم الأول
    منهجه :

    هو منهج فلسفي مثالي ولكن بمقدمات واقعية ، حيث إنه بدأ عملية المعرفة من الواقع مستهدفا الكشف عما يجب أن يكون (أي الأمثل) ولكن في ثنايا الواقع ، إذن فهو بدأ واقعيا وانتهى مثاليا ، بدأ علميا وانتهى فيلسوفا ، انسلخ عن مقدما أستاذه أفلاطون (الميتافيزيقية) ثم عاد وارتبط به في الهدف ( الكشف عن الأمثل).
    تأثر بمناهج العلوم الطبيعية (الطب) في المقدمات ، وتأثر بأستاذه في الهدف (المثالية) .
    وقد عبر أفلاطون عن خروج أرسطو عن الميتافيزيقا بقوله :"لقد رفسنا أرسطو كما يرفس المهر أمه "
    إضافة : افتتح أرسطو مدرسة علمية عرفت بالليسيوم.
    • المجتمع وأصل الدولة :
    قدم أرسطو فكرة الغائية في تفسيره لأصل المجتمع ، ومؤدى هذه الفكرة :
    "إن لكل مخلوق غاية وغايته تحدد طبيعته" ، وغاية الإنسان هي إشباع سائر حاجاته (مأكل ، وملبس وخلافه) ، ولكنه مخلوق ناقص لا يستطيع أن يشبع كافة حاجاته بمفرده ، وبالتالي فلابد له من التعاون مع بشر آخرين ، وبناء عليه فهو كائن اجتماعي بطبعه لا يعيش إلا في مجتمع.
    ولقد كانت الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وقد استهدف الإنسان بها سائر الحاجات الإنسانية ، ثم إن رغبة الإنسان في تحقيق حياة أسمى دفعته إلى التجمع أكثر فتجمعت الأسر معاً لتشكل القرية ، ثم أراد الإنسان الأفضل ، فتجمعت عدة قرى ونشأت المدينة -الدولة . فالدولة أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل والكل أسمى من الجزء.
    الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمدينة
    رفض أرسطو شيوعية أفلاطون وقال بأن إلغاء الملكية الخاصة يقضي على الحافز لدى المتفوقين من الناس فالناس عادة لا يهتمون إلا بما يملكون ، كذلك فإن أرسطو (المتزوج والأب) رفض فكرة أفلاطون القائلة بإلغاء نظام الأسرة .
    كذلك فقد طالب أرسطو بتحقيق العدل الاجتماعي بهدف تلافي المنازعات الداخلية.
    وبالنسبة للطبقات قال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالتشريف السياسي وهى القادرة على الحكم .
    أما الطبقات العاملة والحرفية فهي غير مؤهلة للاشتراك في الحكم حيث إن الطبيعة قد أهلتها فقط لتلقي الأوامر.
    وظائف الدولة
    يتمثل هدف الدولة الرئيسي في ترقية مواطنيها وبالتالي فواجبها الأساسي هو التعليم الذي من شأنه تحويل الأفراد إلى مواطنين صالحين من خلال رفع مستواهم الثقافي والخلقي وتعليمهم العادات الحسنة .
    تصنيفه للحكومات
    _ ميز بين الدولة ( جموع المواطنين ) والحكومة ( من يتولون إصدار الأوامر )
    _ الدستور هو المنظم لجميع الوظائف بالدولة وخصوصا السياسية.
    _ قسم السلطات إلى ثلاث سلطات رئيسية ( تشريعية وتنفيذية وقضائية )،كما
    نادى بفصل السلطات
    أنواع الحكومات (تصنيف الحكومات عند أرسطو)
    استند أرسطو في تصنيفه للحكومات إلي معيارين أحدهما كمي والآخر كيفي :
    حسب المعيار الكمي قسم الحكومات إلي حكومات فرد وحكومات قلة وحكومات كثرة ،ثم وضع ثلاثة معايير كيفية للحكم على الحكومات من حيث صلاحها وهي :
    الالتزام بالقانون وتحقيق العدالة واستهداف الصالح العام ، وطبقا لهذه المعايير صنف الحكومات ، فبالنسبة لحكومة الفرد إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالملكية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الطغيان (أو الاستبداد).
    وبالنسبة لحكومات القلة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالأرستقراطية ، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بحكومة الأوليجارشية .
    وأما حكومات الكثرة إذا التزمت بالقوانين وحققت العدالة ، واستهدفت الصالح العام تكون حكومة صالحة وتعرف بالديمقراطية (أو الجمهورية)، أما إذا لم تلتزم بالقوانين ، وشاع الظلم في ظل حكمها ، واستهدفت مصالح شخصية تكون حكومة فاسدة وتعرف بالديماجوجية (الغوغائية أو الفوضوية). أمثل أشكال الحكومات
    أمثل أشكال الحكومات عند أرسطو هي الحكومة الدستورية القائمة على سيادة القانون فهي أفضل من الحكومة المطلقة حتى لو كانت مستنيرة يقوم عليها الفلاسفة.
    سلطة الحاكم الدستوري تخلق علاقة بين الحاكم و المحكوم أسمى من علاقة السيد والعبد.
    نادى باشتراك جميع المواطنين في إصدار القوانين لأن الحكمة الجماعية للشعب أفضل من حكمة أعقل وأفضل المشرعين.
    يرى أن القانون يتسم بالموضوعية لأنه العقل المجرد عن الهوى.

    مزايا الحكومة الدستورية
    تتميز الحكومة الدستورية بالتالي:
    أ) استهداف الصالح العام وليس صالحاً فئوياً.
    ب) قامت لهدف أخلاقي وهو الارتقاء بمواطنيها.
    ج) تعبير عن شركاء يسعون معاً إلى حياة أفضل.
    د) تعتمد على القانون (المستمد من عادات وأعراف الجماعة) لا على أوامر تحكمية .
    هـ) تحفظ كرامة الأفراد وتستند إلى قناعتهم لا إجبارهم.
    خصائص الفكر السياسي اليوناني
    1) اعتمد على نظرية المعرفة والفضيلة و الأخلاقية في الحضارة اليونانية.
    2) غاية هذا الفكر الوحيدة هي بناء المدينة الفاضلة التي تحقق السعادة للمواطنين.
    3) مال الفكر اليوناني في معظم الأحيان إلى الخيال وقيم عالم الروح والابتعاد عن الواقع ودار حول ما يجب أن يكون لا ما هو كائن وبالتالي كان بعيدا عن الواقع.
    avatar
    ayad

    البلد : حاسي مسعود.الجزائر
    عدد المساهمات : 238
    نقاط : 358
    تاريخ التسجيل : 20/02/2010
    العمر : 32

    رد: تاريخ الفكر السياسي اليوناني القديم

    مُساهمة من طرف ayad في الجمعة أكتوبر 14, 2011 4:07 pm

    توصيف المقياس:
    السنة الأولى علوم سياسية lmd ، تاريخ الفكر السياسي

    الفكر السياسي في العصور القديمة والوسطى
    1-مقدمة حول تحديد مفهوم الفكر السياسي وعلاقته بالمفاهيم الأخرى المتداخلة معه مثل الأيديولوجية، العقيدة، والنظرية، مع توضيح كيف ارتبط الفكر السياسي ببداية ظهور الجماعات السياسية المنظمة أو شبه المنظمة في اطار العلاقة بين الحاكم والمحكوم مع تناول الفكر السياسي في الحضارات القديمة، وتوضيح أسباب محدوديته.
    2-الفكر السياسي اليوناني والروماني والانتقال من المحدودية الى العالمية:
    • البيئة السياسية في اليونان ودولة المدينة: حيث تتم دراسة البيئة السياسية في اليونان القديمة وطبيعة دولة المدينة من الناحية الجغرافية والإدراية والسياسية والاجتماعية للربط بين هذا السياق والفكر السياسي الذي ازدهر في تلك المرحلة.
    • أفلاطون
    ويتم استعراض أهم أفكار أفلاطون عن العدالة ونشأة الدولة وحكم الفلاسفة والدولة المثالية ودور التعليم وأنواع الحكومات والتغير السياسي وأهم مساهمات أفلاطون في الفكر السياسي.
    • أرسطو:
    يتم الانتقال من مثالية أفلاطون لدراسسة واقعية أرسطو تلميذه، ونشأة الدولة في فكره، ورؤيته لعلم السياسة ودوره، وانتقاداته لأفلاطون ، وآراءه في الدستور، وصفة المواطن وأساس الدولة، وأنواع الحكومات في تصنيفه، والنظرية العامة للثورات، ومساهماته في الفكر السياسي.
    • انهيار دولة المدينة:
    حيث تتم دراسة الأسباب التي أدت لانهيار دولة المدينة واستعراض أهم أفكار الأبيقورية والرواقية، وصعود الامبراطورية الرومانية وتاريخ التحول من الوحدات الصغيرة كدولة المدينة للوحدات الكبيرة والجامعة .
    • الفكر السياسي الروماني:
    تتم باختصار دراسة أفكار بوليبيوس وشيشرون وسنيكا التي تحولت لمفهوم المواطنة وأعادت صايغة الأفكار السياسية نحو رؤية جامعة للتنوع وأكثر عالمية ومفهوم السياسة والسلطة والقانون. حيث كانت مساهمة الرومان في مجال القانون والادارة أساساً وليس في مجال الفكر.
    2-الفكر السياسي المسيحي الكنسي
    • الأسس الفلسفية للفكر السياسي المسيحي
    وتتم دراسة الأسس الفلسفية للفكر السياسي المسيحي، انتقالاً من موقف الكنيسة من القانون، إلى مفهوم المساواة وعدم المساواة، مروراً بمفاهيم الطاعة وموقف الكنيسة من الملكية الخاصة، وصولاً لمبدأ ازدواج السلطتين (مذهب السيفين).
    القديس أوجستين: تتم دراسة الأفكار السياسية للقديس أوجستين من خلال مسيرة حياته، وفهمه لحرية الإرادة الإنسانية، ومفهوم الطاعة والاستبداد عنده، ومفهومه للحياة السياسية من خلال رؤيته لمدينة الله والمدينة الدنيوية، ورأيه في القانون الطبيعي والقانون الوضعي، وموقفه من الملكية الخاصة.
    القديس توما الإكويني: يتم تحليلي تحول الفكر المسيحي في فكر توما الإكويني، ورأيه في الدولة وأنواع الحكومات، ووظائف الدولة، ومبدأ الطاعة ومفاهيم الملكية والثروة.
    • مارسيليو البادوي: ويتم عرض الانتقال لتكريس فكرة الدولة ورؤيته للتراتب الاجتماعي وأنواع القوانين والانتقال نحو النقد لسلطة البابا والدعوة لتنظيم الكنيسة، وهو ما مهد لفكر النهضة.
    3-الفكر السياسي الاسلامي
    • أسس الدولة في الفكر الإسلامي
    ويتم تناول مفاهيم الحكم بما أنماوال الله، ومباديء الإسلام السياسية من مساواة وعدل وشورى والطاعة، ومفهوم الخلافة وغيرها.
    • الفارابي
    ويتم تحليل مفهوم الدولة وغايتها عند الفارابي واقترابه الفلسفي من فكرة الإرادة الإنسانية وأنواع الاجتماع الإنساني والعلم المدني والمدينة الفاضلة وصفات الرئيس، ومفهوم العدالة، ومضادات المدينة الفاضلة.
    • الماوردي
    ويتم دراسة نشأة الدولة والأسس التي تقوم عليعا من نظام حكم وإمامة وحقوق في فكر الماوردي، وترتيب الحقوق والحكم، وإدارة الحسبة والديوان.
    • الغزالي
    ويتم بحث آراء الغزالي في السياسة، من أصول العدل، ووظيفة الدولة، والوزارة والإمامة، ومساهماته في الفكر السياسي.

    • ابن خلدون
    ويتم دراسة نظرية العمران عند ابن خلدون، ونظرية العصبية، ونظرية الخلافة، ونظم الادارة السياسية.
    الفصل الثاني:
    الفكر السياسي في عصر النهضة والعصر الحديث:

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 11:23 am